المحتوى الرئيسى

الخطر القادم لإسرائيل بقلم:اياد عبدالسلام ابوشباب

05/29 22:15

بعد مرور ثلاث وستون عاما على تهجير وإبعاد الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه بواسطة الإرهاب الصهيوني الدموي أو ما تعارفنا عليه بذكرى النكبة تستوقفني بعض التساؤلات والنقاط المفصلية الهامة في الصراع العربي– الإسرائيلي وهي كالتالي..هل نجح المشروع الصهيوني في تحقيق كل أهدافه ؟ وهل ينبئ المستقبل باستمرار هذا المشروع الاستعماري على ارض فلسطين ؟ وفي هذه النقطة الأخيرة لن ادخل التنبؤات الدينية والغيبية في الإجابة عليها لأنها ابسط من ذلك بكثير وطبيعي سأذكرها بعد الإجابة على التساؤل الأول وهو هل نجح المشروع الصهيوني في تحقيق كل أهدافه ؟ أقول نعم لقد نجح في بعضها بمساعدة الامبريالية العالمية ولكن لم يحقق تقدما يذكر في الأهداف المكملة والأساسية لهذا المشروع والتي تحقق له الديمومة على المدى البعيد والهدف الرئيسي الذي نجح به هو أنه استطاع إنشاء كيانا قوميا لجزء كبير من يهود العالم بعد أن تبلورت الأفكار القومية لدى مفكري يهود أوروبا وساعدهم على ذلك الاضطهاد الأوروبي لهم في مواطنهم الأصلية . فكتب (هرتزل) كتابة (دولة اليهود) عام 1896 بعدما أصيب بعقدة نفسية كبيرة بعد منعه من مزاولة مهنته (كقاضي) لأنه من عرق يهودي وبعد نشره لكتابه أصبح هرتزل يلقب أبو القومية اليهودية أو ما تعارف عليها بالصهيونية التي تدعو إلى إيجاد كيان ووطن سياسي لليهود مع العلم أن هرتزل لم يكن قاصرا نظرته لفلسطين فقط ولكنه اقترح دولا أخرى مثل الأرجنتين أو أوغندا , لكن النظرة الاستعمارية لدى بريطانيا العظمى آنذاك رأت أن توجه الحركة الصهيونية إلى فلسطين بالتحديد لأسباب كانت وجيهة لديها وهي لقرب مكانها لخط قناة السويس الملاحية التي تعد المنفذ الأساسي لمستعمراتها في الهند وجنوب شرق أسيا وأيضا لتعد المنطقة (فلسطين) كقاعدة استعمارية مستقبلية لها في المنطقة والتي نقلت وديعتها فيما بعد إلى حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية , وبدأت أفكار هرتزل تجد صدى لها بداية عام 1917 عند الحكومة البريطانية حيث صرح وزير خارجيتها آنذاك (آرثر بلفور) ليعلن تبني بريطانيا الصريح لطموح يهود العالم في خلق وطن قومي لهم في فلسطين وترافق ذلك بداية الانتداب البريطاني على فلسطين وبداية العمل الصهيوني على الأرض بقيادة المؤسسين الأوائل للحركة الصهيونية كحاييم وايزمان وديفيد بن غوريون واللذان طبقا الأفكار الهرتزلية على ارض الواقع بمعية انجلترا وتحت إشراف مندوبها السامي على فلسطين , كانت الفكرة الخفية هي اللعب على المشاعر الدينية لدى التجمعات اليهودية المبعثرة في أوروبا وتوجيههم لفلسطين كوجهه للهجرة وتفضيلها على دول أخرى لأن لفلسطين قدسية دينية عندهم ولم يكن لدى القادة الصهاينة الأوائل مانعا من بقاء الإسم السياسي لفلسطين اسما لكيانهم الجديد لكن هدفهم الأساسي كان هو دولة يهودية بغض النظر عن تسميتها والدليل أن حاييم وايزمان بصفته الرسمية كأول رئيس لإسرائيل عندما أرسل وثيقة الاعتراف بالدولة الجديدة عام 1948 إلى الرئيس الأمريكي (هاري ترومان) امسك ترومان قلما وشطب اسم (الدولة اليهودية) ( Jewish state) من الوثيقة وكتب بدلا منها (STATE OF ISRAEL) حسب توصيات سلفه الرئيس (روزفلت ) وفي احتفال تل أبيب عشية إعلان الدولة قال بن غوريون سنسميها في الوقت الحالي بإسرائيل حسب اقتراح أصدقائنا الأمريكيين ومن حينها عرفت بدولة (إسرائيل).. الهدف من هذه المقدمة هو معرفة أن الوصول للدولة اليهودية هو الهدف الأساسي للصهيونية والذي لم يتحقق لغاية اللحظة !!! وذلك ليس بفضل جره قلم ترومان أو توصيات روزفلت الذين أرادوا منها نموذجا عن الديمقراطية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ودولة تعيش فيها الأقليات المختلفة و لكي لا تتهم السياسة الأمريكية بأنها مؤيده لظهور دولة تقوم على الدين وهذا مخالف لروح ونص وثيقة إعلان الاستقلال الأمريكي وكحل وسط لم يمانع ترومان إلى الإشارة للجانب الديني في الدولة الجديدة كالإشارة إلى النبي يعقوب وأرجع إلى التساؤل الثاني في بداية الحديث والذي أجلته إلى هذه اللحظة لكي اربطه بالسبب الحقيقي لفشل الصهيونية في تحقيق الدولة اليهودية وهي أنها عمليا على الأرض لم تستطع أن تستقطب كل يهود العالم لأفكارها الاستيطانية وان توطنهم في فلسطين وبالتحديد يهود أمريكا الشمالية وباقي التجمعات المتبقية في أوروبا ودول الاتحاد السوفييتي السابق لذا ليس غريبا على إسرائيل أن تفتش عن يهود في الهند أو في أدغال الامازوون أو أن تدرس الجينات الوراثية لبعض قبائل البشتون في أفغانستان التي منها حركة طالبان بحجة البحث عن القبائل العبرانية العشرة التي تاهت في الأرض حسب الأساطير التلمودية القديمة بعد أن استنفذت آخر مخزون لديها من قوة الجذب السكاني وهذا هو الذي جعلها في الفترة الأخيرة تمارس عمل العصابات الرخيصة كتهريب الروس والأفارقة عبر حدودها مع مصر . الأمر المهم الآخر الذي فشلت بتحقيقه والذي يعد المأزق الحقيقي الذي تواجه الصهيونية حاليا رغم إرهاب الدولة التي تمارسه يوميا على شعب اعزل هو إفراغ فلسطين من سكانها العرب الأصليين و طردهم جميعا من كل فلسطين حتى يتحقق لها مبدأ الدولة اليهودية الخالصة . وهو الأمر الذي لم تستطيع إسرائيل أن تحققه بالشكل الكامل حتى هذه اللحظة ولكنه سيبقى الحلم المستقبلي ولن تشطبه أبدا من أجندتها , ويعد هذان الأمران هما المحركان الأساسيان للصهيونية أي الجذب (لليهود) والطرد ( للعرب) وتتخللهما أهداف كثيرة ولكن يبقى هذان الشيئان هم حجرا الأساس في الفكر والعمل الصهيوني العالمي . إذن ما هو الأمر الجديد ؟؟؟؟ الجديد هو أن إسرائيل في الوقت الراهن تمر بمأزق وجودي خطير يهدد كيانها , المأزق الحقيقي لإسرائيل هو على الأرض ذلك أن عجلة الزمن ليست في صالحها فبحلول العام القادم سيتساوى عدد الفلسطينيون واليهود على أرض فلسطين التاريخية ...وهذا يحمل لإسرائيل خطرا وجوديا قاتلا فكما هو معروف أن المجتمع الإسرائيلي هو المجتمع الفريد من نوعه في العام والذي قام على عقيدة تجمع جماعات متباينة ثقافيا وعرقيا هذه الجماعات كحال أي جماعات بحاجة لما يوحدها داخليا والعقيدة لوحدها فقط لا يمكن لها أن تلعب كل هذه الأدوار بالشكل المطلوب لذا تلجأ إسرائيل إلى افتعال أزمات وهمية بين الحين والآخر لتوحيد الأجزاء الفسيفسائية المكونة لنسيجها الداخلي والذي هو بحاجة للترقيع بين فترة زمنية بحسب نظرية إدارة الخوف الجماعي التي تقول أن الخوف العام هو من يوحد الجماعات وهي معرضه في أي وقت كباقي المجتمعات الأخرى لاهتزازات داخلية وقويه وسيكون ذلك فوق طاقة تحملها وبدون هذه التهديدات الخارجية والتي بعضها مفتعلة لا يمكن لها العيش في حالة من الاستقرار فإسرائيل فريدة في تركيبتها الداخلية عن الآخرين ومع أن بعض تلك التهديدات مساعدة مساعد لها إلا أنها لن تمنع عنها الخطر القادم الذي لم تتوقعه إسرائيل حتى في أسوء أحلامها ألا وهو خطر التعرض للتقلص الطبيعي والذوبان في المكان !! وهو الداء القاتل الذي سيصيب إسرائيل والذي لم تحسب له الصهيونية حسابا و لم يتوقعه حتى المؤسسون الأوائل .. ليس معنى ذلك أن الفلسطينيون ومعهم العرب سيهاجمون إسرائيل ويدمروها في ليلة وضحاها ؟ ولكن السبب بسيط وهو موجود على الأرض ؟ ذلك أن بقعة الأرض محدودة جغرافيا وإمكانية استمرارية إسرائيل كدولة بالمعنى الطبيعي المكون للدول ستبقى مرهونة بعامل الوقت فقط وهذا ما يفسر عدم رغبة إسرائيل بترسيم الحدود على خط 67 حيث أن تلك الحدود ترتبط باستكمال مشروعها بمعنى ان تلك الحدود قابلة للتمدد وللتقلص حسب اللزوم ولكن الأمر الآن وصل إلى درجة خطيرة منذ بضع سنوات وهو ما ترتب عليه وضع إجراءات سريعة للحفاظ على البيئة الأيكلوجية اليهودية فكانت فكرة بناء الجدار العنصري على امتداد طول مدن الضفة الغربية للحفاظ على التفوق والغلبة السكانية لليهود التي هي آخذه في التقلص السريع في العقد الأخير بالذات وكان ذلك هو الهدف الأساسي من وراء بناء الجدار للحفاظ على الكثافة اليهودية في بقعة متماسكة وهو الهدف الرئيسي والذي اخفي عن وسائل الإعلام , و تبحث إسرائيل عن مخرجا سياسيا لها من هذه الأزمة الديموغرافية عن طريق الحليف الأكبر الولايات المتحدة وذلك ما جعلها تفكر بجدية بقيام دولة فلسطينية لتكون مهربا عن البديل المرعب الذي تخشاه والذي سيفرض نفسه على الأرض آجلا أم عاجلا وهو مبدأ الدولة الواحدة (ثنائية القومية) لأنها تعرف بأنه يمثل نهاية للمشروع الصهيوني برمته في فلسطين , وفكرة الدولتين على حدود العام 1967 طرح تتبناه أمريكا و حزب العمل (العلماني ) المؤسس لإسرائيل والوليد الشرعي للصهيونية ومن معه من الشخصيات العامة كالمثقفين واساتذه الجامعات بالإضافة إلى أحزاب اليسار ولحق بهم حزب كاديما والذي بدأ يبتعد شيئا فشيئا عن اليمين , لكن هذا الطرح يقابل بمعارضة شديدة من الأحزاب الراديكالية كحزب الليكود والمتدينين وأحزاب المهاجرين الجدد لأن ذلك يتنافى مع معتقداتهم الدينية التي ترى أن الضفة الغربية ( يهودا والسامرة ) أرض توراتية مقدسة لايمكن التنازل عنها تحت أي ظرف فكيف الحال هنا بالتنازل عن مدينة القدس للفلسطينيين ؟ هذه الأحزاب تمثل المهاجر اليهودي الذي قدم من بولندا أومن روسيا أو من المغرب واليمن بناءا على تعاليم التوراة ليسكن ارض الميعاد ليجد هذا المهاجر نفسه بان الصهيونية خدعته وغررت به لذا لن يعيرها اهتماما بعد الآن وبدأت بدايات هذا التحرر الديني من الصهيونية التقليدية عند لحظة اغتيال المتطرف (يغال عامير) رئيس الوزراء السابق (اسحق رابين) لأنه تنازل عن جزء من (ايرتس يسرائيل) للعرب , هذه الأحزاب الدينية ستجر إسرائيل إلى الكارثة حسب ما قالته ليفني وزيرة الخارجية السابقة والتي قالت أيضا (بأن قيام دولة فلسطينية في الوقت القريب مصلحة إسرائيلية عليا) ولم تحدد ليفني سبب هذه الكارثة القادمة لإسرائيل .. هذا الصراع الخفي الدائر في الفكري الصهيوني بدأ من وقت ليس ببعيد ويناقش بين النخب السياسية التي أدركت أن وجود إسرائيل يرتبط بتقديمها لتنازلات كبيرة و سيستمر هذا الصراع الخفي في إسرائيل ولكنه لن يخرج للشارع لان النخب في حالة نقاش وتفاوض فيما بينها ولم تحسم نتائجها بعد وهنا تدخل أطراف دولية لتقنع المتدينين بان وجودهم ووجود إسرائيل سيتطلب تضحيات وتنازلات عظيمة على إسرائيل أن تتحمل بعضا من تكاليفها والدور الأكبر يأتي للولايات المتحدة بإعطائهم هذه التطمينات والمقابل الذي سينالونه هو اعتراف دول العالم والفلسطينيون خاصة بيهودية إسرائيل وهي الجائزة الذي سيحصلون عليها عند ولادة الدولة فلسطينية , والاعتراف بيهودية إسرائيل كانت من ضمن البرنامج الانتخابي لباراك اوباما في انتخابات الرئاسة الأمريكية السابقة وهذا هو ما صرح به باراك اوباما قبل بضعة أيام بأن العالم سيعترف بيهودية إسرائيل وذلك بعد انتهاء اجتماعاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي (ناتنياهو) في البيت الأبيض لكن يجب أن ننتبه بان هذا الخطاب موجه من باراك اوباما إلى الرأي العام اليهودي للالتفاف سياسيا وجماهيريا على ناتنياهو لأنه لم يقبل التراجع عن شروطه الخاصة لقيام دولة فلسطينية , فجاء رد الصفعة لأوباما سريعا من ناتنياهو بأن إسرائيل لن تقبل بدولة فلسطينية على حدود عام 67 , وعلينا نحن أن لا ننجر وراء هذه التصريحات والمناكفات الإعلامية بين اوباما وناتنياهو لأنها في الأساس ليست موجهة لنا ولكنها موجه للرأي اليهودي العالمي , وأصبح معروفا لدي الجميع لماذا تصر إسرائيل بعد 63 عاما على تأسيسها إلى مطالبة الفلسطينيون والعالم بالاعتراف (بيهودية الدولة ) فهو كالسم المدسوس في العسل وأي مفاوضات قادمة تحتم على المفاوض الفلسطيني أن يشطب من أجندته مسألة الاعتراف بيهودية إسرائيل لان ذلك يشكل اعترافا صريحا بان كل شبر في فلسطين سيكون ملكا لكل يهودي في العالم ويحق لهم بعد ألف عام أن يستردوها وبالقانون أيضا , ويجب على هذا المفاوض في هذا الوقت بالذات أن يرفع سقف تفاوضه ليصل إلى حد النجوم لان الواقع الفعلي في إسرائيل لا يسمح لها بوجود دولة فلسطينية على حدود 67 واعتقد بأننا سنشهد أزمات وعواصف سياسية شديدة في إسرائيل قريبا وقد يصل الأمر إلى إعلان حل للحكومة الحالية وإجراء انتخابات مبكرة لان المسألة هنا هي موضوع التراجع عن حدود عام 1967 في الضفة الغربية والتي هي اكبر من قضية الانسحاب من قطاع غزة ذات الكثافة السكانية الكبيرة والمتعبة لإسرائيل طوال الوقت ؟ فغزة هي الامتداد الجغرافي لأرض إسرائيل حسب الفكر اليهودي المزيف لديهم ولا توجد عندهم مشكلة كبيرة إذا انسحبوا منها من طرف واحد وبدون أي اتفاق سياسي وذلك لكي لا تسجل عليهم سابقة التنازل من ناحية تشريعية و دينية من ( ايرتس يسرائيل ) , وذلك ما يدفع بقادة إسرائيل ليل نهار إلى الحديث عن إمكانية قيام دولة فلسطينية حسب ضوابط وقياسات خاصة لن يستطيع أي مفاوض فلسطيني مهما كانت واقعيته ونظرته لمبدأ التفاوض والسلام أن يقبلها لأنها ستكون عبارة عن دويلة مبعثرة الأجزاء ارضاءا للمتطرفين اليهود , ففكرة حل السلطة الوطنية والتلويح بتدويل القضية يمكن أن تستخدم كورقة ضغط كبيرة على إسرائيل وهذا الخيار قد يجده المفاوض الفلسطيني صعبا وبعيد المنال لأنه سيصدم بورقة الفيتو الأمريكية وسيجد معارضة كذلك من بعض الأوساط العربية المتداخلة سياسيا بالقرار الوطني الفلسطيني , فلنترك إذا مسألة حل السلطة ولنلعب بأكثر الأوراق الرابحة التي بين أيدينا ولنطرح مشروع حل الدولة الواحدة (ثنائية القومية) والتي تضع السياسة الأمريكية في حرج كبير ذلك أن معارضة الإدارة الأمريكية لهذا المشروع سيضعها في حرج دستوري كبير لان أي قرار قد تتخذه الإدارة الأمريكية سواء كان فيتو أو خلافه سيكون مخالفا لإعلان الدستور الأمريكي والبنود الإلزامية لسنة (1719) التي ألحقت به ويعد مخالفة صريحة لنص وإعلان وثيقة استقلال الولايات المتحدة الأمريكية وهذا هو الأمر الذي استطاع الرئيس الأمريكي الأسبق (هاري ترومان) أن يتجنبه عند توقيعه على وثيقة الاعتراف بدولة إسرائيل وأمرا آخر سيكون مساعد لهذا الطرح وسيكون وورقة ضغط جديدة على إسرائيل هي التعديلات التي ألحقت بالقانون الدولي الجديد لحقوق الإنسان وبالأخص بروتوكول سنة 2001 والذي لم تفعل جميع بنوده إلى الآن ولكن تجرى نقاشات دولية لتفعيل آلياته التنفيذية وسيكون قريبا قانونا دوليا يسري على كل دول العالم سواء وقعت عليه أم لم توقع ولإسرائيل مصلحة كبيرة في تأخره لأكثر من عقد من الزمن , كل هذه الأمور لن تكون في صالح إسرائيل مستقبلا وستضع المجتمع الدولي معها في مأزق قانوني كبير والأمر هنا هو اكبر من أي (فيتو أمريكي) ذلك أن اللعب بهذه الورقة سيكون في قلب وروح المجتمع الدولي وسيكون مسألة حياة أو موت للمبادئ الغربية وإذا لم يستخدم المفاوض الفلسطيني ورقه التلويح (بحل الدولة الواحدة) في مفاوضاته القادمة فانه سيكون تحت ضغوط كثيرة سيكون أولها هو ضغط الشارع الفلسطيني الرافض لأي تنازل وتفريط في حقوقه المشروعة وثانيهما هو ضغط الولايات المتحدة ومعها إسرائيل وسيجد المفاوض نفسه في حيرة كبيرة فلا إسرائيل ستقبل بدولة على حدود 67 ولا أمريكا ستتركه يذهب لحال سبيله بدون الاعتراف بيهودية إسرائيل ولكنه بهذا الطرح التفاوضي الجديد سيعطي قوة للموقف الفلسطيني على الأقل دوليا وسيحقق أيضا معه التوافق الوطني لأن الطرح الجديد لا يحمل أي تنازل عن أي من الثوابت الوطنية الفلسطينية كحق العودة ولن يتعارض مع النضال الوطني حيث انه سيزاوج بين المقاومة والتفاوض ويجب أن يسانده تبني دبلوماسي عربي لهذه الفكرة ومن ضمن الأوراق المساعدة لدى جامعة الدول العربية دراستها لموضوع رجوع اليهود من أصول عربية إلى دولهم الأصلية وفق شروط عربية خاصة أهم وأول هذه الشروط هو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم وقراهم الأصلية التي طردوا منها وتعويضهم على سنوات لجوئهم , فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة تحمل معها أوراق ضغط كبيرة على إسرائيل بأن هناك حلول سياسية جديدة قد يتبناه المجتمع الدولي بصفته الحل المتبقي بعد أن استنفذ العالم كل وسائله الدبلوماسية وأن استمرار التعثر في عملية السلام ليس هو بالخيار الوحيد , وان كانت الفكرة السابقة بعيدة المنال لدى البعض فيكفي أنها ستلوح لإسرائيل بفكرة إفراغها من جزء كبير من سكانها الشرقيين ذوي الأصول العربية وستقوم في نفس الوقت بقطع الطريق على إسرائيل التي بدأت تساوم جامعة الدول العربية وتطلب منها تعويضات مالية كبيرة لتعويض اليهود من الدول العربية , ظهور خيار آخر لعملية السلام المتعثرة منذ سنوات طويلة سيكون له أكثر من فائدة حتى وان لم له صدى , وسواء وافقت إسرائيل على قيام الدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر القادم أم لم توافق فإنها تدرك جيدا بأنها لن توقف عجلة الزمن عن الدوران لأنه قريبا سيصبح لزاما على كل إسرائيلي أن يفتش له عن مكان آخر ونحن لن نلقي بهم في البحر كما يرددون ولكنهم سيحزمون حقائبهم بأيديهم ويرحلون , وسننظر حينها بأمر السماح لمن يثبت انه من اصل فلسطيني وولد قبل عام 1917 بالبقاء في فلسطين بشرط أن يثبت خلو يده من الدم العربي , أما اليهود الاشكناز(الغربيين) فلا مكان لهم بيننا والأفضل لهم أن يبدؤوا من الآن بالتقديم لطلبات الهجرة إلى كندا أو استراليا لأنها تستغرق وقتا , ولن نتحمل ذنب ماساتهم لأننا لسنا من تسبب لهم بها وليذهبوا لمحكمة لاهاي الدولية ليقاضوا انجلترا التي استغلتهم هي ومن معها من الدول الأوربية والتي مارست الاضطهاد عليهم في القرن السابق والتي تمارسه الآن على المسلمين وبشكل قذر ولكن تحت غطاء قانوني وليقاضوها لأنها جعلتهم أي اليهود على رأس الحربة الإمبريالية ضد امة كبيرة وبالتحديد ضد شعب فلسطين الذي أصبح ضحية تاريخية لنتائج هذا الاستعمار الأوروبي الذي يدفع ثمنه منذ 94 عاما من دماء ابنائة وحاضرهم ومستقبلهم . اياد عبدالسلام ابوشباب Iyad1978@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل