المحتوى الرئيسى

ربيع الكتابة ، تفاعل ومشاركة بقلم:أ.محمد عبد الحميد الأسطل

05/29 20:15

ربيع الكتابة ، تفاعل ومشاركة بقلم الأستاذ : محمد عبد الحميد الأسطل "أبو القسم" إن المتابع للمواقع العربية والجرائد والمجلات في الآونة الأخيرة ؛ يجد أن الكتّاب العرب قد انبرت أقلامهم لكل صغيرة وكبيرة بحيث تصدروا لكل جديد ، ومهروا أوراقهم بخلاصة أفكارهم وتصوراتهم ووجهات نظرهم عن كل ما يحيط بهم من أحداث ، ولعل ما شهدته المنطقة من تطورات قد أشعل جذوة الفكر لديهم وألهب ألبابهم فسارعوا ليضعوا ذلك الفكر بين يدي القارئ ؛ ليعلنوا عن مشاركة فاعلة مع الحدث ، وكأنهم يعلنوا عن موت حقبة طويلة من التخلف والخوف ؛ إلى حد الموت ، وكأن الوضع النفسي الخاص بهم وبالمجتمع بأسره بات يقول : إننا موجودون ، ولن نسمح للخوف أن يوقفنا عن التعبير عما يختلج في صدورنا ، وكأنهم يحاولون أن يُخرجوا عقودا من الكبت والضياع بين ثنايا أوراقهم ؛ التي شعروا بان هامشا كبيرا جدا من الحرية بات يحيط بهم . ولقد تجاوبت تلك المواقع سواء المطبوعة أو المقروءة مع هذا السيل الجارف من المقالات والأفكار ، وأطلقت لهم العنان ليداووا جراحات أمتهم ما استطاعوا ؛ لعلهم يساهمون في صناعة الحدث ؛ فما الدافع وراء هذه الانطلاقة الفكرية الصارخة ؟ وهل هي انعكاس لحالة الاحتقان الجديدة في المنطقة ؟ وهل هي ظاهرة صحية تستحق الثناء والتقدير ؟ وكيف يمكن استثمارها بالشكل الصحيح الذي يضمن بقاؤها ، بل ورقيّها ؟ قلنا : لقد منحت المواقع والصحف والمجلات مساحة كبيرة من الحرية للمثقف العربي لكي يعبر عن نفسه بما يُتقن ، فهب كل منهم يدلي بدلوه في جانب من جوانب المعرفة البشرية ، وكان لكتّاب المقالات نصيب لا يقل قدرة وقدرا في المشاركة بقوة مع الكل الفاعل في رسم لوحة المعرفة التي تتطور وتنمو بفعل أبناء الجيل ؛ مستندة في ذلك لما تنجزه أياديهم وعقولهم على ارض الواقع ، فشهدنا موجة أو ثورة أو سيلا جارفا من المقالات التي عالجت الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية بشكل دقيق ومتقن ، حتى إنهم لم يتركوا شاردة ولا واردة إلا انبروا إليها يسطرون بأقلامهم خلاصة فكرهم وتصوراتهم واقتراحاتهم ، بمسئولية عالية وفكر متّقد . إن هذا الواقع الجديد أو الحراك الفكري الرائع ، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ؛ وجود واقع جديد مختلف تماما لدى العرب - كاتبا وقارئا -، فبعد أن كنا نجلس في آخر الصف المهتم بالكتابة والقراءة ، أو بالقراءة على وجه التحديد ، نجد أن المثقف العربي يخطو خطوة جيدة ، وربما تبشر بخطوات واسعة نحو مستقبل مشرق يتميز بالمتابعة والتحقيق والتدقيق والاشتراك مع كل جديد في هذا العالم الذي بات أكثر ضيقا بسكانه من ذي قبل . والملاحظ أن الكاتب اليوم بات يكتب عن كل ما حوله من أحداث ، وهذا يدل على انه بات أكثر تحملا للمسئولية من ذي قبل وأكثر متابعة لما يجري ، كما أنه يريد أن يسجل اسمه مشاركا في صنع كل جديد على ساحته العربية أو على الأقل القطرية ، غير أن الدافع وراء هذا الحراك يمكن توصيفه بما ذكرنا من رغبتهم الملحة ليكون لهم نصيب من الجهد في صناعة كل جديد في هذا الوطن ، كذلك إن ما قدمته الصحف من هامش كبير من الحرية دفعهم للانطلاق بل والتحليق بأقلامهم ؛ ليعبروا عن كل ما يكتنفهم من آمال وأحلام وهموم ، واضعين نصب أعينهم رسم مستقبل أكثر إشراقا لجيل قادم . كما كان للصحافة الالكترونية أيضا دور كبير في إثراء هذا الجانب بعد أن اكتسبت ثقة الكتّاب من خلال مصداقيتها وبعدها الكبير عن كل ما يقلل من هيبتها ، فأصبحت تزار يوما بعد يوم ، بل وفي بعض الأحيان عدة مرات من قبل نفس القارئ ؛ لأنه وجد فيها ضالته في الخبر وفى المقال الذي يعبر عما يعتلج صدره من مواجع وألام أو طموحات . إن هذه الظاهرة تعتبر من الظواهر الايجابية التي تستحق الدراسة والاهتمام من قبل المسئول العربي ، بحيث يفتح لها آفاق أرحب للانطلاق ؛ إذ من شان ذلك أن ينعكس على كل مكونات الأمة ، وبالتالي يمكن من خلال استثمارها في الجانب الايجابي الغير مقيد بماذا تكتب ؟ والى أي حد ؟ ومتى تتوقف ؟ يمكن لها أن تتفاعل جيدا مع أحاسيس الناس ووجدانهم ، بحيث تساهم في بناء مجتمع جديد يمكن أن ينطلق نحو القراءة و يكون الجيل القادم أكثر تفتحا واستنارة وإبداعا ومشاركة لكل آمال وطموحات أمته . moha_astal@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل