المحتوى الرئيسى

الردح الليبرالي.. وديمقراطية سعد الدين إبراهيم!

05/28 13:19

بقلم: جمال عبد الغفار بدوي: الردح الإعلامي أصبح سيد المشهد السياسي بكل أسف وأسى!   وصار دعاة حرية الرأي والتعددية "لامين" إقصائيين راديكاليين معرفشي إيه من الألقاب التي صدَّعونا بها على مر عقود طويلة، يصِمُون بها كل من يدعو إلى الإسلام، سواء كانت دعوته إلى تطبيق الإسلام في شتى مناحي الحياة، أو حتى كانت هذه الدعوة لإقامة شعائر الإسلام المعروفة من الدين بالضرورة ولا إسلام للمسلم بدونها كالصلاة والحج والصوم؛ وما دعوات سيد القمني لتوفير أموال الحج التي ينفقها المصريون بدون داعٍ، أو محاضر أحمد عبد المعطي حجازي ضد آذان الفجر عنا ببعيدة!   اليوم صار دعاة الحرية دعاة استبداد وإقصاء، يؤرق مضاجعهم جميعًا إجراء انتخابات حرة نزيهة، لأن نتائجها- كما يظنون- محسومة للإخوان، ومن باب تزويق الكلام يضيفون الحزب الوطني المنحل إلى جانب الإخوان في الانفراد بنتائج الانتخابات المقبلة، وقد جاءت نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية تؤكد مخاوفهم وتزيد من رعبهم.   ولم يتذكر أحد من السادة الكتاب ودعاة الحرية والأمانة المهنية واحترام إرادة الشعب ما قاموا به من استقطاب حاد هستيري لجعل المواطنين يصوتون ضد هذه التعديلات بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة، وانضمت إليهم الكنيسة وقيادتها، وامتلأت الشوارع بالملصقات التي تناشد الناس باسم دماء الشهداء أن يصوتوا بلا.   هذه الهستيريا كان من الطبيعي والمنطقي أن تُحدِث ردَّ فعل مماثلاً على الجانب الآخر- بغض النظر عن صواب أو خطأ هذا- فقام من قام خوفًا على المادة الثانية من الدستور وهوية البلد وعقيدة أغلبيتها، خاصة عندما رأوا وجوهًا صارخة العداء لهذه المسلمات تتصدر المشهد المقابل.   هذه الأحداث لا أذكرها اجترارًا لأحداث عايشها الجميع ومازالت ماثلةً أمام أعيننا جميعًا، من باب إطالة المقال أو إضاعة الوقت.   ولكن التذكير بهذه الأحداث مهم للغاية، ويجب أن يقال بصراحة لا تعرف مواربة أو مواءمات.   لأن دعاة حرية الرأي السابقين، استمرءوا الكذب واتهام الآخرين، ويعتقدون أن صخبهم يمكن أن يزيف الحقائق ويطمسها، خاصةً إذا ارتفعنا وتسامينا عن أكاذيبهم وما يمكن أن نطلق عليه ( الردح الإعلامي).   فكون الإخوان لم يزيدوا ويعيدوا فيما سبق، لا يعني أن الشعب لم يشاهد الإعلانات المليونية التي كانت تحثه على رفض التعديلات، أو لم يشاهد التسونامي الفضائي الذي اجتاح البيوت المصرية بلا هوادة من أجل قول لا.   بل إن الشطط في موقف دعاة (لا) للتعديلات كان هو أيسر طريق لإقناع الجماهير بالتصويت بنعم!!!!   وعندما يقر الإخوان بمخالفات هنا وهناك، ويعتذرون عن خبر صحفي صادق صادق صادق نشرناه هنا في إخوان أون لاين عن مؤتمر لصحيفة مواقفها مريبة غالبًا إذ تتعمد التصيد والتشويه والمغالطة، ومعروف للعامة والخاصة التمويل الأمريكي السخي لهذا المؤتمر؛ فإن اعتذار فضيلة المرشد للترفع عن التراشق بالعمالة والتخوين- رغم صدق الخبر وصحته والتزامه المهنية والحياد- يجب أن يتعلم منه السياسيون والليبراليون الذي يبحثون عن أخبار وتصريحات محرفة أو قديمة لقادة الإخوان فيجعلونها مانشتات لصحفهم ومقالاتهم يهاجمون بها الإخوان ظلمًا وحقدًا وغيرةً.... وللأسف ردحًا إعلاميًّا كنا نظن أن بعض الأقلام تنأى بأنفسها عنه.   لقد راحوا جميعًا بلا استثناء يغمزون ويلمزون مستهزئين مستنكرين موقف الإخوان بعد الثورة، بعضهم وصفهم بالرماة يوم بدر حين استعجلوا الغنائم، وبعضهم وصفهم أنهم لم يصدقوا أنفسهم حين جلسوا على مائدة واحدة مع عمر سليمان ومن بعده المجلس العسكري دون حظر أو منع.....إلخ هذه الترهات التي لا تخلو صحيفة أو مقال منها.   والطامة الكبرى والدليل القاطع هو اختيار المحامي صبحي صالح في لجنة تعديل الدستور دون غيره من رموز القوى الوطنية؛ لدرجة أن كاتبًا كبيرًا محترمًا لم ينسَ هذه الجريمة النكراء فذكَّرنا بها في برنامجه بعد عودته من الميدان يوم جمعة (الاستهبال)- وسأشرح لاحقا سبب تسميتي هذه- متسائلاً ما معناه:   لو كان هناك ممثلون لجميع القوى السياسية في لجنة التعديلات الدستورية غير المحامي الإخواني صبحي صالح ما كنش هتحصل مشاكل.   إن سيادته لا يستطيع أن ينسى مشاركة المحامي الإخواني في لجنة تعديل الدستور، وكأن صبحي صالح هو اللجنة كاملة ولم يكن معه قامات سامقة لا يستطيع أن يقترب منها هذا السيناريست أو رفاقه، وكأن المستشار طارق البشري يمكن أن يقع تحت إخوانية إخواني أو يسارية يساري أو وفدية وفدي، وهو اتهام ضِمنيٌّ لا يجوز أن يوجه لمثل المستشار الجليل "البشري" ومن كان في مقامه ومكانته العلمية والوطنية، سواء مباشرة أو استنتاجًا.   إن الكاتب والسيناريست الكبير يتهم الإخوان بالتقاعس والتخلي عن الثورة وحق الشعب في التظاهر وبقاء قلب مصر الثائر نابضًا لأنهم ضمنوا المستقبل.   لا أعرف هل الإخوان هم الذين عُينوا في الوزارات أو في مجلس حقوق الإنسان أو يعلنون كل يوم في كتاباتهم عن اتصالاتهم بالمجلس العسكري حتى اتهموا بالعمالة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة من قبل من سموا أنفسهم بالضباط وأثاروا الفتنة يوم جمعة التطهير؟   لقد بلغ الغلو في الخلاف السياسي أن يتهم الكاتب والسيناريست والمذيع قناة فضائية شهيرة بعدم الحياد وتضليل المشاهد بنقل بثها من الأماكن الخالية من الميدان لتثبت ضعف المشاركة في جمعة (الاستهبال) معللاً سيادته ذلك بأن الإخوان يسيطرون على هذه القناة وهو يشير إلى فضائية (الجزيرة).   وهو قول بالغ السذاجة ومغرق في الاستهبال، فالجميع ما زال يذكر فضل الجزيرة على الثورة المصرية خاصةً والثورات العربية عامة، وما زال صوت (نوارة الانتصار نجم) يرن في آذان المصريين بُعيد تنحي المخلوع وهي تهتف منفعلة بالنصر والحرية:   شكرًا لتونس.. شكرًا للجزيرة.. مفيش ظلم تاني.. مفيش خوف تاني..   فالتشنيع على الجزيرة بسيطرة الإخوان عليها قد يأتي بالعكس لمصلحة الإخوان وربما لمصلحة (الجزيرة)!   والمضحك أن الجزيرة هي التي فتحت (صالونًا) لأستاذ وصديق الأخ الكاتب الكبير كان يستضيف فيه مهاجمي الإخوان ومهاجمي الذين وافقوا على التعديلات الدستورية قبل أن يفتتح قناته الملاكي التي يطالعنا من خلالها هو وصديقه، فأين كانت سيطرة الإخوان حينئذ؟ أم أن التعصب للرأي يُعمي صاحبه عن الحق الواضح كالشمس في كبد النهار؟   كيف يستسيغ أي ثوري عاش في ميدان التحرير أن يتهم الإخوان بالتخلي عن مؤازرة الثورة لمجرد مطالبتهم بالاتفاق على أهداف التظاهر ورفض محاولة حسم القضايا السياسية الخلافية في ميدان التحرير؟   كيف يقول لي أحد: إن من حق أي مصري أن يقول ماشاء كيف شاء في ميدان التحرير، المهم أن نتظاهر ونثبت أن قلب الثورة ما زال نابضًا حيًّا؟   إذن لماذا لا ندعو جماعة (إحنا آسفين يا ريس) للتظاهر معنا أيضًا؟   لماذا لا ننصب عدة منصات ندعو إليها رموز البلطجية وفلول مبارك وبعض القتلة من ضباط الشرطة وكذلك من يدعون أنهم ضباط جيش يريدون فضح المجلس العسكري..؟!   هذه ليست نكتة ولكنها نتيجة طبيعية لمن يزايدون على موقف الإخوان المبدئي المنطقي لأكبر تنظيم موجود على الساحة، يجب ألا يجره البعض- مهما كان هذا البعض- لشيء لا يؤمن به، بل يرى أنه يضر بأهدافه وأهداف الثورة.   لقد كنا أثناء الثورة نصطاد رجال مبارك ونجرجرهم خزايا مدحورين من الميدان ونسلمهم للجيش، ولا أنسى بعد الجنازة الرمزية لفقيد الصحافة الشهيد أحمد محمود إذ وقفت صحفية عجوز تدافع عن أحد هؤلاء المندسين على التحرير بدعوى حرية الرأي، فصرختُ فيها بكل مشاعري التي يملؤها الخوف من إجهاض الثورة الحلم، والتعب من المبيت المتواصل في الميدان، وملاحقة البلطجية ورصاص القناصة والإشاعات التي تلاحقنا كل ثانية..إلخ:انظري إلى هذه اللافتات التي تملأ الميدان.. هذا هو الرأي الوحيد المسموح به هنا، ومن أراد رأيًا آخر فليركب جملاً أو حمارًا أو حصانًا وليبحث عن أي ميدان آخر من ميادين القاهرة الكثيرة ويقول هذا الرأي، وإلا فسنسحقه في التحرير بالنعال.    إن من الاستهبال بمكان أن تفرض رأيك على الآخرين دون أن تستمع لوجهة نظرهم، ثم تشنع عليهم بالاستعلاء والانتفاخ والاطمئنان للمستقبل بعقد صفقات من تحت المنضدة.   لماذا على الإخوان أن يسيروا خلف الآخرين مذعنين دون أن ينطقوا بكلمة واحدة؟   لماذا لا تسمع القوى السياسية للإخوان ولو لمرة واحدة؟   لقد كان أول بيان يصل إلى ميدان التحرير يوم السبت 29/1/2011م بعد جمعة الغضب بساعات قليلة كان بيان الإخوان المسلمين الذي دعوا فيه إلى تسليم الحكم إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا لعدم شرعية النظام وبطلان مجلسي الشعب والشورى.   للأسف لم تلتف القوى السياسية وتتخندق حول هذا المخرج الدستوري الصائب للأزمة، لحسابات البعض الذي كان يأمل في مجلس رئاسي يكون أحد أعضائه، أو لجهلٍ بالدستور أو عدم دراية واستيعاب للموقف؛ فسارت الأمور كما يعلم الجميع، ولا يذكر هذا التاريخ القريب جدًّا أحد من المحترمين الذين يبحثون عن فيديو قديم يشنعون به على صبحي صالح والإخوان.   لم يصنع الإخوان الأحداث على مزاجهم وبما يناسب مصالحهم، ولكنهم يجتهدون في اختيار المواقف التي يعتقدون صوابها لمصلحة الوطن.   إن الخلاف السياسي حق أصيل للجميع، وهو ما نادت به الثورة، وإلا فما معنى الحرية التي يتشدق بها الجميع؟ أما الردح السياسي الذي يبحث عن هفوات الآخرين أو يتصيد لهم فشيء آخر لا يليق بشركاء الثورة، ودعاة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.   وأختم بنقل كلمة لسعد الدين إبراهيم الذي يسوِّق نفسه لنا كرسول الديمقراطية الوفي لنعلم مفهوم هذه الديمقراطية عند هؤلاء القوم الذين لايختلفون كثيرا في فهمهم للديمقراطية عن فهم بوش وأوباما لها عندما تتعلق بالعرب والمسلمين.   ففي عدد مجلة (الإذاعة والتلفزيون) الصادر اليوم 28/5/2011م أجاب عن سؤال:   وماذا سيحدث في حال وصول الإخوان للسلطة؟   فقال الديمقراطي الكبير: "هذه مخاوف القوى المدنية والعلمانية والأقباط والنساء المتعلمات، وهذه الأطراف مهمة جدًّا لاستقرار مصر وموقعها الدولي، ورغم ما يبدو على ذلك من شرعية شكلية فإنها شرعية غير حقيقية وندرك أن هذه ليست رغبة الأغلبية، فإذا جاء طرف إلى الحكم على خلاف الرغبة الحقيقية ليس إلا للأكثرية التصويتية فالأوضاع لن تكون مستقرة".   هذه الكلمات بالتمام والكمال موجودة بالعدد المذكور صفحة 17 بكل مابها من أخطاء في اللغة والصياغة التي يبدو أن الديمقراطي الكبير أراد أن يغلوش متعمدًا على رأيه المفضوح ديمقراطيًّا بهلوسة لغوية لعلها تخفف من شذوذ رأيه.   ولا تضحك كثيرًا من قوله عن النساء المتعلمات، فهو لايجهل أن نساء الإخوان والإسلاميين بصفة عامة أكثر نساء الشعب تعلمًا.   كذلك لا تنزعج من قوله (وندرك..) فهو وأمثاله يعتبرون أنفسهم أوصياء على الشعب وآبائه وجدوده وأبنائه وأحفاده!   ولكن أتركك الآن تضحك ولا تتوقف عن الضحك حتى يشاء المولى سبحانه أن نلتقي في مقال ديمقراطي آخر للمصلح الديمقراطي الجديد الذي يرفض أن يحكم أحد (ليس إلا للأكثرية التصويتية).   وأرجوك لا تتوقف عن الضحك حتى لو استفزك تهديده بالأوضاع التي لن تكون مستقرة!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل