المحتوى الرئيسى

> انتبهوا لمصر

05/29 21:06

كتب : توماس فريدمانترجمة امنية الصناديلى الآن بعد أن قرروا محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك آمل أن يوجه المصريون إليه تهمة أنه ترأس، لمدة 30 عاما، بلداً يعيش نحو ما يقرب من نصف سكانه بأقل من دولارين يوميا وتبلغ نسبة البطالة فيه 20% في حين يستورد الإبل المحشوة من الصين. الأمر محرج لمبارك ولأمريكا التي تبرعت بنحو 30 مليار دولار لتحديث الاقتصاد المصري علي مدي الثلاثين عاما الماضية، غير ملياري دولار وعد بهما الرئيس أوباما، وقد تراجع الاقتصاد المصري بشكل حاد منذ بدء الانتفاضة والحكومة الجديدة تحتاج إلي الأموال لتبقي صامدة إلا أنني أريد من الرئيس أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون أن يدركا، فورا، أن مصر بحاجة إلي المزيد من مساعدة واشنطن، ليس بالمال ولكن بالمشاركة الهادئة في استكمال الانتقال نحو الديمقراطية من وراء الكواليس مع الجنرالات الحاكمين في مصر. وإليكم الأسباب؛ بعد الإطاحة بمبارك في فبراير انتقلت السلطة إلي المجلس العسكري بقيادة وزير الدفاع وذلك ليس وضعا سليما أو كما قال لي الأديب علاء الأسواني؛ "لقد نجحت الثورة ولكن ليس بيدها السلطة ومن يعمل علي تحقيق أهداف الثوار هو الجيش، الذي تبدو رغبته في تصحيح الأمور صادقة إلا أنه ليس ثورياً بطبيعته". وفي الحقيقة يحاول الجنرالات وضع مصر سريعا علي طريق الديمقراطية فقد حددوا شهر سبتمبر القادم موعدا للانتخابات البرلمانية ثم سيشرف هذا البرلمان المنتخب علي وضع دستور جديد ومن بعده يتم انتخاب رئيس مدني للبلاد، وهذا ما أقره الاستفتاء إلا أن ثمة مشكلة واحدة كبيرة وهي أن ثورة ميدان التحرير كانت عفوية ولم يكن لها زعيم معين أو حزب قائد، ولا تزال الأحزاب الآن في طور التشكل لذا فإنه في حال حدوث انتخابات في سبتمبر المقبل سيكون الحزب الوحيد المنظم والمستعد هو حزب الإخوان المسلمين الذين كانوا يعيشون تحت الأرض وأصبحوا الآن فجأة شرعيين. وقال لي عصام العريان المتحدث باسم الجماعة: "الليبراليون يشعرون بالخوف من أن يكونوا قاموا بالثورة لتأتي جماعة الإخوان المسلمين الآن وتأخذها وهذا غير صحيح"، لكن هذا بالفعل هو ما يخشاه أنصار الدولة المدنية والمعتدلون العلمانيون الذين كانوا رأس حربة الثورة والذين يعملون الآن جاهدين لتشكيل الأحزاب ومحاولة بناء شبكات تواصل مع ملايين المصريين الذين يعيشون في الريف ليقنعوهم بالتصويت لـ"أجندة الإصلاح" وليس فقط لـ"الإسلام هو الحل". "الأحزاب الليبرالية بحاجة للمزيد من الوقت للتنظيم" هذا ما قاله رجل الأعمال والملياردير المصري نجيب ساويرس الذي يترأس أحد أكثر الأحزاب الليبرالية تنظيما والذي يدعو جميع الأحزاب والجماعات الليبرالية للعمل تحت راية واحدة حتي لا تنقسم أصواتهم. وإذا جرت الانتخابات في سبتمبر وفاز الإخوان المسلمون بأغلبية، سيكون لذلك تأثير كبير علي كتابة أول دستور حر لمصر، فقد يضعون القيود علي المرأة وشرب الكحول والزي والعلاقة بين الدين والدولة وكما يقول محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي سيخوض الانتخابات الرئاسية القادمة علي منصة الإصلاح؛ "سيكون هناك برلمان غير ممثل يضع دستوراً غير ممثل"، ويضيف أسامة الغزالي حرب، زعيم آخر في حزب الإصلاح؛ "لأن الإخوان مستعدون، فإنهم يريدون الانتخابات أولا ونحن كقوي علمانية نفضل أن يكون هناك المزيد من الوقت لتوحيد أحزابنا ولابد أن نشكر الجيش علي الدور الذي اضطلع به لكنها كانت ثورتنا وليس انقلابا ..إذا حدثت انتخابات نزيهة سيحصل الإخوان المسلمون علي 20% فقط". والانتخابات النزيهة نادرة في الوطن العربي لذا فإنها عندما تحدث يحاول الجميع التصويت، وليس فقط سكان البلاد فمن المؤكد أن الأموال ستتدفق من السعودية وقطر لمساندة الإخوان المسلمين، وعلي الرغم من ذلك لا تستطيع أمريكا التدخل علنا في مناظرة الانتخابات المصرية لأن ذلك ليس من شأنه سوي تقويض جهود الإصلاحيين ولكن علي كبار المسئولين في الولايات المتحدة الانخراط بهدوء مع الجنرالات وتشجيعهم لكي يستمعوا للأصوات المصرية العديدة التي تشعر بقلق مشروع حول الانتخابات السابقة لأوانها. وباختصار فإن الثورة المصرية لم تنته بعد، فقد انتهت مرحلة الشارع الدرامية وبدأت المرحلة الحاسمة التي سيتم فيها تحديد الجهة التي ستضع القواعد الجديدة لمصر، وتحدد كيف سيؤثر التطور المصري علي العالم العربي بأسره. أتمني فقط أن ينتبه فريق أوباما لأن ذلك أهم بكثير من ليبيا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل