المحتوى الرئيسى

كريستين لاغارد.. تخترق احتكار الرجال لقيادة صندوق النقد الدولي

05/28 12:17

دبي – العربية.نت تعتقد كريستين لاغارد أنه إذا ما ترك للرجال أن يتصرفوا على هواهم، فإن الفوضى ستسود وتعم. هذا الرأي الذي عبرت عنه في مقابلة تلفزيونية أجريت معها مؤخرا يتجسد على نحو مثير في حادثة اعتقال مدير عام صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان في نيويورك، بتهمة محاولة الاعتداء الجنسي على خادمة فندق. وفي حين تتابع فرنسا بذهول الفضيحة التي تتكشف فصولا ويجد صندوق النقد الدولي نفسه فجأة من دون قيادة، تبرز لاغارد، التي يصفها مريدوها بـ«نجمة» عالم المال، على أنها المرأة التي قد تنقذ ماء وجه بلدها وتملأ الوظيفة الشاغرة. وإذا كان لأحد يملك القدرة على جسر الهوة الثقافية العميقة بين فرنسا وأميركا، التي خرجت إلى الضوء مرة أخرى بحادثة ستراوس كان، فإنها لاغارد المرأة الأنيقة ذات الشعر الفضي التي لقبت بالأميركية بين أبناء وطنها، بعد أن قالت إننا جميعا بحاجة إلى «أن نشمر عن ساعدينا وأن نبدأ العمل» للتغلب على المشاكل الاقتصادية للبلاد. متزنة، جادة ومجتهدة في العمل، أنيقة وتتقن الانكليزية وهي، بعد الرئيس نيكولاي ساركوزي، السياسية الفرنسية الأكثر تميزا على الساحة الدولية. ووفقا لما نشرته "القبس" الكويتية" اليوم السبت 28 – 5- 2011، فقد حظيت لاغارد (55 عاما)، التي قضت جزءا كبيرا من حياتها المهنية كمحامية في الولايات المتحدة، وعملت مرة كمتدربة في الكونغرس الأمريكي، بالكثير من الثناء في الداخل والخارج نتيجة أسلوب تعاطيها مع الأزمة الاقتصادية. لا سيما حين ساهم التطبيق السريع للدعم الحكومي في التخفيف من آثارها في فرنسا. ورغم أنها سياسية فرنسية غير تقليدية إلى حد كبير، فإنها بلغت رقما قياسيا في كونها الأطول خدمة كوزيرة للمالية في الجمهورية الخامسة (منذ 1958). وإذا ما قدر وشغلت لاغارد منصب مدير عام الصندوق الدولي، فإنها بذلك ستكون أول امرأة ترأس الصندوق. وإن كانت خبرت عبارة «أول امرأة» في عديد من الانجازات خلال مسيرتها المهنية. ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، أنها كانت أول امرأة تتولي مسؤولية مالية مجموعة دول السبع. إشادات دولية وبعد إشارة البرازيل إلى أنها ستكون «مرتاحة» لوجود رئيس أوروبي لصندوق النقد الدولي، وبأن وزارة الخزانة البريطانية تبعث برسائل ودية تجاه لاغارد، يبدو أنها أصبحت المرشح الأوفر حظا في السباق إلى المنصب الذي بات يعرف بـ«مصرفي العالم». الشيء الأساسي في لاغارد، وزيرة مالية فرنسا منذ 2007، هي أنها مرشح مقبول على جانبي الأطلسي. فبعد أن حصلت على شهادة القانون، التحقت لاغارد عام 1981 بشركة باركر آند ماكنزي الأميركية للمحاماة، أولا في باريس، ولاحقا في شيكاغو، حيث ارتقت في الشركة لتصبح رئيستها، لتكون بذلك أول امرأة ترأسها. وقضت في الولايات المتحدة 25 عاما، وتشعر بارتياح في وول ستريت تماما كما تشعر في قصر الاليزيه. دومينيك كارو، البروفيسور في قانون الاقتصاد الدولي ومؤلف العديد من الكتب حول صندوق النقد الدولي، يصفها بالإنسانة الرائعة. ويقول «هي أيضا امرأة وهذا شيء مهم ذلك أنه لا توجد امرأة ترأس مؤسسة كهذه». ويضيف «يكاد يكون من المؤكد أن تحوز على دعم الولايات المتحدة الأميركية، كونها عاشت هناك لفترة طويلة، وعملت رئيسة لواحدة من أكبر شركات المحاماة في البلاد. كما أنها تحظي بالدعم على المستوى الأوروبي». أما كينيث روغوف، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، وهو حاليا بروفيسور في جامعة هارفارد، فقد ذهب الى ما هو أبعد من ذلك في تصريح الى صحيفة نيويورك تايمز، «انها رائعة جدا ومخضرمة سياسيا وتتمتع بشخصية قوية، وفي جميع الاجتماعات التي تعقد في أنحاء العالم، تعامل عمليا كنجمة». دور المرأة لاغارد، التي قالت في احدى المناسبات ان «التفكير الاستحواذي» لفرنسا يقف حائلا أمام الإصلاحات، ترى أنه يمكن أن يلقى باللائمة جزئيا في ما يخص الأزمة المالية على عالم قاعات التداول في البورصات، الذي يتسم بالعدوانية والجشع ووقوده هرمون التستوستيرون. وكانت لاغارد حثت، في مقابلة مع صحيفة اندبندنت أجريت معها في فبراير، على أن تشغل مزيد من النساء المناصب العليا في عالم السياسة والمال، وقالت في ما يدلل على بصيرة نافذة بعد أن وقعت حادثة ستراوس كان: «وجود بيئة يسيطر عليها جنس واحد أمر ليس بالجيد، لا سيما في القطاع المالي، حيث لا يوجد سوى عدد قليل جدا من النساء. ان الرجال يميلون الى التباهي برجولتهم. وأعتقد صراحة أنه ينبغي ألا يكون هناك الكثير من التستوستيرون في غرفة واحدة». وتحت ضغط العثور بسرعة على خليفة ليشغل المنصب الشاغر في صندوق النقد الدولي، هناك اتفاق واسع النطاق في الأوساط المالية على أن لاغارد ستكون اختيارا جيدا. صعوبات قانونية ومع ذلك، فان هناك عقبتان قد تعيقان وصولها الى المنصب: الأولى، أنها فرنسية وقد لا يكون الصندوق الدولي مستعدا لتعيين فرنسيا آخر بعد ستراوس كان. كما أن الفرنسيين شغلوا المنصب خلال 26 عاما من أصل 33 عاما ماضية، وفي حين أنهم كانوا تقليديا رؤساء جيدين للصندوق، لكن الاحراج الذي تسببت به قضية ستراوس كان ربما تضر بفرص فرنسا للاحتفاظ بالمنصب. أما العقبة الأخرى وهي الأكثر خطورة، تتمثل في أنها تخضع حاليا للتحقيق في بلدها. ففي 10 مايو، أوصى المدعي العام في فرنسا باجراء تحقيق قضائي في قرار لاغارد الخاص بتسوية خلاف بين الدولة وقطب مثير للجدل وشخصية لامعة وصديق شخصي للرئيس الفرنسي ساركوزي، وهو برنار تابي. وقد تدخلت لاغارد لانهاء نزاع في المحكمة عام 2007 من خلال اصدار أمر الى هيئة خاصة للقضاة للتحكيم في القضية. وفي السنة الموالية، منح تابي 285 مليون يورو (405 ملايين دولار) تعويضات عن الأضرار التي لحقت به. وتنكر لاغادرد ارتكابها لأي مخالفة، كما أنه لا توجد اشارة لتربح شخصي. لكن ونظرا للسقوط المدوي لستراوس كان، فان أي متاعب قانونية ربما تجعل منها غير مقبولة لتسلم هرم السلطة في الصندوق الدولي. كما أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورغم أنها ترغب في أن يشغل أوروبي هذا المنصب، فأنه يعتقد أن مرشحها المفضل هو أكسل ويبر، الذي كان حتى أسابيع قليلة مضت، رئيس البوندسبنك (البنك المركزي الألماني). وتحظى كريستين لاغارد بالاعجاب في كل من أوروبا والولايات المتحدة، كما تتمتع أيضا بالشعبية في الدول النامية. اذ تدافع، من بين أمور أخرى، عما تطلق عليه اسم فرض الضرائب «الصغيرة جدا ـ الصغيرة» على التعاملات المالية للمساعدة في تمويل الاستثمارات في دول العالم الثالث لمكافحة التغير المناخي. في عام 2009، منحتها صحيفة فايننشال تايمز لقب أفضل وزيرة للمالية في أوروبا. وقد فازت بالاحترام على الصعيد الدولي لتعزيز نفوذ فرنسا في المنتديات الرئيسية، مثل مجموعة العشرين التي ترأسها فرنسا حاليا. ردها على البنوك في الأزمة مثال على نهج كريستين لاغارد الذي يتسم بالقيمة والجدية في التعاطي مع الأزمة المصرفية، يستشهد المعجبون بردها على الرئيس التنفيذي لبنك باركليز في منتدى الاقتصاد العالمي الذي عقد في يناير. عندما شكر بوب دايموند وزراء المالية على تأمين بيئة اقتصادية أفضل، ردت لاغارد عليه وقالت: «ان أفضل طريقة يقدم بها القطاع المصرفي شكره ستكون من خلال تقديمه التمويل الجيد للاقتصاد ووضعه قيد العمل نظما منطقية ورشيدة للتعويضات والمكافآت المالية، وأن تعزز المصارف رؤوس أموالها». فامتلأت القاعة بالتصفيق. سبّاحة ماهرة.. مطلقة وأم لولدين ولدت كريستين لالوت في باريس عام 1956 وترعرعت في لوهافر، وخبرت النجاح في مرحلة مبكرة من عمرها حين مثلت بلادها في فريق السباحة المتزامنة لفئة المراهقين. في سن السابعة عشرة من عمرها توفي والدها الذي كان محاضرا في الجامعة. وربتها والدتها التى تعمل مدرسة مع ثلاثة من الأخوة الأصغر سنا. درست في باريس وفي لوهافر. وتدربت كمحامية، كما جربت مرتين، دون أن تنجح، الالتحاق بكلية الخدمة المدنية الفرنسية الرفيعة المستوى، وهي المدرسة الوطنية للادارة. بعد تخرجها من كلية المحاماة في باريس، حصلت على شهادة الماجستير من معهد العلوم السياسية في مقاطعة ايكس أون. تقول لاغارد، وهي مطلقة وأم لولدين يافعين، إن نجاحها كان «مستبعدا جدا»، وأنه كان عليها أن تكافح وتناضل في عالم السياسة الفرنسية الذي يهيمن عليه الرجال إلى أن تمكنت من أن تصل إلى ما وصلت إليه اليوم. من وزارة التجارة إلى الزراعة.. فالمالية في عام 2005، عرض على كريستين لاغارد تولي منصب وزارة التجارة في حكومة دومينيك دو فيلبان، وتحت قيادتها بلغت الصادرات الفرنسية مستويات قياسية. وفي مايو 2007 انتدبت في مهمة لمدة شهر كوزيرة للزراعة، بعدها عينت وزيرة للمالية. وفي أثناء الأزمة المالية التى اندلعت عام 2008، ومن ثم أزمة الديون السيادية لمنطقة اليورو خلال 2010/2011، استطاعت أن تبني لنفسها سمعة عالمية بوصفها مفاوضة تتسم بالهدوء والصرامة، والتحدث بطريقة مستقيمة، وهي صفات عززت من قبضة فرنسا في العلاقات الدولية بشأن القضايا التي تتعلق بالتنظيم والتشريعات المالية. كما حازت على الاستحسان للدور المهم والرئيسي الذي لعبته في الموافقة على آلية الإنقاذ لمساعدة الدول الأعضاء التي تعاني من الصعوبات في منطقة اليورو.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل