المحتوى الرئيسى

النووي الأيراني بين اليقين والتخمين بقلم:د.هيثم الشيباني

05/29 20:59

النووي الأيراني بين اليقين والتخمين د.هيثم الشيباني مايس 2011 1. المدخل: • ان الدول المالكة للأسلحة النووية هي كل من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين والكيان الصهيوني والهند وكوريا الشمالية والباكستان بشكل مؤكد . • تشير التقديرات بأن اليابان اذا اتخذت قرارا سياسيا لأنتاج السلاح النووي تحتاج الى أربعة أو خمسة أسابيع وأن ألمانيا تحتاج الى ستة أشهر. • نشرت المصادر الغربية الكثير عن السلاح النووي الأيراني وخضع الموضوع الى مساومات سياسية البعض منها مفضوح والبعض منها تحت الطاولات ووراء الكواليس الا أن المؤكد هو أن ايران قد امتلكت ناصية المعرفة بمسألة التخصيب النووي وهو الطريق الطبيعي نحو السلاح اذا تم تعزيزه بتقنيات تكميلية. • تقاس القوة التدميرية للسلاح النووي(الأنشطار النووي) بوحدات الكيلو طن وهو الأنفجار الذي يعادل في قوته التدميرية انفجار 20 ألف طن من مادة (التي أن تي ) لو تم جمعها في حيز محدود ووقت قصير جدا مضافا الى ذلك أشعة حرارية عالية جدا كافية لأشعال الحرائق في مساحات كبيرة واطلاق أشعة مؤينة .لقد تم قصف مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين من قبل الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية في آب 1945 بهذا النوع من السلاح . أما السلاح الهيدروجيني (الأندماج النووي) فان يقاس بوحدات الميكا طن أي المليون طن من مادة (التي أن تي) .في يوم 20 مايس مر 55 عاما على تجربة هذا السلاح من قبل الولايات المتحدة على جزر بيكيني في المحيط الهادي حيث شوهدت كرة النار الناجمة من الأنفجار بقطر يساوي 4 أميال وأن شدة سطوع الضوء تعادل أكثر 500 مرة من شدة سطوع الشمس . • برهنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما هو حال العديد من المنظمات الدولية بأنها آلة طيعة بيد أمريكا لتنفيذ المطلوب في الوقت والمكان وأنها تعمل بمعايير مزدوجة كما شاهدنا انحيازها الكامل والفاضح ضد العراق وتهاونها مع الحالات الأكثر وضوحا مثل الكيان الصهيوني وهذا مأخذ قومي ووطني ضد محمد البرادعي . • بعد الكوارث المروعة التي أحدثتها أمريكا في قصف هيروشيما وناكازاكي بقتبلتين نوويتين من عيار 20 كيلو طن في عام 1945 وحادثة تشيرنوبيل في عام 1986 في أوكرانيا المأساوية وتداعيات المحطة النووية اليابانية حاليا وقد نشرنا مقالين بصددها حتى الآن ولا زالت القضية مخيفة , تحركت الشعوب والمنظمات غير الحكومية والنشطاء من أصدقاء البيئة في عموم العالم للضغط بقوة على الحكومات من أجل ابطال كافة الأسلحة النووية في العالم والكف عن تكنولوجيا مفاعلات القدرة ذات الأثر البيئي المؤثر على الأنسان والبيئة سواءا أثناء التشغيل النمطي أو حصول الحوادث غير المسيطر عليها. • بعد أن تفكك الأتحاد السوفياتي عرضت مافيات السلاح بيع أسلحة نووية الى أحد الدول لموازنة خصمها النووي الا أنها امتنعت عن الشراء. • لم تتراجع المقاومة العراقية عن تلقين المحتل دروسا موجعة حتى أرغمته على البحث عن خروج يحفظ لها ماء الوجه ولم تستسلم غزة أمام كل الأسلحة المعروفة وغير المعروفة والمحرمة دوليا التي جربها الكيان الصهيوني عليها. • منطلقا من اختصاصي الدقيق وعملي الوظيفي العلمي البحثي والأكاديمي لمدة تتجاوز اثنين وأربعين عاما والمسؤوليات التي أنيطت لي خلال ذلك تعلمت أنه ( لا وجود لخرافة أسمها أشعة نووية سليمة أو أمان نووي مطلق) . في دراسة حديثة قدمها المحلل النووي السابق (كريك .س. جونز ) الى المركز الثقافي لمنع الأنتشار النووي في 6 نيسان 2011 مبينا فيها أن التقديرات الحديثة التي أصدرها المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية وهي أن ايران سوف تستغرق عامان لأنتاج أول قنبلة نووية كانت طويلة جدا . بدلا من ذلك فان ( جونز ) يثبت أن ايران يمكنها الحصول على أول قنبلة نووية خلال مدة قصيرة بحدود عشرة أسابيع. في هذه الدراسة يشرح الباحث أن تقديرات المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية تختلف عن تقديراته لأربعة أسباب سوف نتحدث عنها بالتفصيل. منذ أن باشرت ايران في استخدام ( أجهزة الطرد المركزي) لأنتاج اليورانيوم االمخصب في عام 2007 لفتت الأنتباه الى أمكانية تطور عملية التخصيب النووي لأنتاج يورانيوم عالي التخصيب ( اليورانيوم عالي التخصيب عادة يحتوي على الأقل 90% يورانيوم – 235 ) المطلوب لتصنيع الأسلحة النووية . أصدر المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية حديثا تخمينات بشأن الوقت الذي تستغرقه ايران في استخدام منشآت التخصيب المتوفرة لديها في( ناتانز) لغرض انتاج اليورانيوم عالي التخصيب المطلوب للسلاح النووي (1) . يقدر المعهد أن ايران تستغرق عامان لتنفيذ هذه العملية . ان هذه التقديرات لا تشمل الوقت المطلوب فقط لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بل تصنيع الكرة المعدنية المطلوبة للسلاح النووي . يقول الباحث ( جونز )ان مدة عامين أكثر كثيرا من تقديراته وهي شهرين ونصف (2) .و يعتقد ان الأختلاف هو في حسابات تخصيب اليورانيوم وذلك يعود الى أربعة عوامل هي : أولا : لقد افترض المعهد أن ايران تفضل طريقة( اعادة ربط الأنابيب) في منشأة ( ناتانز ) لأنتاج يورانيوم عالي التخصيب بدلا من استخدام طريقة( اعادة تدوير الوجبات) . ثانيا : ان المعهد بالغ في تقدير الوقت اللازم لتحويل هكسافلوريد اليورانيوم ( سادس فلوريد اليورانيوم المطلوب لعملية التخصيب )الى كرة معدن اليورانيوم الجاهز لغرض السلاح النووي . ثالثا : يفترض المعهد انه بسبب التلف أو الضياع أثناء العمليات فان ايران سوف تنتج 37.5 كيلوغرام من اليورانيوم عالي النخصيب بنسبة 90% بينما يكفي كمية 20 كيلوغرام . رابعا : يفترض المعهد أن ايران تستعمل فقط ( 3,936 طارد مركزي) بينما لدى ايران ما يعادل 5,144( طارد مركزي ) في حالة تشغيل . سوف نناقش كل من هذه العوامل بعد ايضاح تخصيب اليورانيوم بطريقة الطرد المركزي والعمليات الأيرانية للتخصيب . 2. ايران والتخصيب بطريقة الطرد المركزي : يحتوي اليورانيوم الطبيعي على نسبة 0.7% يورانيوم -235 . بالنسبة لليورانيوم المطلوب للأستعمال كوقود في مفاعلات قدرة الماء الخفيف وهي النوع الأكثر وجودا في الخدمة في الوقت الحاضر فأن نسبة اليورانيوم – 235 يزاد تخصيبها الى( 3% - 5%) . أما لأغراض السلاح النووي فان اليورانيوم يجب أن يحتوي على 90% أو أكثر من اليورانيوم – 235 كي يستخدم في السلاح . لغرض انتاج مستويات معقولة من التخصيب فمن الضروري تشغيل عدة أجهزة طرد مركزي متعاقبة وهو مما يسمى بالسيل المتدفق(مجموعة أجهزة طرد مركزي) . الا أن ناتج مجموعة واحدة سوف يكون محدودا لذلك يتم تشغيل مجموعات منها على التوازي . بينت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن ايران منذ 5 نوفمبر 2010 كان لديها ( 4,816) جهاز طرد مركزي قيد التشغيل في منشآتها االرئيسية في (نناتانز) منتجة 3.5% يورانيوم مخصب مستخلصا من اليورانيوم الطبيعي. ان هذا المستوى من التخصيب ملائم للأستعمال في مفاعلات القدرة الا أن مفاعلات القدرة الوحيدة التي تمتلكها ايران تستلم وقودها من روسيا . حيث أن ايران ليس عندها استعمال حالي لليورانيوم المخصب بنسبة 3.5% الذي تنتجه لذلك يتم تخزينه . في يوم 31 اكتوبر عام 2010 انتجت ايران 2,152 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5% . في المنشأة الرئيسية للتخصيب ( موجودة في ناتانز أيضا) و لديها ما يعادل مجموعتين (328 طارد مركزي) قيد التشغيل لغرض رفع نسبة 3.5% يورانيوم مخصب الى 20% يورانيوم مخصب . في يوم 19 من شهر نوفمبر 2010 أنتجت ايران 22 كيلوغرام من 20% يورانيوم مخصب . من المعروف منذ زمن طويل أن أجهزة الطرد الغازية يمكنها أن تنتج يورانيوم عالي التخصيب حتى لو تم استغلال منشأة طرد مركزي لم تكن مصممة أصلا للأنتاج بمثل هذه الطريقة . في الحالة الأيرانية فان خزينها من اليورانيوم المخصب يسهل هذه العملية . ان 3.5% يورانيوم مخصب هو أكثر من نصف الطريق للحصول على يورانيوم عالي التخصيب وان 20% يورانيوم مخصب هو 90% من الطريق الى اليورانيوم عالي التخصيب. 3. مقارنة بين التخصيب بطريقة اعادة ربط الأنابيب والتخصيب بطريقة اعادة تدوير الوجبات : هنالك طريقتان لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب في منشأة تخصيب الطرد المركزي المصممة لأنتاج 3.5% يورانيوم مخصب (3) تشمل الطريقة الأولى ( اعادة ربط الأنابيب ) بحيث يعاد ترتيب مجموعات أجهزة الطرد المركزي من حالة التشغيل بالتوازي الى حالة التشغيل بالتوالي. تسمى الطريقة الثانية(اعادة تدوير الوجبات). في هذه الطريقة فان منظومة التخصيب الأصلية لا تتغير وان اليورانيوم 3.5% سوف يعاد تخصيبه بشكل متعاقب في تلك المنظومة الى أن تتحقق نسبة التخصيب المطلوبة. هناك حاجة الى تكرار عمليات التخصيب مرتان أو ثلاثة مرات للوصول الى الغاية اعتمادا على كيفية تنفيذ هذه العملية. ان كلا من طريقة ( اعادة ربط الأنابيب ) وطريقة ( اعادة تدوير الوجبات ) مناسبتان لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب .(4) يتوقف اتباع أي من الطريقتين على الوضع الخاص لكل دولة وكذلك على جوانب القوة والضعف لكل طريقة. ان المحذور الرئيسي لطريقة ( اعادة ربط الأنابيب) هو الوقت المطلوب للصيانة حيث لا يمكن خلال ذلك اجراء أي عملية تخصيب. يقدر المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية أن عملية الصيانة تستغرق ثلاثة أشهر تقريبا .أن نقطة القوة في هذه الطريقة هي أنه حالما تتم اعادة الصيانة فان المنشأة تتمكن من اجراء عمليات مستقرة. يمكن تطوير منشأة ايران الرئيسية ( ناتانز) لأستلام اليورانيوم الطبيعي وتخصيبه لغاية 90% يورانيوم - 235 وهو التركيز المطلوب للسلاح النووي. أن ناتج اليورانيوم عالي التخصيب سوف يكون 20 الى 30 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب في السنة , وهو المقدار المطلوب لأنتاج قنبلة واحدة. ان طريقة( اعادة ربط الأنابيب ) التي تستعمل اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5% للتغذية يعني أن ايران سوف لن تتمكن من الأستفادة من خزينها الكبير من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5% ( 2,152 كيلوغرام) لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب. ان المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية يدرك هذه المعضلة و يفترض بدلا من ذلك ان المنشأة الرئيسية سوف تعيد ضخ الناتج الرئيسي لأنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 3.5% كمغذي . حالما يتم ضخ الناتج فان ايران يمكنها تحقيق يورانيوم عالي التخصيب بشكل كافي لصنع سلاح واحد خلال 16 شهر ( بموجب تقدير المعهد ). الا أن هناك عدة محاذير. تتمكن المنشأة من الأستمرار بالعمل الى أن ينتهي الخزين الأيراني من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5% . حالما يستكمل الخزين الأيراني من اليورانيوم المخصب فعند ذلك يمكن الضخ الى منشأة التخصيب للحصول على ناتج ثابت من اليورانيوم عالي التخصيب مستخدمين اليورانيوم الطبيعي . لكنها لا تستطيع استغلال خزينها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%. أن المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية يدرك أن الوقت له اهمية ملموسة. وعليه فان ايران سوف تستخدم طريقة ( اعادة تدوير الوجبات ) في المنشأة الرئيسية في ( ناتانز) حتى لو أن هذه الطريقة سوف تنتج يورانيوم عالي التخصيب يكفي لسلاح نووي هو ستة أشهر ( بموجب افتراضات المعهد) . يقدر المعهد أن ايران لو استعملت طريقة اعادة تدوير الوجبات فانها يمكن أن تنتج قلب المعدن المطلوب من اليورانيوم المخصب اللازم للسلاح النووي خلال سنة واحدة. أن هذا الوقت أقصر كثيرا من العامين التي قدرها المعهد لو أن ايران تستعمل طريقة اعادة ربط الأنابيب وهو وقت طويل بالنسبة لدولة تريد انتاج سلاح نووي بأسرع ما يمكن . يقول المعهد أن طريقة ( اعادة تدوير الوجبات ) غير مجرب ويشير الى أن الباكستان أعطت تصميم المنتوج المخصب بطريقة( اعادة ربط الأنابيب) الى ليبيا بدلا من طريقة اعادة تدوير الوجبات, الا ان منشأة التخصيب التي كانت الباكستان تنوي تسليمها سوف تكون سرية ولا تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لذلك لم يكن هناك ضغط لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بأسرع ما يمكن خشية أن يكتشف مثل هذا النشاط فتتخذ الأجراءات التي تتخذ لمنعه . كما وان ليبيا تمتلك خزينا جاهزا من اليورانيوم المخصب وعليه فلم تكن بحاجة الى تقليص المدة المطلوبة لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب. هيأت الباكستان تصميم منشأة التخصيب لضمان انتاج مستقر من اليورانيوم عالي التخصيب باستخدام اليورانيوم الطبيعي . لكن حاجة ايران للسرعة وامتلاكها خزين كبير من اليورانيوم المخصب يؤدي الى استخدام طريقة اعادة تدوير الوجبات وذلك أكثر عقلانية. اضافة الى ذلك ليس صحيحا أن طريقة ( اعادة تدوير الوجبات ) غير مجربة حيث أن ايران عندها تجربة في هذه العملية . ان أول خطوة في طريقة عملية اعادة تدوير الوجبات تشمل رفع تخصيب اليورانيوم 3.5% الى يورانيوم 20% وهي الخطوة التي تأخذ معظم الوقت . كان عند ايران خبرة في هذه العملية منذ شهر شباط في عام 2010 حيث بدأت في مجموعة من أجهزة الطرد المركزي باعتبارها منظومة تخصيب ريادية في منشأة ( ناتانز) من أجل رفع تخصيب 3.5% يورانيوم الى 20% يورانيوم مخصب. لم تواجه ايران مشاكل في هذه العملية وقد أدامت انتاج ثابت من 20% يورانيوم مخصب وحيث أنها تستخدم مجموعة واحدة من أجهزة الطرد المركزي فان الناتج قليل. على المدى الطويل فمن المعقول ان تقوم ايران بانتاج واحد أو أكثر من سلاح بسرعة مستعملة طريقة (اعادة تدوير الوجبات ) . حالما يتم التوصل الى الكمية المطلوبة من اليورانيوم المخصب فيصبح ممكنا البدء من جديد بتخصيب اليورانيم الطبيعي للتوصل الى منتوج يورانيوم عالي التخصيب 4. تتضمن تقديرات معهد الدراسات الأستراتيجية عاملين : (أ) ستة أشهر بواسطة طريقة ( اعادة تدوير الوجبات ) لأنتاج ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب على شكل سادس فلوريد اليورانيوم. (ب) ستة أشهر لتحويل سادس فلوريد اليورانيوم الى كرة معدن اليورانيوم الذي يكفي لسلاح نووي. ان ستة الأشهر هذه لتحويل سادس فلوريد اليورانيوم الى معدن اليورانيوم كبيرة جدا مقارنة بالتجارب الصينية والأمريكية وخلافا لتخمينات الخبراء. لقد أنتج الصينيون اليورانيوم عالي التخصيب من أجل أول تجربة نووية بواسطة انشاء محطة تخصيب بطريقة التنافذ الغازي في منشأة ( لانزهو). في يوم 14 من شهر كانون الثاني في عام 1964 قامت هذه المنشأة بانتاج أول كمية يورانيوم مخصب بنسبة 90% . حيث أن هذا العمل ينطوي على الكثير من التجارب البشرية فقد حصل بعد مرور ثلاثة أشهر ونصف في يوم 30 نيسان أن كلف شخص اسمه(يان كونكفو) لأجراء الأعمال الميكانيكية لقلب السلاح النووي. (5) فأصيب هذا الرجل بحالة عصبية ولم يستطع في البداية من تنفيذ الواجب الا أنه استطاع العمل بعد فترة من الأستراحة وتطمينه من قبل مؤسسته . في يوم 1 مايس كان القلب النووي للقنبلة جاهزا.(6) استغرق الصينيون ثلاثة شهور ونصف الشهر لتحويل سادس فلوريد اليورانيوم الى قلب سلاحهم النووي الأول . كان يمكن أن يكون الوقت الحقيقي أقل لأن جزءا من الثلاثة اشهر والنصف قد استغرق في معمل (لانزهو) لأنتاج ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب المطلوب للسلاح .ان معدل الأنتاج في معمل التخصيب غير معروف الا أنه يقدر في أحسن الأحتمالات ( 60 الى 300 ) كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب في السنة(7) مما يستوجب أن يعمل المعمل لمدة شهر الى ثلاثة أشهر قبل أن يتمكن من انتاج ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لسلاح واحد(8) . لقد استغرق الصينيون بين نصف شهر الى شهرين ونصف الشهر لتحويل سادس فلوريد اليورانيوم الذي بحوزتهم الى معدن اليورانيوم المطلوب لقلب منظومة السلاح .(9) رغم ذلك فان هذا التخمين أقل كثيرا من تخمينات المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية فمن الواضح أن الصينيين لم يكونوا على عجل لأجراء تجربة نووية وأن هذا التخمين هو ليس أقل وقت مطلوب.(10)لغرض الحصول فكرة حول أقصر وقت ممكن فمن الضروري النظر الى تجربة الأمريكان في الحرب العالمية الثانية. في مشروع مانهاتن استخدم الأمريكان عدة طرق لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب. لقد كان هذا أول انتاج لليورانيوم عالي التخصيب بكميات كبيرة وكانت هناك عدة معضلات فنية.على الرغم من أن انتاج اليورانيوم عالي التخصيب قد بدأ في صيف عام 1944 وكانت وتيرة الأنتاج قليلة بمعدل كيلوغرام واحد من اليورانيوم-235 في الشهر.(11) في الجزء الأول من عام 1945 تصاعدمعدل الأنتاج بشكل كافي الى كمية خمسة الى سبعة كيلوغرامات في الشهر من اليورانيوم - 235 تم استعمال اليورانيوم عالي التخصيب على شكل سلاح نووي نوع المدفع بحيث أن تقذف كتلة من اليورانيوم عالي التخصيب في الحالة دون الحرجة باتجاه كتلةهدف من اليورانيوم عالي التخصيب في الحالة دون الحرجة. ان أي من هاتين الكتلتين يشكل الكتلة دون الحرجة وعندما تضم هاتان الكتلتان الى بعضهما بقوة وسرعة عالية جدا تكون قنبلة نووية مدمرة. تم قصف مدينة هيروشيما بهذا النوع السلاح . حيث أنه لا يوجد سابقا مثل هذه الكمية من اليورانيوم عالي التخصيب فبعد انتاج المادة فقد وزعت الى مجاميع متعددة لغرض دراستها. لكن ابتداءا من يوم 4 حزيران عام 1945 فان هذا اليورانيوم عالي التخصيب كان يجمع ويصنع على شكل مكونات مطلوبة لأغراض السلاح (12) . في بداية تموز كانت كافة مكونات السلاح غير النووية الى جانب قذيفة اليورانيوم عالي التخصيب قد أنجزت. تم نقل هذه الأجزاء الى سان فرانسيسكو وشحنت في باخرة . أبحرت الباخرة بسرعة كبيرة الى جزيرة تينيان فوصلت في يوم 2 تموز فكانت التجربة النووية الناجحة في ألأموكوردو في يوم 16 من شهر تموز. لم يكن هناك ما يكفي من( الهدف) المكون من اليورانيوم عالي التخصيب فاستمرت عملية الأنتاج . في يوم 27 حزيران كان العاملون في منشأة واي-12 يكثفون جهودهم . تشير سجلات الأنتاج أن الكمية الكافية من اليورانيوم عالي التخصيب قد استلمت في يوم 15 تموز في لوس ألاموس (13) . بعد تسعة أيام في 24 تموز كانت كمية اليورانيوم عالي التخصيب (الهدف) جاهزة(14) ثم تم نقلها جوا الى تينيان ووصلت في ليلة 28 – 29 تموز . في يوم 31 تموز كان السلاح جاهزا الا أن سوء الأحوال الجوية أدى الى تأجيل قصف مدينة هيروشيما حتى يوم 6 آب . تبين التجربة الأمريكية مقدار السرعة التي يمكن خلالها تحضير السلاح . بناءا على هذه التجربة فان تحويل سادس فلوريد اليورانيوم الى معدن يورانيوم عالي التخصيب يستغرق أسبوعا واحدا فقط وليس ستة أشهر حسب ما اقترحه المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية.ان وجهة النظر هذه مدعومة بتقييم خبراء من مصدرين مختلفين. في عام 1970 اشتغل الباحث (كريك .س. جونز ) على مشروع آخر له علاقة بمنع الأنتشار النووي لصالح البرت ووهليستيتر في شركته بان هيوريستيكس كانت هذه الشركة جزءا من مجوعة الشركات( سايك ) التي استخدمت عددا من الأسلحة النووية وخبراء الصناعة النووية. هناك مسألة هامة في البحث هي السرعة التي يتحول فيها هذا اليورانيوم عالي التخصيب ( سادس فلوريد اليورانيو أو بلوتونيوم على شكل نترات أو أوكسيد) الى معدن اليورانيوم المخصب المطلوب لقلب السلاح النووي . بعد استشارة مجموعة خبراء( سايك) تم التوصل الى أن الوقت المستغرق سيكون ( أيام الى أسابيع) وقد نشر هذا الأستنتاج بعد ثلاثين عاما (15) . (16) قامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية باجراء تخمينات مشابهة في تخمين الوقت ( الوقت المطلوب لتحويل مكونات مختلفة من مواد نووية الى مكونات معدنية من جهاز متفجر نووي ) مثل مكونات اليورانيوم والبلوتونيوم بدرجات متفاوتة من النقاوة فقدرت أن وقت التحويل هو من اسبوع الى ثلاثة أسابيع . صرحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضا أن الوقت اللازم لتحويل مكونات اليورانيوم أو البلوتونيوم هي اسبوع واحد . وهكذا فان التخمينات التي قامت بها الوكالة وتلك التي قام بها الباحث بها قي سبعينيات القرن الماضي وتجربة الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية تبين التوافق في كون وقت التحويل اسبوع واحد تقريبا وليس ستة أشهر التي خمنها المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية. 5.الكمية المطلوبة من اليورانيوم عالي التخصيب . ان تقديرات المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية باستعمال طريقة ( أعادة تدوير الوجبات ) في منشأة (ناتاتز) سوف تستغرق ستة أشهر لأنتاج 37.5 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب على شكل سادس فلوريد اليورانيوم . قدر المعهد الحاجة الى كمية 37.5 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب وليس (الكمية الحيوية) و هي 25 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية . يبرر المعهد دواعي هذه الزيادة المطلوبة الى الضياعات خلال عملية تصنيع معدن اليورانيوم عالي التخصيب المطلوب لقلب السلاح النووي . تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها فيما يخص عمليات التحويل والتصنيع للكميات الحيوية(17) قد أدخلت عامل الضياع في تخميناتها . اضافة الى ذلك وحسب ملاحظات المعهد الدولي فان المادة المفقودة في التحويل والتصنيع لا نخسرها نهائيا بل يمكن استرجاعها . ان هذا ليس مفاجئا طالما أن اليورانيوم عالي التخصيب أكثر قيمة من الذهب. لذلك فأن المعهد الدولي يعتقد أن تحويل مركبات اليورانيوم الكيمياوية الى معدن هو عملية مرهقة و طويلة وأن اليورانيوم المفقود لا يمكن استرجاعه بسرعة. كما اسلفنا ان هذه القناعة ليست صحيحة وبمعرفة السرعة الحقيقية التي يمكن بموجبها انتاج معدن اليورانيوم من المركبات الكيمياوية فان من الممكن استرجاع المادة واستعمالها لأغراض السلاح النووي بشكل سريع. تنطبق هذه الحقيقة على ( الكمية الحيوية ) للوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضا و تبقى كبيرة جدا. في التجربة الأمريكية التي نوقشت أعلاه يظهر أن كمية الهدر في الأنتاج في سلاح هيروشيما كان قليلا ( 18) وعليه فقد استعملت كمية 20 كيلوغرام فقط باعتبارها الكمية المطلوبة من اليورانيوم عالي التخصيب المطلوب لأنتاج سلاح نووي. حيث أن الوقت المطلوب لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب بطريقة (تدوير الوجبات ) يتناسب عكسيا مع كمية اليورانيوم عالي التخصيب المطلوبة فان ذلك يعدل الوقت الذي خمنه المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية ويقلله الى أكثر من ثلاثة أشهر أي 3.2 شهر. 6.عدد أجهزة الطرد المركز: وجدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تفتيش يوم ( 5 نوفمبر عام 2010) أن لدى ايران ( 4,816 جهاز طرد مركزي) قيد التشغيل في منشأتها الرئيسية( ناتانز) و مجموعتين أخريين ( 328 أجهزة طرد مركزي) قيد التشغيل في المنظومة الريادية في نفس المنشأة ليجعل المجموع ( 5,144 ) جهاز طرد مركزي. وهكذا فان المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية يفترض في تخميناته أن ايران تستعمل فقط ( 3,936 جهاز طرد مركزي) لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب. لو افترضنا أنها تستعمل كل أجهزة الطرد المركزي وأنها في حالة تشغيل فان تخمين المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية يصبح اثنان ونصف شهر وهو نفس تخمينات الباحث . استخلص الباحث ان الفرق بين التخمين الذي قام به حول الوقت المستغرق من أجل أن تنتج ايران قلب معدن اليورانيوم عالي التخصيب المطلوب لسلاح نووي وتخمين المعهد يعود الى أربعة أسباب وهي : (أ) يفترض المعهد أن ايران سوف تستغل الطريقة المستنفذة للوقت وهي(اعادة ربط الأنابيب) لغرض التخصيب بدلا من استخدام الطريقة الجيدة الأسرع وهي طريقة (تدوير الوجبات) . (ب) ان تقديرات المعهد في أن ايران سوف تستغرق ستة أشهر لتحويل سادس فلوريد اليورانيوم عالي التخصيب الى قلب المعدن المطلوب لسلاح نووي مبالغ فيها وان اسبوعا واحدا يكفي. وهذا ما تؤيده خبرة تجربة أمريكا في الحرب العالمية الثانية في صناعة السلاح النووي وكذلك وجهة نظر الخبراء ومن ضمنهم خبراء الوكالة الدولية. (ج) يفترض المعهد أن ايران تحتاج الى 37.5 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب لأنتاج السلاح النووي ويرى أن (الكمية الحيوية) التي تتبناها الوكالة الدولية وهي 25 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب يجب أن تزيد بمقدار 50% تحسبا للضياعات(التلفيات). ان هذا الأفتراض خطأ لأن الوكالة الدولية قد أخذت بنظر الأعتبار مسألة الضياعات ( ألتلفيات). أضافة الى ذلك فان الولايات المتحدة في انتاج سلاح هيروشيما بعد أن أخذت بنظر الأعتبار مسألة الضياعات قد وجدت ان 20 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب كمية ملائمة. (ء) ان المعهد يفترض أن ايران سوف تستخدم 24 مجموعةجهاز طرد مركزي لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب في حين أن آخر تفتيش قامت به الوكالة لاحظت أن 31 مجموعة أجهزة طرد مركزي كانت تعمل. 7.ما هو الوقت المطلوب لأنتاج المكونات غير النووية المطلوبة للسلاح النووي؟ في يوم 4 آذار من عام 2011 كتب ( مارك فيتزباتريك ) وهو مدير برنامج نزع ومنع الأنتشار التابع للمعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية الى الباحث (كريك .س. جونز ) قائلا أن النقطة الثانية المذكورة أعلاه أي الستة أشهر المطلوبة لتحويل سادس فلوريد اليورانيوم الى اليورانيوم عالي التخصيب المطلوب لقلب السلاح قد أخطأ ت في تفسير تقريره. بين أن الستة شهر ليست الوقت لأنتاج معدن اليورانيوم عالي التخصيب فقط وانما لأنتاج المكونات غير النووية أيضا. (19)على أي حال يبدو أن التقرير فيه شيئ مختلف مهما كانت الطريقة المستعملة لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب أي 17 شهر في طريقة ( اعادة ربط الأنابيب ) أو ستة أشهر بطريقة( اعادة تدوير الوجبات) فهناك على الأقل ستة أشهر اضافية مطلوبة لتحويل اليورانيوم عالي التخصيب الى معدن وتصنيعه على شكل سلاح. كما هو مكتوب في التقرير فان ستة أشهر تكفي لتحويل اليورانيوم عالي التخصيب الى شكل مطلوب للسلاح النووي. لو افترضنا أن الستة أشهر تشمل الوقت المطلوب لأنتاج قلب معدن اليورانيوم عالي التخصيب و المكونات غير النووية أيضا . هل ذلك يحل الخلاف ؟ الجواب كلا . السؤال المطروح أعلاه يبين أن المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية يتصور أن الستة أشهر ستكون اضافية الى الوقت المطلوب لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب على شكل سادس فلوريد اليورانيوم. ان هذا يعني أن المعهد يرى أن هذه عملية متعاقبة حيث أن اليورانيوم عالي التخصيب ( سادس فلوريد اليورانيوم ) ينتج أولا ثم يمكن أن تنتج المكونات غير النووية . لكن هذا سوء فهم أساسي حول كيفية تطوير الأسلحة النووية. ان انتاج المادة المتفجرة لسلاح نووي يمكن تنفيذه بشكل متوازي. كانت هذه الحقيقة معروفة منذ بداية العصر النووي. يمكن التعرف على أحد أبرز التصريحات الواضحة بشأن تطوير الأسلحة النووية في التأريخ البريطاني الرسمي لبرنامج أسلحتها النووية. في المذكرات المؤرخة في يوم 1 من عام 1964 عندما بين( وليام بيني) الذي قاد الجهد البريطاني حول كيفية انجاز العمل : قال ان تصنيع القنبلة النووية في مثل هذا التصميم يكون على قسمين: أولا انتاج المادة الأنشطارية وثانيا الجزء المدفعي حيث تصنع وتجمع المكونات التي تحدث انفجار تلك المادة . كان يمكن أن يبدأ العمل في الجزء الثاني ويستكمل بدون الحاجة الى المادة الأنشطارية في أية مرحلة من المراحل (20) بين (وليام بيني) حول تصنيع القنبلة النووية في هيروشيما أن انتاج سلاح نووي ليس عملية متعاقبة بحيث يشترط أن يتم انتاج اليورانيوم عالي التخصيب أولا ثم بعد ذلك يمكن انتاج المكونات غير النووية. بينما كانت المكونات غير النووية لهذا السلاح قد استكملت وارسلت بحرا عبر المحيط الأطلسي كانت مكونات اليورانيوم عالي التخصيب لا زالت قيد التصنيع . يبدو ان ايران لا تنتظر أن تمتلك يورانيوم عالي التخصيب قبل أن تبدأ ببناء المكونات غير النووية ويمكنها أن تنجز المكونات غير النووية قبل البدء بعملية اعادة تدوير الوجبات في منشأة (ناتانز) لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب. حتى لو افترض المعهد الدولي الدراسات الأستراتيجية أن ايران تستغرق ستة أشهر لأنتاج ما يكفي من كمية االيورانيوم عالي التخصيب بطريقة( تدوير الوجبات) وستة أشهر لأنتاج المكونات غير النووية لأغراض السلاح فان هاتين العمليتين يمكن اجرائهما على التوازي. ليس أكيدا أن الوقت الذي تحتاجه ايران لأنتاج المكونات غير النووية لسلاح نووي اكبر من الوقت المطلوب لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب. ان عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ايران قدمت معلومات مؤكدة عن عدد أجهزة الطرد المركزي التي لدى ايران في حالة تشغيل مما يؤشر الى تراكم انتاج اليورانيوم المخصب . ان هذه المعلومات تزودنا أساسا معقولا لتقدير الوقت المطلوب لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب. على نقيض ذلك قدم مفتشوا الوكالة الدولية للطاقة للذرية معلومات قليلة حول عمل ايران على المكونات غير النووية لسلاح نووي ويعود السبب الى امتناع ايران عن تنفيذ البروتوكول الأضافي منذ عام 2007 . في معظم الأسلحة النووية فان طريقة( التفجير) تتم بجمع اليورانيوم عالي التخصيب المكون من أجزاء كل منها دون الحالة الحرجة بقوة المتفجرات التي تقوم يضغط اليورانيوم على بعضه ليكون الكتلة فوق الحرجة والتي تحقق الأنفجار النووي. كانت الولايات المتحدة قادرة على تطوير السلاح النووي من نوع التفجير خلال 9 أشهر فقط خلال العامين 1944-1945 (21). الا أن ايران لا تمتلك المهارات والمصادر مثل مشروع مانهاتن والا كان يمكن أن تكون في وضع أفضل كثيرا مما فعلته أمريكا . في عام 1944 لا أحد كان يعلم كيف كانت طريقة التفجير لقد تطورت الخبرة في التفجير وكذلك قدرة الحواسيب عما كانت عليه قبل 67 عاما عندما قامت الولايات المتحدة بقصف مدينتي هيروشيما وناكازاكي. اضافة الى ذلك فان ايرأن سوف لن تبدأ من الصفر وبموجب تقارير عام 2007 فانها كانت تقوم بتطوير أسلحة نووية لغاية احتلا ل العراق في عام 2003.(22) اضافة الى ذلك فربما ايران قد استلمت رؤوس حربية اما من الباكستان أو شمال كوريا. حيث يعتقد أن الباكستان لديها تصميم رأس حربي فعال ( زود من الصين) فان هذه المساعدة سوف تكون مفيدة بشكل خاص لأيران. عليه فان فترة 11 شهرا يجب أن تؤخذ بعين الأعتبار على أساس السقف الأعلى للوقت المطلوب لأيران كي تطور مثل هذا السلاح اذا كانت عازمة على تنفيذ العملية. ان الوقت الفعلي يمكن أن يكون أقل الى حد كبير. يقدر المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية أن ستة أشهر لتطور ايران المكونات غير النووية كافية . ان المشكلة هي أن المعهد يعتبر أن هذا التخمين صحيح طالما يعتقد أن هذا يتحقق بعد أن تنتج ايران اليورانيوم عالي التخصيب. لكن تطوير المكونات غير النووية يمكن أن يتم أثناء انتاج اليورانيوم عالي التخصيب. اهتمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالفعاليات الأيرانية الحالية لتطوير الحمولة النووية اللازمة من أجل السلاح .(23 ) كما وأشارت المخابرات الأمريكية أن ايران مستمرة على العمل في تطوير المكونات غير النووية للسلاح فعلى سبيل المثال في حزيران 2010 أجاب مدير المخابرات الأمريكية (ليون بانبتا ) على سؤال فيما اذا كانت الجهود الأيرانية لتطوير القدرات النووية تتضمن (التسليح) أيضا قائلا ( اعتقد أنهم مستمرون بالعمل على التصاميم في هذا المجال) . (24) أخيرا أمام الكونكرس قال مدير الوكالة الوطنية جيمس كلابر (ان ايران مستمرة في خيار مفتوح لتطوير أسلحة نووية ) وذك في تطوير عدة منشآت نووية كي تؤدي بشكل سريع الى انتاج مثل هذه الأسلحة حالما تقرر ذلك. (25) وعليه فأن ايران مستمرة بجهود التخصيب وتقليل الوقت المستغرق لأنتاج اليورانيوم عالي التخصيب عندما تقرر ذلك وكذلك قيامها بتقليل الوقت المطلوب لأنتاج المكونات غير النووية لسلاح نووي. ان تقديرات المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية يجب أن تأخذ بعين الأعتبار أن التطوير الأيراني للمكونات غير النووية لأسلحتها النووية تتطلب أن لا تنتظر لحين الأنتهاء من انتاج اليورانيوم عالي التخصيب وأن ايران من المحتمل أنها تقوم بتطوير المكونات غير النووية حاليا. 8. التعاون الصاروخي بين ايران وكوريا الشمالية: أعدت الأمم المتحدة تقريرا يتهم كوريا الشمالية بالتعاون مع إيران في مجال تقنية الصواريخ البالستية. وقد عرض التقرير على أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ15 لإجازته، الا أن الصين اعترضت على نشره . وكانت الامم المتحدة قد فرضت عقوبات على كوريا الشمالية عام 2006 تقضي بحظر تصدير المواد المتعلقة بالانتاج النووي وتكنولوجيا الصواريخ إلى بيونغ يانغ. وقد فرضت هذه العقوبات على كوريا الشمالية عقب تجربتها النووية الأولى. ويشير التقرير إلى أن المواد التي نقلت إلى بيونغ يانغ قد وصلت عن طريق الصين وقد نفت الصين ذلك. و إن كوريا الشمالية واصلت تحدي الحظر المفروض من الأمم المتحدة على صادرات وواردات المواد المتعلقة بالانتاج النووي والاسلحة التقليدية والسلع الكمالية. و أن بيونغ يانغ تبادلت مواد تتعلق بتكنولوجيا الصواريخ البالستية مع إيران على متن رحلات منتظمة سيرتها خطوط الطيران الخاصة. لقد أجرت كوريا الشمالية تجربتين نوويتين عامي 2006 و2009، واعلنت في سبتمبر/ أيلول الماضي أنها دخلت المرحلة الأخيرة في تخصيب اليورانيوم. هناك اعتقاد أن بيونغ يانغ تملك ما يكفي من البلوتونيوم لصنع ست قنابل، لكن ليس مؤكدا أنها تمكنت من صنع صاروخ باليستي قادر على حمل رؤوس نووية. 9 . موقف روسيا الأخير من البرنامج النووي الأيراني: كشفت وثيقة من موقع ويكيليكس نشرتها صحيفة يديعوت احرونوت في مايس 2011 ان الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين امر بشكل سري عام 2006 بعرقلة البرنامج النووي الايراني. وبحسب الصحيفة فان المدير العام للجنة الاسرائيلية للطاقة النووية جدعون فرانك التقى في 7 شباط/فبراير 2006 السفير الاميركي لدى تل ابيب ريتشارد جونز لإبلاغه بمضمون محادثات اجراها مع مسؤولين روس خصوصاً وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائب وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف و نظيره الروسي سيرغي كيرينكو. واضاف المصدر نفسه انه خلال المحادثات ابلغ كيرينكو فرانك ان الروس سيقومون بتأخير تسليم ايران الوقود الاضافي لمحطة بوشهر "لاسباب فنية" باوامر شخصية من بوتين نفسه. و بينت الصحيفة نقلاً عن وثائق ويكيليكس ان الروس اتخذوا هذا القرار لأن الايرانيين هددوهم بقدرتهم على اثارة اضطرابات في الشيشان. 10. مخاوف مشروعة: صرح وزير خارجية ألمانيا الأسبق ونائب مستشارها أثناء الفترة 1998-2005، وأحد زعماء حزب الخضر الألماني لمدة تقرب من العشرين عاما يوشكا فيشر بما يلي: إن مستقبل الطاقة لنحو تسعة مليارات من البشر، وهو مجموع سكان العالم في منتصف هذا القرن، لا يكمن في الوقود الأحفوري ولا في الطاقة النووية، بل يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والتحسينات الكبيرة في كفاءة استخدام الطاقة . وقال أنه بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على كارثة تشرنوبيل، جاءت فاجعة مفاعل فوكوشيما النووي في اليابان لتثبت أن نعمة العصر النووي ليست أكثر من أوهام وأن الطاقة النووية ليست نظيفة ولا آمنة ولا رخيصة. هناك ثلاثة مخاطر للطاقة النووية هي سلامة المحطات النووية ومعضلةالنفايات النووية و خطر الانتشار النووي العسكري . إن الوقود الأحفوري والطاقة النووية في القرنين التاسع عشر والعشرين، ترتكزان على أن القادرين على الاستفادة من التقدم التكنولوجي في مختلف أنحاء العالم هم قِلة من الناس، وأغلبهم في الغرب. لكن الناس في القرن الحادي والعشرين أدركواأن النظام البيئي العالمي وما يحتوي عليه من موارد لا غنى عنها لبقاء البشرية محدود وأن هذا يعني ضمناً المسؤولية الدائمة عن الحفاظ على ما تبقى لنا من هذه الموارد. ويعني ذلك تحد تكنولوجي هائل وفرصة لإعادة تحديد معنى الحداثة. إن مستقبل الطاقة لنحو تسعة مليارات من البشر، وهو مجموع سكان العالم في منتصف هذا القرن، لا يعتمد على الوقود الأحفوري ولا الطاقة النووية بل يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والتحسينات الكبيرة في كفاءة استخدام الطاقة . ان الدول الأكثر تقدماً التي تسعى إلى توليد الطاقة من انشطار مواد نووية مشعة لا تسعى الى استخدام مدني للطاقة النووية بل التطبيقات العسكرية للطاقة لها. معروف أن الطاقة المستمدة من انشطار نظيري اليورانيوم والبلوتونيوم تستخدم لتصنيع السلاح النووي وامتلاك الطاقة النووية يخلق الهيبة للدول المالكة لها. كذلك فان السلاح النووي يقسم العالم إلى قسمين: دول قليلة تمتلكه و معظم دول العالم لا تمتلكه. كان النظام العالمي القديم أثناء الحرب الباردة يستند إلى سباق التسلح النووي بين القوتين العظميين هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. ولمنع الآخرين من محاولة امتلاك القوة النووية خوفاً من تكاثر وانتشار خطر المواجهة النووية وضعت معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في ستينيات القرن العشرين. ظلت هذه المعاهدة حتى هذا اليوم تحكم العلاقات بين القوى النووية وبقية العالم فتفرض التنازل ونكران الذات على من لا يمتلكون القوة النووية وتفرض التزامات نزع السلاح النووي على من يمتلكونها. الا أن معاهدة منع الانتشار النووي انتهكت من قِبَل دول لم تشارك في التوقيع عليها و. لذا فإن الخطر يظل قائما في أن عدد الدول التي تمتلك القوة النووية سوف يزيد خاصة أن العديد من القوى الصغيرة والمتوسطة في العالم تأمل في تعزيز هيبتها ومكانتها في الصراعات الإقليمية وتُعَد إيران المثال الأحدث لهذه المسألة. وعلى الرغم من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، فإن الفصل الواضح بين الاستخدامات المدنية والعسكرية للطاقة النووية لم يكن ناجحاً لأن قواعد معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية تسمح لكل الدول الموقعة بتطوير واستخدام كل مكونات دورة الوقود النووي لأغراض مدنية. وعليه لكي تتحول أي دولة إلى قوة نووية لا يزيد على بضع خطوات فنية صغيرة وقرار سياسي بتنفيذ هذه الخطوات. و يعتقد ( يوشكا فيشر) أن التخلي عن الطاقة النووية أمر بالغ الصعوبة، وإن المسار إلى الدولة النووية يبدأ دوماً (بالبرامج النووية المدنية المزعومة ) وعلى هذا فإن ( الطموحات النووية المدنية الإيرانية المزعومة ) كانت سبباً في انتشار عدد كبير من مثل هذه البرامج في الدول المجاورة. لا شك أن ردود فعل الدول النووية إزاء كارثة فوكوشيما سوف تخضع للمراقبة والتحليل الدقيق من قِبَل ما يسمى بـدول العتبة السرية . كيف سوف يتعامل العالم- خاصة القوى النووية الرئيسة- إزاء كارثة فوكوشيما؟ هل يتحرك العالم نحو نزع السلاح النووي ومستقبل خال من الأسلحة النووية؟ أم هل نشهد محاولات للتهوين من خطورة الكارثة والعودة إلى العمل كالمعتاد في أقرب وقت ممكن؟ ان كارثة فوكوشيما فرصة للعالم كي يراجع توجهاته النووية . لقد اتضح ان اليابان، بلد التكنولوجيا الفائقة المتميزة (وليس الاتحاد السوفياتي) عاجزة عن اتخاذ الاحتياطات الكافية لتجنب الكارثة في أربعة مفاعلات. فكيف الحال لو أقدمت دولا أقل تقنية من اليابان نحو البرامج النووية . إذا تخلت الدول النووية الكبرى عن الطاقة النووية فإن هذا التغير التاريخي في المسار من شأنه أن يشكل مساهمة أصيلة في توفير الأمن النووي العالمي وبالتالي في التصدي والوقوف ضد الانتشار النووي . 11. استنتاجات وتساؤلات مشروعة : • قدم الباحث(كريك.س.جيمس) انتقاداته بشأن التخمينات التي سبق أن أعلنها المعهد الدولي للدراسات الأستراتيجية والتي بين فيها أن ايران سوف تتمكن من تصنيع أول سلاح نووي خلال سنتنين. • يعتقد الباحث أن عامين أكبر كثيرا من الوقت الذي خمنه متفقا مع تخمينات الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى حد كبير وكذلك الوقت الذي استغرقته أمريكا في مشروع مانهاتن لصنع القنبلة النووية التي استعملت لأول مرة ضد مدينة هيروشيما الآهلة بالسكان المدنيين في عام 1945 فأحدثت وقوع خسائر بشرية في الأرواح وتدمير المدينة كليا ثم أعقبتهابعد أيام بضربة نووية أخرى على مدينة ناكازاكي محدثة نفس الدرجة من الخسائر.وكذلك الوقت الذي استغرقته الصين لصنع أول قنبلة نووية. • يعتقد الباحث أن ايران تتمكن من تصنيع أول قنبلة نووية خلال مدة عشرة أسابيع. والسؤال المهم هو هل أن مثل هذه الدراسة لا زالت غير معروفة للأدارة والكيان الصهيوني؟ انه الكيان الصهيوني الذي قصف المفاعل النووي السلمي العراقي الذي اشتراه من فرنسا في عام 1981 للأغراض السلمية. • ان مسألة تصنيع السلاح النووي ليست مستحيلة في حالة توفر القرار السياسي والتمويل الكافي والبنية التحتية البشرية و التكنولوجية كما وأن أدبيات التصنيع موجودة في المكتبات المتخصصة. • لقد دخل السلاح النووي في سوق العرض والطلب عالميا ولم يعد حكرا على دول معدودة بعد أن كان في السابق على شكل هبات مجانية مريحة من الغرب الى الكيان الصهيوني. • معروف أن القليل القليل من السلاح النووي الموجود لدى الدول المالكة لهذا السلاح الذي يدمر البشر والحجر يكفي لتدمير المعمورة بأكملها لو نشبت حرب نووية التي لو بدأت فسوف يكون من المستحيل ايقافها خصوصا أن المخولين بحمل مفاتيح الأطلاق هم من البشر الذين يقعون ضمن دائرة الخطأ والصواب والحب والكراهية. • هل كان السلاح النووي لدى العدو رادعا لأرادة القتال والدفاع البطولي للمقاومة الوطنية في العراق (الفلوجة خير مثال) وغزة وجنوب لبنان وأفغانستان وقبلها فيتنام ؟؟. • لم يكن السلاح النووي الخرافي الذي يمتلكه العدو رادعا للزعيم الراحل عبد الناصر من المباشرة فورا بعد نكسة حزيران في عام 1967 بحرب الأستنزاف والتخطيط لعبورقناة السويس وتطهيرها من الأحتلال . ولم يكن هذا السلاح رادعا لجيش مصر العربي من تحطيم أسطورة خط بارليف والعبور في حرب اكتوبر عام 1973 المشرفة لمصر وللأمة العربية. • لم يكن المارد النووي الأمريكي رادعا للثورة الكوبية ولا ثورات أمريكا اللاتينيةالمجاورة له من التحدي والصمود على مدى عقود من الزمن . • أي الخيارين أفضل للبشرية نزع الأسلحة النووية بالكامل ابتداءا من الدول العظمى أم الأستمرار بهذا السباق المحموم نحو امتلاك هذا السلاح ؟ خصوصا عندما ثبت فشله في تركيع الشعوب التي لا تمتلك هذا السلاح ؟ • مضى أكثر من نصف قرن تقريبا من أول ضربة نووية دمرت فيه أمريكا مدينتين يابانيتين وحوادث نووية في مفاعلات القدرة مثل مفاعل ثري مايلز ايلاند في الولايات المتحدة و محطة تشيرنوبيل الكارثية في الأتحاد السوفياتي السابق في عام 1986 وحادثة محطة توكوشيما النووية اليابانية التي ما زالت تداعياتها قيد المراقبة والتحقق ونشرنا بصددها مقالان حتى الآن . • لا نؤيد اعتبار المحطات النووية كبديل للطاقة من المصادر الأحفورية وفي مقدمتها النفط والغاز لأنها ملوث كبير للبيئة ومضر لصحة البشر ونفاياته النووية الناجمة من جراء التشغيل الروتيني . أما في حالة حصول الحوادث النووية في هذه المحطات فان سجلات تشيرنوبيل وغيرها من المحطات النووية تؤكد ما نذهب اليه. لقد توقفت ألمانيا عن انشاء المحطات النووية على أثر حادثة مفاعل فوكوشيما اليابانية وتصاعدت احتجاجات شعوب الدول الصناعية ضد الطاقة النووية. • ان صناعة السلاح النووي بسبب عمليات التخصيب النووي اضافة الى كوارث السلاح النووي نفسه المعروفة تؤدي الى تراكم الآف الأطنان من اليورانيوم المنضب كما هي الحالة في الولايات المتحدة التي وجدت أن تأمين شروط الخزن تكلفها أموالا طائلة فأقدمت على صناعة سلاح اليورانيوم المنضب فأحدثت الموت والتشوهات الوراثية ودمرت بيئة البلاد المبتلاة بحروب مفتعلة مثل العراق والبلقان وأفغانستان وفلسطين وقد كتبنا بعض المقالات ونشرت العديد من الأدبيات حول الموضوع ولا زال الموضوع لم يأخذ حقه من البحث والأستقصاء بالنسبة للعراق في وقت تتصاعد فيه الأصابات السرطانية وتشوهات الأجنة والأعراض الأخرى بشكل مخيف لم يسبق له مثيل حتى بعد كوارث هيروشيما وناكازاكي. • لا نوصي أن تتجه الدول النفطية العربيةالى خيار الطاقة النووية تحت مخاوف ما العمل بعد نفاذ مخزوناتها خلال القادم من السنوات ؟؟ والأفضل لها أن تفكر في كيفية بيع الطاقة الشمسية المتوفرة في بلادها الى أوربا بشكل خاص ووضع برامج متوسطة الأمد وبعيدة الأمد في عمليات البحث والتطوير لأستغلال الطاقة الشمسية المعروفة بمجانيتها ووفرتها ونظافتها بيئيا في الطاقة الكهربائية والصناعة والزراعة وباقي مجالات التنمية وكذلك التخطيط للطاقة النظيفة الأخرى. • نوصي باستمراراستخدام وتطو

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل