المحتوى الرئيسى

إعلامنا وثورتنا.. و"اختزان الثقة"

05/28 13:28

بقلم: م. محمد كمال لأن الهجوم الدائم على شخص أو فصيل يفقد المهاجم الأهمية والإثارة بعد فترة.. ولأن المقصود بالهجوم قد يلحقه بعض التعاطف من شعب طبيعته الطيبة والنقاء.   ولأن النظام السابق حدد أصدقاءه وخصومه.. فقد اتفقوا على "الخطة الإعلامية" التي يواجه بها النظام خصومه هؤلاء.. وهي نفس الخطة المتبعة الآن.   فالإعلام الحكومي كان قد فقد قدرته على التأثير, والإعلاميون الحكوميون أصبحوا موصوفين بانعدام الحيادية, والسير في ركاب السلطة, فماذا يفعل النظام؟   إذا فليكن هنالك إعلام جديد.. بفكر جديد.. بطريقة جديدة.. تلك كانت طريقة "اختزان الثقة".   وهي طريقة كانت جديدة على مصر؛ لكنها موجودة بأشكال متعددة في العالم المتقدم,ومضمونها أن تقدم وسيطًا إعلاميًّا (صحيفة أو فضائية أو شخصية كاريزمية)، ويبدأ عمله مشمولاً بالحياد والاحتراف والمهارة، ويقدم للجماهير ما يحبونه حتى يقبلوا عليه.. فإذا تم النجاح بدأت "الأجندة الحقيقية" في الظهور.   خذ مثلاً.. فجريدة مثل (المصري اليوم) صدرت بتمويل خاص واستمرت عامين كاملين تقدم صحافة راقية, وتمثل المعارضة الرصينة.. حتى إذا اجتمع القارئ على مائدتها بدأت "الأجندة".. وكانت أولى صفحات الأجندة ما أطلقت عليه الصحيفة وصف (ميليشيات الإخوان), وذلك حين عبَّر شباب الإخوان بجامعة الأزهر عن رفضهم للقهر والتزوير بطريقة مبتكرة تلفت الأنظار إلى قضيتهم، فتم تصيدهم وأطلقت (المصري اليوم) نفير البدء في العداء السافر للإخوان وتشويه الإسلاميين, والمشروع الإسلامي، واحتضنت الصحيفة كل معارض للفكرة الإسلامية وللمادة الثانية، وكانت الصفقة واضحة، الممولون يخدمون النظام بتشويه خصومه, والنظام يخصهم بالرعاية والاحتضان, والصحيفة هي من يقوم بالواجب.   واستمر هذا النسق مع قدوم الفضائيات.   خذ مثلاً: مذيعة مغمورة لديها مؤهلات معقولة تطل على شاشة "دريم"، تتم إحاطتها بهالة إعلامية وجوائز تلو جوائز، وسقف حرية مرتفع، خاصةُ في وجود مذيعات قُطعت ألسنتهن، وشغلن بالمكياج، واكتفين بشهرة الوظيفة.. حينئذ تقدمت "منى" تناقش هموم الناس وتنتقد الحزب والحكومة، وكان دورها بعيدًا عن تجميل النظام؛, ولكن أن تصل بالمشاهد إلى نتيجة تقول: إن الجميع مثل بعض "الإخوان مثل الحكومة" "لا نريد الإخوان ولا الحزب الوطني".   وظلت حتى تاريخه تردد "الرسالة" التي انتدبت لها مع إضافة "السلفيين" في الطبعة الجديدة لعداء المشروع الإسلامي كله.   ولم تكن الطريقة الإعلامية بعيدة عن المشاهير القدامى, وخذ مثلاً: استخدام النظام المصري للهامات الكبيرة، فلقد لفت نظرنا أن النظام استفاد باسم كبير في موقع إعلامي "عدائي"!! وهو الأستاذ "هيكل" في برنامجه بـ(الجزيرة), ويسهل على المتابع أن يلاحظ أن "الأستاذ" قدم نفسه في شكل جديد، قريب من الناس، تساعده ترسانة من الوثائق التي لم يكن يراها إلا المثقفون في كتب "هيكل" الحصرية.. ويظل "الأستاذ" يحكي دقائق التاريخ بأسماء الأشخاص وباليوم والساعة والثانية، وبعد عام يفاجئنا بحقيقة دامغة! وهي أن "حادث المنشية" من فعل الإخوان بلا جدال.. والوثائق تظهر وتتكلم!!.. وطبعًا لا وثائق ولا يحزنون؛ ولكن الدور كان يقتضي في وقت الهجوم المكثف على الدعوة أن يكون هنالك هجوم "رصين"؛ إذ يقوم "عمرو عبد السميع" بدوره العشوائي، وتقوم (المصري اليوم) بدورها التحريضي، ويقوم "هيكل" بـ"تثبيت الصورة", ويستمر "هيكل" عامًا آخر يغرقنا في حكاياته التاريخية اللذيذة، ثم يتوقف فجأة ليقول: وأنصح أصدقائي من الإخوان أن يتخلوا عن مشروعهم الخاص بإقامة "الخلافة الإسلامية".. ويعدد الأسباب المنطقية والسياسية والتاريخية لسفاهة الفكرة.. "فكرة الخلافة"!.. يقول هذا بينما يتطور العالم ويقتبس فكرة "الخلافة", ليضعها في نسقين مثل "الولايات المتحدة" و"الاتحاد الأوروبي"- ولهذا تفصيل آخر- ولكن " الأستاذ" يخالف الحقائق اليقينية؛ لأنه يقوم بدوره في دورة المصالح المتبادلة، ففي شهر 12- 2010م أذاعت فضائية CNBC" عربية" المهتمة بالشأن الاقتصادي أسماء أغنى خمسين شخصية في الوطن العربي، فكان منهم "أحمد وحسن محمد حسنين هيكل" "بثروة مقدارها 1.7 مليار دولار، وإذا كنت قد قرأت مثلي ما قرره "الأستاذ" بأن (الذي يربح 100 مليون جنيه مصري هو فاسد لا محالة؛ لأن آفاق الاستثمار في مصر والوطن العربي لا تسمح بهذه الأرباح)، فما قولنا فيمن تربح عشرة مليارات جنيه؟.. ثم يأتي "الأستاذ" برصيده القديم, ويعلن- بثقة- محاور انقلابه على الثورة في لقاء (الأهرام) الأخير, ويشفعها بكلام الواثق الخبير الذي يدغدغ عواطف الجماهير؛ بأن ثروة مبارك من (9- 11مليار) دولار، والرجل لم يكذب المانشيتات والصفحات التي صورته باعتباره "حكيم الوطن" أو هو "مانديلا" الذي سيضع مصر على الطريق الصحيح، وكان حظ "الأستاذ" قليلاً إذ استدعي ليدلي بشهادته, ففاجأ المخدوعين فيه بأن وثائقه المؤكدة هي مجرد تقارير ومجلات, بالإضافة لتقرير "المخابرات الأمريكية"!!, ثم تنصل من مانشيتات (الأهرام)، وألقى بالمسئولية على من كتبها!!، وكان حظه التوبيخ من جهات التحقيق؛ فقد كشف هذه المرة.   وعمومًا فنحن لا نناقش هنا "الوزن الثقيل المصنوع" للأستاذ"؛ ولكن نناقش كيف يتم استخدامه.. (رصيد من الثقة المصنوعة).. ثم (خدمة الأجندة المتفق عليها).   على أي الأحوال, هذا ما ننتظره في هذه الأيام؛ إنها أيام "الأجندات", هذه أيام الفرقة والاختلاف, والبحث عن المغانم, وذلك رغمًا عنَّا وعن أنف كل مخلص في هذا الوطن, فلقد اختار أصدقاؤنا الليبراليون والعلمانيون أن يستمروا على نفس طريق الاستبداد.. وبنفس الفكر الإعلامي؛ فهاهم يدفعون الناس "لثورةغضب ثانية", يستخدمون فيها "رصيد الثقة", المتمثل في مطالب مشروعة: مثل الحرب على الفساد ومحاكمة الفاسدين, وتغيير المحافظين, وإقصاء "الحزب الوطني" من الحياة السياسية, وحل المشكلة الأمنية و.. إلخ, لكنهم يبطنونها بمطالب "هدم الثورة"، و"تدمير الأمل".. مطالب الالتفاف على الجماهير, ومصادرة اختياراتهم؛ بالصوت العالي, والإعلام الموجه.   من الذي طالب "بمجلس رئاسي"؟ أو تأجيل الانتخابات؟ أو وضع الدستور قبل الانتخابات؟.. الشعب اختار ترتيب بناء الدولة بشكل واضح, وقال "لا" لتصوراتكم، فهل يذهب الشعب إلى الجحيم إن لم يستجب لمطالبكم؟   إن نغمة "دماء الشهداء", "فزاعة الإسلاميين", أصبحت ممجوجة, ولا ينبغي للثوار أن يخالفوا ضمائرهم, وينتهجون نهجًا استبداديًّا إقصائيًّا, فهل يقبلون أن تكون "أجندتهم السياسية" متناقضة مع "أجندة الشعب"؟، للأسف هذا النهج سينتهي بكم إلى الكفر بالشعب وإرادته, مثلما يصنع أي ديكتاتور.   لو كان أصدقاؤنا صادقين مع أنفسهم- وأظنهم كذلك- لتوحدوا مع مطالب الأمة, ولاعتبروا "جاهزية الإسلاميين" رصيدًا يبنون عليه, وليس تحديًا يواجهونه, ولقاموا بتوحيد الضغوط على المجلس العسكري حتى يستكمل تنفيذ مطالب الثورة, وحتى نحميه من التأثر بالضغوط الخارجية أو الداخلية.   لو كان أصدقاؤنا صادقين مع أنفسهم- وأظنهم كذلك- لانحازوا إلى خيار الشعب ودافعوا عنه.   لماذا تقلقوننا على مستقبل الوطن بهذه الممارسات المفاجئة, والمنفردة؟   لماذا نبدأ أولى خطوات الديمقراطية بعدم احترامها؟   هذا الغضب الهادر ينبغي أن يوضع في مسار البناء والوفاق, لا في طريق الجموح والشقاق.   يا حكماء الأمة أقبلوا.. وتوحدوا. ------------ Mohamedkamal62@ymail.com *

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل