المحتوى الرئيسى

نتنياهو والمساواة بين البشر..بقلم: فريد أعمر

05/27 17:11

في خطابه أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية ( إيباك)، وكذلك في خطابه أمام الكونغرس الأمريكي، لم يتحرج بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل من ذكر بعض الحقائق لتبرير الباطل، أو الاستشهاد بالباطل لجعل الباطل حق وحقيقة: وسط التصفيق الحاد والحار من أعضاء الإيباك ثم أعضاء الكونغرس ذَكـَر نتنياهو مستمعيه بكلمات ثالث رئيس للولايات المتحدة الأمريكية توماس جيفرسون التي تقول: بأن الله خلق البشر متساوين.( الإسلام قال ذلك وما هو أفضل منه وطبقه على الأرض حقيقة واقعة قبل 1440 سنه). نتنياهو والكثيرون من المصفقين له يقولون بذلك الشعار ويؤمنون ويعملون عكسه، ولا يرون الشعوب الأُخرى خاصة العربية وعلى رأسها الفلسطينيين، إلا وكأن الله سبحانه وتعالى قد خلقهم ليستعبدوا وتسفك دمائهم ويطردوا من بيوتهم وأرضهم على يد نتنياهو وجماعته. قال نتنياهو أن البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي يمارس فيه المسيحيون شعائرهم الدينية بحرية هي إسرائيل، وأن إسرائيل وفقط إسرائيل يمكن أن يوثق بها لضمان الحرية لكل الأديان في القدس. يبدو أن نتنياهو والمصفقون له يـُصرون على رؤية الأسود على أنه أبيض ويتجاهلون حقيقة: 1. المسيحيون الذين يعيشون في فلسطين أو إسرائيل أو الأرض المقدسة فلسطينيون ويعانون من الظلم ومصادرة الأراضي ...ألخ كما يـُعاني الفلسطيني المسلم. 2. أي حرية أديان هذه التي تمارس في القدس! والفلسطينيون بمسيحيهم ومسلميهم لا يستطيعون زيارة مقدساتهم في القدس، وكبار السن الذين يسمح لهم في أيام معينة بدخولها يدخلونها سيراً على الأقدام ويؤدون عباداتهم تحت حراب جيش الاحتلال. أي حرية دينية هذه التي يوفرها لأصحاب الديانات السماوية في القدس ولم يوفرها الفلسطينيون! يبدو أنه لا يعلم بأن القوم الذين يدعي الانتماء لهم قد حـُرمت عليهم القدس في أكثر من عصر وعلى يد أكثر من أُمة ( الأشوريون، الكلدانيون، الفرس، الرومان) ولم يمارسوا حرية العبادة بل والحق في العيش بكرامة كما أراد الله سبحانه وتعالى لعباده، إلا في ظل الدولة الإسلامية التي كانت القدس وأهلها جزأً منها. 3. يبدو أن نتنياهو يـُصر على عدم تذكر المساجد التي يهدمها جيشه، ويدنسها مستوطنوه. 4. المسيحيون في كل بلاد العرب يمارسون حقوقهم الدينية بكل حرية،وعلى الأقل العرب المسلمين يعترفون بسيدنا عيسى عليه السلام وبنبوته وبالإنجيل الذي نزل عليه،كما يعترفون بسيدنا موسى عليه السلام ونبوته وبالتوراة التي نزلت عليه. أما أنت نتنياهو فلا يعترف بكل ما يتعلق بعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام. 5. أما الأحداث المؤسفة التي تقع في بعض الدول العربية بين بعض المتطرفين المسيحيين وبعض المتطرفين المسلمين التي استغلها نتنياهو في دعايته، فسببها الأفكار الغريبة التي تأتينا من الخارج أو من هواجس أحلام وإجرام أُناس حاقدين، يحطوا من قدر هذه الديانة أو تلك ويستبيحون حـُرمات الله بأدنى الحيل ومن هذه الحـُرمات دماء البشر. 6. يدعي أن هناك أكثر من مليون مسلم في إسرائيل يتمتعون بحقوق ديمقراطية كاملة. ويتناسى أن هؤلاء الناس الذين يعيشون على أرضهم، يعانون من التمييز العنصري ضدهم ومن ذلك: أ‌. بعضهم هُجر عن بلدته التي حولت لتكون بلدة لآخرين. ب‌. قراهم ومدنهم محاصرة ولا يسمح لها بالتوسع كغيرها من القرى والمدن. ت‌. بيوتهم في العديد من المدن مثل يافا وعكا آيلة للسقوط ولا يسمح لهم بتطويرها أو استبدالها. ث‌. لا يسمح لهم بشراء البيوت في المدن والأحياء اليهودية. ج‌. أراضيهم تتعرض باستمرار للمصادرة من أجل إقامة منافع ومساكن لليهود. ح‌. الكثير من التجمعات السكانية البدوية غير معترف بها، وأكثر من مرة هـُدمت بيوتهم تحت حجة عدم الترخيص. في الوقت الذي يتملك فيه ترسانة نووية قادرة على إلغاء قارة بأكملها عن الوجود، وفي الوقت الذي تقوم فيه طائراته بضرب أي هدف تريده في الوطن العربي أو الإسلامي، وفي الوقت الذي يتفاخر فيه بقاعدته الصاروخية ( القبة الحديدية) التي تستطيع إسقاط أي صاروخ موجه ضد دولته...لا يريد العودة إلى حدود 1967 م بحجة عدم القدرة على الدفاع عنها من قبل الفلسطينيين العزل!!! ولا يريد إخلاء المستوطنات التي أُقيمت في قلب الأرض التي أُحتلت عام 1967، ليته قال لمستمعيه أو ذكرهم بالسبب الحقيقي الذي يجعله يـُقيم المستوطنات في الأرض المحتلة،لعلهم بعدها يدركون حقيقة مساواة البشر أمام الله التي يتكلم عنها نتنياهو، والسلام الذي يبشر به. تكلم عن طلاب الكرامة والحرية الذي تمردوا على الأنظمة الفاسدة القمعية في أكثر من دولة عربية...وأنه حان الوقت للتوقف عن لوم إسرائيل على مشاكل المنطقة. لا أُحمل إسرائيل كل مشاكل المنطقة فأنا لست من المنظرين أو العنصريين، وإنما لنتكلم بصراحة وبشفافية عن الأنظمة المجرمة الفاسدة: 1. جاء معظمها إلى سدة الحكم بانقلاب عسكري تحت شعار نـُصرت فلسطين وأهلها. إذن ممارسات إسرائيل وفرت لهكذا طغاة حجة يسوقون أنفسهم من خلالها على المواطن العربي. 2. من كان ينتقد ممارسات هكذا أنظمة، كانت توجه له تـُهم تستبيح دمه، مثل العمالة لإسرائيل وأمريكا، وفي أحسن الظروف كان يتم إخراسه تحت شعار أن هذا ليس وقت إشغال النظام عن المعركة مع إسرائيل في مشاكل ثانوية....ألخ. 3. بعض هذه الأنظمة أضاف إلى ممارساته السابقة ابتزازه الولايات المتحدة وربما لإسرائيل لمساعدته ماديا لمحاربة المتطرفين الذي لا أستبعد أنه هو من أوجدهم. فأصبح المواطن العربي بسلوكه ومعاشه ضحية للاستعمار والاحتلال، لأنظمة الحكم التي مد الاحتلال والاستعمار في عمرها. الحمد لله الذي جعل نتنياهو لم يـُطالب الكونغرس بالتحوط من خطر أطفال الفلسطينيين الذين لم يولدوا بعد، من خلال إعطاء الفلسطينيين مانع للحمل. وعسى أن يـُنعم الله سبحانه وتعالى على منطقتنا بالسلام العادل والدائم، وبأن تـُطبق العدالة على كل من يستبيح دماء وأموال وأعراض الآخرين أياً كان لونهم أو أصلهم أو دينهم. emarfarid@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل