المحتوى الرئيسى

محمد الحفناوى يكتب: استقيلوا يرحمكم الله

05/28 00:13

عندما اتهم أحد وزراء اليابان بالاختلاس.. انتحر.. عندما يحدث خلل فى مصلحة ما تابعة لوزارة ما فى اليابان وكذلك فى معظم الدول الأوروبية تستقيل وزارات بأكملها.. عندما حدث عجز فى ميزانية انجلترا 10 جنيه استرلينى تقدمت وزيرة مالية انجلترا بالاستقالة.. عندما يشعر المسئول فى مؤسسة ما أنه غير مرغوب فيه بين مرؤسيه.. معنى ذلك أن أداءه لا يرضيهم وبالتالى فهو مقصر ومكروه، ففى أى دولة متقدمة سيستقيل ويصر على استقالته بلا رجعة حتى لا يكون عضوا أو ضيفا ثقيلا سمجا، فيتعطل العمل لنشره الاكتئاب والارتباك فى المؤسسة التى يديرها، فمن باب الوطنية والحب لهذا الوطن ورغبته فى تقدمه يفسح المجال لآخر ليحتل منصبه، فإما أن يقدم أداء أفضل منه فيساعد على نهضة بلاده أو يفشل فيعرف مرؤسيه أنهم قد ظلموه وأساءوا به الظن، فتزيد محبتهم إليه، ويظل فى صورة محترمة يشار لها بالبنان والاحترام والتبجيل. أما فى مصرنا الحبيبة فالمسئول يسمع شتمته بنفسه ويلمح الكراهية فى عيون كل من حوله، بسبب سياساته الفاشلة، ومع ذلك يظل صامتا محافظا على مكانه، بصرف النظر مؤسسته تتقدم أو تتراجع أو تهوى بسرعة الصاروخ، كل ذلك ليس مهما المهم أن يكون ملتصقا على مقعده، جاثما على صدورهم مخرجا لهم لسانه فى عجرفة.. ويظل أعضاء مؤسسته صامتين، ولكنهم فى وقت ما لابد أن ينفجروا فى وقت واحد ليقولوا له بكل صراحة ووضوح ارحل.. ارحل.. ارحل، وهو متشبث بمقعده بكل بلادة ملتمسا لهم المعاذير ويحاول أن يقنعهم.. أنه الأفضل ..أنه الأحسن، وهم الخاطئون الذين لا يدركون أين مصلحتهم، لأن سيادته الحكيم بشهادة المنافقين والأفاقين الذين حوله، وبدون حكمة سيادته سينتهى العالم. فنجد طلبة كلية الإعلام والأساتذة يطالبون برحيل عميد الكلية، وهو لا حياة لمن تنادى، ولم يقدم استقالته أو يستقيل حتى الآن.. وأعضاء اتحاد الإذاعة والتليفزيون من إعلاميين يطالبون برحيل رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وهو لا يتزحزح لا يحاول حتى أن يلوح بالاستقالة، والغريب أنه عندما يقوم بمحادثة على إحدى الفضائيات، يقولها بكل وضوح لمحدثه، إنهم يطالبون برحيله، وهو مبتسم وكأن جلوسه نكاية فيهم، وأنه الأصلح لهم، وهم لا يعرفون مصلحتهم، وهكذا الفرق، بين الدول المتقدمة والدول النامية، والسبب بسيط أن المسئول فى الدول المتقدمة يستطيع أن يخدم بلاده، من أى موقع، حتى ولو جالس فى بيته، بينما المسئول عندنا الكرسى والمنصب بالنسبة له وجاهة وممر للحصول على مزايا، وتفتح له أبواب النعيم، دون النظر إلى ما سيقدم، ومن يريده، ومن يتقبله. لذا إذا تمعنا وفكرنا بتركيز، سنجد علاقة قوية بين تقدم المؤسسة وتأخرها كما تقول، ألف باء التنمية البشرية، إن العلاقة الجيدة بين رئيس مؤسسة ما، وبين مرؤسيه تساعد على زيادة الإنتاج ونمو العائد العام للمؤسسة، لأنهم يكونون كمجموعة من التروس المتناغمة فى آلة حديثة تعمل بكل سلاسة، فنتخيل إذا كان أحد هذه التروس تالف غير متناسق مع الباقين سنجد عطلا بين لحظة وأخرى مما يعوق التقدم والنمو. لذا نهيب بكل رئيس مؤسسة أو قائد مصلحة، غير مرغوب فيه أن يفسح المجال لغيره، بناء على رغبة العاملين تحت قيادته إذا كان يحب هذا البلد الذى عانى الكثير من أنانية قياداته، دون النظر إلى الصالح العام، فنقول لكم رحمة بنا وبهذا الوطن.. استقيلوا يرحمكم الله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل