المحتوى الرئيسى
alaan TV

الحديث عن الثورة المضادة فى ألمانيا

05/29 11:21

بقلم: خالد الخميسي 29 مايو 2011 11:17:41 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; الحديث عن الثورة المضادة فى ألمانيا أثناء رحلة العمل التى أقوم خلالها بإعطاء سلسلة محاضرات فى تسع مدن نمساوية وألمانية وسويسرية مختلفة، قررت أن أبدأ قراءة التاريخ المعاصر لألمانيا بما أننى أقضى معظم وقتى فى القطارات. ووقعت أثناء بحثى على نص جميل عن ثورة 1918 و1919 التى بدأت فى برلين وانتقلت كالنار فى الهشيم إلى كل المدن الألمانية وأدت إلى سقوط كل الملكيات الألمانية واحدة بعد أخرى. هذه الملكيات التى مارست ظلما فادحا على مدى قرون على الشعب الألمانى وصل فى بعض الأحيان من العائلة الملكية فى بافاريا على سبيل المثال إلى بيع أفراد من الشعب عندما تشتد بهم الحاجة الاقتصادية. شارك فى ثورة 1918 ــ 1919 كافة الفئات المهمشة فى ألمانيا الذى عصف بهم الجوع بعد الحرب العالمية الأولى، وظهرت زعامات تاريخية لن يمحو التاريخ أسماءها مثل «كارل ليبكنيكت» و«روزا لوكسمبرج»، وانتهت هذه الثورة العظيمة بهزيمتها من قوى الثورة المضادة وقتل زعمائها عن طريق فرق عسكرية مكونة من فلول الجيش الألمانى ومن بلطجية ومرتبطة بعلاقات مع حركات سياسية محافظة.قرأت أن درس التاريخ فيما يتعلق بالثورة واضح وضوح الشمس وقانونه الأساسى هو التالى:●●●على القوى الثورية أن تتقدم بكل سرعة وبكل حسم، تزيح أثناء تقدمها بيد من فولاذ كل العراقيل. على الثورة أن تضع دائما أهدافا أبعد كثيرا مما يمكن أن تطاله يداها، وإلا فسوف يتم اكتساحها من قوى الثورة المضادة المتربصة بكل حركة ثورية. الثورة لا تملك حق الوقوف، أو حتى السير فى نفس المكان، أو أن تكتفى بأهدافها الأولى، وإلا فسوف يلتهمها عواجيز السياسة ورجال المال والأعمال والعسكر والقوى المحافظة، فهؤلاء سوف يخرجون لسانا من عسل لترويج رسائل الخوف من المستقبل فى أثناء قضمهم للثورة بأسنان من حديد. والكارثة الدائمة أن كثيرا من الثوار عبر التاريخ لم يقرأوا «علم نفس الثورات» و«قوانينها الحيوية». لا توجد ثورة فى التاريخ استطاعت تحقيق الوسطية. لأن قانونها الطبيعى هو أن تركض وهى تفرض قراراتها السريعة التى تهدف لتحقيق الهدف وراء الهدف.فالثورة قطار يسير فى اتجاه قمة جبل، ينقل فى طريقه البلاد من مرحلة تاريخية إلى مرحلة تاريخية جديدة وإذا تباطأ القطار فى الطريق لن تستطيع قواه الداخلية صعود القمة، وسوف يجد القطار نفسه يهبط تدريجيا من حيث أتى أو من مكان أسفل مما أتى منه. وبالتأكيد لن يستطيع الوقوف فى منطقة وسط، لأن قواه سوف تكون قد استنزفت. فقوته تأتى من سرعة تحركه إلى الأمام. ولا قوة له فى حالة الثبات أو السير فى بطء. ونتيجة لقلة وعى الحركة الثورية فى مقابل دهاء الثورة المضادة التى طالما تقفز فى القطار وتعمل على إبطاء حركته من الداخل فإن معظم الثورات تنتهى بالفشل. ولكن علينا أن نعلم أن الثورة هى واحدة من الحركات الاجتماعية التى لا يمكن أن تنتصر إلا بسلسلة طويلة من التجارب الفاشلة. فثورة سبارتاكوس (73 قبل الميلاد) قد منيت بهزيمة ثقيلة، وثورة كرومويل ( 1653) فى إنجلترا قد فشلت، ومنيت الثورة الفرنسية بسلسلة طويلة من الهزائم ولاقت ثورة ليون عام 1831 هزيمة ثقيلة، كما تم سحق ثورة باريس فى يونيو 1848، والقائمة طويلة.تتعارض فى العموم المعارك الثورية مع الكفاح البرلمانى. فى ألمانيا استطاع النظام السياسى تحقيق نجاحات برلمانية متصلة فى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وانتهى فى يوم 4 أغسطس 1914 بكارثة معنوية ومادية وهزيمة عسكرية قاسية، وعلى العكس استطاعت القوى الثورية رغم هزائمها بتحقيق أهداف وطنية حقيقية كانت النواة لتقدم ألمانيا.●●●يجب دراسة الأسباب الحقيقية وراء هزيمة كل ثورة. ماذا كانت الظروف الاجتماعية والاقتصادية؟ وكيف استطاعت الثورة المضادة استجماع قوتها لتوجيه الضربة وراء الضربة للثورة؟ وما دور الاعلام الذى يمتلكه رجال المال والأعمال والسياسة؟ وكيف يتم تفريغ الطاقة الايجابية الهائلة للجماهير؟ وكيف يصاب فى النهاية الفعل الثورى بالشلل؟استطاع الثلاثى الكلاسيكى: رجال الأعمال والمتحدثون باسم الدين والعسكر ــ الذين شكلوا معا القوى المحافظة ــ القضاء على ثورة ألمانيا عام 1918 و1919، وهو نفس الثلاثى الذى يقضى على كل الثورات عبر التاريخ. كانت هذه القوى المحافظة هى النواة التى نمت وقدمت بعد ذلك بسنوات قليلة السلطة إلى «هتلر» عام 1933 والذى بدأ حكمه بالفتك بقسوة لا تضاهى بفلول ثوار 1918 و1919 وبدأ بالفتك بهؤلاء الثوار تاريخه القذر فى القتل المنظم للمعارضة الألمانية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل