المحتوى الرئيسى

شرفاء وخونة

05/29 12:48

القائمون علي الأمر بمصر الآن يضعون الشعب المصري في حرج عظيم..كيف؟..أقول لكم:لو أنك صادفت أثناء سيرك بالشارع مواطناً مصرياً يعتدي بالضرب علي ضابط شرطة فماذا يكون موقفك؟ و كيف يكون شعورك؟.لو أن أحداً سألني هذا السؤال قبل 25 يناير لأجبت بلا تردد بأنني سأكون في غاية السعادة و أنا أشاهد رمزاً من رموز القهر و الإجرام و هو يتلقي العقاب بصرف النظر عن موضوع الخلاف!.و هنا قد يثور سؤال: و هل كل رجال الشرطة قبل الثورة كانوا غير شرفاء حتي يستحقوا منك كل هذا الفرح و الشماتة؟ و الإجابة هي أنهم في غالبيتهم كانوا عبيداً للمأمور القاتل الحرامي، و لم يكن من بينهم تقريباً من يتعامل مع الناس بالقانون أو بالأدب.و ماذا عن الموقف الآن من رجال الشرطة؟..هل نستمر في الشماتة بهم إذا رأينا من يؤذيهم و يتعرض لهم بسوء.. أم نبادر بمد يد العون  و نتصدي لمن يمسهم و نجعل من أنفسنا سياجاً يحميهم؟.هنا نأتي إلي الحرج الذي تحدثت عنه و الذي يشعر به المواطن المصري الآن.رجال الشرطة اليوم ينقسمون إلي نوعين: نوع أسعدته الثورة لأنه رأي فيها خلاصاً له هو نفسه من الذل و العبودية و تنفيذ الأوامر الشريرة..و هذا النوع أبدي استعداداً للالتحام بالناس و العمل في خدمتهم و تمثيل مصالحهم في جهاز الأمن. و النوع الآخر هو الذين عاشوا عمرهم منغمسين في الرذيلة و تمتعوا طوال خدمتهم بالفلوس الحرام و النفوذ الحرام.. و هؤلاء لا يتصورون أنفسهم مواطنون عاديون و موظفون عموميون مثل غيرهم من أبناء الوطن، و لا يستطيع الواحد منهم أن يري نفسه إلا باشا أو صاحب معالي يأمر فيطاع و يطلب الإتاوات فتأتي له صاغرة و يتخذ من القسوة و التعذيب أسلوباً في العمل.هذا النوع الثاني هو الذي يجعلنا نشعر بغياب الأمن عن الشارع المصري، و أفراده هم الذين يعقدون في الخفاء الإتفاقات مع البلطجية و الشبيحة و أصحاب السوابق لإحداث الإنفلات الأمني من خلال ترويع الناس و الإعتداء علي المنشآت و تهريب المساجين.و يريد هذا النوع من رجال الشرطة لنا أن نحس بالرعب و نهرول نحوهم راكعين و معتذرين نطلب منهم الصفح و الغفران حتي يتكرموا علينا و يلجموا الكلاب المسعورة التي أطلقوها علينا!.هؤلاء يريدون لنا أن نقتنع بأن الثورة لم تحمل لنا الخير و إنما جاءت لنا بالخوف و الفوضي، و ذلك حتي يستعيدوا نفوذهم و امتيازاتهم و مكانتهم التي أطاحت بها الثورة.والمشكلة في هؤلاء ليست فقط في طباعهم الغليظة و قسوتهم المفرطة، إنما المشكلة تكمن في أنهم فاشلون أمنياً و لم يحدث أن قاموا بحل لغز أمني أو توصلوا إلي الفاعلين في أي جريمة إرهابية..فعلي سبيل المثال لم يتم القبض حتي الآن علي من ارتكبوا جريمة القتل أمام فندق أوروبا بالهرم منذ سنوات و لم يُعرف حتي الآن شيء عن مذبحة الأقصر و لا التفجيرات في الحسين..و غير ذلك كثير. أي أن السادة الباشوات الذين يريدون لنا أن نعتذر لهم هم بالمعايير الأمنية صفر كبير و وجودهم يشين أي جهاز أمني!.المصيبة الكبري أن القائمين علي الأمر في هذا البلد لا يرون الصورة علي هذا النحو الذي قدمته لكم و يتصورون أن الشرطة برجالها الصالحين و أفرادها المجرمين معاً يمكن أن يشكلوا جهازاً يحفظ الأمن و يصون الممتلكات و الأعراض، و هذا لعمري من المضحكات المبكيات!.إن الحرج الذي حدثتكم عنه يأتي من أنني لا أدري هل رجل الشرطة الذي يتعرض للاعتداء هو واحد من أبنائنا الشرفاء  فيتعين أن نهب لنجدته لأن في نصرته نصرة لأنفسنا...أم إنه واحد من السفلة الذين ما زال يعج بهم الجهاز فأقف متفرجاً شامتاً و أنا أري الأهالي يؤدبونه!.هذا هو الإشكال الذي يجب حله، و الحل ليس صعباً علي الإطلاق و قد تم طرح مئات الأفكار في هذا الشأن، لكن أهم هذه الأفكار هي وجوب التخلص من كل العناصر الفاسدة بالشرطة مهما بلغ عددهم، فهذا هو السبيل الوحيد لاستعادة الأمن.لو أن الساحة تخلو تماماً من رجال الشرطة مثلما كان الحال عليه أيام الثورة بعد هروب الخونة ، لقمنا بحماية أنفسنا من خلال اللجان الشعبية التي ابتدعناها. أما أن يقنعونا بعودة الشرطة و يطلبون منا التعاون مع أفرادها، ثم يتركون رجالها المجرمين يمارسون الامتناع عن العمل و تعبئة البلطجية و إطلاقهم علينا، فهذا ما لا يمكن استمراره أبداً.أيها القائمون علي الأمر لا تضحكوا علي أنفسكم و علينا..تخلصوا من عناصر الشرطة الفاسدة في الحال حتي ترفعوا عنا الحرج و حتي لا نتردد في نصرة رجل الشرطة إذا ما فكر أحد في المساس به.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل