المحتوى الرئيسى

محمد فتحي يونس يكتب:"الحرامي أهه".. الشعوب تعيد إنتاج صفاتها

05/28 14:45

في مصر وتونس أتي ربيع حرية العرب بثماره، وفي اليمن لا تزال براعمه تحاول القفز للحياة ، فيما تنفض عنها الدماء في ليبيا وسوريا، لكن أبرز سمات الربيع بجانب إنتاج البراعم إعادة تدوير صفات الشعوب، وهي صفات أصبحت لطول تعطلها مسار تهكم من أجيال جديدة قرأت عن الأجداد ولم ترى أثرا لما اشتهروا به، ظنت الأنظمة ومعها مريديها، أن جينات الشعوب أمر إرادي قابل للتعطيل أو تغيير المسار.في مصر يقول التاريخ أن "التجريس" وسيلة فعاله للانتقام من السلطة والفاسدين، والصنف الأخير يتفرع إلى مستويات لا نهائية، تبدأ بحرامي الأحذية في المساجد ولا تنتهي بالحاكم، هكذا تحول "خاير بيك" والي المماليك عميل العثمانيين، إلى "خاين بيك"، لأنه عاون العثمانيين على دخول بلادهم رغما عنهم، لفظ التاريخ نفوذه وأمواله وقمعه وبقيت الخيانة تطارد سيرته، وحين غضبوا على مليكهم المحبوب فاروق، هتفوا يشيعون زواجه من فريدة:" خرجت من بيت الدعارة إلى بيت الطهارة"، صفعوا السادات بآلاف النكت، عن انفتاحه وحشيشه وإخوته وبلاطه، وخلال 18 يوما تلقى مبارك من النكت والسباب والهتاف مالم ينله فرسان موقعة الجمل من صفعات في ميدان التحرير.كان "التجريس" قاسيا حين هتفوا في وجه صفوت الشريف وأحمد فتحي سرور وزكريا عزمي وابني مبارك، هتافا واحدا يستمد حدته من صفحات التاريخ:"الحرامي أهه"، مشهد استدعى آلاف الصور من ذاكرة الأجيال، لص هارب من روايات الغيطاني المملوكية وهو يركب بغلة بالمقلوب يزفونه في الأسواق، وقائد إنجليزي" اللنبي" تحرق دميته في مدن القناة كل عام، ونشال مربوط على شجرة يأخذ من كل مار ضربة، قبل أن يرحمه أحدهم ويفك قيوده ليعود لصا في مكان آخر، لكن أعداد اللصوص ربما اليوم أكبر من فك قيودهم، وما اقترفوه اعظم من نظرات الشفقة.في ليبيا وبعد أربعة عقود من الزحف الأخضر والكتاب الأخضر والعمة الخضراء على رأس الوطن، تظهر بندقية عمر المختار حاضرة في بنغازي، ومصراته، تصمد صمود المجاهدين في وجه الطليان، ومن بين تفاصيل الصور ينادي شاب أهل مصراته بقوله:" اصمدوا يا أحفاد سعدون"، وإلى السطح يلمع شعار قديم : "نحن لن نستسلم .. ننتصر أو نموت"، وبين ذاك وتلك يقول شاب آخر:" هذه بندقيتي عمرها أكثر من مائة عام حارب بها جدودي وأخرجوا المحتل وستخرج العقيد".في التحرير يرتفع العلم السوري، وفاء لإخوة قديمة، وفي درعا وجبلة ودوما ودير الزور، يلفظ السوريون حشو البعث وخطابه على مدى خمسين عاما، ويزأرون بعربيتهم  الجبلية للعدل والحرية، وهم كانوا يوما شرفة العرب المطلة عليهما، في زمن القمع العثماني.كثيرا ما تكلم مبارك عن النزاهة وهاهو ينتهي راكب لبغلة بالمقلوب في المحروسة، ربما الفرق أن بغلة اليوم مصفحة تحميه من ضربات الناس، ولا تمنع عنه تجريسهم، وكسى القذافي ليبيا بملاءاته الخضراء وكتبه و ستة أوصاف لدولته، و لم يبق منه إلا فقرة على محطة موجه كوميدي، مقابل صور المختار وعلم السنوسي، وبندقية الثوار، وفيما قال نظام بشار إن المصريين أطاحوا بمبارك انتقاما لكامب ديفيد، وصل الانتقام إليه واشتاقت سوريا لماضيها رغم الحشد والصراخ وتهم العمالة الموزعة على بطاقات التموين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل