المحتوى الرئيسى

خبراء يحذرون الحكومة المصرية من الإفراط بالاقتراض لأهداف غير استثمارية

05/27 08:16

القاهرة - دينا سالم أدت ثورة الخامس والعشرين من يناير والأحداث التي تلتها إلى تضاعف موارد الحكومة المصرية، الأمر الذي دفعها إلى السعي للحصول على مساعدات مالية من الدول الكبرى والمؤسسات الدولية لتمويل عجز الموازنة والانفاق المتزايد. ويتخوف بعض الخبراء الماليين من التبعات السلبية للإفراط في الاقتراض ومدى قدرة الدولة على سداد التزاماتها. وأظهرت آخر المؤشرات الاقتصادية استمرار ظهور سلبيات السياسات المالية التي انتهجتها مصر خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك، فتراجع معدل النمو المتوقع لعام 2011- 2012 إلى 2.6% وارتفع عجز الموازنة إلى نحو 10% وتوقفت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البلاد، في حين تراجعت إيرادات السياحة بنحو 80 %. ودخلت الحكومة الحالية، في دوامةٍ من القروض لا يُعلم مدى قدرة الاقتصاد، الذي يعاني ضعفا في الأساس، على الوفاء بها. حيث بلغ إجمالي القروض التي حصلت عليها مصر حتى الآن 10.5 مليار دولار من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والبنك الدولي. وتتفاوض حاليا للحصول على 2.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. تنمية حقيقية ورأت الخبيرة المصرفية بسنت فهمي أنه لا ضير من الاقتراض، لكنه يجب أن يكون بغرض الاستثمار حتى تحدث تنمية حقيقية بالشكل الدي يسهم في دفع عجلة الاقتصاد ويضمن قدرة البلاد على الوفاء بالسداد.   ومما زاد الأمورَ سوءا، ارتفاعُ سقفِ المطالبِ الفئوية في أعقاب الثورة، ومحاولةُ الحكومة امتصاصَ غضب الشارع عن طريق الاستجابة لهده المطالب بدون وجود موارد كافية لتمويلها. وأشارت الرئيس التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية ماجدة قنديل إلى أن الحكومة تحملت أعباءا كبيرة بعد الثورة تتمثل في: زيادة الأجور بنسبة 15% التي كانت مقررة سابقا لكن تم تبكير العمل بها، الابقاء على سياسة الدعم بالرغم من ارتفاع الأسعار العالمية، خلق صندوق لتعويض المضارين من أحداث الشغب التي واكبت الثورة يبلغ خمسة مليارات جنيه، صرف إعانات للبطالة، والالتزام بصرف إعانات للمتخرجين حديثا بإجمالي ملياري جنيه.   وأضافت قنديل أن مركز الدراسات الاقتصادية الدي تترأسه قدر إجمالي الالتزامات المذكورة بـ20 مليار جنيه على الأقل وتمثل زيادة في الانفاق الحكومي عما كان مستهدفا.   وأوضحت أن التمويل الداخلي ما زال متوفرا للحكومة المصرية التي طرحت سندات كثيرة بعد الثورة ولاقت استجابة من المستثمرين خاصة الأجانب نظرا لارتفاع فائدتها، لكنها حذرت من أنه كلما قل الطلب على السندات الحكومية، كلما تضطر الحكومة إلى توفير الموارد بأسعار فائدة أعلى، وهدا ما حصل بالفعل حيث زادت تكلفة الاقتراض من 11% إلى 12%ومن ثم إلى 13%. علامات استفهام ولفتت إلى أن هذا الأمر يثير علامات استفهام حول قابلية سداد الدين وربما كان هو السبب الرئيسي وراء مشروطية القروض والمساعدات المالية التي حصلت عليها مصر مؤخرا، حيث يرغب شركاء مصر الاقتصاديين في التأكد من أن هده الأموال لن تستنزف في الانفاق الاستهلاكي، وربط المساعدات التي وصلتنا بتحسين الكفاءة المالية للموازنة، وذلك عن طريق توجيه الشريحة الأكبر من المساعدات إلى مشروعات استثمارية.   ويدورها، اعتبرت فهمي أن مصر تعاني من سوء إدارة، وأن الاقتصاد المصري لديه مقومات النجاح حيث تمتلك البلاد الموارد الطبيعية المتمثلة في الأراضي الخصبة والمياه والطاقة، والطقس المعتدل، والقوى البشرية الهائلة، والموارد السياحية. وقالت إنه يتوجب على الحكومة فتح الصناديق الخاصة بدلا من اتباع سياسة الاقتراض، حيث تشير تقديرات البنك المركزي إلى أن إجمالي موجودات الصناديق الخاصة تبلغ أكثر من تريليون جنيه، أي تماثل إجمالي الودائع في الجهاز المصرفي، فإدا استطاعت الحكومة أن تفتح كل الصناديق وتدخلها في الموازنة العامة للدولة، ستحل مشكلتنا بسهولة، بالإضافة إلى تبني مشروعات البنية التحتية والمشروعات الضخمة لاحداث نقلة في الاقتصاد.   وحذرت فهمي من خطورة تزايد الدين الداخلي الذي وصل إلى 950 مليار جنيه، نصفه ممول من البنوك المصرية، أي أن السيولة في البنوك العامة مقيدة بالدين الداخلي، والنصف الآخر على شكل قروض . فمن المعروف أن حجم الإقراض إلى الودائع في مصر يقترب من 55%. مما يعني أن سيولة المصارف في خطر إذا استمر ازدياد حجم الدين الداخلي. وتبقى مصر أمام خيار لا ثانيَ له، وهو تقليل الإنفاق الحكومي الذي يصل إلى 500 مليار جنيه وزيادة الانتاجية بالمعدل الذي يضمن تحقيق تنمية حقيقية على كافة الصعد، ويترتب عليها قدرة على الوفاء بالديون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل