المحتوى الرئيسى

القضية الفلسطينية إلى أين ؟ بقلم : حمزة إبراهيم زقوت

05/27 16:32

بقلم : حمزة إبراهيم زقوت الدولة اليهودية غير موجودة على أرض الواقع رغم وجود دولة الكيان الصهيوني منذ ثلاثة وستون عاما, فالحكم الصهيوني بدولة يهودية نقية من العرب منذ نشأتها لم يتحقق , فدولة عنصرية كالكيان الصهيوني تسعى لدولة واحدة لدين واحدا مخالفا لكل معاني الديمقراطية والتحضر والمواطنة والإنسانية , إنه ليس حلما دينيا أو عقائديا , بل مطلبا وشعارا سياسيا عنصريا يسعى لطرد الفلسطينيين من مدنهم وقراهم خارج الكيان الصهيوني , والسيطرة على ما تبقى من الأراضي العربية داخل هذا الكيان البغيض, وخطاب نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأخير أمام الكنغرس الأمريكي باستعداد دولته لأن تكون أول المعترفين بالدولة في أيلول سبتمبر القادم إذا ما قام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاعتراف بالدولة اليهودية الموعودة. ويهدف نتنياهو بهذه الفهلوة أن ينال صكا فلسطينيا بطرد فلسطيني 1948 من مدنهم وقراهم خارج دولة الكيان الصهيوني, والإسقاط الفوري لحق العودة , وإسقاط كل القرارات الدولية المتعلقة بهذا الشأن , ولاءات نتنياهو لحق العودة والقدس والتجمعات الاستيطانية (الاستيطان) , تعنى رفض عودة أي لاجئ وبقاء القدس عاصمة موحدة للكيان,وعدم تفكيك المستوطنات , وفي ذلك طرح للدولة الفلسطينية المؤقتة المرفوضة فلسطينيا , وتبقى العملية السياسية تراوح مكانتها منذ عقود , لم لا والصراع العربي الإسرائيلي والتسوية السياسية تراوح مكانتها منذ خمسة وستون عاما. إن استحقاق أيلول سبتمبر القادم يضع حدا لخمسة وستون عاما من المراوغة الصهيونية والصراع والتسوية ويرسم حدود الدولة الفلسطينية , ويجدد معالم الثوابت الفلسطينية بما يتناسب مع قرارات الشرعية الدولية , وإجماعها الدولي الرسمي والشعبي . ما موقف الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من الاستحقاق الفلسطيني التاريخي في سبتمبر؟... الفلسطينيون تواقون لهذا الاستحقاق , وفيه استعانة بالمجتمع الدولي لنيل حقوقهم أمام التعنت الإسرائيلي والتحيز الأمريكي , فالإسرائيليون سيزدادون تعنتا وغطرسة , وهذا ما ظهر في لقاء نتنياهو مع الرئيس الأمريكي أوباما , وفي خطابه الأخير بعد ذلك أمام الكونغرس الأمريكي , فربيع الثورات العربية , وسقوط أنظمة سايكس بيكو التي تحافظ على الحدود بما فيها حدود دولة الكيان الصهيوني , سواء كانت هذه الأنظمة صديقة أو غير صديقة, أو موقعة اتفاقات مع الكيان الصهيوني أو غير موقعة , وفي ذلك التعنت مغامرة غير مدروسة , لأن لا أحد يستطيع أن يقرأ إلى أين يتوجه ربيع الثورات العربية , والتي لم تكن متوقعة من أحد في العالم . وبدلا من أن تتقدم إسرائيل إلى الأمام باتجاه المبادرة العربية وحل الدولتين العادل والدائم تتراجع باتجاه الانغلاق والانعزال والتعنت الذي لا يعرف عقباه أمام المجهول في التغيرات والتفاعلات القائمة في المنطقة , فهل ستربط إسرائيل مستقبل التسوية في المنطقة بنتائج ربيع الثورات العربية , وتتحجر بتعنتها مهما كان زخم وحجم المغامرة , ولاءات نتنياهو الأخيرة تأتي في سياق ذلك التعنت , وحتي لو اعترف العالم بالدولة الفلسطينية والثوابت الفلسطينية في أيلول سبتمبر . وإن كانت الولايات المتحدة تراقب ربيع الثورات العربية بحذر وترقب , وتسعى إلى مواقف مقبولة للشعوب العربية والإسلامية بما يتناسب مع مصالحها الآنية والإستراتيجية , رغم إدراكها لمخاطر ما إذا ما نجحت الشعوب العربية لفرض إرادتها السياسية والوطنية على النظم الجديدة. وهل الرئيس الأمريكي يحاول أن يمسك العصا من المنتصف بين الإسرائيليين والفلسطينيين للفوز بفترة رئاسية ثانية , وفرصة كبيرة في ذلك , وهل بعد فوزه سيسعى لاستكمال إنجاز التسوية السياسية في المنطقة . تساؤلات كثيرة عربيا وإسرائيليا وأمريكيا ليس لها إجابات عند الجانب الفلسطيني , فهل سيبقى الفلسطينيون في المجهول لهذه الإجابات الإستراتيجية اتجاه حقوقهم ؟ أم سيبنون إستراتيجية عمل لثوابتهم للحفاظ عليها من أجل تحقيقها ضمن آليات محددة في برنامج عمل وطني فلسطيني موحد. إن تمسك الفلسطينيون موحدين في تحديد ثوابتهم والعمل من أجلها في المجتمع الدولي والعمق العربي الشعب , والداخل الفلسطيني ... يبقي القضية الفلسطينية حية نحو الحل العادل , وكيف لا والفهم الجمعي العربي الشعبي في القمة , بعد أن كان شبه غائبا على مدار خمسة وستون عامل من التسوية السياسية والصراع العربي الإسرائيلي , وبعد أن تركت أنظمة سايكس بيكو العمل الوطني الفلسطيني الرسمي والشعبي وحيدا حتى في مسماه الصراع العربي الإسرائيلي . فرجوع القضية الفلسطينية إلى عمقها العربي والدولي على المستوى الشعبي والرسمي مع بداية ربيع الثورات العربية خلال أقل من أربعة شهور ينذر بانتفاضة كبرى لنصرة القضية الفلسطينية , إذا ما أحسن الفلسطينيين ترجمة وحدتهم على الأرض , وتحديد برامج عملهم على المستوى الداخلي والخارجي على المستوى الشعبي والرسمي عربيا وإسلاميا ودوليا .. مع الحفاظ على سلمية الفعل الفلسطيني والعربي , فسلمية الفعل أقوى من أي سلاح, فهي التي تجاوزت حدود سايكس بيكو المحصنة عربيا وإسرائيليا على عدد من الجبهات على الحدود الفلسطينية . فهذا السلاح السلمي المسلح بالزخم الشعبي هز الكيان الصهيوني , وأربك مؤسسة الأمنية والعسكرية , وسيعزل إسرائيل سياسيا , وهو القادر على زعزة أركانه , لتكون الحقول الفلسطينية العادلة الضمانة لوجوده شرعيته , والتنكر لهذه الحقوق مغامرة للكيان الصهيوني بالوجود. فتجربة قطاع غزة بعد فك الارتباط معه وتحريره, رغم أن الكيان يطلق على هذا التحرير إعادة انتشار لقواته في محيط قطاع غزة , وربيع الثورات العربية يغلق الطريق على إسرائيل لأن تعيد انتشار قواتها خلف جدار الفصل العنصري , والتجمعات الاستيطانية الكبيرة الثلاث في الضفة الفلسطينية , والاحتفاظ بالقدس الشرقية وإحكام السيطرة العسكرية عليها وفي محيطها لفرض حل على الجانب الفلسطيني من طرف واحد , وإبقاء المبادرة بيد جيش الكيان لحماية أمن دولة إسرائيل وأمن مواطنيها . وما قدمه نتنياهو كمشروع سياسي من الكيان الصهيوني للإدارة الأمريكية خلال لقائه مع أوباما ولقاء الكونغرس لا يتجاوز ما كانت وربما مازالت تسعى إسرائيل لفرضه من طرف واحد , ولهذا دلالته وتفاعلاته في حال العمل الفلسطيني الموحد المتمسك بالثوابت . 27|5|2011 كاتب فلسطيني من غزة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل