المحتوى الرئيسى

إمتى أغنى وأعيش؟

05/27 08:13

تدور الحياة وندور معها، بعضنا يتأملها ويفكر فى أحوالها وهو يعيش على هامشها منتظراً «اللحظة المواتية» التى يستطيع أن يعيش فيها كما يريد، وبعضنا ينخرط فى برامجها من غير أن يفكر، ويتوهم أنه يعيش، قبل أن يكتشف أنه أنفق عمره مضطراً للحياة حسب طريقة الآخرين ولم يعش حياته هو.. فقط، بدد أيامه حسب كتالوج المرحلة، هذا المأزق الذى يلخصه «قاموس الروشنة» بكلمة واحدة هى «نقضيها»، أرهق من قبل فلاسفة وعلماء حضارات وأناساً عاديين، فهناك من قال إنك لا تنزل النهر مرتين أبداً، لأن النهر يتغير وبالتالى فإن النهر الذى نزلته أمس، ليس هو النهر نفسه الذى تنزله اليوم، وهناك من تجرأ وقال إن التغير وهم، وأضاف بتبجح يُحسد عليه «لا جديد تحت الشمس»، فماذا تغير فى مصر بعد 25 يناير مثلا؟ الفقر هو الفقر وأسوأ، نفس الشوارع القذرة والزحام المجنون والتلوث والأفق المسدود، والفتن الفئوية والطائفية والبلطجة والجرائم، والجرى وراء السلطة، بصرف النظر عن تغير وجوه الحكام، حتى إن صديقاً ظريفاً قال لى: «أصحابنا كلهم بقوا شبه الجماعة إياهم بتوع أمانة السياسات، الفرق الوحيد إن دوكهما كانوا بيبوسوا إيد جمال مبارك ودولم بيبوسوا إيد المجلس العسكرى، فهناك أناس كثيرون جاهزون لنفاق السلطة، أى سلطة، والحقيقة أنهم لم ينافقوا مبارك وحاشيته لمجرد أنهم لم يجدوا فرصة لذلك، ولو وجدوها لفعلوا من زمان!». إذن التغيير حدث، لكن ليس فى القلب، وإنما فى اللسان، كما أن التغيير يحدث غصبا عنى وعنكم على طريقة «الصيرورة» بتاعة جماعة إنك لا تنزل النهر، أى أنه تغير تاريخى تسهم فيه عوامل تراكمية كثيرة، تؤدى بالضرورة إلى اختلافات مثل تلك الناجمة عن «التعرية» أو الكوارث البيئية، أو الموجات الاجتماعية والاستهلاكية، فاختراع السيارة والتليفزيون والموبايل غيّر حياتنا وبرامجنا وسلوكياتنا وطعم أيامنا، لكن هل خططنا لهذا؟، وهل وصلنا لما خططنا له؟ والأهم.. هل استطعنا أن نستثمر ما توصلنا إليه أو ما أنعم علينا به الله أو وفرته لنا الطبيعة وعوامل الصيرورة التاريخية مصادفة أو بـ«الفيس بوك»؟.. للأسف أستطيع أن أقول: ما أشبه الليلة بالبارحة، فالمشهد يبدو مكرراً مع تبادل أدوار الممثلين، واستخدام حيلة التمثيل داخل التمثيل، عملنا «ثورة الآهات».. يعنى آه من الفساد، آه من الظلم، آه من الفقر والقهر، آه من التهميش والإقصاء، وعندما خلعنا الرئيس، والحكومة، والدستور، ومجلس الشعب، وجهاز الأمن... إلخ، لم نأت بأفضل منهم، لسه بنمشى جوه الجزمة على طريقة عم أيوب... أنا جى، إوعوا تكونوا متضايقين.. ولا مستعجلين.. ما أفهمه أن الثورة ليست أبداً هى لحظة الانقضاض على كرسى السلطة وتغيير شكل الحكم، فهذا هو الانقلاب بعينه كما ظل الوفديون يصفون ثورة يوليو، لكن الثورة هى الإجراءات الواثقة والمستمرة التى تبدأ بعد تغيير السلطة، وتستهدف تغيير المجتمع كله من تحت، ولكننى لا أرى على الساحة إلا المماليك أنفسهم يتصارعون على كعكة الحكم، والشعب يتصارع على تحسين فرصته فى الحياة، كل الأرصدة مجمدة والرصيد الوحيد المتنامى هو رصيدنا فى «بنك القلق»، على رأى توفيق الحكيم، وأكاد أرى أجواء أزمة 54.. قوى سياسية تسعى لتعظيم نصيبها من السلطة، عن طريق اصطناع الفراغ وطرح نفسها كبديل، وتمثيلية حوار وطنى هزلية ونبرة إقصاء عمياء تشبه مصطلحات «العهد البائد»، ونزوع ديمقراطى محموم للتأسيس بطريقة محال الموبايل.. مش ناقصنا إلا حادث المنشية والعدوان الثلاثى، مع الفارق أن مصر فى 54 كانت محكومة مركزيا برؤية وطنية و6 مبادئ، أما الآن فهى محكومة بـ70 مليون رأى و70 مليون مبدأ، وتعالوا نسمع منير.. دا زمانى لما رمانى، رمانى ما نصفنيش.. إمتى أغنى وأعيش، إمتى أغنى وأعيش؟ tamahi@hotmil.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل