المحتوى الرئيسى

في الميدان نرد على كل جبان .. بقلم محمد عطاالله التميمي

05/28 22:07

شعب فلسطين العظيم .. عرف هذا الشعب منذ العام 1948 بانه شعب البطولات والارادة والكرامة والذي لا ترهبه كل الاعتداءات والانتهاكات ، فكان فارس عودة الطفل الفلسطيني الشجاع والاسطورة الذي هز العالم في صورته التي ظهر فيها يواجه اسطورة الجيش الاسرائيلي المعروفة بدبابة " ميركافا " التي حققت على عدد من الجيوش العربية انتصارات لتنهزم في نهاية المطاف امام شجاعة وبسالة وارادة الطفل فارس الذي لا يزيد عن 11 عاما . وفي كل يوم تزيد اعتداءات الاحتلال والتهديدات تتعاظم لتزيد معها ارادة الفلسطيني الصامد على ارضه بان يستمر في صموده لانه وفي نهاية المطاف حتما سيتنصر الحق ويزهق الباطل ، وبان الاحتلال حتما زائل وانه على هذه الارض من لكفاحه سيواصل ، الراية تسلم جيلا بعد جيل ، والحجر الفلسطيني للتحدي عنوان ، ومعادلة القضية الفلسطينية لا تتغير حتى لو جددت اسرائيل بالتعاون مع حليفتها امريكا من نوعية اسلحتها وطورت سلاح جوها وحصنت دباباتها ، كل هذا ليس بالمفيد ، فنفسية الجندي الصهيوني نفسه منهزمة خصوصا حين يضع عينه في عين طفل فلسطيني بريء ، استبدل برائته هذه المرة بنظرة تحدي لا مثيل لها في التاريخ . لكن اليوم ! هناك امر مثير للقلق تزيد حدته وترتفع درجة خطورته ، انها حالة الانهزام بلا شك التي اصبحت تسيطر على قلوب وعقول الكثيرين الذين سلموا بحقيقة ان اسرائيل هي الاقوى وان الصراع مع الاحتلال لن يحل بالمقاومة والاهم انهم لا يملكون البدائل ، يؤسفني ان اقول ان شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني وبما يشكل خليطا من الشباب والاعمار الاكبر سنا اصبحت مقتنعة انه لا امل من الانتصار على المحتل ، وفضلت ان تذهب باتجاه العيش على الانترنت وفي المقاهي مع "نفس معسل وفنجان قهوة " وبدأت تبحث عن حياة الرفاهية ! واي رفاهية ؟ رفاهية في وجود المحتل ؟ ام في غياب ثقافة وطنية نبحث من خلالها عن طرق لقيادة المعركة مع الاحتلال ، لا شك ان النقاش مع هذه الشريحة من المجتمع بات لا يجدي نفعا ولا يقدم او يؤخر من طريقة تفكيرهم التي ضاعت في وهم ان المستقبل يجب ان يكون من خلاله تعايش مع الاحتلال بشكل او باخر ، مع قناعة تامة ان الاحتلال مثل مرض مزمن يتوجب على جسمنا الفلسطيني العيش معه . عن اي عيش يتحدثون ؟ عيش قائم على الذل والقهر والخوف والمعاناة ، فالمستوطنون باتوا يشكلون معضلة لا يستهان بها ، واصبحت عصاباتهم تجول وتخرب وتخوف في شوارع القدس والخليل وصولا الى وسط نابلس جبل النار ، وحرقا للمساجد في بورين ونشرا للرعب في عورتا وغيرها من الاماكن ، ضف على ذلك حكومة تطرف واستيطان تعمل ليل نهار على طرد الفلسطيني وخنقه في ارضه بل وسلب ارضه وابسط حقوقه منه ، والتوسع الاستيطاني لخير دليل على نوايا حكومة نتنياهو الاخيرة التي تؤمن ان السلام مع الفلسطينيين امر غير معقول وتبحث دائما عن حجج ومبررات لتخريب عملية التسوية ، حتى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وصل بنفسه لقناعة مفادها ، ان اسرائيل لا تريد سلاما الا بازالة الفلسطيني واقتلاعه من وطنه . اذا طالما ان القيادة السياسية في فلسطين والوطن العربي ممن كانوا دائما يدافعون عن خيار المفاوضات باتوا مقتنعين اكثر من غيرهم ان اسرائيل لا تريد سلاما الا بمفهومها الخاص ، مفهوم سهل علينا ان نفهمه عبر النظر من شباك سيارة التاكسي المتوجهة من مدينة نابلس الى رام الله لترى بام عينك كم ان اسرائيل تعمل على ايجاد وخلق وقائع جديدة ليصعب بعد ذلك العيش على هذه الارض في كنتونات مضيق عليها بكل ما تحمل الكلمة من معنى . على كل حال ظهرت في السنوات الاخيرة مفاهيم جديدة لادارة الصراع مع الاحتلال تحمل في طياتها الكثير من المعاني الوطنية العظيمة لتعيد الى اذهاننا وقلوبنا حجر الانتفاضة الاولى والكوفية السمراء ، ولا شك ان المقاومة الشعبية هي احدى اهم هذه المفاهيم حيث تحمل هذه المقاومة في روحها فكرة يهدف القائمون عليها من خلالها ان يوحدوا طاقات الشعب والجماهير في مواجهة المحتل والصمود في وجهه واظهار هذا المحتل بوجهه الحقيقي البشع للعالم ، والنتائج كانت عظيمة واعداد المتضامنين الاجانب تتزايد يوما بعد يوم وهذا يدلل كم ان الرأي العام العالمي صار يعي تماما ان اسرائيل دولة ارهاب تخرق القانون ، على كلن ارجو من كل الانهزاميين المرميين في زوايا منازلهم على امتداد هذا الوطن الغالي ان يحتفظوا بجبنهم وانهزاميتهم في داخل قلوبهم وان يحرصوا على عدم زعزعة ثقة الفلسطيني الصامد بنفسه ، لان المستفيد الاكبر من زعزعة هذه الثقة هو بكل تاكيد ، ذلك الاحتلال المتربص الذي يبحث عن وسائل ليهزمنا بها ، اكثر ما يقلقني هو جهل هؤلاء وسلبيتهم التي باتت تمتد الى اخرين خصوصا في صفوف الاجيال الشابة ، وفي النهاية اعود لاكرر انه لدينا ميدان نعمل فيه وعلى كل جبان يخاف من العمل معنا ان يخرس الى الابد وان يلتزم جحره ، والا فردنا سيكون اكثر زلزلة في المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها ( مقاومة فلسطينية جبارة ) .. وعلى الجبناء السلام . محمد عطاالله التميمي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل