المحتوى الرئيسى

ماذا يخفي تفجير فوتشو بالصين؟

05/27 18:25

فقد قام المشتبه فيه يدعى جيان مينجتشي بتنفيذ ثلاثة انفجارات ما بين الساعة التاسعة والعاشرة من صباح أمس قرب ثلاثة مواقع مختلفة، هي مبنى النيابة العامة في مدينة فوتشو، ومبنى حكومة لينتشوان، وإدارة الأغذية والأدوية بالمقاطعة الصينية.وقالت ورقة تحليلية لمعهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخبارية اهتمت بالموضوع، إن دقائق معدودة فصلت بين الانفجارات التي دمرت سيارة بشكل كامل وألحقت أضرارا بسيارات أخرى كانت قريبة من الأولى.وأضافت أن صور الانفجارات أظهرت خسائر مادية طفيفة بالمكان، لتخلص إلى أن هذه الهجمات "الصغيرة" كانت على مستوى بسيط من التخطيط، لا يمكن مقارنتها بالتفجيرات المنسقة التي وقعت مؤخرا في كركوك بالعراق.ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى التقييدات التي تفرضها الصين حيث يصعب الحصول على الأسلحة أو المواد المتفجرة وعلى رأسها نترات الأمونيوم، أساس صناعة المتفجرات.وتقول الورقة إن جيان –ورغم القيود المفروضة- نجح على الأرجح في الحصول على بعض هذه المواد وقام بصفة شخصية بإعداد المتفجرات بنفسه في انتظار أن توضح التحقيقات الكيفية التي تمت بها هذه الاعتداءات دون استبعاد أن يكون لجيان شريك في العملية.وتبين الصورة الملتقطة من مكان الاعتداء وجود جثة شخص تبعد بحوالي 20 مترا عن إحدى البنايات الثلاث المستهدفة.ويرى معهد ستراتفور أنه في حالة ثبت أن الجثة تعود لجيان فإن ذلك يؤكد فرضية مصرعه حينما كان يحاول النجاة بنفسه لحظة الانفجار مما ينفي فرضية قيامه بهجوم انتحاري. "اتهم جيان الحكومة المحلية بالإزالة غير القانونية لبيته المبني حديثا بشكل قانوني بدون أن تقدم أدنى تعويض له"قضية نموذجأما عن الأسباب التي دفعت جيان إلى تنفيذ هذه الاعتداءات فهي تكمن بالأساس في الفساد الذي ينخر الحكومة المحلية، وهو ما أكدته مدونة جيان على الإنترنت التي نشر بها 364 مشاركة سلطت الضوء على قضيته التي تعد نموذجا لآلاف القضايا المشابهة في الصين.فقد اتهم هذا المواطن العاطل عن العمل الحكومة المحلية بالإزالة غير القانونية لبيته المبني حديثا بشكل قانوني بدون أن تقدم أدنى تعويض له.وفي استعراضه لفصول معاناته، أوضح جيان أنه قضى عشرة أعوام في المحاكم يقدم الطعون القضائية دون أن ينجح في إصدار حكم قضائي لصالحه رغم أن السلطات كانت تقدم معطيات ووثائق زائفة.أما الرواية الرسمية فقد جاءت على لسان مصدر حكومي محلي قال لوكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" إن جيان كان طرفا في نزاع بشأن هدم منزل "مما يثير الشكوك في أنه ربما نفذ هذه التفجيرات بهدف الانتقام من الحكومة المحلية".تفجير مشابهويشتكي في العادة المواطنون الصينيون للحكومة المركزية من تصرفات الحكومات المحلية التي تنتهج أساليب مبتكرة لمنع وصول مثل هذه الشكاوى إلى بكين خاصة وأن وتيرتها في ارتفاع.وتتخوف السلطات الصينية الآن من إمكانية أن يسير مواطنون آخرون على نفس خطى جيان وينفذوا عمليات تفجيرية مشابهة تستهدف مصالح حيوية ويمكن أن تهدد السلم الأهلي في بلد يضم شعوبا وقوميات مختلفة.وللحيلولة دون ذلك، حذفت السلطات من الإنترنت في بداية القضية تقارير اهتمت بتفجيرات 26 مايو/أيار، ثم تليت هذه الخطوة بوقف أي بحث في الإنترنت عن اسم المتشبه فيه جيان مينجتشي.لكن وفي إطار حرب المعلومات بين مستعملي الإنترنت والسلطات، أجبرت سلطات مقاطعة جيانغشي على الإدلاء بتصريحات رسمية حول الموضوع.ويرى المعهد الأميركي أن الوضعية تتأزم في الصين التي تعاني من مشاكل اقتصادية يزيد من وطأتها الفساد المالي والإداري الذي يثير استياء السكان المحليين.يشار إلى أن قضية نزع السلطات ملكية الأراضي من أصحابها تثير جدلا داخليا كبيرا يزيد من حدة الاحتقان الشعبي مما دعا الحكومة إلى التفكير في إيجاد قوانين جديدة لحل هذه الإشكالية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل