المحتوى الرئيسى

صرح طبي في بلادي بقلم:سوسن نجيب عبد الحليم

05/27 19:36

صرح طبي في بلادي سوسن نجيب عبد الحليم في يوم الخميس التاسع عشر من مايو 2011 مررت بأصعب وقت واجهته مع مرض زوجي الذي يعاني من ضعف في القلب والكبد والكلى , مما كوّن عنده مرض " الإستسقاء " وكان يذهب الى المستشفى كل أسبوع ليخرجوا له من بطنه سبع لترات من الماء المتجمع فيه والذي لم تستطع الكلى والكبد تصريفه من جسمه , الى أن وصل في يوم الخميس أنه لم يستطع المشي على قدميه أو رفعهما عن الأرض . فأجمع معظم الأطباء على عملية غسيل للدم لإزالة الماء من جسمه وهو ما يسمى " بالفشل الكلوي " فحملناه الى مستشفى متميز في مدينة نابلس ألا وهو " المستشفى العربي التخصصي " فأدخلوه على الفور للمستشفى وباشروا بعمل الفحوصات السريرية والمخبرية , فوجدوا أن الكلى ضعيفه جداً ولكنهم قرروا عدم إجراء الغسيل وفضلوا التريث لمحاولة إخراج الماء الزائد عن طريق الكلى علماً بأننا كنا متهيئين نفسياً لعملية غسيل الكلى قبل سنتين حيث كان وقتها القرار الطبي في إحدى البلدان العربية لعملية غسيل كلى . ولكن مع إصرار ومتابعة الأطباء المتميزون في المستشفى العربي وأخص بالذكر الدكتور ياسر ابو صفية والدكتور شادي خلفه والدكتور حسن حجاز , إصرارهم على إخراج الماء الزائد عن طريق تحفيز الكلى والمتابعة الحثيثة فقد خرج من جسمه ثلاثين لتراً من السوائل وانخفضت نسبة الكريتانين من 3 – 1,4 وهذا مؤشر على تحسن عمل الكلية . وأنا الآن في غاية السعاده لتحسن صحة زوجي وأشكر المستشفى على الإهتمام البالغ من طاقم التمريض وعلى النظافة وحسن المعاملة والإهتمام الصحية بالمستشفى وشعرت بأن هذا المستشفى صرح طبي متميز في بلادي أفخر وأفاخر به . خلال فترة العلاج كنا نتابع قناة فلسطين الفضائية , فقد لفت انتباهي برنامج " حكي عالمكشوف " من تقديم الإعلامي ماهر شلبي حول " الإخفاقات الطبية " بالمستشفيات , فهالني طريقة تقديم البرنامج إذ ركز البرنامج على إظهار وتضخيم السلبيات والأخطاء الطبية التي تحدث في فلسطين علماً بأن الأخطاء تحدث في جميع أنحاء العالم وحتى في أرقى مستشفيات العالم وإظهارها على أنها الصورة السائدة لحالة المستشفيات الفلسطينية وتجاهل كل الإنجازات العظيمة التي تجرى على أيدي أطبائنا الأكفاء في شتى المجالات . ومما زاد في روعي وبعث على الإشمئزاز والإمتعاض الجزء الذي يتعلق بالمستشفى وتسليط الضوء على سيدة كانت في عداد الموتى, فحالتها هذه سمعت بها من قبل ورأيناها عندما كان زوجي يتردد على المستشفى ليسحبوا له الماء من بطنه , فقد كانت بالمستشفى حينها ولا داعي لسرد ما حصل معها وإنما رأينا بأعيننا الفرحة التي كانت مرسومة على وجوه الأطباء وخاصة الدكتور ياسر أبو صفية والدكتور شادي خلفه اللذين أنقظا حياتها مع طواقم طبية أخرى من موت محقق !. فقد وصل نسبة البوتاسيوم في جسمها الى "9" حسب ما ذكرت هي !!!وهو معروف طبياً أن نسبة "8" تعد في عداد الموتى حيث قبل ثلاث سنوات وصلت نسبة البوتاسيوم عند زوجي الى "7" ورأيت حالته وحالة الطواريء التي أجريت له في المستشفى حينها لأنه لم يقوى على التنفس حتى !! . وهذه السيدة تم إنقاظها بمعجزة طبية يشهد لها , وأكبر دليل على تلك المعجزة أنها ظهرت على شاشة التلفاز تتحدث بكل طلاقة عن حالتها ...!! أليس هذا انجاز؟!!!!. ولكن عتبي على مقدم البرنامج الأخ ماهر شلبي الذي أشدت ذات يوم بأدائه بالعام الماضي ببرنامج " ارزه وزيتونه " ولكن هذه المره لم يحاول حتى إظهار أن هذا العمل كان إنجازاً وانما أضافه الى الإخفاقات الطبية حسب سرد سيده في قصتها , فلم يكن موضوعياً ولا مهنياً في أدائه فهو لم يعطي الوقت الكافي للمشفى المعني والأطباء المعنيين لإبداء وجهة نظرهم .. كان واضحاً تعمّد إضفاء السلبيات وعدم التطرق للإيجابيات . ومما راعني اكثر بالبرنامج التمثيلية التي قدمتها السيدة ! وبدل أن تحمد الله وتشكر كل من ساهم في إنقاظ حياتها , تريد أن تعاقبهم وتشهّر بهم بإظهار عواطف غير بريئة حيث قالت بأن أولادها قد نسوها خلال أقل من شهر عن غيابها عنهم !! فأنا أم وجميع الأمهات والآباء يعرفون مدى الإرتباط الروحي والعاطفي بين الأم وابنها ولو كان كلامها صحيحاً لما ظل أسير او أسيره يتعرف عليه أحد من أبناءه وأقربائه !!! . وتلك محاولة رخيصة لإبتزاز شيء مخطط له وأغلب الظن أن يكون إبتزاز مادي . وعلى الإعلام الفلسطيني بصفة عامة وهذا البرنامج " حكي عالمكشوف " بصفة خاصة إظهار الصورة الحقيقية المشرقة لمستشفياتنا في كافة أرجاء الوطن فيكفيهم جولة واحده في تلك المستشفيات ليروا الأعداد المهولة من المرضى الذين يتلقون العلاج والرعاية في تلك المستشفيات . فهذا مظهر حضاري نفتخر به في مؤسساتنا وليس عيباً أن يكون المستشفى العربي التخصصي مستشفاً ربحياً فهو استثمار من استثمارات الوطن , مثله مثل الإستثمار الصناعي والزراعي والتجاري فهذا استثمار يمزج بين جميع الإستثمارات وهو استثمار اجتماعي وصحي ايضاً . هناك من الناس من يريد إذا قح أحد ابنائه أو يوصله فورا للعلاج بالمستشفيات السياحية خارج الوطن على حساب السلطة الوطنية الفلسطينية فكأننا نعيش في أدغال أفريقيا أو في مجاهيل العالم . فليكن الجميع يد بناء وتشييد لا معول هدم وتخريب لمؤسساتنا الوطنية الناشئة في دولتنا قريبة الإعلان وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل