المحتوى الرئيسى

الكلمة لها معنى محدد, فهل يفهم الجميع ذلك؟ بقلم:فوزى فراج

05/29 21:27

الكلمة لها معنى محدد, فهل يفهم الجميع ذلك؟ فى مقالة سابقة بعنوان ( التليفون والحوار وتبادل الأفكار) حاولت أن أوضح أن تبادل الأفكار يتم عن طريق الكلمات التى تستخدم كوسيلة أو كمركبة تحمل جزءا من الفكرة التى يتبادلها إنسان مع الأخر. وكما نعرف جميعا ان الوحدة الأساسية للكلمات هى الحروف, ولا أتفق مع بعض من يؤمن ان كل حرف له معنى معين, وكتبت مقالات بهذا الشأن وتعليقات لا حصر لها. ولكن الحروف المختلفة عند وضعها بترتيب خاص وتشكيل خاص تتحول الى كلمة تنطق صوتيا بطريقة واحدة ولها معنى واحد مفهوم للجميع, وفى بعض الحالات يتغير معنى نفس الكلمة المنطوقة بناء على ما قبلها او ما بعدها من كلمات أخرى , والخلاصة هنا ان الكلمات لها معان ينبغى أن يتفق عليها المتحاورون لكى يتم تبادل الأفكار بطريقة سلسلة وسهلة لا لبس فيها. غير أنه عندما لا تتفق المعانى لنفس الكلمات بين المتحاورين , ينتج عادة عن ذلك أشياء كثيرة كلها تبدأ بحرف الميم ولا تسألنى لماذا, مثل , مشاكل- مهازل – مضحكات – مبكيات – معارك – متناقضات – مشاجرات, وكثير من الكلمات الأخرى التى تدور فى نفس المعنى. من ذلك ينبغى أن لا تستخدم الكلمات فى غير موضعها او بنية أخرى , فإن قال أحدهم للأخر سوف أقتلك, ينبغى أن لا يكون ذلك مجرد كلام فى الهواء بل ينبغى أن يتحمل مسؤولية الكلمة , لأنه كما قلنا , الكلام له معنى ولا ينبغى أن يساء أستخدامة تماما مثلما أن لا ينبغى أن ننطق بكلمات لا نعرف معناها, وإلا فسوف نصير أضحوكة لمن يسمع. سمعت أول ما سمعت فى حياتى كلمة كلكم فلان أو كلنا فلان, فى عام 1954عندما محاولة إغتيال عبد الناصر فى ميدان المنشية, الذى أصابته حالة من الهيستريا عندما كان يصرخ أيها الرجال فليبقى كل فى مكانه أيها الرجال فليبقى كل فى مكانه............وأنتهى بقوله كلكم جمال عبد الناصر , إن مات عبد الناصر فكلكم جمال عبد الناصر. وكنت فى ذلك الوقت فى الثالثة عشر من عمرى. فهمت معناها فى ذلك الوقت, خاصة وكنت فى ذلك السن من المتحمسين لعبد الناصر والثورة .........الخ, فكنت لم أبلغ بعد حد النضوج السياسى الذى يمكننى من النظر الى ما أمامى ومحاولة فهمه وإستنباط الحقائق منه وليس تصديق كل ما تنشره الصحف او ما أراه على شاشات التليقزيون. هل لو مات عبد الناصر فى ذلك اليوم, فهل كان ما قاله سوف يتحقق, كلكم جمال عبد الناصر, هل كان الجميع ممن كان يشاهده فى ميدان المنشية او يستمعون إليه على محطات الإذاعة سوف يتحولون بقدرة قادر الى نسخة أو صورة من جمال عبد الناصر. ماذا كان يعنى بهذا القول, بالطبع لم يكن يعنى أن كل من سمعه او كل من إتفق معه أو كل من سار خلفه سوف يصبح البكباشى جمال عبد الناصر, او سوف يغير أسمه الى جمال عبد الناصر, او سوف يطالب بوظيفة عبد الناصر.............الخ من هذا الهراء, ولكن ربما كان أقصى ما يتمناه هو أن يواصل مسيرته وأن يدافع عن مبادئ الثورة التى أعلنت فى ذلك الوقت, وأن يتصدى لكل من يحاول أن يحول المسيرة التى بدأها الى إتجاه أخر. هذا ما فهمته فى ذلك الوقت, وما افهمه الآن. أرى الآن مثلا مواقع تتخذ من إسم خالد سعيد موقفا مشابها من ذلك. فهناك من يقول ( كلنا خالد سعيد), ولم يقال ذلك فى حياة خالد سعيد ولكن قيل ذلك بعد أن إكتسب الإسم شهرته, التى كانت كما يقال خلف الموقع الذى يقال ويقول انه كان خلف ثورة يناير فى مصر. لم أرى موقعا مثلا يقول كلنا محمد البرادعى, أو كلنا المشير طنطاوى أو كلنا حسنى مبارك فى حياتهم, إذا فالإدعاء بتقمص شخصية أخرى لا يحدث إلا بعد أن تموت تلك الشخصية, وهذا ما يجعلنى أتساءل بجدية تامة, إن كان هناك شخص يستحق أن يتقمص شخصيتة الأخرون, بمعنى يستحق ان يؤيده وأن يسير فى خاطاه الأخرون, فلماذا لا يحدث ذلك الهتاف والتأييد الكامل له فى حياته وليس بعد موته, أليس من المنطقى إن كان هناك من يود ان يقول كلنا أو يقول ( أنا ) خالد سعيد او أنا حسنى مبارك أو أنا عبد الناصر, أن يقول ذلك فى حياة وليس بعد موت من يريد أن يؤيده !! يحضرنى هنا أيضا من كان يقول ( بالروح بالدم نفديك يا ...........فلان ), ذلك الهتاف الذى لا يختلف كثيرا عن ( كلنا...........فلان), وعند وضع ذلك الهتاف للإختبار, فر الجميع وولوا أدبارهم ..........كم من الملايين التى كانت تهتف ليلا ونهارا بالروح بالدم نفديك ياصدام, أين هم عندما كان يختبئ كالفأر فى جحر, أو نفديك يا معمر او يابن على او يا صالح................الخ, كم من هؤلاء فعلا كان يعنى ما يقول, كم من هؤلاء كان يفهم ما يقول ويعنيه, الكلام يا سادة له معنى , ولا ينبغى أن يتحدث أحد بكلام لا يفهم معناه او يفهمه ولكنه لا يعنيه وهذه مصيبة أعظم. نرجع الى ( كلنا خالد سعيد), لكى نطبق نفس المقاييس, خالد سعيد هو إسم لشاب للأسف فقد حياته كما يقال تحت وطأة التعذيب من ما كان يسمى الأمن فى مصر, او الذين كانوا يوفرون الأمن للمواطن المصرى, وكان أجدر بهم أن يسموا أنفسهم جهاز الترويع والتهديد , او جهاز الأمن للحكام . لو لم يلقى ذلك الشاب حتفه على إيديهم , لو لم يلقى القبض عليه , ما كان هناك شيئ او جماعة او صفحة على الفيس بوك تسمى (كلنا خالد سعيد). إذن يكون السؤال, ما الذى أدى الى صعود ذلك المواطن الى تلك الدرجة التى تجعل عشرات الألاف او الملايين تسعى لتقمص إسمه او الدور الذى لعبه؟ من الواضح ان السبب هو أنه لقى حتفه أثناء التعذيب. ونتساءل هنا, هل السبب بأنه لقى حتفه, هو ما جعل كل هؤلاء الذين كما شرحنا سابقا, يهتفون كلنا خالد سعبد, هل هم يودون حقا ان يسيروا فى خطواته, هل حقا يود كل منهم أن يقبض عليه وأن يعذب حتى الموت, هل هناك معنى فى ذلك الهتاف, فى تلك الكلمات, كلنا خالد سعبد!!!!! هل كان خالد سعيد الواحد الأوحد الذى قتلته أجهزة الأمن, وماذا بشأن الأخرين وهم مئات إن لم يكونوا ألافا. تُرى عندما يهتف من يهتف خلف من يهتف بتلك العبارة او بالعبارات الأخرى المعروفة, ماذا يدور فى رأسه تحديدا, هل يعنى ما يقول وما يهتف به, هل يود فعلا أن يقبض عليه وأن يعذب حتى الموت ليكون مثله, ماذا يدور فى رأس كل هؤلاء الهتيفة؟ وماذا يدور فى رأس كل من يكتب فى موقع يحمل نفس الإسم. الموضوع ليس خالد سعيد نفسه رحمه الله, ولا يسع لنا سوى أن نطلب له الرحمة, ونحن لا نعرف إن كان الله سبحانه وتعالى سوف يرحمه أم لا, فهذا ليس مما نعلمه أو سوف نعلمه , كما أنه ليس شأنا من شؤوننا, الموضوع لا علاقة له بالشخص نفسه المسمى خالد سعيد, بل لعلى أجرؤ فأقول أن خالد سعيد نفسه لم يكن يسعى الى ذلك المصير ولو كان أمامه فرصة أن يغير ما حدث فهناك إحتمالا قويا أنه كان سيغيره بأى طريقة وبأى ثمن, ولكن الموضوع هو إستغلال إسمه ومأساته لأغراض أخرى تتناسب مع أجندة هؤلاء الذين وضعوا إسمه على مواقعهم , وعلى راياتهم وعلى مجموعاتهم ................الخ, وفى نفس الوقت لا أعتقد أن أيا منهم على إستعداد أن يلقى نفس المصير, ولكنها هتافات ينطقها ويكررها من ينطق ومن يكرر خلف البعض الذين أجازوا لأنفسهم إستغلال إسمه فى الوقت المناسب, ولو كان خالد سعيد لازال حيا ولازال تحت التعذيب, فأشك تماما أن أى من هؤلاء الذين دفعوا بإسمه فى لجاج معركتهم مع النظام كان سيكون مستعدا ان يتبادل الأماكن معه, أقول ذلك وليتفضل من يختلف معى أن يشرح لى لماذا يختلف معى وأن يعرض ما لديه من منطق ليدعم ذلك. بعد قيام ثورة أو إنقلاب عام 1952, عادت الحياة الى الإستقرار خلال أيام معدودة, ولم يحدث مطلقا ان كانت الشوارع مرتعا للفوضى والبلطجية كما يحدث الأن, ورغم أن الحالة الإقتصادية والإجتماعية فى مصر فى ذلك الوقت لم تقترب مطلقا لما كانت عليه قبل الثورة الأخيرة, فقد وضعت تلك الثورة إسما على وجهها, وكان اللواء محمد نجيب فى ذلك الوقت, وإن كان المحرك الحقيقى للثورة طبقا للكثير من الروايات والأبحاث والكتب هو جمال عبد الناصر. وقد كان الحماس لتلك الثورة فى ذلك الوقت بين أفراد الشعب كبيرا, وسواء كان ذلك الحماس تلقائيا وعفويا أو نتيجة للإعلام المصرى فى ذلك الوقت والذى كان شأنه تماما كشأن وسائل الإعالم أو التضليل كما يحلو لى أن أسميها, فقد حدثت عملية تحول خلال 24 ساعة بعد قيام الثورة ونجاحها فى إجبار الملك فاروق على التنحى عن العرش لإبنه أحمد فؤاد , ثم إجباره على مغادرة البلاد مع أسرته الى إيطاليا على متن اليخت الملكى ( المحروسة), وبالطبع هناك من القصص التاريخية التى شهدتها شخصيا وقرأت عنها فى حينها ما لا يصدقه العقل. وكما قلت من قبل, لو أن أحدهم ممن كانت لهم رؤية بعيدة المدى وصادقة قال فى ذلك الوقت أن تلك الثورة او الإنقلاب الذى أيده الشعب او على الأقل الغالبية العظمى, سوف تؤدى فى النهاية بمصر الى ما آلت اليه طوال سنوات حكم عبد الناصر او السادات او مبارك على إنفراد أو مجتمعين, الى حكم ديكتاتورى مطلق والى هبوط فى مستوى المعيشة على المستوى العالمى, والى حروب وهزائم , لما صدقه أحد على الإطلاق,ولكان نصيبة الشنق على أعلى مبنى فى الدولة. وقد مرت تلك الثورة فى ذلك الوقت بمن وصفتهم بأعداء الثورة, وكلما صادفها مطب فى الطريق السياسى او الإقتصادى أو الإجتماعى, فقد كانت على أتم إستعداد لتقديم ضحية جديدة تحملها مسؤولية ذلك, من الإقطاع الى الرجعية الى العملاء والخونه الى الأخوان المسلمين.............والقائمة تطول كما يتوقع الجميع. والسؤال الذى ينبغى أن نسأله الآن, هل كان الإقطاع والرجعية والعملاء .............الخ هم فى الحقيقة الأسباب التى علقت ثورة عبد الناصر عليها كل أسباب الفشل, الإجتماعى والسياسى والعسكرى ...................التاريخ والدلائل التى جاءت من بعد تنفى ذلك, وتشير الى جهل القائد الأعلى وبطل الثورة ورئيسها ومن إختارهم لقيادة الدولة بأنهم لم يكونوا على مستوى قيادة مصر فى ذلك الوقت او فيما بعد, وذلك الجهل السياسى والإقتصادى بل والعسكرى رغم أنهم كانوا من العسكر, كان السبب فى ما آلت اليه أحوال مصر طوال حكم عبد الناصر ومن جاء بعده, فإن الهيكل الذى بناه عبد الناصر لقيادة الدولة وحكمها كان مشوها وكان كالجسر الذى بنى على غير علم أو معرفة بكيفية البناء وما يُتوقع من إنهياره عند أول إختبار. كان عبد الناصر قد شكل هيكلا للحكم قد بناه على مبدأ, أن يحيط نفسه بمن يثق فيهم وليس بمن هم الأصلح و الأحق بالمنصب, ولم يكن ذلك سرا بل قد قاله فى بعض خطاباته التى كان يلقيها على الشعب بين آن وأخر, وكانت تلك الخطب من الأشياء المقدسة التى تقرر أن تدرس بالمدارس وأن يحفظها الطلبة عن ظهر قلب. نأتى الى ما حدث فى مصر أخيرا, وقد كانت به مقومات الثورة بمعنى أنه لم يكن إنقلابا عسكريا, وإن كان هناك من يظن أن العسكر كانوا طرفا غير مباشرا سواء بعدم التدخل والحياد او بأنهم كانوا على علم من مصادر غير محدده بما كان سوف يحدث, وبعد أن قام الشباب وهو الذى وصفته من قبل بأنه لم يكن من أواسط شباب مصر, بل كانوا جميعا أو اكثرهم من طبقة لا يمكن أن تعد من الطبقة المتوسطه فى مصر والتى من الجدير بالذكر أنها كادت أن تختفى. هذا الشباب كما قالت هيلارى كلينتون منذ أسبوع أو أكثر عندما قدمت أوبوما لإلقاء خطابه الأخير عن الشرق الأوسط, قالت ما لا يمكن أن يفسره أحد بتفسير أخر, ان وزارة الخارجية الأمريكية كانت على إتصالات مستمرة وغير منقطعة بالشباب الذى قام بتلك الثورة عن طريق الفيس بوك والتكنولوجيا الحديثة , وذكرت مدير مكتب شركة جوجل الأمريكية الذى كان رأس الحربة فى تلك المظاهرات كما أوحى لنا جميعا وقتئذ.................وبالطبع لم تذكر أى تفاصيل أخرى ,مما يدعو الى إعتقادى أن الأصابع الأمريكية كانت وراء تلك الثورة, ولكنى لا أعرف الأن الى أى حد وبأى كم . كما أنه من المعروف ان الجيش المصرى الذى يحصل على بلايين الدولارات من أمريكا منذ إتفاقية السلام مع إسرائيل, والذى يتم تدريبه فى الولايات المتحدة او فى مصر على أيدى الضباط والخبراء الأمريكيين, وتتم بينهم مناورات البحر الأبيض المتوسط السنوية , كما أن هناك قواعد عسكرية أمريكية فى مصر حتى وإن لم يعترف بها رسميا, كل ذلك يشير وبشكل واضح على أن هناك صلات قوية جدا بين قادة الجيش المصرى والبنتاجون الأمريكى, أعتقد ان الوقت كفيل بكشف الكثير من الحقائق التى لم تكشف بعد. بعد قيام الثورة الأخيرة التى تصدرها كما قلت عدد كبير من شباب المصر من الطبقة العليا, ولأنه لم يتم التعامل معهم بشراسة كافية او بقوة كافية لفض تجمعاتهم, وقد يتساءل البعض على السبب فى عدم التعامل معهم بطريقة حاسمة كان من الممكن أن تقضى على تلك الثورة فى الساعات الأولى, ولماذا لم يحدث ذلك؟ لعل هناك أسباب كثيرة سوف تظهر كحقائق فيما بعد وفى الوقت المناسب, لعل أحد الأسباب هو الإستخفاف بعددهم وبقدرتهم على التأثير على كافة الطبقات الأخرى اى على الأغلبية من شباب الشعب محدودى الدخل الذين يهتمون بكسب عيشهم وبنسبة بطالتهم العالية التى تشغلهم فى البحث عن وظيفة. لعل أحد الأسباب هو ما قاله الرئيس الأمريكى فى الساعات الأولى من قيام تلك الثورة وربما كان ذلك جزءا من المخطط الأمريكى أيضا, فقد قال وقالت وزارة الخارجية انهم يتوقعون ان يتعامل مبارك والحكومة المصرية مع هؤلاء الشباب فى نطاق حرية للتعبير عن الرأى مع عدم التعرض لهم بالقوة.وبالطبع كانت أحداث تونس لازالت حاضرة . لعل أحد الأسباب أيضا هو أن الجيش كان قد إتخذ قرارا بعدم التدخل لصالح النظام بناء على الإتصالات الأمريكية بقياداته قبل ذلك, ثم عدم مقدرة قوات الأمن الى السيطرة على الموقف, خاصة وأن العلاقة بين قوات الأمن والشعب كانت قد بلغت ذروتها من كراهية الشعب لذلك الجهاز الفاسد بكل المقاييس. لعل أحد الأسباب هو أنه بعد اليوم الأول من الإعتصام فى ميدان التحرير, وبعد أن رأى الشباب الأخر من محدودى الدخل وهم فى حالة بطالة وحنق على النظام ................الخ فقد تشجعوا فى الإنضمام الى الأعداد التى لم تكن فى أول يوم كما نقلت لنا وكالات الأنباء لم يتجاوز بضعة عشرات الألوف فى جميع المناطق مجتمعه, وبإنضمام الشباب الأخر من جميع الطبقات الأخرى, بل وليس الشباب فقط, فقط إنضم اليهم أطقال وأباء وأمهات فقد أصبح المشهد مثل أيام الأعياد عندما تكتظ الحدائق والميادين بالناس, فخرجوا فى ظل الأمن الذى سيطر على تلك الإعتصامات, وبالتالى فقد إزدادت الأعداد أمام كاميرات التليفزيون العالمية والمحلية. كل تلك العوامل وغيرها كثير مما لم أذكره بعد, كان سببا مباشرا فى تكاتل جميع طبقات الشعب فى الأيام الأولى, وكان سببا فى تداعيات الأمور كما حدث فيما بعد. وننتقل بسرعة الى مراحل تلك الثورة , من تعيين نائب للرئيس, الى إقالة بعض الوزراء ثم الى أقالة الوزارة بأكملها, ثم الى إستقالة او تنحى مبارك ثم الى أقالة نائب الرئيس وتولى الجيش المسؤولية الكاملة للحكم وتعيين وزارة جديدة ثم الى التعهد بتغيير بعض مواد الدستور.............الخ ليس من السهولة ان نحصر ما حدث فى صفحات قليلة فإن هذه المرحلة تحتاج الى كتاب كامل لمحاولة شرح وتفسير ما حدث يوما بيوم, ومحاولة فهم ووضع النقاط فوق الحروف وإكمال الحروف الناقصة من بعض الكلمات, إما طبقا لم سوف يظهر ويصبح من المعلومات العامة أو الى محاولة ربط النقاط وإكمال الحروف. ولكنى أرى ورأيت التشابه بين عام 1952 وعام 2010, فالأن, هناك أيضا أعداء الثورة والثورة المضادة وفلول الحزب الوطنى والبلطجية والإخوان المسلمين وغير المسلمين, والوهابيين والسلفية والمنتفعين من النظام السابق ومحبى مبارك..................والبقية مما سوف يأتى فيما بعد. فهل نلاحظ بعض التشابه هنا مع إختلاف المسميات!! وأين كان كل هؤلاء من قبل, هل تم إستيرادهم او تصديرهم من دولة أخرى؟ ولما كان الشيئ بالشيئ يذكر, فقبل الثورة, قام الشباب بمظاهرات وإعتصام فى ميدان التحرير, وقاوموا قوات الأمن وكسروا بذلك القوانين السائدة وضربوا بها عرض الحائط........................ولأنهم نجحوا فى تلك الثورة فقد أطلق عليهم لقب ثوار وأحرار وشهداء وكل تلك المسميات الرائعة, ولكن لو إفترضنا أنهم لم ينجحوا فى تلك الثورة, فهل هناك من يعتقد أن تلك المسميات كانت سوف تطلق عليهم خاصة من وسائل الإعلام أو التضليل التى تصفهم اليوم بهذه الصفات, نفس الجرائد, ثم نرى اليوم كل من يحطم القانون أو يرتكب أعمالا غير مقبولة من الجهاز الحاكم الجديد الذى بالطبع أصبحت له مسمياته الخاصة, ليطلق عليهم ألقابا مثل بلطجية او الثورة المضادة او فلول الحزب...........الخ, ولو نحج هؤلاء الذين نطلق عليهم اليوم بلطجية وخلافه كما قلنا, فماذا تعتقد ان سيطلق عليهم بعد نجاحهم!!!!!!!!!!! إذا فالمسميات هنا للأسف لا تنطبق على نفس الشيئ ولكن يتم تطبيقها وفقا لمن بيده السلطان او الحكم. تكرمت الولايات المتحدة منذ بضعة أيام بشطب او إزالة مبلغ مليار دولار من الديون المصرية لأمريكا, وبعد الجولة التى قام بها السيد شرف رئيس الوزراء فى الدول العربية فى الخليج, تكرمت السعودية بمنح مصر أربعة مليارات دولار, وعُقد مؤتمر الدول الصناعية الثمانية لكى يتعهد بقيادة أمريكا بالتعاون والتأييد لثورة مصر وتزويدها بعدة مليارات أخرى....................والسؤال هنا, هل جاءت كل تلك المليارات من أجل عيون طنطاوى العسلية فقط, أم أن هناك شيئا يتم فى الخفاء, مع ملاحظة أن الإقتصاد الأمريكى ونسبة البطالة هناك فى حالة سيئة منذ أن دخل أوباما البيت الأبيض فى 2009, وتعهده بشطب بعض الدين الذى يبلغ مليارا وتقديم مساعدات أخرى بحجم مليار أخر لابد ان يكون قد تمت الموافقة عليه من الكونجرس الأمريكى الذى بدأ فى التجهيز للإنتخابات القادمة فى العام القادم والذى كان على علاقة سيئة بأوباما منذ توليه الرئاسة وقد إزات العلاقة سوءا بعد الإنتخابات الأخيرة وبعد الخسارة الجسيمة التى لاقها حزب أوباما الديموقراطى, ولذلك لابد من التساؤل, ما الذى يدور فى الخفاء بحيث لم يوجه الحزب الجمهورى أى نقد الى أوباما بهذا الشأن ,بينما هناك مواجهات ساخنة معه ومع بقايا الحزب الديموقراطى فى مجلسا الشيوخ والنواب, بل يحاول الحزب الجمهورى الذى يحظى بأعلبية ساحقة فى مجلس النواب, يحاول أن يقلل من حجم المصروفات التى تنفقها الدولة على المواطنين على المعاش وغيرهم.........................الخ.....هل هناك تعهدات مصرية بشأن إسرائيل!!!!!!!!!!! فتش عن الزيارات التى قام بها أعضاء الكونجرس الأمريكى لمصر ومقابلاتهم مع السيد طنطاوى , حاول أن تعرف إتجاهات هؤلاء الأعضاء وإهتماماتهم الشخصية بالمصالح الإسرائيلية فى المنطقة وقضية إيران النووية وسوف تستطيع أن تخمن تماما ما دار فى الغرفة المغلقه بينهم وبين السيد طنطاوى, والتى لم يتم الإعلان عنها. بإختصار شدبد, إن الصورة الحالية اليوم لمصر وما يحدث بها لا تدعو الى التفاؤل الكامل أو حتى الجزئى, فالجيش الذى لا يعرف سوى الحروب والتدمير عسكريا, ليس لدية خبرة كانت بإدارة دولة, وهذا الجيش ممثلا فى قادته وعلى رأسهم طنطاوى, هم الذين يديرون ويحركون عجلة القيادة, ولهم الرأى الأخير, والحكومة المؤقته التى لا تريد أن تغضب أحدا, لا حول لها ولا قوة , ووسائل الإعلام او التضليل لا يمكن الثقة بأى شيئ تنشره, والفوضى تسود البلاد من أقصاها الى أقصاها, والإتهامات والمؤمرات والتحركات المشكوكة وغير المشكوكة لا تنتهى ولا تهدأ, والشعب قد إنقسم دون أن يكون تحت أى قيادة, فهناك من يجذبه الى اليمين ومن يحذبه الى اليسار ومن يحذبه الى أعلا ومن يحذبه الى أسفل , وهناك من يغريه بثواب الدنيا ومن يغريه بثواب الأخرة ومن يهدده ومن يتعهد بحمايته, والكثير من الوجوه القديمة وقد غيرت وجهها تماما وإرتدت ثيابا أخرى تحاول أن تقنع الشعب بأنها كانت مع الثورة ومع الشعب منذ اللحظة الأول بل قبل ذلك, والشعب لا يستطيع أن يعرف حقيقة ما يحدث , وكل يوم يعلن عن تكوين حزب جديد يسعى الى إجتذاب أكبر عدد من المواطنين اليه, والمواطن المتوسط قد إزداد شقاؤه بغلو الأسعار ونقص الإحتياجات, ولم تتحسن الحالة الإقتصادية للبلاد بل ساءت, وإزدادت الأسعارونقصت الموارد, والمواطن المصرى لم يرى حتى اليوم شيئا محسوسا كنتيجة لتلك الثورة التى يقولون له أنها ثورة يحسده العالم عليها وأنها كانت ضربا من المستحيل, والتخدير الإنشائى والكلمات الرنانة والهتافات الجديدة لا تنتهى, ويهرش المواطن المصرى رأسه كل يوم لكى يحاول أن يفهم إن كان هو الوحيد الذى لم يفهم ما حدث, ويحاول أن يعيد تقديرة لكمية ذكائه وفطنته, وقد أفاق من الثمالة التى جاءت مع الثورة لكى يرى الحقيقة كما هى ويتذوق مرارتها. وينتظر الغد لعل الغد يأتى بشيئ أخر, شيئ يغير قليلا من تلك المرارة. تحياتى فوزى فراج - الولايات المتحدة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل