المحتوى الرئيسى

خبز التنمية يحترق في تنور السياسة

05/29 13:07

أحمد بومرعي يوحي الاقتصاد الكويتي هذه الأيام وكأن الزمن توقف عند برميل النفط فقط.. وكل ما عداه معطل أو شبه معطل. فبينما يتراجع متوسط القيمة المتداولة في البورصة اسبوعيا، وبلغ 23 مليون دينار الاسبوع الماضي أقل بـ10 ملايين دينار من نظيره الاسبوع قبل الماضي، تنتظر المحفظة العقارية المليارية صافرة النواب لتنطلق في سوق راكد منذ عامين، وذلك على سبيل المثال لا الحصر. وثمة اجماع على أن المشاريع التنموية الكبرى، هي الفرصة الوحيدة أمام الاقتصاد حاليا، لكن هذه المشاريع مترنحة وتنتظر كيف ستنتهي المبارزة بين الحكومة والنواب، على خلفية الاستجوابات المقدمة الى سمو الشيخ ناصر المحمد، ووزير التنمية والاسكان الشيخ أحمد الفهد. ويقول مسؤول في المجلس الاعلى للتخطيط والتنمية ان العاملين في المجلس وبعض الوزارات المعنية بملفات التنمية يشعرون بإحباط من متابعة الملفات بسبب ما تشهده الساحة السياسية من اتهام لهم بالتقصير، بينما يحظى المقصرون الفعليون وأعداء التنمية بأفضل أوقاتهم، حيث من السهل تعطيل أو تأجيل البت بإمضاء هنا واستعجال معاملة هناك لأسباب متعلقة بصراعات سياسية. قبل عام تقريبا من الآن، كان هناك اجماع عريض وواسع نيابي-حكومي على اقرار قانون خطة التنمية والمضي قدما في هذا الملف المطلوب في الاقتصاد والسياسة، لكن يبدو أن الخطة وتنفيذها ضاعا في المعركة السياسية، وربما كسبت السياسة بعضا من مظاهر ديموقراطيتها في المساءلة والمحاسبة، غير أن التنمية بكل مظاهرها مستمرة في تسجيل الخيبات إذا استمر الحال على هذا المنوال في المنازلات السياسية.. ويبدو السؤال الملح حاليا، لماذا انفرط عقد الاتفاق على التنمية بعد سنة من الاجماع التاريخي بين الحكومة والنواب، وهل يستحق مسار الخطة الذهاب الى أبعد درجات المساءلة السياسية وتعطيل مشاريع ضخمة؟ في الواقع، يلاحظ أن هناك مسألة واحدة في خطة التنمية يتطرق لها استجواب «المحمد» تتعلق بعدم تأسيس شركات مساهمة عامة في السنة الاولى من الخطة، وهي مسألة مشتركة مع استجواب «الفهد». محاور الاستجواب لكن في استجواب الأخير، هناك مسائل أخرى، يمكن تلخيصها كالتالي: • عدم انجاز بعض الاهداف الرئيسية والمرحلية في السنة الاولى من الخطة. • تأخر في اقرار مشاريع قوانين مذكورة في الخطة، وعدم تفعيل قانون الخصخصة وقانون «بي أو تي»، وعدم تقديم أي تعديلات عليهما. • عدم وجود تخطيط لقطاعات حيوية في الخطة السنوية الاولى والثانية حسب التقسيم الوارد في الحسابات القومية، وعدم اظهار الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لكل مشروع. • احالة ميزانية الدولة الى المجلس قبل الانتهاء من ميزانية خطة التنمية السنوية، مما يدل على عدم وجود تنسيق بين وزارة التنمية ووزارة المالية، حيث يفترض برأي المستجوبين أن تشمل الميزانية العامة على ميزانية الخطة السنوية. • عدم الالتزام بتقديم تقرير المتابعة السنوي فور انتهاء الخطة السنوية الاولى كما تعهد وزير التنمية أمام اللجنة المالية، وتأخر احالة التقرير نصف السنوى للبرلمان 68 يوما. • عدم وجود بوادر في السنة الاولى على اصلاح الخلل في سوق العمل والتركيبة السكانية واصلاح الخلل بين الانفاق الجاري والانفاق الرسمالي • عدم وجود مؤشرات عن تطور الاستهلاك الكلي، وفرص العمل ومخرجات مراحل التعليم • غياب الحديث عن المعوقات والمشاكل التي واجهتها خطة السنة الاولى. • زيادة المزايا والكوادر والعلاوات في القطاع الحكومي، بشكل يتناقض مع اهداف تخفيض العاملين لدى الحكومة وتحولهم للقطاع الخاص. • عدم توضيح سياسات وزارة التجارة واجراءاتها في تقرير المتابعة لمواجهة الغلاء والتضخم، كما لم يوضح التقرير مؤشرات تلوث البيئة، والتطورات النقدية والائتمانية والمالية الصادرة عن البنك المركزي ويستخلص المستجوبون برأيهم إلى وجود تضليل للشعب الكويتي بوعود انجاز التنمية بشكل خالف اداء الواجب بصدق وأمانة. رد المعنيين ويرد معنيون بالقول: توضح بعض المسائل في هذه القائمة أنها لا تستدعي انهاء الاتفاق النيابي-الحكومي على التنمية، والذهاب الى المساءلة، وربما كان الأجدر رؤية الجانب الايجابي في مسار التنمية، بدل تعطيلها كما يجري الآن. ويضيف المعنيون: فإذا كان الانجاز بلغ %50، كما يقول تقرير المتابعة السنوية لخطة التنمية، وبلغ الانفاق ما يُقارب %50 ايضا على مشاريع تنموية عدة بحجم 2.4 مليار دينار، فإن ذلك يبدو أفضل من اللاشيء واللاخطة واللارؤية التي كان يسير فيها البلد قبل اقرار خطة التنمية. كما هناك أسئلة جدلية في القائمة: فهل مطلوب تحقيق كل الاهداف في اول سنة تنمية، وبعد غياب 25 عاما على الالتزام الحكومي بالتنمية، وهل يمكن اصلاح الخلل في سوق العمل والتركيبة السنوية بـ12 شهرا، علماً بان المزايدات النيابية لا تنتهي.. وهي تتسابق لارضاء الموظفين او بالاحرى الناخبين. ويؤكد المعنيون ان هناك خطأ مهما فيما ذُكر في الاستجواب، فالحكومة اعترفت في تقريرها نصف السنوي بوجود 700 معوق لتمرير المشاريع، وهذه خطوة جيدة في الاعتراف بوجود معوقات في وزاراتها، وربما كان الافضل مساءلة الحكومة بمختلف وزرائها في كيفية حل هذه المعوقات، ووضع استراتيجية عملية للسنة الثانية من التنمية، التي تبدو معلقة حتى تنتهي المعارك السياسية. الى ذلك، يقول المعنيون بملف التنمية: هناك خلط غريب لا سيما عند الاشارة الى تأخر اقرار قوانين، علماً بان النواب مسؤولون عن ذلك وفي ادراج لجانهم مشاريع قوانين محورية للتنمية وهم لا يستعجلون اقرارها، كما ان تعديل قوانين الخصخصة والـ B.O.T مختلف عليها نيابياً وليست محوراً جدياً في الاستجواب، والخلط مستمر في طلب تقديم ميزانية الخطة للسنة الثانية قبل ميزانية الدولة، اما الحديث عن عدم وجود بوادر اصلاحية في السنة الاولى للخطة فهو كلام حق يراد به باطل، فالإصلاح مسؤولية وطنية كبرى ومشروع طويل الاجل يحتاج توافقا سياسيا يخرقه نواب كل يوم وكل شهر وكل سنة، منذ سنوات. وتشير المصادر المعنية بملف التنمية الى حالة تربص وتصيد في عدد من المحاور، والهدف منها تظهير ارباك ما لا اكثر، فضلا عن محاولة اظهار التنمية وكأنها ملف شخص واحد فيما هي ملف وطن، الكل فيه مسؤول بقدر تحمله لعبء العمل العام، حيث هو سواء في الحكومة او في البرلمان او في المؤسسات المعنية الاخرى. بالمقابل ويجمع اقتصاديون على أنه كان يفترض تحييد التنمية ومشاريعها عن الصراعات السياسية، فاذا كان هناك مساءلات مستحقة للحكومة في هذا الملف او ذاك، فلماذا تتوقف خطة تنموية تنفع كل المواطنين الاجيال القادمة. علماً ان هناك أمورا تنموية تستحق المساءلة والمتابعة الحثيثة من النواب، لكي لا تتراخى الحكومة في الانجاز. لكن هناك مبالغة، خصوصا عندما يتعلق الامر بأمور خارج اختصاصهم وزارة التنمية وهي متعلقة بوزارة التجارة والمالية والبنك المركزي، اضافة الى زيادات الكوادر والمزايا وغيرها من النقاط كتفعيل قوانين الخصخصة و«بي او تي». وربما كان الاجدر مساءلة رئيس الحكومة حولها، كون الاخير مسؤول عن كل الوزارات او استجواب كل وزير فيما يعنيه. ومع أن حقيبة الفهد السابقة «نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية»، أُعتبرت بمنزلة حقيبة عليا لوزارات الاقتصاد، الا أن الاخير لم يفلح في تخليص المعاملات التنموية في وزارات زملائه، خصوصا في تسريع انشاء شركات التنمية. وهذا الامر بدا واضحا ايضا في البحث عن آلية تمويل مشاريع قليلة الجدوى الاستثمارية، حيث تداخلت فيها اختصاصات للبنك المركزي ووزارة والمالية، وفي نهاية المطاف رضي الوزير احمد الفهد بما جاءت به هذه الجهات من آليات، رغم أن مكتبه كان يعارضها. بالمقابل هناك بعض اللوم يقع على الفهد الذي وضع نفسه بموضع «حامي التنمية»، واعطى ايحاء للاقتصاديين والسياسيين أنه «أنا التنمية والتنمية أنا»، ليتراجع لاحقا ويقول أن هناك 700 معوق و»ان البعض يعتقد ان هناك 31 مليار دينار في مخباتي»، كما قال في احد المؤتمرات. كما أخطأ عندما بالغ في التوقعات الايجابية بانجاز التنمية،-وهي احد محاور الاستجواب- ليصطدم ببيروقراطية حكومية اكبر من قدرته على حلها، مع ان البعض يلومه في عدم تحريك العجلة بنفسه وبقائه اسير مكتبه في المؤسسة العامة للرعاية السكنية يراقب انجازات التنمية في مسارها السكني فقط، كون تأمين منزل للمواطن يؤمن شعبية واسعة. لذا تبدو الخطة التنموية ضائعة في اعتبارات خاصة للنواب والوزراء، وأن الاجندات السياسة تصب عكس مصلحة الوطن والمواطن، والاهم أن هذه الاجندات ربما تُدخل الاقتصاد في دوامة ركود طويلة، علماً ان المشاريع التنموية هي الفرصة الوحيدة للنهوض. *نقلا عن صحيفة القبس الكويتية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل