المحتوى الرئيسى

اسباب العفو عن حسنى مبارك بقلم:د.حسين البسومى

05/28 22:07

من يستقرىء حال مصر قبل الخامس و العشرين من يناير2011 لابد ان يعجب اشد العجب من الاصوات التى تروج بصوت عال للعفو عن حسنى مبارك و زوجته ، بل يجب ان يستنكر تلك الاصوات باعتبارها نشازا فى انشودة الثورة ، فقد ظل حسنى مبارك طوال عهده البائد يرهب الشعب اما بالاعتقالات فى ظل قانون الطوارىء او بالمحاكم العسكرية الظالمة ، و لم يقنع بذلك فزين له رئيس مجلس الشعب المزور ان يعدل الدستور ليلغى ضمانات حرمة المساكن و حرية المواطن التى تحرص كافة الدول على التأكيد عليها بدساتيرها ، حتى انه لم تبق دولة متقدمة او متخلفة إلا أوردت بدستورها ضمانات لحرمة المنازل ، فدستور الصومال يضع ضمانات قضائية لحرمة المساكن ، بينما الغيت الضمانات القضائية لحرمة مساكن مصر فى عهد حسنى مبارك و اصبح سلب حريات المواطنين حقا دستوريا لحسنى مبارك و رجاله دون رقابة!! و منذ ان امتلك حسنى مبارك زمام السلطة باستفتاء مزور فى 1981 لم يكن ابدا رحيما بالشعب المصرى ، فقد كان الشعب عهد رآسته كله خاضعا لقانون الطوارىء ، و تحت مظلة هذا القانون اعتقلت الشرطة الغاشمة معارضي حسنى مبارك و زج بهم فى المعتقلات دون محاكمة كما لفق رجاله لخصومه السياسيين اتهامات و احالهم الى محاكم عسكرية و صدرت بحقهم احكام جائرة بالسجن عشرات السنين ، و لم يفرج الرئيس عن اى منهم بعفو ، بخلاف المعارضين الذين تمت تصفيتهم جسديا تحت مسمى مطاردات الارهابيين 00 عاش الشعب المصرى طوال عهد حسنى مبارك فى رعب قانون طوارىء و بطش الشرطة و جور المحاكم العسكرية ، فلم يبق معارضا او سياسيا او مفكرا او نقابيا او رجل اعمال و حتى قاضيا الا و طالته يد البطش و الجبروت و الظلم ، و مع ذلك فان حسنى مبارك لم يصدر عفوا عن اى واحد منهم ، بل كان عفوه يتوزع فقط على الجواسيس و تجار المخدرات و القتلة و اللصوص الذين اجرموا فى حق الشعب وحده00 رفض حسنى مبارك رفضا مطلقا تخفيف حكم الاعدام الصادر بحق خالد الاسلامبولى ورفاقه ، وقد تقدم بطلب العفو رجال مشهود لهم بالوطنية مثل كمال الدين حسين عضو مجلس قيادة ثورة يوليو و فتحى رضوان وزير الارشاد فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر ، و اعدم خالد و رفاقه دون ان تهتز شعرة واحدة لحسنى مبارك00 كذلك فان حسنى مبارك باعتباره قائدا اعلى للقوات المسلحة لم يخفف الحكم الصادر بسجن الفريق اول سعد الدين الشاذلى ، رئيس اركان حرب القوات المسلحة ابان حرب اكتوبر، مع ان الحكم صدرعن محكمة عسكرية وكان متعلقا بجريمة رأى ، و نفذ حكم السجن و دخل رئيس اركان حرب القوات المسلحة زنزانة فى السجن كغيره من اللصوص و المجرمين و لم يخجل مبارك او رجاله من انفسهم !! ليس لان سعد الشاذلى هو الرجل الذى فكر و خطط وقاد الجيش المصرى فى معركة اكتوبر 1973 بصفته رئيس اركان حرب القوات المسلحة المصرية اى الرجل الثانى فى الجيش الذى يلى المشيراحمد اسماعيل على وزير الحربية ، و لكن لأن مبارك كان مرؤوساً لسعد الشاذلى و كان واجب الولاء يقتضيه ان يفتديه لا ان يعفو عنه فحسب!00 كذلك لفق زبانية حسنى مبارك تهمة غريبة لطلعت السادات ابن شقيق الرئيس انور السادات ، و احاله للقضاء العسكرى و قضى بسجنه سنة قضاها فى زنزانة السجن محبوسا كغيره من خصوم مبارك دون ان يطرف لمبارك جفن ، ليس لان التهمة ملفقة و لكن لان المحبوس هو ابن شقيق رئيسه الذى اختاره ليجلس على كرسى رئيس الجمهورية !! هكذا لم يكن للعفو عن الخصوم مجال لدى حسنى مبارك ، فلماذا تتنادى اصوات زبانيته و اعوانه بالعفو عنه الان 00 لو كان حسنى مبارك لم يشارك فى عمليات الترويع و النهب والسلب و و السجن و القتل طوال الثلاثين عاما الماضية لجاز ان يلتمس عفوا من الشعب ، و لو كان حسنى مبارك لم يضبط متلبسا بالكسب غير المشروع لجاز ان يلتمس العفو ، و لو كان حسنى مبارك مارس العفو عن ابناء الشعب لجاز له ان يلتمس العفو ، و لو كان حسنى مبارك مارس دوره كرئيس جمهورية ورعى مصالح الشعب لحق له ان ينال العفو00 ان حسنى مبارك هو المحرض الاول على قتل و سحق المتظاهرين فى فيما عرف بواقعة الجمل بميدان التحرير يوم 2 فبراير ، و لعل اول دليل على ذلك ان حسنى مبارك حين ألقى خطابه الاول ليلة 28 يناير كان مرتجفا زائغ العينين متلعثما مع ان الشعب لم يكن قد هتف باسقاطه بعد ، بينما ظهر يوم 2 فبراير و ألقى خطابه الثانى بثقة و غطرسة و قوة ، كان قد بناها على خطة هجوم انصاره على المتظاهرين و ضربهم و تفريق اعتصاماتهم او ترويعهم و قتلهم و ذلك عقب خطابه مباشرة و كانت كلمة السر فى الخطاب هى كلمة " الفوضى " التى كررها مبارك ثلاث مرات ، و تنفيذا للخطة هجم انصاره بالجمال و الخيول مذودين بكافة الاسلحة على كافة المداخل المؤدية الى ميدان التحرير و حاصروا المتظاهرين و دارت المعارك التى انتهت بفرار بعض المهاجمين واسر بعضهم الذين اتضح انهم من فلول الشرطة الهاربة او بلاطجة مبارك او اعضاء بالحزب الوطنى وفقا للثابت بهوياتهم المضبوطة ، و اسفرت المعارك عن اصابة الالاف و استشهاد عشرات المتظاهرين ، و فيما بعد عرف ان الذين شاركو حسنى مبارك فى اعداد الخطة هم فتحى سرور وصفوت الشريف و جمال مبارك و زكريا عزمى و حبيب العادلى و بعض رجال الحزب ، فهل يستحق ذلك الرجل عفوا !! يا من تطالبون بالعفو عن حسنى مبارك ، هل نعفو عنه لانه نهب مصر و ضبط متلبسا بكسب مليارات بطرق غير مشروعة ! ام نعفو عنه لانه خرب مصرو جعل شبابها عاطلين و مفكريها ضائعين و صفوتها منبوذين و مجرميها ذوى سلطة ! ام نعفو عنه لانه كان رئيس عصابة باعت اقتصاد مصر و سرقت مقدراتها فأفقرها وأذل شعبها ؟ ام نعفو عنه لانه لم يقتل سوى 850 شهيدا فى احداث الثورة و يصيب عشرة الاف فقط بجروح بعضها عاهات مستديمة ؟ ام نعفو عنه لانه اكرم اسرائيل فباعها غاز مصر باقل مما يبيعه لسكان مصر ؟ ام نعفو عنه لانه اشاع الفوضى و الانفلات الامنى الذى اصاب كل مصرى باضرار جسيمة فى عرضه او املاكه او رزقه ؟ ام نعفو عنه لانه سلم مصر لزوجته و ابنه المراهق جمال و حاشيته فقادوا البلاد نحو الخراب و الفساد ؟ ام نعفو عنه لانه لفق لخصومه الاتهامات و ادخلهم السجون و المعتقلات ، بينما ادخر عفوه لجواسيس اسرائيل فى مصر : فارس مصراتى و من بعده عزام عزام ؟!! ان العفو عن قاتل و سارق وخائن بدرجة رئيس جمهورية يحتم اطلاق كافة القتلة و اللصوص من سجون مصر و اغلاق المحاكم و احراق القضايا ، و ذلك ما احدثه حسنى مبارك و فلول الشرطة الهاربة ابان الثورة ليعم الفساد و الفوضى لتصدق مقولته : انا او الفوضى !! كما ان العفو عن مبارك هو رسالة للرئيس القادم مفادها :" اقتل و اسجن و اسرق و سوف نعفو عنك "

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل