المحتوى الرئيسى

أحمد عبد الله جاد يكتب: حين مات رئيس جمهوريتنا

05/28 22:02

اسمى أحمد من جمهورية صغيرة غير معروفة لكم، مساحتها تكفى سكانها، ولها رئيس طيب نحبه ويحبنا ويحمينا ونحميه، ونتفق معه ونختلف ونتشاور ونضحك، فقد كان رئيسا نادرا أن تجد مثله. وتختلف جمهوريتنا عن جمهورتكم فى بعض الجوانب، أذكر منها على سبيل المثال، أن عندنا الرئيس يوجد أولا، وهو الذى يختار الشعب، وليس كعندكم الشعب هو من يختار الرئيس. المهم، رغم أن رئيسنا كان دائما هو صاحب القرار، وإن كان يأخذ رأينا نحن الشعب فى كل ما يتخذه من قرارات تهمنا وتخص دولتنا، وأحيانا كنت أتزمر واتضايق من قرارته، وأحيان أخرى كان يفرض قرارته بالقوة، شأنه شأن أى رئيس جمهورية، ولكن ما يختلف فيه رئيسنا أن رئيس جمهوريتنا دائما ما يكون على حق وعلى صواب، أحيانا اتزمر من قراراته واتمنى أن أكون أنا مالكا لقرارى ولا يفرض على أحد قراراته، ولكن يسير الزمن وأعلم أن رئيسنا كان على حق كالعادة، فانحنى له احتراما وتقديرا، وكان ذو بصيرة وذكاء نادر، وإن كان عصبيا بعض الشىء، ولكن عصبيته دائما فى محلها، نحن الشعب دائما نسير فى مختلف مجالات حياتنا بعد مشورته وتعليماته، فهو رئيسنا ولا يمكن ان نخالفه، ولقد وضع دستورنا الذى صارت عليه جمهوريتنا. ذات مرة خالفته فعاقبنى بالقوة، وذات مرة خالفته فسامحنى، وأنا لا أفهم لماذا سامحنى فى هذه وعاقبنى فى هذه، فهو الرئيس ويحق له أن يفعل ما يحلو له، كان الكل يحترمنا لشخصيتنا التى زرعها فينا الرئيس، ويحترموننا أكثر لأنه رئيسنا نحن الشعب، نستمد قوتنا منه، نخطئ ونحن على علم أنه سيصلح ما أخطأنا فيه، نلعب ونمرح ولا نحمل هما لهذه الدنيا فهو من عليه كل شىء، ونحن مسؤليته. كانت جمهوريتنا أعظم جمهورية رأيتها بحكمة وحزم رئيسها، ومات أبى، انتقل إلى رحمة ربه، ولم يعد هو رئيس جمهوريتنا، ولأول مرة أعلم أن أمر الرئاسه هذا صعب للغاية، صعب إلى أبعد الحدود، لحظتها أشفقت على أبى وتمنيت أن يعود، وأن يرجع لكرسيه كرسى الرئاسة، ولكن من ذهب لن يعود، وتوليت أنا الرئاسة، وأنا مضطرب ومذهول ولا أعلم شيئا عنها، لا أعلم كيف أكون رئيسا، ولكنى تعلقت بالرئيس السابق وسأحاول أن أكون مثله، ولكن صدقت مقولتى التى قولتها فى ساعة حزنى على الرئيس السابق: "لا تتعلق بأحد حتى وإن كان والدك فإنه إما أن تفارقه وإما أن يفارقك" إمضاء....... مواطن أصبح رئيس جمهورية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل