المحتوى الرئيسى

فتح معبر رفح.. الثورة تتحدث

05/29 21:22

- د. إسماعيل رضوان: فتح المعبر دعم كبير للقضية الفلسطينية - حسين إبراهيم: المعبر أحد أهم ثمار الثورة المصرية - د. الأشعل: القرار أعاد لمصر مكانتها وأنهى جريمة الحصار - د. أبو طالب: الصهاينة خرقوا القوانين الدولية بحصار القطاع تحقيق: أحمد جمال   مع مطلع هذا الأسبوع قامت السلطات المصرية بفتح معبر رفح البري لمرور الفلسطينيين في الاتجاهين من وإلى قطاع غزة، كبداية لتنفيذ الآلية الجديدة لعمل المعبر التي أعلنت عنها السلطات المصرية بعد ثورة الشعب المصري وسقوط نظام مبارك، ووفق هذه الآلية فإن المعبر سيعمل يوميًّا من العاشرة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، باستثناء أيام الجمع والإجازات الرسمية.   يأتي هذا القرار لينهي سنوات من العذاب والحصار الخانق الذي مارسه الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات البرلمانية عام 2006م، وفي 2007م ازداد الوضع سوءًا، وشدَّد الاحتلال الحصار مستغلاًّ حالة الانقسام الفلسطيني؛ ما ضاعف من معاناة أهل غزة، خصوصًا بعد توسيع دائرة المواد الممنوع دخولها للقطاع.   ويحيط القطاع سبعة معابر لا يخرج شخص أو يدخل إلا بالمرور بأحدها، وينطبق ذلك أيضًا على البضائع، وهذه المعابر هي: المنطار (كارني)، وبيت حانون (إيريز)، والعودة (صوفا)، والشجاعية (ناحال عوز)، وكرم أبو سالم (كيرم شالوم)، والقرارة (كيسوفيم)، ومعبر رفح، وكلها تحت سيطرة الاحتلال ولا تتصل جغرافيًّا بأي بلد عربي سوى معبر رفح المصري الفلسطيني.      الأعلام المصرية والفلسطينية ترفرف عند معبر رفحوفيما رحب الفلسطينيون بقرار فتح المعبر كما ورد على لسان المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم؛ الذي اعتبر القرار خطوةً جريئةً ومسئولةً، وتنسجم تمامًا مع نبض الشارع العربي والمصري والفلسطيني، مطالبًا جميع دول العالم بأن تحذو حذو مصر في تبنِّي قضايا الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها فك حصار غزة.   على الجانب الآخر أعرب الاحتلال عن رفض فتح معبر رفح، فندَّد نائب رئيس الوزراء سيلفان شالوم بالخطوة المصرية، وزعم أنَّه بدون سيطرة محكمة وفعالة، سيسمح فتح معبر رفح بتجارة الأسلحة ودخول إرهابيِّي القاعدة وإيران إلى غزة، على حد قوله، كما قال وزير الحرب المدني للكيان "ماتان فيلناي": إنَّ هذا القرار اتُّخذ في سياق اتفاق المصالحة بين فتح وحماس؛ مما سيخلق وضعًا إشكاليًّا للغاية.   (إخوان أون لاين) ناقش تأثير قرار فتح معبر رفح في النواحي المختلفة في سطور هذا التقرير:   نهاية المعاناة    د. إسماعيل رضوانبدايةً يثمِّن الدكتور إسماعيل رضوان، القيادي بحركة حماس، قرار فتح معبر رفح بشكل دائم، مشيرًا إلى أنه خطوة طيبة تُحسب للحكومة والقيادة المصرية تشكر عليه، معربًا عن أمله أن تكون هذه الخطوة مقدمةً لرفع الحصار عن قطاع غزة بشكل كامل، وأن تكون هناك آلية مناسبة لعبور كل أبناء غزة في الاتجاهين دون أي عوائق.   ويشير إلى أن فتح معبر رفح بعد سنوات من إغلاقه في وجه أبناء القطاع سيُسهم بلا شك في إنهاء حصار قطاع غزة بصورة نهائية، كما سيسهم في دعم القضية الفلسطينية بصورة عامة، معربًا عن أمله أن تتبع هذه الخطوة مجموعةً من الخطوات بدعم الشعب الفلسطيني، ومنها السماح بدخول البضائع وإدخال مواد البناء لإعادة إعمار القطاع وعدم الاكتفاء بإدخال الأفراد.   ويؤكد أن العلاقة المصرية بالشعب الفلسطيني وقضيته إنما هي علاقة المصير الواحد والدعم المستمر؛ فمصر هي العمق الإستراتيجي العربي والإسلامي لفلسطين، متوقعًا أن تُسهم الثورة المصرية وفتح المعبر في تعزيز هذه العلاقات ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.   ويوضح أن الثورات العربية- وفي مقدمتها الثورة المصرية- أعادت ترتيب الأولويات للأمة العربية، وبالطبع أعادت القضية المركزية "قضية فلسطين" إلى الصدارة من جديد، لدعم الشعب الفلسطيني الذي عانى معاناةً شديدةً على مر عقود منذ إقامة الكيان الصهيوني على الأراضي العربية والإسلامية في فلسطين وطرد الشعب من أرضه وإحلال الصهاينة الغاصبين مكانه.   ويشدِّد على ضرورة إعادة القضية الفلسطينية إلى صورتها الطبيعية، من خلال وقف التفاوض مع المحتل الصهيوني بشكل كامل، وسحب مبادرة السلام العربية، ووقف التعويل على خيار الاستسلام بشكل نهائي، مطالبًا القادة العرب بتقديم الدعم إلى الشعب الفلسطيني بكل صوره واتخاذ مواقف طليعية، كالتي قامت بها الحكومة المصرية بفتح معبر رفح لدعم القضية الفلسطينية.   ثمرة الثورة   حسين إبراهيممن جانبه يرى حسين إبراهيم، مسئول المكتب الإداري للإخوان المسلمين في الإسكندرية، أن قرار فتح معبر رفح خطوة في الطريق الصحيح، جاءت كنتيجة طبيعية وثمرة من ثمار الثورة المصرية لتخرج مصر من التبعية للصهاينة والمشروع الغربي، كما كان الحال في عهد الرئيس المخلوع وحكومته، معتبرًا أن ما قام به مبارك من مشاركة في حصار الشعب الفلسطينية في غزة كان موقفًا شائنًا لقدر مصر، ويأتي بمثابة الخيانة للقضية الفلسطينية.   ويطالب بضرورة تعزيز هذه الخطوة بمزيد من السعي من قبل الحكومة المصرية وكل القادة العرب لدعم القضية الفلسطينية، ويبدأ هذا الأمر من خلال دعم المصالحة الفلسطينية التي كان للجانب المصري دور بارز في تحقيقها، وعليه أيضًا التزام باستمرار دعم هذا المسار.   ويشير إلى أنه من شأن قرار فتح المعبر أن يخفف الحصار عن الشعب الفلسطيني ويزيل الكثير من الآلام التي ألمَّت بهم خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن هذا القرار بقدر مساندته للقضية الفلسطينية فإنه يعدُّ "مسمارًا في نعش الكيان الصهيوني" ويعجِّل بنهاية احتلال الأراضي الفلسطينية.   ويطالب دولة الاحتلال بأن تتوقف عن حديثها عن القانون الدولي والشرعية الدولية؛ لأنها أول من انتهكتها بمواقفها وحصارها وتعذيبها للشعب الفلسطيني في كل المجالات، موضحًا أن المنطقة العربية والإسلامية بشكل عام تمر بمرحلة محورية في تاريخها، فقد انتهى محور ما كان يسمَّى بـ"الاعتدال"، والذي كان يعني الانصياع الكامل للإرادة الغربية والتبعية التامة للصهاينة.   ويدعو حسين الحكومة المصرية إلى أن تستمر في سياساتها الداعمة للقضية الفلسطينية؛ لأن هذا هو دورها التاريخي الواجب عليها القيام به، بعد أن غيبت عن هذا الدور عقودًا؛ بسبب السياسات الغربية التي أرادت لهذه البلاد أن تتخلَّى عما هو مطلوب منها، فآن لها الآن أن ترجع إلى سابق عهدها، وتهتم بعمقها العربي والإسلامي والإفريقي، خصوصًا أن البعد عن هذا الدور سبَّب الكثير من الأزمات لمصر.   مصر تعود لدورها   د. عبد الله الأشعليعتبر الدكتور عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق وأستاذ القانون الدولي، أن قرار فتح معبر رفح إنما هو تصحيحٌ لوضع خاطئ قام به نظام مبارك، فأعاد القرار لمصر- الدولة الكبيرة في المنطقة والعالم- اعتبارها، ورفع عنها إثم المشاركة في حصار القطاع، وفتح الطريق لإنهاء المحاولات الصهيونية لإنهاء الجريمة الصهيونية التي كانت تهدف إلى إبادة شعب غزة تحت الحصار؛ الذي هو في الأساس جريمة إنسانية غير مقبولة.   ويؤكد أن التحركات المصرية الأخيرة تجاه القضية الفلسطينية- والتي منها إتمام اتفاق المصالحة وفتح معبر رفح- إنما تعكس صورة مصر الجديدة بعد الثورة التي عادت لها مكانتها ودورها المشهود، موضحًا أن قضية المعبر، برغم تأثيرها الكبير في الجانب الاقتصادي لحياة الفلسطينيين، فإنها تعدُّ قضيةً نفسيةً بالأساس، فتشعرهم مثل هذه الخطوة بالتضامن العربي مع قضيتهم، مشددًا على ضرورة إعادة إحياء مشروع إعمار القطاع من جديد.   ويوضح أن قرار فتح المعبر له الكثير من النتائج الاقتصادية على كل الأطراف، فالجانب الفلسطيني سيستطيع إدخال المواد التي يحتاجها بصورة طبيعية ما سيُسهم في تسهيل الحياة والجانب المصري سيستفيد بفتح سوق كبيرة تصدر إليه البضائع المصرية، أما الكيان الصهيوني فسيفقد 400 مليون دولار حجم البضائع التي يبيعها للقطاع، ويقترح أن يتم إنشاء منطقة تجارة حرة في مدينة رفح بين مصر وفلسطين، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوة ستعود بالنفع على الطرفين في نفس الوقت.   ويشير إلى أن القضية الفلسطينية عادت لعمقها العربي من جديد ممثلةً أكبر تحدٍّ أمام الاحتلال الذي كان يرغب في استمرار التمزق العربي والفرقة الفلسطينية، وقد اعتبر رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو أن اتفاق المصالحة الفلسطينية التهديد الأكبر لأمن الكيان.   سياسة حكيمة   د. حسن أبو طالبمن جانب آخر يرى الدكتور حسن أبو طالب، نائب رئيس مركز "الأهرام" للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن مصر في هذا القرار التزمت بفتح المعبر لتعكس رؤية حكومة ما بعد الثورة المصرية التي غيَّرت الكثير من السياسات المصرية السابقة، وجاء هذا القرار كامتداد للنجاح في إتمام المصالحة الفلسطينية، ومن شأن ذلك أن يسهم في تخفيف معاناة أهالي القطاع الناتجة من الحصار الصهيوني وإغلاق كل المعابر.   ويشير إلى أن هذا الحصار الذي امتدَّ لسنوات كان خرقًا للقانون الدولي الذي يلزم دولة الاحتلال بتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وعدم سلب المقدَّرات، وعدم تغيير الواقع الجغرافي على أرض الواقع، ومن الواضح للجميع أن الصهاينة ضربوا عرض الحائط بكل هذه الالتزامات.   ويوضح أن الحكومة المصرية قامت بفتح المعبر بطريقة لا تؤدي إلى إنهاء التزام الاحتلال بمسئولياته عن القطاع، وتأكيد أن القطاع إنما هو جزءٌ لا يتجزَّأ من الدولة الفلسطينية، كما أن القرار جاء بعد توقيع اتفاق المصالحة؛ ما سيسمح بوجود عناصر من السلطة في المعبر بعد إنجاز الاتفاق.   ويضيف أن مصر قبل الثورة كانت في موقف حرج وسيئ للغاية؛ حيث أسهمت في حصار غزة؛ بسبب وجود حركة حماس في السلطة وسيطرتها على أوضاع القطاع؛ ما اعتبره النظام السابق تهديدًا أمنيًّا له؛ بسبب العلاقة بين حماس وجماعة الإخوان المسلمين في مصر، في الوقت التي كان النظام حريصًا فيه على إقامة العلاقة مع السلطة الفلسطينية.   وعن الجانب الأمني يؤكد أن العلاقة الطيبة بين الحكومة المصرية وحركة حماس والدعم المصري للمصالحة الفلسطينية؛ من شأنه أن يزيل أي مصادر للتخوف الأمني أو التوتر الحقيقي أو المتوهم أو المصطنع، كما أن القرار سيُسهم في القضاء على ظاهرة الأنفاق التي كانت هناك تخوفات من استخدام البعض لها في تهريب أشياء مضرة، ليس سلاحًا بالضرورة، فوجود معابر غير قانونية من الطبيعي أن يؤدي إلى تخوفات، كما أن التخوف الداخلي من العلاقة بين حماس والإخوان قد انتهى بعد الثورة؛ فقد أصبحت جماعة الإخوان شرعيةً ولا ينظر النظام إليها على أنها خطر، ومن حقها أن تكون لها علاقات خارجية في إطار القانون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل