المحتوى الرئيسى

أفق جديدمصر بين لقطتين‏!‏

05/28 00:32

في الأستديو التحليلي لمباريات كرة القدم‏,‏ يطلب المحلل الرياضي من المخرج تثبيت الصورة عند لقطة محددة لكي يشرح لعبة ما‏,‏ بينما يطلب آخر الانتقال إلي لقطة مختلفة حتي يوضح فكرته‏.‏ وأعتقد أن هذا هو حال مصر الآن.. هناك من يريد تثبيت الصورة, وهناك من يعمل جاهدا علي تغيير المشهد كله. وقد كان الأسبوع الماضي حالة نموذجية لهذا التنافس وربما الصراع, ولم تكن أحداثه الدرامية من مقاطعات ومشادات في مؤتمري الحوار والوفاق أو ما جري خلال المليونية أمس سوي محاولة من كل طرف لتوجيه الكاميرا لصالحه. ويخطيء من يعتقد أننا نشهد حالة فوضي ليس لها سيناريو. السيناريو موجود لكنه ليس واحدا بل إثنين.. أصحاب الأول, وهم الإخوان والقوي الإسلامية الأخري, يعتقدون أنهم علي مرمي حجر من جني الثمار المتمثلة في الفوز بحصة الأسد في البرلمان المقبل, ثم تشكيل الدستور من خلال جمعية تأسيسية يختارونها, ولذلك فإن من مصلحتهم أن يبقي الوضع علي ما هو عليه, ولو حدث تغيير, فيجب أن يكون رتوشا أو مجرد محسنات بديعية لا تؤثر في المتن. ولذلك ليس مفاجئا ولا مستغربا موقف هذه القوي الرافض للمشاركة في المظاهرات أو المؤتمرات مع السماح لبعض فصائلها بالمشاركة الرمزية ودون روح لاثبات أنها مازالت في قلب الثورة. أصحاب السيناريو الثاني, أي شباب الثورة وقوي التغيير, يعتقدون أن الثورة تتعرض للسرقة, وأنهم قاب قوسين أو أدني من أن يصبحوا علي الهامش, وأن الانتخابات, لو جرت في ظل الأوضاع القائمة, فلن يكونوا في الموقع الذي يستحقونه, ومن هنا تبدو علي تحركاتهم حدة وغضب وربما تسرع. وهي أمور مفهومة ومبررة بالنظر إلي حجم الدور الذي قاموا به ومازالوا. ويشارك قوي التغيير في هذه الرؤية أحزاب تقليدية, أكل الدهر عليها وشرب, لم تجد لها وجودا في المشهد الجديد, كما لم يكن لها في القديم, فأرادت أن تركب موجة الغضب.وبينما تستعر الخلافات بين دعاة تثبيت الصورة أو تغييرها, فإن غالبية المصريين يتابعون ما يجري, كما لو كانت مباراة مثيرة للكرة, دون أن تتاح لهم الفرصة في التأثير في الصورة التي من المفترض أنها صورتهم. ورغم إيماني الجازم بضرورة تغيير الصورة, فإنني أعتقد أن ذلك لن يحدث فقط في المؤتمرات أو حتي في ميدان التحرير, بل في النجوع والقري والمراكز. وإذا أراد الشباب تغيير المشهد, فعليهم نقل المليونيات إلي مصر الحقيقية التي غابت النخبة عنها آلاف السنين وألا يتركوها لمن يريد أن تظل الكاميرا ثابتة. المزيد من أعمدة عبدالله عبدالسلام

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل