المحتوى الرئيسى

سياسة بوس الواوا

05/27 08:13

هل يصح أن يكون الحزم والقوة وعدم التهاون هى صفات حكومة ما قبل 25 يناير، وأن التهاون والضعف والتسيب هى صفات حكومتنا الحالية التى جاءت بعد الثورة، والتى استمد رئيسها شرعيته من ميدان التحرير؟! لقد صبر الناس على الحكومة الحالية وأعطوها بطيب خاطر فترة سماح طويلة ملتمسين لها العذر، باعتبار أنها تحتاج لبعض الوقت لحسم القضايا المعلقة، والتى مازال فى مقدمتها حتى الآن إعادة الانضباط إلى الشارع المصرى، لكن الوقت مضى ولم ير الناس حسماً ولا انضباطاً، حتى بدأت الناس تقتنع بأن المشكلة لا تنحصر فى وزارة داخلية غير قادرة على القيام بمهمتها الأساسية وهى الحفاظ على الأمن فى الشارع المصرى، وإنما هى قضية وزارة برمتها تتصور أن مهمتها الوحيدة هى تضميد جراح الماضى. وسنسمع فى الأيام المقبلة عن تغيير فى وزارة الداخلية، لكن ذلك لن يشفى جراح المجتمع المصرى، التى لن يكون علاجها بالضمادات وإنما بتنظيف الجرح أولاً وتطهيره إذا كان جرحاً بسيطاً، أو بالإقدام على الجراحة إذا كان الأمر يحتاج تدخلاً جريئاً، ولو كانت حكومة الدكتور عصام شرف قد لجأت لمثل هذا التدخل الجرىء لكنا قد انتهينا الآن من فترة النقاهة وتعافى المجتمع وبدأ الاستعداد، لأصعب مهام ما بعد الثورة، وهى مهمة البناء التى لا أرى بشائرها فى الأفق حتى الآن. لكن سياسة تضميد الجراح التى تتبعها حكومة الدكتور عصام شرف، أبقت على جراحنا كما هى وحالت دون التعافى لأنها لم تتخذ حتى الآن القرارات الصعبة التى يتطلبها الوضع الحالى من أجل أن تعود الحياة إلى طبيعتها. ولا شك أن هناك بعض الاستثناءات التى شهدناها فى الوزارة، والتى خرجت عن السياسة العامة للوزارة، متخذة مواقف حاسمة فى بعض القضايا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر وزارة الخارجية التى ما إن وطأت قدما وزيرها الجديد الدكتور نبيل العربى مكتبه على كورنيش النيل، حتى اتخذ القرارات القاطعة فيما يتعلق بسياستنا الخارجية التى تم العبث بها فى النظام السابق انصياعاً لمصالح دول أخرى لا تتوافق مع المصالح العليا لمصر، فأعلن إنهاء حالة العداء غير المبررة مع دولة كبيرة مجاورة هى إيران، التى لها دور لا يمكن إنكاره فى المنطقة، إن لم نتعامل معه لن نستطيع التأثير عليه، كما أعلن إنهاء سياسة الالتزام بالموقف الإسرائيلى الذى يفرض الحصار على الشعب الفلسطينى فى غزة منذ سنوات، إلى آخر السياسات الجديدة التى بدأها وزير الخارجية فيما يتعلق بسياسة مصر العربية والأفريقية. من ناحية أخرى، كان لوزير المالية الدكتور سمير رضوان خطوات واضحة هو الآخر فى تعديل مسار وزارته لصالح مختلف فئات الشعب، وليس لصالح رجال الأعمال القريبين من النظام والمستفيدين منه. وقد سبق أن تخلص النظام السابق من وزير خارجية مصر عمرو موسى بأن بعث به إلى جامعة الدول العربية، قائلاً: لا شأن لك بعد اليوم بسياسة مصر مع إسرائيل، اهنأ الآن بالعرب جميعاً وأرنا ما ستفعله. ومثلما حدث مع عمرو موسى حدث مع نبيل العربى، ولابد أنه يجرى البحث الآن عن هيئة دولية يمكن أن يتم إرسال الدكتور سمير رضوان لها، حتى تتخلص الحكومة من الوزراء الخارجين على سياستها العامة، سياسة تضميد الجراح دون علاجها والتى سماها لى مواطن بسيط يهوى المطربات اللبنانيات سياسة «بوس الواوا».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل