المحتوى الرئيسى

عثمان محمود مكاوى يكتب: فليكن شعارنا "اذهبوا فأنتم الطلقاء"

05/27 17:42

يدور جدل هذه الأيام حول إمكانية التصالح مع رموز النظام السابق وعلى رأسه مبارك. هذا الجدل أفردت له المساحات الكبيرة فى الصحف ودار نقاش واسع على القنوات الفضائية. ما إن أثير هذا الموضوع إلا وهدد الكثير من ائتلافات الثورة بالخروج فى مظاهرات مليونية للوقوف ضد هذا المسلك، منطلقين من كيفية التصالح مع نظام حكم أفقر واستعبد الشعب مدة ثلاثين عاما ناهيك من العمل على توريث حكم البلاد. من وجهة نظرى أرى أنه ينبغى حين نناقش هذا الأمر أن نستند إلى فقه المصلحة، حيث أرى أنه لا مانع أو غضاضة فى مبدأ التصالح، خاصة إذا كان التصالح مع قيادات ورموز النظام السابق مع الذين لم يرتكبوا جرائم تعذيب وقتل، لكنهم استغلوا مناصبهم فى كسب الأموال ونهب ثروات البلاد. وأرى أنه يتم التصالح و ذلك بإعادة الاموال المنهوبة وهى تقدر بالمليارات نظير خروجهم من السجن وبشرط تحديد إقامتهم وعدم ممارسة العمل السياسى مطلقا، إذا ما استعادت الحكومة تلك المليارات المنهوبة وضخها فى فى الاقتصاد المصرى أعتقد ستنتشل البلاد من حافة إفلاس وركود شديدين من الممكن أن يؤديا إلى انهيار البلاد وانتشار الفوضى. هناك من سيعارض مبدأ التصالح مرددا أن عدم محاسبة مبارك وأزلامه يعتبر تقويضا لدولة القانون والتى قامت الثورة من أجل إعلائها وأن مثل هذا التصالح من شأنه تشجيع أى رئيس قادم على نهب البلاد، وإذا ما تم خلعه أعاد الأموال مرة أخرى. أرد على ذلك بأنه يكفى الذل والمهانة التى يراها الرئيس السابق وأسرته وحاشيته على جميع القنوات الفضائية والصحف العالمية فمن هذا الرئيس الذى يستطيع العبث بأمن وثروات البلاد بعد تلك المهانة والذل؟! إنهم يتمنون الموت ولا يجدونه. ما أخشاه أن يتم تبرئة الكثير من هؤلاء وقد قرأنا وسمعنا فى الصحف والفضائيات عن وجود ثغرات قانونية قد تؤدى فى النهاية الى تبرئتهم فى المستقبل. كما لا ينبغى علينا نسيان بعض الأنظمة التى يتردد بأنها تمارس ضغوطا كثيرة على الحكومة المصرية من أجل عدم محاكمة الرئيس السابق مبارك. وهذه الأنظمة لديها العديد من أوراق الضغط علينا. كل هذا جعلنى لا أرى حرجا فى مبدأ التصالح، وخاصة أن المصلحة تقتضى ذلك من وجهة نظرى. أحب أن يعرف الجميع أن مبدأ التصالح قد طرح قبل ذلك مع أنظمة حكم من أسوأ الأنظمة فى العالم مقارنة بنظام حكم مبارك وهو نظام الفصل العنصرى بجنوب أفريقيا. فبعد انتصار السود هناك لم يقيموا محاكم تفتيش وينصبوا المشانق لقيادات ورموز ذلك النظام العنصرى. كما يحضرنى موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين دخل مكة بعشرة آلاف مقاتل وحطم الأصنام وحينها قدم إليه سادتها – كفارها - وهم الذين آذوه وأذاقوا المسلمين كل صنوف العذاب حتى الاستشهاد، وكل هذا لم يمنع الرسول وهو فى وضع قوة حين سألهم "ماذا تظنون أنى فاعل بكم؟"، قالوا: "خيرا... أخ كريم وبن أخ كريم"، فقال لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". إننى من هذا المنبر لا أدعو إلى نسيان الماضى أو إطلاق سراحهم قبل إعادة المليارات التى نهبوها. بل أرى أنه ينبغى أيضا وضعهم تحت الإقامة الجبرية لعدد من السنوات وعدم ممارستهم أى عمل سياسى مطلقاً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل