المحتوى الرئيسى

الصحافة بين الحرية والمسؤولية الاخلاقية والاجتماعية (الجزء الاخير ) بقلم: محمود الوندي

05/27 15:45

الصحافة بين الحرية والمسؤولية الاخلاقية والاجتماعية (الجزء الاخير ) محمود الوندي إذا كانت المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية قد غيرت وجه العالم من عدة أبواب فإن الإعلام قد ساهم وبشكل رئيسي في ذلك سواء عن طريق الإعلاميين المهتمين بالتغيرات المختلفة على مضامين الحياة في المجتمعات المحلية منها والعالمية أو عن طريق وسائل الإعلام ولا سيما الصحافة ( الورقية او الكترونية ) التي تزايد دورها في حياتنا المعاصرة . وتأثيرها على العالم بوجه عام . فإن الموضوع يجدر بنا الإشارة إلى حرية الإعلام بشجاعة واهتمام ، التي تمهد لنا الطريق لمعرفة مفاهيم هذه الحرية وممارستها ومضامينها ومسؤولياتها إذا كان العالم قد مسه انبثاق المتغيرات المختلفة فإن الإعلام قد مسه إشعاع مختلف القوانين واللوائح التي تؤكد على حرية الإعلام وحرية الصحافة وتدعوا إلى إعطاء معنى أوسع لهذه الحرية في الحياة الإعلامية من جهة ومن جهة أخرى إعطاء نظرة إيجابية للالتزام بالمبادئ الأخلاقية لمهنة الصحافة . فحرية الصحافة والإعلام تمثل الواجهة من حيث توزيع المعلومات وتغطية الإحداث ومناقشة القضايا . أيا كان النظام ، فلا بد أن ينظرللصحفي والإعلامي على أنه في الاصل صاحب رأي وضمير لأنه يعبر عن الأراء والأفكار الشعب بمختلف تيارته وطبقاته ، ومن واجبه الحصول على المعلومات والحقائق من جميع الجهات لتزويد كل قطاعات المجتمع ، أضافة الى مراقبة مؤسسات الدولة وهيأتها المختلفة ، ويحث الحكومة والمنظمات المدنية على تصحيح أساليب أدأتها وممارستها في أطار الحرية والالتزام بالقيم الإنسانية والأخلاقية والوطنية خدمة المجتمع ومصالحه العام . تحتم على الصحفي والإعلامي بأسم شرف المهنة وبأسم الإنسانية ان يلعب الدور الإيجابي داخل الساحة السياسية والاجتماعية والثقافية ، ويمارس الديمقراطية الحقيقية والحيادية الكاملة دون مجاملة لأحد أو يقبل ضغط من احد على حساب رفاهية وحرية شعبه التي وثقت فيه وأعتمدت عليه ، ويجب على الصحفي والاعلامي ان يتجاوز بعض الأفكار المألوفة أو رفضها أو الإتيان بغيرها . وميله أكبر إلى التعامل مع الاحداث بالحيادية وثم التحليل والنقد والتجريد بشكل منطقي ، بأن تغيير هذه الحالة يتطلب تغيير الأفكار السائدة التي تستمد الحالة القوة منها . لا بد ان نظر بان معيار الثقافة والأخلاق عند الصحفي أو الاعلامي ، ليس عدد السنوات التي ينفقها الإنسان في مؤسسة دراسية معينة ، من قبيل الكلية أو الجامعة أو المدرسة الثانوية. وليس قدر المعلومات والمعارف التي يعرفها ، فحسب ، معيار الثقافة هو أيضا كيفية تناول المرء للقضايا وكيف يتعامل مع الأحداث ونقل المعلومات ، ولا شك في أنه توجد علاقة متبادلة بين طبيعة تلك الكيفية من ناحية ، وسنوات الدراسة وقدر المعارف من ناحية أخرى . ففي الواقع تعتبر السياسة الاعلامية للشعوب جزءاً مهماً من السياسة العامة والواقع العصري وتفرض على السلطات السياسية أن تحقق العدالة الأجتماعية والحريات العامة وتؤكد على مصالح الجماعات والافراد . لذلك تتحمل الصحافة الحرة ماهية العمل الاجتماعي وتلعب الدور القيادي في اثارة الرأي العام داخل المجتمعات والشعوب المدنية المتحضرة ، إضافة الى واجبها في داخل بلدها أنها تبني جسورا للتفاهم لخلق مناخات إنسانية وفكرية بين الأمم والشعوب والثقافات والحضارات ، وليس أن تخلق خنادق ما بينهم . ومن هنا يجب على ضرورة حماية المهنة الاعلامية بغض النظر عن مكانها وموقعها . ومن الطبيعي يختلف الصحفيون والاعلاميون بعضهم عن بعض فيما يتعلق بمدى تطور بعض الصفات فيهم ، مثل عمق فكرهم أو ضحالته ، وأصالته أو تقليده ومحاكاته ، وضيقه أو سعته ، والتزامهم أو تحللهم الخلقي والإنساني وسلوكهم حيال طبيعة نظام الحكم ، لايصال صوت الحق الى الجهات المؤثرة .. ولمدى توفر هذه الصفات فيهم أثر يالغ الأهمية في تحديد أخلاقتهم ومسؤولياتهم ( ويُعرّف الموقف بأنه تحديد المرء لحالة من الحالات ) . ويغيب عن البعض أن الصحيفة الناجحة هى التى تحقق أعلى المعدلات من عمليتى جذب الإنتباه وإثارة اهتمام أكبر عدد ممكن من القراء ، لأكبر عدد ممكن من الموضوعات المنشورة على صفحات الصحيفة ، وبالطبع فإن عملية جذب الانتباه هى عملية بصرية ، يحققها الإخراج الجيد للصفحات ، الذى يرتكز فى الأساس على العناصر الجرافيكية المنشورة على الصفحة ، ويأتى على رأسها الصورة الفوتوغرافية ، أما عملية إثارة الاهتمام فهى عملية ذهنية ، يحققها المضمون والتحرير الجيد ، وهى تلي فى الحدوث عملية جذب الانتباه ، وإن لم يحدث جذب إنتباه القارئ للموضوع الصحفى أولا ، لن تحدث بالضرورة إثارة إهتمامه بالموضوع ، ومن ثم لن تُقرأ الحروف والكلمات تلك { المقدسة } التى خطها هؤلاء السادة المحررون من الغالبية العظمى من القراء الذين اشتروا الصحيفة بالفعل ، وكذلك الحال لدى جميع وسائل الاعلام على كيفية تجذب الانتباه من خلال اُثارة الموضوعات . في كل الأحوال يجب أن تمارس الصحافة أو الإعلام أخلاقية مهنية في دولة وبالاخص الدولة تحترم فيها القوانين ، دولة منظمات المدنية والإنسانية ، من نافلة القول في دولة المؤسسات نستطيع أن نقيس الأخلاقية إلى مدى أخلاقية الدولة . إذا كانت الدولة تفتقر الى الأخلاقية في تصرفها مع شعبها وعدم احترامها لحقوق الإنسان من خلال احتقارها لمواطنيها ، أذن كيف يمكن تمارس الصحفي أو الإعلامي لأخلاقية مهنية في مهامه ؟ وعموماً فإن دور وسائل الإعلام فى الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية والحفاظ عليهم يتوقف على نوع النظام السياسى والاقتصادى الذى تعمل فيه وسائل الاتصال والحرية التى يتمتع بها نظام الاتصال بوسائله وأساليبه المختلفة داخل البناء الاجتماعى . حريــة الصحافة في المجتمعات الغربية .. كانت الصحافة ومع كافة وسائل الاعلام من أهم العوامل التي ساهمت في تقدم الحضارة الغربية حيث كانت من أهم وسائل المعرفة للحرية والديمقراطية وتحقيق العدالة الأجتماعي داخل المجتمع الاوربي . ولاشك بأن النظام الدستوري الذي يقوم على التعددية السياسية والحزبية ومبدأ تداول السلطة سلمياً هو الذي أهلها عن جدارة ومن حيث التزام المبدأ الديمقراطي واحترامه لحقوق الأنسان ونطبيق العدالة الاجتماعية وحرية الصحافة والاعلام .. وبفضل الحرية الموجودة في الدول الغربية ودراستها أكاديمياً وإعلامياً ، حيث وجدت تلك التقدم والتأثير الاعلامي على تغيير الرأي العام العالمي لديهم ولكن ليست تلك الحرية مطلقة بلا ضوابط بل هناك رقابة ذاتية ، وضغوط حكومية في بعض الأحيان لمواضيع معينة ، ولكن الظاهرة العامة ، ان هامش حرية الصحافة والإعلام في الغرب اوسع ، ولا يصح ان يأتي أحدهم فيتحدث عن حرية مزيفة ، او قمع او تهديد أو ضغط أو ما أشبه .. لأن هناك ميزة خاصة للإعلام في الغرب ، ليس تناقض مع مصلحة الشعب والحكومة معاً . في الغالب هو ينتقدها بعنف في الشأن الداخلي ، اما في الشأن الخارجي فهو قريب منها ، يستمع اليها ، يقدم لها الرأي والمعلومة ، والحكومة نفسها تقدم لرجال الإعلام المعلومات وتسربها للصحافة . إذن هناك توافق من نوع ما بينهما .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل