المحتوى الرئيسى

خبير سعودي: الإرهابيون استفادوا من البرمجيات في صناعة القنابل المدمرة

05/29 20:32

جدة - نايف الراجحي حذر مسؤول استخباراتي سعودي سابق من التهديدات التي يفرضها الاعتماد الواسع على التقنيات الحديثة – خصوصاً تقنية المعلومات – في القطاعين الحكومي والخاص على الأمن الوطني، سواءً في السعودية أو في بقية بلدان العالم، من خلال الإضرار بالبنية التحتية المعتمدة كثيراً على هذه التقنيات، واصفاً اعتماد البنى التحتية بشكل كامل على تقنية صناعة المعلومات بـ"المخيف". وأكد مساعد رئيس الاستخبارات العامة للشؤون الفنية سابقاً اللواء متقاعد فريج بن سعيد العويضي، في حديث لـ " العربية.نت" أن البنية التحتية المحلية والعالمية مهددة، نتيجة التزايد المستمر لحالات الاختراق والعبث بالمعلومات المخزنة أو المتداولة من خلال شبكات الاتصال لأهداف متنوعة. وقال اللواء العويضي الذي أصدر كتاباً بعنوان: "حروب تقنية المعلومات: كيف يشنها القراصنة والإرهابيون على البنية التحتية العالمية؟ وكيفية مواجهتها"، قال: "إن تقنية المعلومات باتت تتحكم في جميع الأمور الاقتصادية والعسكرية والثقافية وسائر أمور المعيشة، الأمر الذي مهد لانتقال حروب المستقبل وتدمير البنية التحتية وشلها إلى ساحات الفضاء الإلكتروني الفسيح". الحروب الإلكترونية وأضاف: "يمكن لدولة متقدمة في مجال الحروب الإلكترونية وتقنية المعلومات أن تشل دولة أخرى، وتوقف وسائل مواصلاتها واتصالاتها واقتصادها، بل يمكن أن تعيدها إلى عصر ما قبل النهضة الصناعية". وأشار مساعد رئيس الاستخبارات العامة للشؤون الفنية سابقاً إلى توافر العديد من الأمثلة والحوادث التي أكدت انتقال الحروب المستقبلية إلى الفضاء الإلكتروني، ومنها إطلاق قنبلة إلكترونية ذكية لتدمير البرنامج النووي الإيراني في العام 2010، ما تسبب في تأخير أعمال المشروع، إضافة إلى تدمير معلومات أحد أهم مراكز أبحاث التقنية العراقية في أواخر حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بواسطة فيروسات مدسوسة في الطابعات الخاصة بأجهزة الحاسوب في المركز. ونبه اللواء العويضي إلى أن تسجيل المعلومات على هيئة رقمية وتحميلها في حاسوب متصل بشبكة الانترنت يجعلها أكثر عرضة للعبث بها أو تحريفها، لأن المهاجمين لا يحتاجون إلى دخول المكاتب أو المنازل، بل إنهم لا يحتاجون حتى إلى أن يكونوا في الدولة أو المنطقة الجغرافية نفسها، فهم يستطيعون العبث بالمعلومات وسرقتها من دون الحاجة إلى لمس ورقة واحدة أو تصويرها، لقدرتهم على نسخ صورة إلكترونية لكامل الملف، وتخزينه في حواسيبهم الشخصية، وإخفاء أي دليل على فعلتهم. وزاد: "لا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه إلى تسهيل هجوم الإرهابيين، وتمكينهم من جمع المعلومات والبيانات التي يحتاجونها لتنفيذ خططهم الإرهابية الإجرامية". استفادة الإرهاب العالمي ونبه اللواء العويضي إلى استفادة الإرهاب العالمي من البرمجيات مفتوحة المصدر، التي تعد من أهم مخرجات عصر الانترنت، موضحاً أن هذه المصادر تتيح للإرهابيين الحصول مثلاً على التركيب الكيميائي لأي مادة متفجرة، أو كيفية اختراق الحواسيب الحكومية. ولفت إلى ظهور مواقع إلكترونية يديرها ويحررها مجموعة كبيرة من قراصنة الحواسيب وإرهابيي الشبكات والمتعاطفين مع المنظمات الإرهابية، نشروا من خلالها الأدوات التي تساعدهم على اختراق الشبكات، وقدموا عبرها تجاربهم لكل من يريدها بالاستراتيجية نفسها التي استخدمها علماء ومهنيو التقنية، كما توافرت العديد من المواقع التي تسعى لحل المشكلات والصعاب التي تواجه مخترقي شبكات الحواسيب. وأضاف: "كما ظهرت مواقع تشرح طرق وأساليب التفجير وصناعة القنابل المدمرة، وطرق الإخفاء والتفخيخ، وأساليب اختراق الحلقات الأمنية، ومواقع أخرى لتجنيد العاطلين وصغار السن للانخراط في المنظمات الإرهابية، ومواقع تنشر الرعب والخوف في المجتمعات الإنسانية، كما استغلت تلك المجموعات الشبكة العالمية لأغراضها الإعلامية". وتطرق مساعد رئيس الاستخبارات العامة للشؤون الفنية سابقاً إلى التهديدات التي تواجهها البنية التحتية عالمياً ومحلياً في ظل ارتباط تلك البنية واعتمادها الشديد على تقنية المعلومات، مشيراً في هذا الخصوص إلى أن قطاعات مثل: النقل، والمال والبنوك، والطاقة، والاتصالات، تعد القوة الدافعة للحياة الحديثة في العالم بأسره. تجنيد المتخصصين بعلوم الشبكات وأكد التزايد المستمر للأعطال المتعمدة بواسطة ناشطين عدائيين على مستوى العالم، بسبب تزايد نشاط قرصنة الحواسيب، نتيجة لتزايد أعدادهم وتنامي قدراتهم وأدواتهم الفنية من ناحية، وبسبب تزايد التهديدات الإرهابية من ناحية أخرى. ورأى اللواء العويضي "أن اعتبار البنية التحتية نقطة ضعف ميتة للدول الحديثة ليس من باب المبالغة، وقال: "الواضح الجلي أن الإرهابيين تعلموا استراتيجيات وطرقاً فعالة لمحاربة الدول النظامية، بهدف إلحاق خسائر اقتصادية كبيرة للدول المستهدفة"، مستشهداً بتصريح لزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن قبل أحداث 11 سبتمبر قال فيه: "سنعمل على ضرب مفاصل الاقتصاد الأمريكي". ونبه إلى أن من أهم استراتيجيات المنظمات الإرهابية الحرص على تحقيق أهداف عدة تعد في نظرهم استراتيجية، منها إلحاق خسائر مادية كبيرة لزعزعة الاقتصاد المستهدف، وزعزعة الثقة بين المواطنين والدولة. وأشار إلى أنه لتنفيذ عمل إرهابي مؤثر، يلجأ منظمو الإرهاب إلى تجنيد عدد كبير من المتخصصين الملمين بقدر كبير من علوم الشبكات، وتكليفهم بجمع معلومات ميدانية دقيقة ومحددة لمواقع الحلقات الحرجة في الشبكة المستهدفة. وأوضح اللواء العويضي أن "الإرهابيين يركزون تفكيرهم حول استخدام التقنيات الحديثة، والاستعانة بالمتخصصين في مجالات علمية، مثل الفيزياء، والرياضيات، والطب، والإلكترونيات، والاتصالات، وعلوم الكهرباء، ويعد الإنترنت تقنيتهم المفضلة للتواصل، وتجنيد العناصر، وخاصة صغار السن، كما أنهم يركزون الآن على استقطاب عناصر من أصول غربية". وختم حديثه لـ "العربية.نت" بالقول: "تسعى المنظمات الإرهابية أيضاً بجدية للحصول على أسلحة الدمار الشامل، إما بتصنيعها أو الحصول على بعضها جاهزاً مما يتم سرقته من دول كانت تدور في فلك الاتحاد السوفيتي السابق، كأوكرانيا بالذات، أو روسيا حالياً".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل