المحتوى الرئيسى

"كاماراخ".. مبادرة "افتراضية" للتوحيد بين إسلاميي ويساريي "20 فبراير" بالمغرب

05/29 15:46

الرباط - حسن الأشرف أطلق شباب مغاربة صفحات عديدة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، سموها "كاماراخ" وهي كلمة اشتقت من مفردتين "كاماراد"، وتعني بالفرنسية الرفيق أو المناضل اليساري، و"أخ" التي يتداولها إسلاميو المغرب فيما بينهم. ويهدف أصحاب هذه "المبادرات الافتراضية" -التي عرفت إقبال آلاف المنخرطين والمتعاطفين- إلى توحيد اللحمة والتآزر بين الإسلاميين واليساريين أبرز مكونات حركة 20 فبراير بالمغرب، خاصة بعد حدوث بعض الاختلافات في الرؤى والتقديرات بين هذه الأطراف، وأيضا ردا على الاتهامات الأخيرة للدولة لهذه الجهات تحديدا بالركوب على حركة شباب 20 فبراير لخدمة أجنداتها الخاصة. وجدير بالذكر أن حركة "20 فبراير" انبثقت بدورها من صفحات الفيسبوك لتصبح طرفا رئيسيا في المشهد السياسي والاجتماعي للبلاد، حيث استطاعت بفضل مطالبها ومسيراتها الاحتجاجية المتوالية أن تفرض التسريع في وتيرة الإصلاحات الدستورية والسياسية. "التفرقة تجلب الاستبداد" إحدى الصور المنشورة على الموقع وأنشأ "الفيسبوكيون" المغاربة من أعضاء وأنصار حركة شباب "20 فبراير" صفحات كاماراخ لتوحيد ورص الصفوف بين الرفاق اليساريين والإخوان الإسلاميين، وبهدف عدم التنابز والشنآن بين هذه المكونات التي شكلت منذ اليوم الأول العمود الفقري في المسيرات الاحتجاجية التي تجوب شوارع مدن المغرب. وجاءت هذه المبادرة عبر الفيسبوك لترد على اتهامات خالد الناصري وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة منذ أيام خلت، والتي وجه فيها الاتهام مباشرة إلى جماعة العدل والإحسان الإسلامية وتيار السلفية وإلى اليسار الراديكالي الممثل في تيار النهج الديمقراطي، بكونها تسعى لإثارة القلاقل والاضطرابات في البلاد عبر توجيه حركة 20 فبراير والركوب عليها. وترمي مبادرة "كاماراخ" بحسب مطلقيها إلى فضح كافة سلوكيات الانحراف وأشكال الفساد و الاستبداد والتهميش التي عانى منها قطاع عريض من المجتمع المغربي، وهي الأهداف التي يتوحد حولها اليساريون أو الإسلاميون على حد سواء. ويقول أحد مؤسسي صفحة كاماراخ إنه حين سقط النظام الحاكم في مصر، أدرك الجميع أن "التفرقة تجلب الاستبداد"، مردفا أن "من يخيف الشعب بأن تلاحم اليساريين والإسلاميين ضد الفساد سيأتي بالفتن والحروب، إنما هدفه الاستقواء والزيادة في الظلم". وقال معلق آخر اسمه موسى صلاح: "إن الذي يهدد المغاربة بالفتنة لا يعرف طبيعة الشعب المغربي، حيث تعايش اليهود والأمازيغ والمسلمون سنوات عديدة، مشيرا إلى كون شباب 20 فبراير لا يريد إسقاط النظام بل إسقاط الفساد، وهذا لن يتم إلا من خلال الاتحاد". وتابع: فرعون عبَّد شعبه على أساس التفرقة بدليل قوله تعالى: "إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين". واقع التحالفات وتتضمن الصفحة الرئيسية لـ"كاماراخ" التي تعاطف معها الآلاف من مرتادي الفيسبوك مقاطع فيديو وضعها أصحابها للدلالة على بعض مظاهر التهميش والتعنيف ضد المتظاهرين، ومنها مقطع يُظهر مسؤولا أمنيا يضرب المحتجين رجالا ونساء ضربا من تحت الحزام حتى لا ينكشف أمره أو يفضحه المصورون والصحفيون. وتشتمل الصفحة على رسومات تشبه تلك التي تتعلق بتعلم قوانين السياقة، ومنها "لا للتعذيب" و"ممنوع العنف"، و"ممنوع الرجوع إلى العبودية "، و"اتجاه إجباري إلى الحرية".. وغيرها من الإشارات ذات الدلالات السياسية. ومن موقعه كمحلل محايد، يعلق الدكتور حسن قرنفل الأخصائي في علم الاجتماع السياسي على هذه المبادرة الفيسبوكية الجديدة، بالتأكيد على أنه منذ انطلاق حركة 20 فبراير تم تسجيل تحالف بين الإسلاميين الممثلين في جماعة العدل والإحسان وبين تيارات يسارية معينة. وقال قرنفل في تصريح أدلى به للعربية.نت إن هذه المبادرة الفيسبوكية أتت في سياق ما يتم تداوله حاليا من وجود توترات في بعض التنسيقيات لحركة 20 فبراير بين جهات إسلامية وأطراف يسارية حول تدبير المرحلة الحالية والقادمة من المعارك التي تخوضها الحركة. لكن الأخصائي المغربي شدد بالمقابل على أن الواقع لا يمكن الارتفاع عليه حيث إن التحالفات لا يمكن أن تُبنى على صفحات الفيسبوك بقدر ما تُؤسس على أفكار مشتركة، مبرزا أن التحالفات من قبيل عدو عدوي صديقي هي مجرد تحالفات وقتية ومرحلية سرعان ما تخبو وتندثر. وخلص المتحدث إلى أن كل تحالف سياسي لا يعتمد على الاتفاق على التحليل وآفاق العمل يفتقد إلى دعائم النضج والاستمرار اللازم الذي يتيح له تطبيق ما انطلق به من أفكار ومبادئ وشعارات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل