المحتوى الرئيسى

أوباما .. والدولة الفلسطينية بقلم:أ. لؤي عمير

05/27 16:54

أوباما .... والدولة الفلسطينية إن المتتبع لحوار المدفئة بين باراك أوباما والنتن ياهو، لا شك سيعطي لأوباما درجة كاملة ، فهو الطالب الخلوق أو الابن البار حيث يجلس بكل ما أوتي من أدب وحشمة أمام معلمه أو أبيه ، وهو مصغٍ جيد لا بل إنه مثال الإصغاء والاستماع والانتباه ، وهو أيضا لا يتردد وهلة عن هز رأسه إشارة إلى الموافقة على ما يقوله سيده . الغريب في الأمر ، انتظار الجمهور العربي – لا سيما الساسة منهم – لخطاب أوباما انتظار الطالب لنتائج امتحان نهائي ، ظانين ظن السوء أنه قد يأتي بجديد ينعش آمالهم في إنعاش ( عملية السلام ) المحتضرة أصلا ، وقد نسوا أو ربما تناسوا أن تاريخ السياسة الأمريكية لم يقف معنا ولن يقف في يوم من الأيام ، فأمن الكيان الصهيوني على رأس أولويات الساسة الأمريكيين كما أنهم تناسوا أن أوباما لا يختلف عن سابقيه من الرؤساء الأمريكيين من أمثال رونالد ريغان وبوش الأب وكلينتون وبوش الابن وغيرهم ، ولن يأتي رئيس أمريكي ينتهج غير نهج سابقيه سواء أكان جمهوريا أم ديمقراطيا ، فأي رئيس أمريكي سيكون على رأس السياسة الأمريكية ، وبغض النظر عن حزبه أو لونه أو شكله لا يعدو أكثر من كونه ممثلا دراميا يمثل الدور الذي يسنده إليه اللوبي الصهيوني ومن التف لفيفه ، فإن أجاد التمثيل وقام بدوره على أكمل وجه كان التجديد لمهزلة سياسية أخرى ، وإن لم يحسن الأداء ، فربما غيره أحسن منه . ليس الغريب فقط بل المدهش أن هناك نفرا من العرب قد اندهشوا من خطاب أوباما وتفاجئوا به ، فقد ردد كلمة ( إسرائيل ) ثلاثا وعشرين مرة ولم يأتِ على ذكر القدس مرة واحدة ، وأنه أنكر حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على الأراضي المحتلة عام 67م بعد أن أقرّ بهذا الحق ، فوجدوا أن هناك تناقضا في مواقفه ، والمفروض أن نلتمس له عذرا فربما يكون قد أخطأ وخرج عن النص عندما أقر بهذا الحق ، فلم يكن هذا الحق مدرجا في السيناريو أصلا . إذا عدنا بالذاكرة إلى الوراء نجد أنه يتوجب على كل رئيس أمريكي إبراز الوثيقة المعدّة له مسبقا بخصوص الدولة الفلسطينية المستقلة ، فمن خارطة طريق كلينتون إلى مبادرة بوش الابن ، والآن جاء دور أوباما - المتلعثم في أداء دوره – ليضع لنا خطة جديدة أو وثيقة جديدة تضاف إلى أرشيف القضية الفلسطينية في حاويات البيت الأبيض . الأمر ليس غريبا أو مفاجئا ، فهذه حقيقة هؤلاء الساسة ، وهذه هي الدائرة المسموح لهم بالدوران فيها دون الخروج عنها ولنا في التاريخ عبرة ، أي رئيس أمريكي غيّر موقفه أو جاء بغير ما جاء به سلفه وهو في سدة الحكم ؟؟؟ بل إنهم وبعد انتهاء أدوارهم يبوحوا بما لديهم من مواقف وآراء لا تسمن ولا تغني من جوع ، وليس غريبا أن نرى في المستقبل القريب بيل كلينتون أو بوش الابن أو حتى كونداليزا رايس أو غيرهم مبعوثا أمريكيا لعملية السلام في الشرق الوسط على غرار ما هو عليه الآن توني بلير صنم أمريكا ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق . بالعودة إلى خطاب النتن ياهو في الكونغرس والذي نال إعجاب الحضور وتصفيقه خمسا وعشرين مرة ، فهو يكشف عن الوجه الحقيقي لهذه السياسة الصهيونية التي تتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعودة لاجئيه والإفراج عن أسراه وغيرها من الحقوق التي استباحها هذا الكيان الغاصب ، كما ويكشف أن الأمريكان والصهاينة هما وجهان لعملة واحدة وخطابه أيضا هو تكرار لـ ( لاءاته ) التي قالها قبل خمسة عشر عاما حين كان رئيسا لوزراء الاحتلال . يطل علينا أحد وزراء الكيان الصهيوني ليصرح أن عملية السلام لا يمكن أن تتم في ظل وجود الرئيس محمود عباس ، فمحمود عباس ليس رجل سلام ولا يسعى نحو السلام ، وهذا الكلام الصهيوني هو كلام مكرر فقد سمعناه منذ سنين ولكن المختلف الآن هو ( عدو السلام ) ، في البدء كان الرئيس الراحل ياسر عرفات هو عدو السلام ولا يطمح له ولا يمكن أن يتم السلام بوجوده ، وهاهم وقد تخلصوا منه ،يأتي الدور على الرئيس محمود عباس والذي أخشى ما أخشاه أن يحيك له أبناء القردة والخنازير مكيدة كالتي حيكت للرئيس ياسر عرفات ، لا سيما بعد إتمام المصالحة مع حركة حماس ورأب الصدع في الشارع الفلسطيني ، وهذا جزء من سياسة المماطلة والتسويف التي ينتهجها هؤلاء المحتلون . لنكن جميعا على علم ويقين أن الصهاينة لا يريدون السلام ولا يسعون إليه ، حتى لو قدمنا لهم مزيدا من التنازلات وحتى لو اعترفنا بالدولة اليهودية التي يزعمون ، فالهرولة إلى سلام مع المحتلين هو سير في نفق مظلم لا تُعرف طريقه وهو كالذي يمشي مكبا على وجهه . آن لنا أن نستلهم من ماضينا العريق ونتعلم من شعوبنا العربية الثائرة – ونحن أصحاب الثورات ومقدمو التضحيات – أن التمسك بالثوابت الوطنية ، وانتهاج المقاومة بكافة طرقها ووسائلها هو الضمانة الوحيدة لتحقيق أهدافنا ونيل حقوقنا ، وليس الوقوف على أبواب الصهاينة والأمريكان نستجدي منهم فتات دولة يتحكمون بها وبمصائرنا . فـ " لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " أ. لؤي عمير الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة اللجنة الإعلامية – نابلس .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل