المحتوى الرئيسى

> لماذا تخشي إسرائيل الانتفاضة العربية الراهنة؟!

05/28 22:07

كتبت: رولا خلفبدا الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي منسيا في خضم الانتفاضة الجماهيرية المستمرة في العالم العربي هذه الأيام. فقد كان الشباب والشابات العرب، الثائرون علي حكامهم، منشغلين في النضال من أجل حريتهم أولاً مما جعل القضية الفلسطينية تغيب عن اهتماماتهم علي ما يبدو. لكن ما إن حل يوم الخامس عشر من مايو، الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكري النكبة حينما تم طردهم من بيوتهم فيما بات يعرف بدولة إسرائيل التي تأسست حديثاً عام 1948، حتي طفا الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي علي السطح فجأة من جديد بقوة وبطريقة دامية كالعادة.فقد نظم جيل الـفيس بوك نفسه، الذي كان يواجه حكامه المستبدين، مظاهرات غير متوقعة عند حدود إسرائيل كانت حصيلتها في نهاية ذلك اليوم مقتل 14 شخصاً 10 منهم في لبنان والأربعة الآخرون سقطوا عندما اقتحم المتظاهرون قرية في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل. ومن بين أولئك الذين أصيبوا بجروح بالغة في لبنان كان منيب المصري، طالب الجامعة الفلسطيني ـ 23 سنة ـ وحفيد رجل أعمال بارز من نابلس. كان منيب واحدا من مجموعة من الطلاب المماثلين لنظرائهم العرب الآخرين في النضال لكنهم كانوا يطالبون بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين. لكن من الملاحظ أن مشاعر الغضب بسبب قتل هؤلاء المتظاهرين كانت غير واضحة تماما خارج البلدان العربية، وذلك بسبب الاعتقاد أن المحتجين الذين اندفعوا عبر مرتفعات الجولان لأول مرة منذ 40 سنة تقريبا ما كانوا ليفعلوا هذا لولا موافقة نظام دمشق الذي أراد أن يبعد الأنظار عن الاضطرابات التي تشهدها سورية، وفقاً لما أعلنته إسرائيل. لكن بصرف النظر عن دوافع دمشق، ليس هناك ما يبرر رد فعل إسرائيل الدموي علي احتجاج كان يلقي بعض الشباب فيه الحجارة، ولم يكن أي منهم يحمل سلاحا ناريا. لذا، دعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان التي تتخذ من نيويورك مقرا لها لإجراء تحقيق في هذه القضية بالقول إن علي المجتمع الدولي ألا يسمح لإسرائيل بأن تستخف بالدليل القاطع الذي يبين أن جنودها ردوا بلا ضرورة بقوة غير متناسبة مع الخطر الذي واجهوه مما أدي لمقتل مدنيين شباب. علي أي حال، ربما تكون اضطرابات يوم النكبة مؤشراً لأشياء أخري مقبلة مع تحول الرأي الشعبي، الذي تحرر من طغيان الحكام، للاهتمام بمحنة الفلسطينيين التي هي مصدر آخر للشعور بالذل لدي العرب. فمن الواضح أن إسرائيل تراقب التغييرات في المنطقة بخوف وقلق لخشيتها من أن تتبدد الحالة القائمة التي اعتمدت فيها علي بضعة حكام لكبت المشاعر المناهضة لإسرائيل في المنطقة. ففي مصر، التي هي أكبر دولة عربية سكاناً، سيتعين علي حكومتها الجديدة أخذ آراء الشعب بعين الاعتبار عند صياغة سياستها تجاه إسرائيل. وفي الأردن، يتعرض الملك لضغط شديد من الشارع لا يستطيع معه مجاملة إسرائيل كما كان يفعل في الماضي. بهذه الصورة التي يحملها في ذاكرته عن واقع الشرق الأوسط، الذي يبدو كمنطقة من الرمال المتحركة، أعلن الرئيس الأمريكي أوباما في خطابه الأخير عن محاولة جديدة أخري من أجل التوصل لتسوية سلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. إذ أوضح لأول مرة وبما لا يدع مجالا للشك ما كان العالم كله يعرفه منذ وقت طويل وهو أن الحدود بين إسرائيل وفلسطين يجب أن تكون علي أساس الحدود التي كانت قائمة في الشرق الأوسط قبل حرب عام 1967، وهو موقف ترفضه إسرائيل وقد رفضته منذ زمن بعيد أيضا. لكن علي الرغم من أن خطاب أوباما امتلأ بالنقاط المطمئنة لإسرائيل كتأكيده ان الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو ان حدود عام 1967 ليست حدودا للسلام بل لحروب متكررة. علي أي حال، وبصرف النظر عن رد فعل نتانياهو ، لابد أن يكون هناك الكثير من البحث عن التراث في إسرائيل خلال الأسابيع المقبلة، فهناك إسرائيليون كثيرون ليسوا بحاجة لأوباما ليبين لهم ما هو واضح، وهو أن عليهم الانطلاق نحو السلام اليوم، وعدم التلكؤ أو الانتظار حتي تكتمل كل أجزاء الصورة العربية الجديدة للمنطقة. يقول عمرو موسي، أمين عام الجامعة العربية المنتهية ولايته والمرشح لرئاسة مصر: إن القضية مسألة وقت فقط قبل أن تبدأ مشاعر الغضب المناهضة لبعض الزعماء العرب باستهداف الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية. ويضيف موسي قائلا: لقد تغير العالم العربي، لكن تصميمه علي تحقيق حل عادل ومنصف للمشكلة الفلسطينية، لم يضعف علي الإطلاق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل