المحتوى الرئيسى

هل ستنتهي حكاية حارة كل من أيده إله ! أم حكومة المواطنة أفضل الحكومات لبناء الدولة ؟ إعداد: دكتورهشام صدقي

05/27 17:37

يدور في الفكر الكلمة الشهيرة التي كان يقولها الممثل السوري غوار الطوشه بقوله حارة كل من أيده اله حيث إننا في هذه الأيام نرى بدأ يزول الهم والغم واليأس على حال كل فلسطيني شريف وغيور علي مصلحة الوطن ، لما ترتب علي انقلاب الوضع وتغير الحال من الوضع الكارثي سيئ السيط إلي وضع نرى فيه نور نهاية النفق الحالك ظلاماْ والذي( كان كل من أيده اله). فهل تنتهي حكاية الحارة ويكون فصلها الأخير انتهي أم مازال للحارة فصول أخري (وكل من أيده إله ( !!!. فالمشاركة السياسية اليوم لابد وأن تكون هي محصلة نهائية لجملة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية والثقافية والسياسية والأخلاقية؛ تتضافر في تحديد بنية المجتمع ونظامه السياسي وسماتهما وآليات اشتغالهما، وتحدد نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية ومدى توافقها مع مبدأ المشاركة الذي بات معلماً رئيساً من معالم المجتمعات المدنية الحديثة، أي بعبارة أخرى، المشاركة السياسية مبدأ ديمقراطي من أهم مبادئ الدولة الوطنية التي ينتظرها الطفل قبل الكهل ؛ مبدأ يمكننا أن نميز في ضوئه النظام الوطني الديمقراطي الذي يقوم على المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، من الأنظمة الشمولية أو التسلطية التي تقوم على الاحتكار و( كل من أيده إله ( !!!. وإن نزعات الاستئصال أو تعميم النماذج، ووصفها بالانقسام أو الانقلاب أو الحسم أو ......الخ لا تفضي إلى معالجة هذه الفتنة والمحنة، بل توفر لها المزيد من المبررات والمسوغات.. فاليوم وبالدرجة الأولى معنيين جميعا أكثر من أي وقت مضي بإنهاء مشكلاتنا الداخلية الخطيرة، التي أدخلتنا في خانة الفاشلين ، وعشنا الحرب الداخلية التي تنذر بالمزيد من التشظي والانقسام. وإذا استمرت الأحوال على حالها فإن المجال الفلسطيني سيخرج من حركة التاريخ وإرجاع قضيته إلي عقود ماضية من الزمن ، وسيخضع لظروف وتحديات قاسية على كل الصعد والمستويات.. وإن حالة التداعي والتآكل في الأوضاع الداخلية ، لا يمكن إيقافها أو الحد من تأثيراتها الكارثية، إلا بصياغة العلاقة بين أطياف المجتمع على قاعدة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات.. وإن غياب مقتضيات وحقائق المواطنة في الاجتماع السياسي ، سيقوي من اندفاع المواطنين نحو انتماءاتهم التقليدية، لهذا نجد أن المشاركة السياسية، مشروطة بالانتقال من "الجماعة الطبيعية" إلى الجماعة المدنية، من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث، مجتمع الشغل والإنتاج والمصالح المختلفة والمتباينة والتنافس الخلاق والاعتماد المتبادل، أي إنها مرتبطة بالاندماج الجماعي لمجموع المواطنين والانتقال من التشظي والتناثر إلى الوحدة، وحدة الاختلاف، ومن الملة إلى الأمة، بالمعنى الحديث للكلمة، وهو غير المعنى المتداول في الخطاب الثقافي والسياسي حتى اليوم، والانتقال من وضعية ما قبل الدولة الوطنية أو دولة (الشخص والقائد أو الأمير أو الشيخ )إلى الدولة الوطنية بثلاثة أركانها: الأرض (الوطن) والشعب والسلطة السياسية. وللاندماج الوطني، كما هو معلوم عاملان أساسيان: أولهما العمل والإنتاج الاجتماعي، أي قدرة المجتمع على إنتاج حياته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والأخلاقية وإعادة إنتاجها بحرية، والثاني هو الدولة السياسية أو الدولة الوطنية التي يتساوى في عضويتها جميع أفراد المجتمع، بلا استثناء ولا تمييز دون تخوين أو تكفير من احد. فالكل سواء ما لم يكن جرم يخالف علية القانون . فليس بوسع العمل، مجرداً ومشخصاً، أن ينظر إلى الفرد إلا بوصفه منتجاً للقيمة، بغض النظر عن الجنس والدين والانتماء وسائر التحديدات الذاتية الأخرى، وليس بوسع الدولة بما هي تجريد العمومية أن تنظر إلى الفرد وأن تتعامل معه إلا بصفته مواطناً بهذين العاملين: العمل والدولة، تتنحى عن علاقات العمل، وعن العلاقات السياسية خاصة، جميع تحديدات الأفراد ومحمولاتهم، سوى القدرة والمهارة والكفاية العلمية، على صعيد العمل، والتزام القانون والوفاء بالالتزامات والمسؤوليات التي تلقيها المواطنة على عاتق الفرد، على صعيد الدولة. ومن البديهي أن المشاركة السياسية، في زمان ومكان محددين، تتوقف على معنى السياسة وقيمتها ومدى حيويتها وعقلانيتها، أي على نحو ما تفهمها مختلف الفئات الاجتماعية، وعلى القيمة التي تمنحها لها هذه الفئات، وعلى مدى إدراجها في تحديد ذواتها، لا على نحو ما تفهمها وتعقلها النخبة فقط. وتجدر الملاحظة أن مفهوم المشاركة السياسية مفهوم حديث، وافد على الثقافة الفلسطينية في مرحلة ما بعد الانقسام أو الانقلاب أو الحسم أو ......الخ ، وعلينا ونحن مقبلون على انتخابات برلمانية جديدة أن نؤكد المشاركة الإيجابية ونعطيها حقها الوطني بالدرجة الأولى من اجل ترسيخها كمـمارسة ثابتة في دولة حديثة. فكفي يامعشر القوم حكاية حارة ( كل من أيده إله!!!). وأن يعاقب المواطن لانتمائه لفكرة لحبة لهذه الحارة فالعقاب ليس علي الأفكار إنما علي الأعمال وعلي من يأخذ كل من أيده اله. إعداد/ دكتور/هشام صدقي باحث في الاقتصاد السياسي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل