المحتوى الرئيسى

تخطيط المدن ومعضلة الجزر المعزولة

05/27 12:30

فهد السلمان لا أعرف ما هي السياسة المعتمدة في تخطيط المدن ، وهل هي مجرد رؤية للمهندسين الذين يضعون المخططات الجديدة .. أم أنها تتم بتنسيق كامل مابين الأمانات والجهات المختلفة ، أطرح هذا التساؤل بعد أن استرعى انتباهي في هذا الصدد .. أحد المخططات الجديدة التي تم اعتمادها مؤخرا في مدينة حائل ، وهو ما يعرف بمخطط المدائن والذي يحاذي طريق المدينة السريع ( تحت التنفيذ ) ، في هذا المخطط جملة من العجائب التي أعتقد أنها هي أحد أسباب استمرار سياسة نزع الملكيات ، التي إن كانت تجوز في العقارات القديمة فإنها بالتأكيد لا تجوز على العقارات والمخططات الجديدة التي يفترض أن تضع في اعتبارها حسابات المستقبل ، من هذه العجائب طريق مقترح لربط طريق المطار بطريق المدينة السريع عبر المخطط المذكور ، ومن خلال شوارع ( داخلية ) ، بذريعة تحاشي حمى المطار التابع لوزارة الدفاع .. مع أن هذا الشارع المقترح يمر عبر ذلك الحمى، وكنت أعتقد ولا أزال أنه لو تم التنسيق مع وزارة الدفاع لربط طريق المطار بطريق المدينة السريع باتجاه الجنوب مباشرة .. ليشكل مدخلا إضافيا للمدينة من جهة الجنوب ، فإنها لن تمانع من ذلك طالما أنه يحقق مصلحة عامة .. خصوصاً وأن التصميم القائم لطريق المدينة السريع يجعل مدخله يأتي من جهة الشرق بالتقائه مع طريق القصيم ، مما سيؤدي إلى كثافة مرورية بالتقاء طريقين رئيسيين في نقطة واحدة. وزارة النقل وفق معلوماتي كانت قد أعدت التصاميم اللازمة لهذا الطريق ، لكنه تم صرف النظر عنه لهذه الذريعة .. فيما قدم بعض المختصين حلاً آخر وهو أن يتم ربط طريق المطار بمجمع الكباري الذي يقع في منتصف هذا المخطط الجديد قبل توزيعه .. ليكون لطريق المدينة السريع مدخل مستقل عن مدخل طريق القصيم ، وهو ما سيحقق مدخلاً إضافياً لمدينة حائل ، وهي التي تشكو من قلة المداخل الرئيسية بحكم إقفال الجهة الغربية تماماً بوجود سلسلة جبال أجا. نعود مجدداً للمخطط الجديد ، والذي يلفت النظر بوجود قطع سكنية على طريق المدينة السريع ، وعلى الدائري الجنوبي المقترح ، وكان الأولى أن يتم تخصيص القطع المحاذية للطرق السريعة كقطع استثمارية .. أما الطامة الكبرى فيه فهو تخصيص أرض على طريق المدينة لا تزيد مساحتها عن 9000 م كمستشفى ، وأي مستشفى تكفيه مثل هذه المساحة .. وهو المحاط أيضا من الشمال والجنوب بممرين ضيقين ، ومن الغرب بشارع 20 م ؟ .. هل نعمل لنؤسس مستقبلاً لنزع ملكيات جديدة لنواصل هذه الاسطوانة الاستنزافية وأمامنا كل هذه الصحاري الشاسعة؟. إنني أتمنى من وزارة البلديات أن تعيد النظر في أمر هذا المخطط .. خاصة وأنه لم يوزع بعد .. تفادياً للاضطرار مستقبلا لنزع الملكيات لأغراض التوسعة أو فتح المداخل لمواجهة كثافة المرور .. لأن التنسيق المبكر مع ملكيات الوزارات الأخرى من خلال رؤية تخطيطية ناضجة .. أهون من تكاليف البحث عن الحلول القيصرية في المستقبل ، إلا إن كانت هذه الوزارات تعيش في جزر معزولة وهذا مالا أتوقعه. * نقلا عن "الرياض" السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل