المحتوى الرئيسى

خيانة الوطن وفتنة المجتمع

05/28 11:14

بقلم: د. حسن الحيوان تباطؤ السلطات في محاكمة أتباع مبارك مكَّنهم من تدبير اضطرابات مجتمعية لإفشال الثورة, منها الالتفاف على نتيجة الاستفتاء، وأهمها استغلال الرواسب الطائفية لمبارك الذي كان يزكي الاحتقان بين المسلمين والنصارى لتفتيت وإضعاف المجتمع؛ حتى يستمر في الاحتفاظ بالسلطة دون شعبية: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا) (القصص: من الآية 4) أي أنه لا بدَّ للحاكم المستبد أن يتبع سياسة (فرق تسد).   - أي ثورة لها أعداء وهم المتضررون منها, لذلك نحن بصدد تدبير وتحالف يستهدف الفوضى؛ حيث نجد بيئة اقتصادية فقرًا وبطالة, بيئة سياسية كانت مغلقة تمامًا, يعني بيئة اجتماعية ضعيفة، وبالتالي يتم تدبير إمكانات مادية وإعلامية هائلة, لتحويل أية مشكلات فردية إلى أزمات طائفية و مجتمعية.   - معظم الأزمات(قنا وإمبابة وماسبيرو, واضطرابات الموظفين, وغيرها من الأزمات الفئوية) كانت على حساب الوطن وسيادة القانون, لدفع المجتمع إلى الفوضى العامة والفتن؛ للضغط على الجيش لعدم تسليم السلطة وفقًا للإرادة الشعبية, يعني عدم تنفيذ المسار الديمقراطي تبعًا لما أقره الاستفتاء الأخير؛ لأن هذا المسار يستهدف البدء بانتخابات برلمانية تنتج برلمانًا حرًّا يقوم بكل ترتيبات بناء النظام السياسي الجديد من دستور كامل وانتخابات رئاسية وخلافه, في حين أن عناصر هذا التحالف يعلمون تمامًا أنهم الخاسرون من هذا المسار؛ لأنهم منعدمو الشعبية, ولذلك يريدون عمل الدستور الجديد والانتخابات الرئاسية قبل وجود البرلمان، ويطالبون بمجلس رئاسي من خلال مظاهرة هذه الجمعة دون دعم الأغلبية التي أيدت الاستفتاء, الأمر الذي ما زال الجيش يقاومه بكل إصرار.   - القدر أراد توزيع كل المصريين, مسلمين ونصارى, جغرافيًّا دون تركيز لأي منهم في أي منطقه، ما يمثل استحالة استهداف الغرب لإضعاف مصر بتقسيمها لعدة دول كما فعل بالعراق والسودان، ويحاول ذلك في ليبيا وغيرها.   كل ما حدث ويحدث عبارة عن استعراضات قوة مؤقتة ومدبرة؛ حتى يعاني المجتمع من الاحتقان المدبر الذي إذا استفحل سيتضرر منه الجميع؛ لكن الأحوال ستعود إلى ما كانت عليه قبل مبارك بمجرد استقرار النظام الجديد وعودة الحرية والمواطنة؛ حيث إن الصورة مجتمعيًّا كالآتي: - الأحوال تاريخيًّا كانت تؤكد انتماء كل المصريين إلى الوطن على حدٍّ سواء، والتعاون الإيجابي للمصلحة المشتركة من خلال مؤسسات المجتمع المدني, الأحزاب، النقاباتالجمعيات، اتحادات العمال والطلاب وخلافه, دون أدنى علاقة أو تأثير للاختلاف العقائدي, فلما استهدف مبارك إضعاف المجتمع انهارت مؤسساته وتلاشى التعاون المشترك؛ فانهار الانتماء العام إلى الوطن، الأمر الذي يمثل إحباطًا هائلاً للمواطن الذي لا بدَّ أن يبحث عن انتماء يعيش في ظله وكنفه، فلا يجد إلا الانتماء الوحيد المتبقي, المسلم للمسجد والنصراني للكنيسة, الانتماء فقط إلى مساحة الاختلاف العقائدي، المساحة التي لا يمكن بل غير مطلوب أصلاً التعاون المشترك في إطارها, هذه هي الكارثة التي تمثل أخطر رواسب مبارك.   - لا توجد فتنة طائفية ولا مجتمعية في مصر بل هم يستهدفونها, أما الحرب الأهلية كانت ممكنة أيام مبارك؛ لكنها أصبحت مستحيلة؛ لأن المجتمع ينتفض إيجابيًّا في ظل الحرية لمواجهة هذه الأزمات المدبرة، مطالبًا بتنفيذ القانون على الجميع, حتى اعتصام ماسبيرو له سلبياته، لكنها ستمر وتستوعب كفاتورة الثورات, وله أيضًا إيجابياته المهمة؛ حيث تحول النصارى من اللجوء إلى الكنيسة لتحقيق مطالبهم أيام مبارك إلى اللجوء إلى المجتمع والدولة، الأمر الذي يمثل تقدُّمًا كبيرًا ننشده جميعًا.   - لا بد أن نعي أن "النخب ضد الشعب" أمر يبدو مذهلاً لكنه حقيقيًّا؛ لأنه ميراث نظام مبارك الذي تغلغل في المجتمع عن طريق نخب فكرية وإعلامية وسياسية ومالية وأمنية، معظمها كانت وما زالت تعمل ضد الديمقراطية والإرادة الشعبية.   - مشوار الثورة طويل لكننا نسير نحو الهدف بفضل تكاتف الجيش والشعب؛ لإعلاء الشرعية الشعبية، وصولاً إلى بناء نظام سياسي جديد, برلمان ودستور جديد وحكومة ورئيس كلهم بالانتخابات الحرة, عند ذلك ستستقر الأحوال المصرية ويقينًا ستتم محاكمة كل من خانوا الأمانة وتحالفوا ضد الشعب وإرادته. --------- * رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار hassanelhaiwan@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل