المحتوى الرئيسى

فليصنع نتنياهو السلام مع الكونجرس الأمريكي بقلم:أ‌. عبد الجواد زيادة

05/28 22:07

فليصنع نتنياهو السلام مع الكونجرس الأمريكي أ‌. عبد الجواد زيادة المتابع للصحافة الإسرائيلية، التي تناولت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للولايات المتحدة الأمريكية ولقائه برئيسها باراك اوباما، وخطابه أمام أعضاء الكونجرس الأمريكي، وما لاقاه من ترحيب وتصفيق ، يشعر بان إسرائيل انتصرت بفرض رؤيتها، وإعلامها يحتفل بهذا النصر، وكأن السلام يصنع في أروقة البيت الأبيض الأمريكي، وما يتم من توافق هناك سيتم فرضه علي الفلسطينيين والعرب، وسيعم الأمن والاطمئنان، وسيحل السلام وينتهي الصراع، في هذا شعور زائف، سرعان ما سيصطدم بالواقع هنا في الشرق الأوسط، وسيدرك الإسرائيليون بان ما جنوه من نتائج، لن يحقق سوي تعزيز للصراع وإطالة أمده لا أكثر، وسيعزز مصداقية ما تطرح الأطراف المناوئة للعملية السلمية. لا سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الأمد القريب، وفق تحليل المتابعين للشأن السياسي في المنطقة، بعد تبني هذا الخط المتشدد اتجاه الفلسطينيين من قبل نتنياهو وحكومته، بخطابه أمام الكونجرس الأمريكي، فعلي ماذا سيفاوض الفلسطينيون، إذا كان الإسرائيليون يريد الاحتفاظ بكل شيء، التي اتضحت بطرح نتنياهو لاءاته أثناء هذه الزيارة، بعدم الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 ،ولا عودة للاجئين إلي مدنهم وقراهم، ولا انسحاب من القدس، ولا تفكيك للمستوطنات أو إيقاف البناء فيها، والضفة الغربية ليست ارض محتلة، أم المقصود أن يتم التفاوض علي الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، بما تعنيه من حرمان ملايين الفلسطينيين، القاطنين في هذه الدولة من حقوق المواطنة، والتباحث حول المصالحة الفلسطينية، ومطالب إسرائيل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بان يفض يده من يد حماس، بوقاحة لم تشهدها الدبلوماسية من قبل، بما تعنيه من تدخل سافر بشان داخلي، وبعد أن كانت الخلافات الفلسطينية والانقسام، عائق للتقدم بعملية السلام كما ادعي قادة إسرائيل، أصبحت المصالحة اليوم كذلك، . السلام لن يتحقق بالولايات المتحدة والكونجرس الأمريكي، ولا بالتنكر لحقوق الفلسطينيين التاريخية المقرة دوليا، في الأرض والقدس وعودة اللاجئين، ولن يفيد الإسرائيليين تزييف الحقائق، ونتنياهو كما ساسة إسرائيل يدركون بأنهم يضللون شعبهم، وبان الفلسطينيين لن يتنازلوا عن حقوقهم، فهم يعيشون في الشرق الأوسط، معزولين خلف جدران إسمنتية، يبحثون عن تحصين مستوطناتهم ومدنهم، ويسعون للتفوق العسكري علي جيرانهم، ولن ينعموا بالأمن والسلام بسيطرتهم علي الشعب الفلسطيني، واحتلالهم للأراضي العربية والفلسطينية، فقط بإنهاء الاحتلال، والاعتراف بحقوق الفلسطينيين المشروعة، وحده كفيل بإنهاء الصراع والعيش بأمان واستقرار. الولايات المتحدة الأمريكية يمكنها مساعدة إسرائيل، بدعم مواقفها دبلوماسيا في المؤسسات الدولية، باستخدامها حق النقض الفيتو لإحباط قرارات تدينها، ومد يد العون لها اقتصاديا وعسكريا، لكن لن تستطيع توفير الأمن لإسرائيل، أو فرض شروطها للتسوية مع جيرانها، وتطبيع علاقتها مع شعوب المنطقة وقبولها ضمن جغرافيتها ما لم يتحقق حل عادل يقبله الفلسطينيون لقضيتهم، وإلا فالصراع سيستمر وسيورث لأجيال قادمة حتى تحقيق العدالة. الفلسطينيون مطالبين اليوم، أكثر من أي وقت مضي، بان يوحدوا صفوفهم، ويمتنوا وحدتهم بتوحيد خطابهم، لمواجهة هذا الصلف الإسرائيلي المدعوم أمريكيا، فالمصالحة يجب انجازها سريعا دون تباطؤ، والاصطفاف خلف القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس، ودعم خطواته بالذهاب إلي المؤسسات الدولية والأمم المتحدة، لانتزاع اعتراف بالدولة، حتى يستطيع الفلسطينيين إدارة الصراع مع إسرائيل، بطريقة مختلفة عن ما هو قائم، والاتفاق علي البدائل والخيارات الأخرى، حال عدم تحقيق الهدف المنشود، فالصراع سيكون خلال الأشهر القادمة أكثر قسوة، وهذا يتطلب من الفلسطينيين وقواهم الحية، جهدا متناغما موحدا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل