المحتوى الرئيسى

أيها الإعلاميون.. ارحمونا يرحمكم الله

05/28 08:45

بقلم: محمد البشلاوي: عادت ريمة لعادتها القديمة، ما إن بدأت الأمور تسير في المسار الديمقراطي بعد الاستفتاء الذي تمَّ وبدا واضحًا أن النخب والذين انحازوا لرأي معين خسروا معركتهم، بعد ذلك بدا واضحًا الوجه القبيح لإعلامنا المصري بثقافته البائدة التي نشأ وترعرع عليها في ظلِّ نظام فاسد كان يدفع لكلِّ هؤلاء بغير حساب، وكأنه لا يدفع من أموال الشعب المطحون الذي لم يكن يجد قوت يومه في الوقت الذي كان دخل رئيس تحرير أحد الصحف القومية مليون جنيه شهريًّا، بل إن إنفاقه على مكتبه وصل إلى عدة ملايين، هذا الإعلام بهذه الثقافة القديمة عاد يطل علينا اليوم بوجهه القبيح مرةً أخرى، سواء كان المسموع منه أو المقروء، مستهدفًا بذلك هذه الثورة المباركة في أن يعرقل ويوقف سيرها ومكتسباتها الشعبية العظيمة.   فقد دأب الإعلاميون أصحاب المواقف القديمة في الأيام القليلة الماضية على إثارة البلبلة في جموع المصريين البسطاء ببعض العناوين المحبوكة المقصودة (كإقامة الحد على قبطي بقطع الأذن، واختطاف فتاة أسلمت وتزوجت، وحرق كنيسة، والعفو عن الرئيس المخلوع المسكين) وغيرها من العناوين الفاشلة، وكذلك هذا الهراء الذي يدور الآن حول الانتخابات الرئاسية أولاً أو مجلس رئاسي لمدة عامين، أو أن يبقى المجلس الأعلى للقوات المسلحة حاكمًا للبلاد، ثم آخر هذه المواقف المشبوهة التي تتصادم مع أبسط قواعد الديمقراطية التي صدعنا بها هؤلاء العلمانيون الجدد بعناوين ومؤتمرات لا طائلَ من ورائها إلا إهدار الأوقات والأموال، في الوقت الذي يترنح فيه الاقتصاد المصري، والذي يحتاج إلى كلِّ جنيه يُنفق في المسار الصحيح.   فمثلاً مؤتمر الوفاق القومي أو الآخر الذي يسمى الحوار الوطني، أسماء رنانة لا فائدة منها ولا خير يُرجى من ورائها، فالوفاق ما توافق عليه الشعب، وليس ما توافقت عليه مجموعة من النخب التي لا تمثِّل إلا نفسها، والقومي يعني قومنا، وقومنا قالوا كلمتهم في الاستفتاء الشعبي، ثم أصدرت قواتنا المسلحة الشريفة الإعلان الدستوري الذي نحتكم إليه أن يتم إجراء الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2011م، ثم يتم انتخاب الهيئة التأسيسية لإنشاء الدستور المصري الجديد.   فهذا هو النفاق الشخصي وليس الوفاق الوطني، ثم مَن الذي قال إن هناك توافقًا من الأصل على د. يحيى الجمل، الذي خرجت الملايين في التحرير تنادي برحيل الرجل صاحب الأيديولوجية المعروفة للجميع، والذي يحمل كراهية لكلِّ ما هو إسلامي، شأنه شأن النظام البائد في ذلك، وشأن كل العلمانيين.   أما بالنسبة للجنة الحوار الوطني التي يرأسها رجل نحترمه ونقدره وهو د. عبد العزيز حجازي إلا أنها تغرد خارج السرب، فأي حوار هذا؟ وعلى ماذا نتحاور ونحن في هذه المرحلة الانتقالية التي تحتاج إلى جهد الجميع في الميدان؟ وليس على موائد اللئام والكلام والطعام، ناهيكم عن عدم قبول الشعب لهذا الإنفاق الذي يأتي في غير موضعه، فمن يجد في نفسه الكفاءة من هذه النخب والخبرة التي يريد أن يؤديها لبلدنا الحبيبة مصر فليذهب منفردًا إلى الوزارة أو المصنع أو المؤسسة التي يريد أن يؤدي لها النصيحة أو الخبرة ويجلس مع المسئولين، ويقدم لهم خدمته وخبرته لوجه الله، وليس من أجل أجندات أو مصالح خاصة يعرفها الجميع، فقد انكشفت أوراقهم جميعًا أمام الشعب الذي لم يعد يقبل وصاية أحد، أو نكوص أحد على العهود، أو انقلاب أحد على مشروع الثورة ومشروع هذا البلد نحو النهضة والتنمية والريادة في منطقتنا العربية والإسلامية الذي تنصل منه هؤلاء جميعًا في الماضي، وبدا واضحًا أنهم يتنصلون منه الآن أيضًا، ولكن هيهات لهم ذلك.   لكنا نريد أن يعرف هؤلاء الإعلاميون ومن دار في فلكهم من الذين يروِّجون لهذه الشائعات المغرضة وهذه العناوين المفسدة ليعلموا جميعًا أنهم لم يعد لهم مكان، ونريد أن نوجه انتباه المخلصين من المصريين إلى عدم الانسياق خلف هؤلاء فيما يريدون أن يصلوا إليه من التقليل من مكتسبات الثورة، وأشير هنا إلى مراجعة مقال أ. فهمي هويدي - الشروق - 22/5.   وأخيرًا نشير إلى أن كلِّ الحوارات الآن تسير في عكس الاتجاه!!   أولاً: في عكس اتجاه الشعب صاحب الكلمة الأولى في أي حوارات، وفي أي مؤتمرات، وفي أي تشريعات.. وقد قال كلمته.   ثانيًا: في عكس اتجاه الثورة ومكتسباتها، وهذا ما يعيد عقارب الساعة إلى الوراء.   ثالثًا: عكس اتجاه العقل والمنطق الذي لا يقبل التكرار والإسراف والإصرار على الخطأ.   رابعًا: عكس اتجاه الأحرار والشرفاء والشهداء الذين عرضوا حياتهم في ميدان التحرير للخطر بل للموت.. ثم يجدوا إلى جوارهم في نفس الندوات والمؤتمرات ثلة من أهل النفاق والفساد والخزي والإجرام من فلول النظام السابق، ولا داعي لذكر أسمائهم الآن، فلذكر أسمائهم مقال آخر.   خامسًا: ناهيك عن أن المشاركين في الوفاق الوطني يختلفون فيما بينهم على توقيت الانتخابات البرلمانية والرئاسية وصيغة الدستور في وقت نحن المصريين في أمسِّ الحاجة فيه لأن نتوحد ونتكاتف للسير في اتجاه واحد، هو الاتجاه الصحيح الذي يؤدي إلى الوحدة والنهضة والإصلاح والتنمية، في ظلِّ توافق على المشترك، وهو كثير وترك ما عليه اختلاف الآن، وهذا واجب الوقت وحتمية المرحلة.   نناشد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي نقدره ونجله، وكذلك السيد الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء صاحب الموقف الجاد ألا ينحازوا إلى أي مِن هذه الحوارات أو المؤتمرات، وأن ينحازوا فقط إلى الشعب كما عودونا، وليعلم الجميع أن المصريين لن يقبلوا أبدًا تحت أي ظرف من الظروف ما يشاع عن مجلس رئاسي مدني لا يعرف أحد كيف يتشكل، ولن نوافق أبدًا على مجلس عسكري لأي مدة، ولن نقبل أبدًا أيَّ درجة من درجات التسامح مع المجرمين الفاسدين الملطخين بدماء المصريين، وسلب حرياتهم وحقوقهم على مدى أكثر من ثلاثين عامًا، وعلى وجه الخصوص لن نقبل أيَّ درجة من درجات التسامح مع مبارك وأبنائه وأعوانه، كما نناشد المخلصين من أبناء هذه الأمة أن يعيدوا النظر في المليونيات التي لا تؤتي ثمرة، والتي يشوبها الخطر على مستقبل هذا البلد، ونخصُّ بالذكر ما أُطلق عليه "الثورة الثانية" أو "ثورة الغضب الثانية" ثورة مَن ضد مَن؟!!.   نريد أن نعمل يدًا واحدة بل وقلبًا واحدًا ولا نسمح لأهل الفساد أن يعيدونا مرةً أخرى إلى سابق عهدهم، فهذا منتهى مرادهم، ونحن لهم بالمرصاد، والله الموفق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل