المحتوى الرئيسى

الدستور أولاً.. أم ثانيًا؟

05/29 14:23

عماد الدين حسين سؤال: ما الذى يخيف جماعة الإخوان المسلمين ويجعلها ترفض بإصرار وضع الدستور الدائم قبل الانتخابات البرلمانية؟!. من حق الإخوان أن يجيبوا بالقول إنهم متمسكون بما وافق عليه الشعب فى التعديلات الدستورية يوم 19 مارس الماضى بالتسلسل الزمنى الذى يجعل الانتخابات التشريعية تسبق وضع الدستور. سألت القيادى الإخوانى الكبير عصام العريان هاتفيا عصر الجمعة أمس الأول عن تنامى مخاوف القوى السياسية وإحساسهم بأن الإخوان يحاولون «التكويش» على البلد بأكملها بنفس منطق أحمد عز وحزبه الوطنى «المحروق»، فقال العريان إنهم ليسوا طامعين فى الحكم وعرضوا على بقية القوى السياسية تكوين قائمة موحدة فى الانتخابات المقبلة، لكن بعض هذه القوى ترفض و«تلاوع». قلت للرجل «عدَّاكم العيب».. لكن عندما سألت نفس السؤال للقيادى فى حزب الوفد عصام شيحة فى اليوم نفسه عبر مداخلة مع برنامج «على مائدة الحوار» على إذاعة البرنامج العام، قال إن الإخوان عرضوا برنامجا فعلا لكنه يتبنى كل أفكارهم فقط. شخصيا أتمنى أن تدخل كل القوى السياسية فى قائمة موحدة كى تتمكن من إنجاز دستور توافقى، لكن المشكلة التى ستثور هى: كيف يمكن تقسيم النسب بين هذه القوى المختلفة، ومن الذى سيحدد الأوزان النسبية لكل قوة. أغلب الظن أن حظوظ القائمة الموحدة قد تراجعت كثيرا على خلفية التراشق الإعلامى العنيف بين الإخوان وبقية هذه القوى على جمعة الغضب الثانية. السؤال مرة أخرى: هل هناك ما يمنع الإخوان من قبول فكرة الدستور أولا إذا كان ذلك سيعيد التوافق إلى القوى التى أنجزت الثورة؟!. للمرة الثانية من حق الإخوان الرفض، لكن لو كنت مكانهم لرحبت فورا بالفكرة لأن الذى بدأ يترسخ فى أذهان الكثيرين الآن هو أن الإخوان لديهم اعتقاد بأنهم سيكتسحون البرلمان، الأمر الذى سيمكِّنهم تلقائيا من التأثير فى اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور ثم إقراره ــ كما يريدون ــ بحكم أغلبيتهم المفترضة. يضيف هؤلاء أن العكس ــ أى الدستور أولا ــ سيتيح لكل القوى المشاركة فى صياغة الدستور مما سيجعله معبرا عن كل الأمة، وبالتالى الانطلاق فى حياة سياسية قائمة على أسس سليمة. هذا التصور سمعته من كثيرين، لكننى سألت أحدهم السؤال الآتى: سنفترض أن الإخوان وافقوا على هذا التصور، وتم وضع الدستور أولا ثم أجريت الانتخابات البرلمانية وحصد الإخوان أغلبية كبيرة تتيح لهم الدعوة لطلب إجراء تعديلات دستورية تتضمن مثلا تطبيق الشريعة الإسلامية بما فيها الحدود، فما الذى سيمنعهم من ذلك طالما أنه يتفق مع القانون والدستور؟!. ألم يتكرر هذا السيناريو ــ تقريبا ــ فى تركيا على يد حزب العدالة والتنمية عندما أسقط الكثير من القوانين العلمانية وحدَّ من سلطة الجيش رغم تكتل الأحزاب القومية والليبرالية ضده؟!. مرة أخرى من حق القوى السياسية أن تختلف وتطلب الحد الأقصى من المطالب، لكن عليها أن تدرك أننا نمر الآن بمرحلة غاية فى الخطورة وأن التاريخ سيحاسب الجميع بقدر ما يفعلون الآن. علينا أن نجتهد فى بناء أسس المستقبل بطريقة سليمة وبعدها يمكننا أن نختلف كما نشاء. على الجميع التيقن أنه يستحيل على قوة واحدة أن تدَّعى امتلاكها اليقين المطلق.. نحن نعيش الآن لحظات التضحية وعلى من يعتقد أنه يقترب من قطف الثمار أن يراجع نفسه حتى لا يخسر كل المستقبل. *نقلا عن "الشروق" المصرية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل