المحتوى الرئيسى

عشية ما يسمى بالثورة الثانية

05/28 11:14

بقلم: سمير الوسيمي كم كنت أتمنى كما تمنى كثير من الشعب المصري الحر أن نتوحد على كلمة سواء أو نتحد على رؤى عامة بعد ثورة عظيمة بدأت بالدعوة لحركة احتجاجية يوم 25 يناير الماضي ونضجت إلى أن تحولت إلى ثورة ضد الظلم والاستبداد والقهر حتى سقط فيها شهداء من خيرة شباب مصر وأصيب بها الآلاف من فلذات أكباد الوطن الذين كانوا شرارة الانطلاق الرئيسية للإطاحة بمبارك ونظامه الذي انهار معه ولا يزال ينهار حتى الآن.   نعم الثورة هي 25 يناير ولا ثورة غيرها، إنها الثورة التي شاركنا فيها جميعًا مسلمين ومسيحيين، إسلاميين وعلمانيين، يمينيين ويساريين، رجالاً ونساء، شبابًا وشابات، نخبًا وعامة، أغنياء وفقراء ولكننا كنا جميعًا مصريين يجمعهم الحلم الواحد وهو الإطاحة بالنظام المستبد لتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.   من منا لا يريد حماية ثورته العظيمة وتأكيد مطالبها وعدم ضياع حلمها وحلم شهدائها ومصابيها والمصريين جميعًا؟ ولكن كيف يخرج منا من ينادي بثورة جديدة تحمل رقم 2 وكأننا في تسلسل متتابع سيؤدي بنا إلى ثورات أخرى وفق أهواء البعض وتطلعاتهم الخاصة دون النظر إلى مصلحة الوطن في صورة خرجت بنا عن أخلاق الميدان التي تعلمناها طوال أيام اعتصامنا الأول وثورتنا الوحيدة 25 يناير.   من أي نموذج غريب استقى البعض فكرة أن نقوم بثورة في ظل ثورة أخرى؟ وثورة ضد من؟ ونحن أسقطنا ولا زلنا نسقط نظامًا أفسد علينا الحياة العامة بكل مجالاتها وفعاليات ثورتنا الوحيدة مستمرة كل يوم، وبدلاً من أن نتحد في وجه من يسمون بالفلول ونتعقل في كل خطواتنا بما يراعي قواعد الوعي السياسي التي تؤدي بنا لتحقيق صالح مصر وكافة أبنائها المصريين في كل مكان، يأتي البعض ويتراجع عن فكرة التنسيق المشترك ويخرج علينا بفكرة خارج النسق العام ولم يغرد هؤلاء فقط خارج السرب بل ذهبوا بعيدًا في القطب الجنوبي مثلاً ليغردوا بعيدًا عن أي سرب بالدعوة لثورة الغضب 2 ليفرضوا عدم الالتزام بما توافق عليه الشعب بعد الثورة.   أحيي عشية هذه الدعوة- غير المدروسة- رأي الإخوان المسلمين وبعض القوى الواعية التي لم تؤيد الخروج للمشاركة في ثورة انقلابية على ثورتنا العظيمة وأحيي وضوح الدعوة بما لا يدع أي مجال للتشكيك في مواقف الآخرين وأنهم لا يلعبون على كافة الاتجاهات بل أثبتت الأيام نضج قرارات هذه الفصائل وأنها عندما أعلنت المشاركة النسبية لفئة من فئاتها كان بما يتناسب مع الحدث وقتها وعندما نادى الوطن لبت تلك القوى النداء، والآن هي تلبي أيضًا نداءه بكل أمانة ووضوح دون تراخٍ أو تراجع أو مواربة مصطنعة كما يدعي البعض، وبات موقف تلك القوى وخاصة الإسلامية منها أكثر وضوحًا تجاه التحول الديمقراطي القائم على الاختيار الشعبي الحر من تلك القوى الليبرالية أو العلمانية التي طالما أوجعت رءوسنا بالمطالبة بالتحول الديمقراطي، ولكن يبدو أن رؤية بعضهم تقوم على أساس الصندوق الذي يأتي بمن نريد أو حرق هذا الصندوق.   لماذا يصر هؤلاء المغردون بعيدًا عن السرب أن يزرعوا فتيل الأزمات بين أبناء أمتنا وقيادة المرحلة بلا أي داعٍ الآن برفع سقف الدعوة إلى ثورة في الوقت الذي كان من الممكن الاكتفاء بالدعوة لفعالية ثورية لدعم المطالب والتأكيد عليها دون التورط في دعوة انقلابية على ثورة 25 يناير وقيادة الوطن الحالية ورأي الشعب سوى أن هناك مصالح يخشى البعض من عدم تحقيقها لو ذهبنا الآن إلى مراحل التحول الديمقراطي الممنهج الواضح المعالم المجدول زمنيًّا. هل هناك من يخشى فعلاً من تواجد الإسلاميين في المرحلة القادمة بل ويسعى إلى تهميشهم وإبعادهم عن صناعة مستقبل مصر لينفرد البعض بالرأي ويفرضون توجهاتهم على الشعب؟   لم نرَ من الإسلاميين حتى الآن، وخاصة الإخوان المسلمين، سوى كل وضوح للرؤية والتواضع والتركيز على الصالح العام والسعي لدعم موقف مصر داخليًّا وخارجيًّا بما يعيد لها وضعها الذي تستحقه، بل والدفع لسرعة التحول الديمقراطي القائم على رأي الشعب وليس بفرض الرأي؛ وذلك من خلال استفتاء قال الشعب فيه كلمته التي لا تحتاج لأي تأويل واستجابة من المجلس العسكري بوضع جدول زمني للتحول الديمقراطي وتسليم السلطة سلميًّا وهو ما سيؤسس لدولة مدنية ديمقراطية تسير في الاتجاه الصحيح من خلال برلمان منتخب شعبيًّا يراقب المرحلة القادمة وممثل للشعب وهيئة تأسيسية حرة لوضع الدستور الجديد بتوافق مجتمعي عام وبموافقة الشعب عبر الاستفتاء العام الحر ومن ثم انتخاب رئيس للجمهورية على أساس الدستور الجديد وفي وجود مجلس شعب منتخب لا يمكنه الالتفاف عليه وتسير مصر في طريق ديمقراطي الرأي فيه للشعب بدلاً من الانتظار طويلاً تحت أي حكم استثنائي يبعدنا عن الممارسة الديمقراطية.   إذًا وبما لا يدع مجالاً للشك أقول لإخواني المصريين أصحاب الدعوة لثورة غضب ثانية إن هذا التفاف على ثورة 25 يناير، وعلى رأي الشعب المصري العظيم، وتعويق لمصر من الانطلاق لتحقيق المطالب العادلة التي ناضلنا من أجلها طويلاً، ومحاولة للانقلاب على التوافق المصري العام والذي لم يتحقق منذ سنوات ويجب علينا استثماره، واستحضار لمخاوف لا أصل لها من الاتجاه الإسلامي العام والذي لم تظهر له أية مطامع بل وينأى بنفسه عن التصدر لأي سلطة تطمينًا للداخل والخارج وإثباتًا لحسن النوايا في الوقت الذي يعمل البعض على إقصائه من حياة المصريين، وجلب سيناريو الوقيعة بين الشعب والجيش الذي شاركنا في حماية الثورة حتى الآن حتى ولو بدا في الأفق تباطؤ في إدارة بعض الملفات الوطنية والثورية، وأتمنى أن يتراجعوا عن الدعوة لتلك الثورة الانقلابية ويتحول الأمر إلى جمعة تأكيد على مطالب الثورة وسيكون هذا لصالح مصر، بل وأدعو المصريين لعدم المشاركة فيها تأكيدًا لحق مصر في استكمال استثمار ثورتها الحقيقية (ثورة 25 يناير) العظيمة والدفع لتحقيق مطالبها وفق فعاليات ثورية يتم التنسيق فيها بين الجميع محترمة كل فئات الشعب وطوائفه دون إقصاء أو تشويه أو تجريح أو تخويف.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل