المحتوى الرئيسى

الطفل حمزة يجيب عن سؤال "إصلاح أم ثورة؟"بقلم:جواد البشيتي

05/29 21:27

الطفل حمزة يجيب عن سؤال "إصلاح أم ثورة؟" جواد البشيتي إنَّ أحداً من العرب المنتمين حقَّاً إلى شعبهم بكل ما يَدْفَع هذا الشعب إلى الثورة على حاكمه، فرداً ومؤسَّسةً، لا يمكن أنْ يَقِف ضدَّ "سورية"، أو يُضْمِر لها شرَّاً، إلاَّ إذا فَهِم سورية (الشعب والوطن والدولة) على أنَّها الحاكم، أو نظام الحكم، نفسه. إنَّنا، وفي هذا الزمن العربي الجديد على وجه الخصوص، والذي يُرينا اجتماع أجَمَل ما في "الأُمَّة" من خلال الثورة الشعبية الديمقراطية السلمية الحضارية، وأبشع ما فيها من خلال أساليب وطرائق ووسائل "الحاكم" في الدفاع عن اغتصابه للسلطة، لا نتمنى لسورية (ولا لأيِّ دولة عربية) إلاَّ "القِمَّة"، مكاناً ومكانةً، والنأي بنفسها عمَّا يُسْقِطها في "الهاوية"، على ألاَّ يُجْعَل لـ "الهاوية" معنى "الثورة (الشعبية الديمقراطية)". دعونا، الآن، ندعو للرئيس بشار، وندعو على "أعدائه" جميعاً، وندعوه، بعدما أراه الله "الحق الديمقراطي" لشعبه، إلى البقاء رئيساً لسورية الجديدة حتى انتهاء ولايته (الرئاسية). وندعوه، أيضاً، إلى الترشُّح لولاية رئاسية ثانية وأخيرة؛ فهل يَقْبَل قبل ذلك، ومن أجل ذلك، تعديلاً دستورياً، بموجبه تدوم الولاية الرئاسية خمس سنوات فقط، ويُحْظَر على الرئيس أنْ يستمر في الحكم أكثر من ولايتين رئاسيتين متتاليتين (عشر سنوات)؟! إذا كان في هذا التعديل الدستوري ما يعود بالنفع والفائدة على العدوِّ الإسرائيلي فإنَّنا نَضْرِب عنه صفحاً. حزب "البعث" يبقى، ولا يُحَل؛ ويبقى له الحق في أنْ "يقود (المجتمع والشعب)"؛ على أنْ يُحْذَف من الدستور ذلك البند "غير الدستوري"، والذي بموجبه يُفْرَض هذا الحزب على الشعب "قائداً للدولة والمجتمع"، فالقيادة إنَّما تأتي من طريق إقناع الحزب للشعب بأهليته القيادية، وليس من طريق هذا "الفَرْض الدستوري"، فالبَغْل مهما قُوِّيَ لن يغدو حصاناً؛ وعلى أنْ يُقام بين "الحزب" و"الدولة" برزخ دستوري، فتنتهي ظاهرة "دولة الحزب"، وظاهرة "حزب الدولة"، وتُعاد كل ممتلكات الحزب إلى صاحبها الشرعي وهو الدولة بصفة كونها ممثِّلة الشعب. إذا كان في هذا ما يعود بالنفع والفائدة على العدو الإسرائيلي فإنَّنا نَضْرِب عنه صفحاً. نتمنَّى على الرئيس بشار أنْ يظلَّ على عدائه لإسرائيل، وأنْ يشتد عداؤه لها، ويَعْنُف؛ على أنْ يُسْبِغ على شعبه نِعْمَة الحقوق السياسية والديمقراطية والإنسانية التي يتمتَّع بها شعب هذا العدو القومي؛ فإنَّ نظام حكم جديد في سورية، يقوده الرئيس بشار، ويماثِل، أو يشبه، نظام الحكم في إسرائيل (لجهة ديمقراطية العلاقة بين الحاكم اليهودي والمحكوم اليهودي) هو نِعْمَة إنْ أنْعَم بها الرئيس بشار على شعبه فسوف يُخَلَّد اسمه وذكراه، ويَدْخُل التاريخ من أوسع أبوابه. إذا رأى الرئيس بشار في هذه النِّعمة (السياسية والديمقراطية والإنسانية) نَقْمَة على سورية بصفة كونها "آخر وأهم القلاع القومية العربية" ضدَّ العدوِّ الإسرائيلي فإنَّنا نَضْرِب عن هذه الدعوة صفحاً، متمنِّين على الرئيس بشار، في الوقت نفسه، أنْ يقيم لنا الدليل على أنَّ الخواص السياسية والديمقراطية لنظام الحكم في إسرائيل قد نالت من قوَّة هذا العدو، وجعلته ضعيفاً في مواجهة "القلعة السورية". نتمنَّى على الرئيس بشار أنْ يجعل "حارة الأسد" شبيهة بـ "حارة الضبع"، وأنْ ينأى بعقله السياسي عن نظرية "الجنرال" دريد لحام والتي قال فيها إنَّ مهمَّة الجيش السوري ليست القتال دفاعاً عن غزة وإنَّما الانتشار في داخل المدن السورية وأحيائها من أجل الحفاظ على "السلم الأهلي"، الذي لن نَقِفَ أبداً على معناه الحقيقي إلاَّ في جُثَّة الطفل حمزة، وأنْ يمضي قُدُماً في جهوده لتقوية الجيش السوري في مواجهة العدو الإسرائيلي؛ على أنْ (ما دُمْنا للوهم لساناً) يُحطِّم بنفسه، ولمصلحة شعبه، والديمقراطية في بلاده، "آلة القمع والإرهاب والبطش"، مُبْتَنياً من حجارة غير حجارتها "نظاماً أمنياً جديداً"، مُقْنِعاً للشعب بأنَّ الشرطة في خدمته، وتَنْتَصِر لحقوقه الديمقراطية، وتحميه من اللصوص والمجرمين.. أمَّا إذا رأى الرئيس بشار في ذاك "الإصلاح الأمني الديمقراطي (والإنساني)" ما يُضْعِف "الجبهة الداخلية" في مواجهة العدوِّ الإسرائيلي الذي يتربَّص بها الدوائر فإنَّنا نَضْرِب صفحاً عن هذا الاقتراح، ونتمنَّى، عليه، من ثمَّ، أنْ يواظِب على الحفاظ على "آلة القمع والإرهاب والبطش" لِيَجْعَل كيد العدوِّ الإسرائيلي في نحره. ندعوه إلى أنْ يظلَّ "سجَّاناً"؛ لكن ليس لذوى الرأي الآخر، وإنَّما للفاسدين المفسدين الذين أجابوا، في "المحكمة الجديدة"، عن سؤال "من أين لك هذا؟"، بما أقام الدليل على أنَّهم اتَّخذوا من السرقة واللصوصية سبيلاً، فعادت الأموال المسروقة إلى الشعب. إذا لبَّى نظام الحكم السوري هذه "المطالب" للشعب السوري، التي هي في الأصل "حقوق" له، أو بعض من حقوقه السياسية والديمقراطية، فإنَّه، عندئذٍ، يكتسب "الشرعية الشعبية" التي هي وحدها الشرعية التي لا تعلوها شرعية في الحكم، ويصبح ممكناً أنْ يلتقي مع شعبه في منتصف الطريق، كما تصبح الثورة عليه رجس من عمل "الشيطان". وإنَّها لإساءة (قد تُرْتَكَب عن حُسْن نيَّة) إلى مبادئ الشرعية في الحُكم أنْ تُرَد شرعية نظام الحكم السوري إلى "تَوافُق قوى خارجية (إقليمية ودولية) على وجوده"، فلا شرعية لنظام حكم إذا لم يَحْظَ بـ "الشرعية الشعبية". وإنَّها لإساءة (قد تُرْتَكَب هي أيضاً عن حُسْن نيَّة) إلى الشعب السوري نفسه أنْ يقال له، ولو ضِمْناً، إلى الخلف دُرْ؛ لأنَّ الذي يَحْكُمكَ ليس من صنف أولئك الحُكَّام (العرب) الذي إنْ أمرته السيِّدة كلينتون بالرحيل رَحَل، أو لأنَّ "أعداء سورية" يريدون لنظام الحكم فيها البقاء، ولا يريدون له الرحيل؛ على أنْ يزداد ضعفاً في مواجهتهم، وفي مواجهة العدوِّ الإسرائيلي على وجه الخصوص، ويظل قوياً، ويزداد قوَّة، في مواجهة شعبه إذا ما طلب "الحرِّية"، وعَزَم على حُكم نفسه. إنَّها ليست "المأساة" ولا "المهزلة"، وإنَّما اجتماعهما واقترانهما، أنْ يقال للشعب السوري: اطْمَئِن، لن يَسْقُط حاكمك؛ ولن تتمكَّن من إسقاطه؛ لأنَّ شرعيته في الحكم والبقاء مستمدَّة من "توافُق قوى خارجية" على بقائه الذي لا يبقي عليك. الشعب السوري (الثائر الآن وإلى أنْ ينتزع حرِّيته) لا مصلحة له في أنْ يفاضِل بين حاكم مستبد؛ لكن يَحْتَضِن قوى المقاوَمة العربية، وبين حاكمٍ "ديمقراطي"؛ لكن متصالح مع عدوِّنا القومي؛ فَمَن يدعوه إلى هذه المفاضَلة يجهل أو يتجاهل أنَّ الحكم الديمقراطي العربي يَفْقِد ديمقراطيته إنْ هو استخذى لمشيئة العدوِّ الإسرائيلي، وكفَّ عن مقاومته، وعن تأييد قوى المقاوَمة العربية. إنَّ الديمقراطية في عالمنا العربي هي والعداء (الحقيقي الجاد والجيِّد) لإسرائيل صنوان؛ وإنَّ نفي نظام الحكم السوري يتضمَّن، ويجب أنْ يتضمَّن، استبقاء (ورفع منسوب) العداء لإسرائيل. إذا كان ممكناً أنْ يقطع الرئيس بشار الأسد منتصف المسافة في اتِّجاه شعبه، مُلبِّياً له مطالبه السياسية والديمقراطية، فإنَّ الدعوة إلى "الحل من طريق الحوار" تصبح، عندئذٍ، دعوة واقعية وضرورية؛ لكن الرئيس بشار، وعلى ما يُسْمِعنا من كلام، ويُرينا من أفعال، يريد المضي قُدُماً في حربه على "السلفية (والسلفيين)"، إمارةً إمارةً؛ فإذا وضعت هذه الحرب أوزارها شرع يحاوِر شعبه، محافَظَةً محافَظَةً!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل