المحتوى الرئيسى

زويل الذى نريده

05/28 08:03

يأتى مجىء الدكتور زويل إلى القاهرة، هذه المرة، وكأنه مختلف عن كل ما كان من قبل.. ليس لأن هذه هى زيارته الأولى تقريباً، بعد 25 يناير، وإنما لأن كل الطرق تؤدى الآن إلى «مشروع زويل» الذى طال انتظاره، وكان يتعثر على مدى سنوات لأسباب غير مفهومة! من قبل كان اسم العالم الكبير يتردد كثيراً، باعتباره مرشحاً محتملاً لرئاسة الجمهورية، وكان للرجل، ولايزال مؤيدون كثيرون فى هذا الاتجاه، وفى أى اتجاه آخر.. ولسبب ما، فإن حكاية الترشح للرئاسة قد هدأت كثيراً، منذ فترة، بالنسبة للدكتور زويل بشكل خاص، ربما لأنه من ناحية قد أعاد النظر، فيما يبدو، فى الموضوع إجمالاً، وربما لأن تعديل الدستور حين وقع فإنه نص على أن يكون المرشح للرئاسة غير متزوج من أجنبية، ولا أحد يعرف، بالتالى، ما إذا كان زواج زويل من سيدة سورية سوف يخضعه لهذا النص، أم أن الزواج من امرأة عربية مسألة مختلفة؟! وفى كل الأحوال، فإن زويل الذى نريده فى ظروفنا هذه ليس هو زويل المرشح الرئاسى، ولا حتى زويل الرئيس، أو الوزير.. أو.. أو.. إلى آخره.. ليس المطلوب لهذا البلد، أن يكون «زويل» فيه رئيساً، أو وزيراً، أو فى أى منصب كبير.. زويل الذى نتطلع إليه، هو الرجل الذى نشأ فى دمنهور، وهو الذى كان قد تخرج متفوقاً فى جامعة الإسكندرية، وهو الذى أبهر العالم بأبحاثه، وأفكاره، وإنجازاته العلمية، وهو الذى حصل على نوبل أرفع جوائز الدنيا! زويل الذى نريده هو الرجل الذى عليه أن يبدأ على الفور، فى تجسيد مشروعه العلمى الكبير، وهو الذى يتخذ من جامعة النيل نواة حقيقية لمشروع طموح من هذا النوع، وعلى هذا المستوى، بحيث تكون جامعة النيل هى البداية نحو التأسيس لكيان علمى ضخم، لا نهاية له! إذا أصبح الرجل رئيساً ـ مثلاً ـ فإنه سيكون فى موقع سوف يتداوله معه آخرون بعد فترة، ولذلك فالمنصب سوف يذهب بعد عام، أو عامين، أو ثلاثة، أو حتى عشرة، وسوف يأتى مرشح آخر ليشغله، وكذلك الحال مع أى منصب من أى نوع مغاير، وهذا ما لا نريده من الرجل، ولا نريده له.. وإنما نريد زويل بوصفه طريقة فى التفكير، وأسلوباً فى العمل، وهو ما سوف يستمر، ثم يؤسس لشىء يدوم فى هذا البلد على كل مستوى! البداية الحقيقية من مشروع زويل، الذى من أجله ظل يتردد طويلاً علينا طوال الأعوام الماضية، والذى من أجله كان يأتى فى كل مرة، ثم لا يفقد الأمل، والذى أيضا من أجله قد جاء هذه المرة، وجلس مع رئيس الوزراء، ونائب رئيس الوزراء، فبدا الأمر كأننا على أبواب التأسيس لمشروع كان ولايزال حلماً يأخذ بأيدينا! زويل ليس منصباً، مهما كان اسم المنصب، أو حجمه، وإنما هو قامة، ومكانة، وقبلهما هو منهج فى التفكير وفى العمل، وهذا ـ بالضبط ـ ما نريده ليكون، والحال هكذا، منهجاً يسود ثم يتطور شأن أى منهج سليم آخر، فنلجأ إليه وقتها، باعتباره مرجعية فوق الشبهات، وفوق المناصب التى لا يسعى إليها، ولا تستغرقه!.. زويل الذى نريده يمثل خلفية، وأرضية نقف عليها، ونحن مطمئنون إلى المستقبل.. أما كيف يحدث هذا عملياً؟! فسوف نقول ذلك غداً، بإذن الله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل