المحتوى الرئيسى

قناة الجزيرة والشأن السوري بقلم:راسم المقيد

05/28 22:07

مناقشة التغطية الاعلامية للشأن السوري عبر قناة الجزيره ، ليس من باب الدفاع عن النظام السوري طبعا ، الذي يستحق أصلاًً اكثر مما يتعرض له من نقد هو والمدافعين عنه ، الذين تتعلق في رقابهم ارواح من قتلهم ذلك النظام من الفلسطينيين والسوريين والعرب الآخرين ، والذين تطاردهم لعنات المعتقلين في السجون القمعيه السوريه أو من طالتهم مطاردات الأمن السياسي السوري . يبدي الشعب السوري اليوم شجاعة وتصميم وعدم تراجع وعدم خشيه من جرح كرامة وهيبة " وقدسية " النظام ، فقد تجاوز الشعب السوري عقدة الخوف ، بعد اعتقال النظام لمجموعه من الصبيه حاولوا تقليد ما يجري في الدول العربيه المجاوره ، فانفجر الغضب في درعا وترقب الآخرون ردات فعل النظام ، ورغم تواضع نسبة المشاركين في الفعاليات الشعبية في البداية إلا ان التزايد التجريبي وامتداد الفعاليات على مستوى القطر السوري ، أكد أن لا خوف اليوم وأن تأثير التجارب القمعيه السا بقه أصبح شيء من الماضي ، رغم هول كل ما تقوم به أدوات النظام من قمع وتقتيل في الفترة الحالية . المهم في هذه الاجواء يلاحظ المتابع للتغطية الاعلاميه لقناه الجزيره لما يحدث في سوريا ، انها تقوم بتغطية كيديه مقصوده تخفي خلفها اهداف واسباب ودوافع تثير الريبه ويصعب تبريرها والاصعب امكانيه تفهمها وتقبلها او الدفاع عنها . من ناحيه مهنيه بحته يمكن رصد بعض المؤشرات على تغطيه قناه الجزيره مما يضع مهنيتها على المحك . فالشأن السوري بداية يأتي في المرتبة الاولى على رأس قائمه نشرة الاخبار ، وذلك ليس ابرازاًً لاهميته أو لاولويته ،وانما لمواءمه ذلك مع الحاله النفسيه للمتلقي ، الذين يكون في ذوره جاهزيته ويقظته الذهنيه ،وقبل ان يصاب بالملل وينصرف عن متابعه بقيه النشره ، بمعنى استغلال الحاله الذهنيه المتقظيه لتحقيق أعلى درجه من الاشباع " التعبئه " . كما يتأثر الخبر السوري على قناه الجزيره بكل عوامل الاثاره مثل النبره والتركيز على مخارج الحروف والتلاعب بطبقات الصوت والمهاره في اختيار محور الخبر " الجزئيه الواجب التركيز عليها " بالاضافه الى التركيز على الصوره المصاحبه للخبر والتي يتم انتقاءها بصوره مقصوده . النبره الاستفزازيه في طريقه واسلوب تناول الخبر واللهجه الاستهزائيه والابتزازيه في التعاطي مع التصريحات الرسميه السوريه ، بقصد الحط من مصداقيتها ، كأن تبرز صوره او تصريح يتناقض مع ما يقوله او تحرجه وتثيره حتى يندفع لمهاجمه القناة ، لتعود القناه ذاتها وتوظفه للتدليل على هشاشه الروايه السوريه الرسميه ، وكدليل على التعميه الاعلاميه وحجب ما يحدث عن العالم . ويلاحظ ايضا ان صياغه الخبر قائمه على اثارة العواطف وانتقاء الصور المصاحبه ، كالبيوت المحترقه والدبابات المحيطه بالمتظاهرين وصور الجنود وهم يضربون المتظاهرين واطلاق النار عليهم ، كذلك صور المهجرين السوريين عبر الحدود السوريه اللبنانيه ، يصاحب ذلك صور لمشاهد القتلى والمقابر الجماعيه وآثار التعذيب ، وحتى انتقاء الهتافات الاكثر تطرفاًً وعدائيه ضد النظام وحتى عبارات مثل " هذا لم يحدث على يد الاسرائيليين في غزه " . كل ذلك بهدف استفزاز المشاعر والغرائز وتغذيه نوازع العداء ورغبات الانتقام . كما وتقوم الجزيره بالتمييز الواضح في اللقاءات التلفزيونيه المباشره او عبر الهاتف من حيث الاسئله والوقت المتاح والمقاطعه من عدمها بين مؤيدي النظام ومعارضيه ، فمؤيدو النظام يحاصرون ويلاحقون وتكثر مقاطعتهم باسئله وكأنهم في استجواب في مركز شرطه ، وحتى يتم التشكيك في روايتهم واثارتهم والسخريه مما يقولون ، اما معارضو النظام فتتوفر لهم كل الاجواء النفسيه التي تجعلهم يعبرون عن انفسهم ومواقفهم بكل حريه ، بل يتم استدراجهم لاهانه النظام . هذه بعض الملاحظات على تغطية قناه الجزيره لما يحدث في سوريا ، فهل بعد ذلك يمكن الحديث عن حياديه او مهنيه ؟ ، وهل سيظل السؤال الاساسي يطرح نفسه ... هل كل من ينتقد الجزيره او يختلف معها او حتى يعاديها قد اصطف الى جانب امريكا واسرائيل ؟ وهل يمكن ان يستبدل بسؤال اخر مثل .. من هو المغرر به ؟ تساؤل يحتاج الى مراجعه الآن امام صمت الجميع عن تناول ما يحدث في سوريا او تغطيه الجزيره له . راسم المقيد كاتب وباحت/قطاع غزة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل