المحتوى الرئيسى

العرب ..بانتظار غودو بقلم:أسعد العزوني

05/27 20:00

العرب … بانتظار " غودو"!!! بقلم أسعد العزوني بحكم دراستي للأدب الانجليزي واهتمامي المتواضع لاحقا بالشأن السياسي ،وجدت نفسي متعلقا بمسرحية الكاتب الايرلندي الساخر " صموئيل بيكيت " وعنوانها " بانتظار غودو" وهذه المسرحية تتحدث بلغة ساخرة عن قيام أهالي قرية ايرلندية بانتظار ضيف غريب اسمه " غودو" وبالطبع أغنى بيكيت كافة مشاهد مسرحيته بحركات وكلمات وحوارات عبثية ساخرة وانتهى اليوم ، دون أن يصل ضيفهم الموعود " غودو " وبالتالي ضاع يومهم دون فائدة ، وصدرت عنهم حركات وكلمات مضحكة . ما أعنيه ب" غودو" العربي هو ما يطلق عليه كضرب من ضروب المستحيل " السلام " ومع من ؟ مع يهود الذين أنقذناهم من بطش محاكم التفتيش الأسبانية قبل نحو أكثر من خمسماية عام وتسنموا أعلى المناصب في الامبراطورية العثمانية ،ناهيك عن منحهم الأمن والأمان ،ما وفر لهم بنية اقتصادية واجتماعية مميزة ، ولكنهم – وكعادتهم – غدروا وتآمروا على السلطان عبد الحميد الثاني الذي طرد مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هيرتزل من مكتبه رافضا عروضه السخية لدعم الامبرطورية في حربها وملء خزينها ذهبا لقاء السماح لليهود بالتوطين في فلسطين . وقد ضم الوفد التركي الذي طلب من السلطان عبد الحميد الثاني أحد اليهود ما أثار استغراب السلطان عبد الحميد وقال مخاطبا أعضاء الوفد:أتفهم وجودكم كأتراك ولكن ماذا يفعل هذا اليهودي بينكم؟. وبطبيعة الحال فان الأمن والأمان الذي توفر لليهود في المبراطورية العثمانية الاسلامية ، لم يختلف عنه في الدول العربية ، بحيث أنهم كانوا ساسة واقتصاديين وصاغة ذهب من الدرجة الأولى ولكن !! لا أريد فتح ملف الصراع العربي – الاسرائيلي الذي تقلص بمفهومه ليصبح اسمه الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، لأنه لا فائدة من ذلك ، انطلاقا من الأقوال المأثورة : اللهم لاشماتة ، واكرام الميت دفنه ! وسأنطلق من اشهار الرغبة العربية بتحقيق السلام مع اسرائيل دون مراعاة للحقوق الفلسطينية وتحديدا انفراط عقد المواجهة العربية مع اسرائيل عندما قامر السادات بمصر ووقع مع اسرائيل معاهدة كامب ديفيد أواخر سبعينيات القرن المنصرم ، لم يتوقف الأمر عند هذه المغامرة التى مهدت الطريق أمام اسرائيل لغزو وحصار بيروت صيف العام 1982 ونجاحها بالتعاون والتنسيق ، مع القريب والبعيد في ابعاد قوات منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان الى مناف بعيدة عن فلسطين وتحديدا الى تونس وفق عقد مدته عشر سنوات رفض بن على الهارب بزي منقبة تجديده ، ما دعا الرئيس الفلسطيني الراحل بالسم بتعميم رسالة بن علي على الحكام العرب كي يجدوا له حلا ،,ولم يجبه أحد سوى الرئيس المصري المخلوع يوم 25 يناير الذي كتب له يقول : أن القاهرة مستعدة لاستقبالك وأنت وأعضاء مكتبك فقط ! عند ذلك تحركت " السوسة " الفلسطينية باتجاه الضغط على عرفات للتفاوض مع اسرائيل خروجا من المأزق الذي أوصلهم اليه بن علي والحكام العرب الذين لم يرغب أحد منهم باستضافة قوات منظمة التحرير رغم أن فضاء العرب الاعلامي " ملوث " بالدعم العربي المتواصل للقضية الفلسطينية ! نجحت جهود الأطراف الفلسطينية الداعية للسلام مع اسرائيل واثمرت عن توقيع اتفاقيات أوسلو في أيلول 1993 وكانت أخطر انزلاقة عربية باتجاه الكارثة ، وتبين لاحقا أن هذه الأطراف كانت تتصل باسرائيل منذ العام 1972 بحثا عن " السلام " الذي اتضح أنه كما العنقاء والخل الوفي ، أو لنقل أنه من سابع المستحيلات ، ليس الا بسبب من جعلوا انفسهم رهينة الغيتو والكراهية ونبذ الآخر حتى لو منحهم أرضا وأمنا كما فعل العرب ! وبناء عليه وجدت مناسبا ربط السلام المستحيل مع يهود بضيف الكاتب الايرلندي الساخر صموئيل بيكيت الذي لم ولن يأتي أبدا " غودو" ! مغامرة السادات تبعتها مغامرات أخرى ، بدأت كما أسلفت بأصحاب القضية الذين توهموا أو أوهموا أن بامكان اللص القبول بصاحب البيت أن يقاسمه المكان ، واتضح أن اسرائيل بعد أوسلو اكتسبت قوة ومناعة وشرعية وقبولا دوليا وأنجزت استيطانا مهولا وأظهرت تعنتا اكثر مما كانت عليه قبل أوسلو ،وهاهم من وقعوا وسعوا لانجاز أوسلو أصبحوا هدفا مكشوفا لاسرائيل التى باتت ترغب بالتخلص منهم وتتهمهم علانية بأنهم عقبة في طريق السلام الذي يستحيل أن يتحقق بوجودهم ،وأعني بذلك محمود عباس. وليس فضحا لأسرار أن جهات أوروبية أبلغت القيادة الفلسطينية بأن الأردن يعد العدة للانقضاض على القضية الفلسطينية بتوقيع معاهدة سلام مع اسرائيل وبالتالي فان على الفلسطينيين التحرك فورا لقطع الطريق ، ومع الأسف الشديد أن هذه الحيلة انطلت على الأردن أيضا حين طلب منه أن يشهر اتفاقه مع اسرائيل فورا والا فان منظمة التحرير ستستحوذ على كامل الكعكة . هكذا دواليك ، فبعد انسحاب مصر تورط الضلعان الأساسية في القضية الفلسطينية في حفلة انتظار غودو وظهر على الساحة لاعبون كثر احتفلوا بوصول غودو قبل وصوله وأقاموا علاقات علنية وسرية مع اسرائيل ! ولكن العرب الذين رهنوا كل فضاءاتهم لاسرائيل بغض النظر عن الأسباب ، وجدوا أنفسهم يحرثون في البحر ويحصدون الهواء ويزرعون المستحيل . ها هي اسرائيل تضرب بعرض الحائط كافة جهود المجتمع الدولي بكافة عناوين تحركه ، ويقول العارفون ببواطن الأمور أن عملية فصل اسرائيل عن أمريكا قد نجحت ، وأصبحت الصهيونية تحكم العالم وعلى العالم وتتحكم فيه من القدس ، واعلن نتنياهو مؤخرا أنه لا سلام مع العرب قبل اعترافهم باسرائيل دولة لليهود ، وهذا يعني اقتلاع ما تبقى من الفلسطينيين في الساحل المحتل عام 1948 وعددهم نحو 1,25 مليون نسمة من أرضهم وطردهم الى الدول العربية بالقوة طبعا ، ناهيك عن طرد أهالي الضفة الغربية الى الأردن تحقيقا ليهودية الدولة في اسرائيل التى لن تقبل بغير اليهود فيها . " غودو" العربي لم ولن يصل ، وسيبقى العرب بانتظاره الى أن يعود اليهم رشدهم . " ليس كل ما يعرف يقال ،ولكن الحقيقة تطل برأسها "!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل