المحتوى الرئيسى

مصرى سابقاً

05/27 08:13

ليس من حق أى مصرى الآن المزايدة على وطنية «الآخر». لقد حفرت الثورة معانى الوطنية فى الذاكرة الجمعية بدماء الشهداء، بسجلات الأرامل والثكالى والأيتام. اللغة تعجز عن صياغة قيمة الوطن فى جملة، قد تبدو مصر مثل «حلم» يقبل القسمة على اثنين: مسيحى ومسلم، مثل رغيف خبز نتقاسمه أمام «ماسبيرو» ونحن ننتظر «العدل». الوطن الذى تشعر فيه بالأمان رغم الانفلات الأمنى وانتشار البلطجة، الذى تجوع فيه وأنت «ثائر» ترفض فزاعة الانهيار الاقتصادى، الذى تتهدم فيه الأضرحة فتُعيد بناءها، وتحترق الكنائس فتقيم بها القداس وهى تحت الترميم. قد تحاصرك أشباح الدول الدينية، أو تختنق غيظا من مظاهرات ومحاكمات تطالب بعودة «كاميليا».. لكنك لن تفقد ثقتك فى الوطن، لن تتسول تأشيرة هجرة (بزعم الاضطهاد الدينى) خوفا من زحف السلفيين!. لن تُسلِم ثورتك لدولة دينية أو عسكرية، لن تتنازل عنها «مجانا» لعملاء الحرب الأهلية.. «مصر ليست السودان»!!. افترض أن ما يردده الناشط القبطى «موريس صادق»، رئيس الجمعية الوطنية القبطية بالولايات المتحدة، مجرد هلاوس وتخاريف لن تتحقق، واسأل مسيحيا: هل تقبل أن تتولى الأمم المتحدة حماية أقباط مصر؟.. أتحدى لو أن هناك عاقلا يقبل مجرد الحديث عن تدخل عسكرى لحماية الأقباط، أتحدى أن يكون «موريس» صادقا فى ادعائه بوجود ثمانية ملايين قبطى وقّعوا على طلب الحماية الدولية. ما يطالب به «موريس» ليس مجرد تحريض على مصر، ولا عمالة للكيان الصهيونى، ولا ازدراء للدين الإسلامى فحسب، بل إنه يطالب بمقايضة حقوق المواطنة بالاحتلال العسكرى! بعد الثورة جاء بعض رموز أقباط المهجر لمناقشة وضع الأقباط على أرض الواقع، تناقشوا مع قادة المجلس العسكرى ومع الوزارة.. اعتصموا هنا وغضبوا على أرضهم وتحدثوا من وسائل الإعلام الوطنية. لم يوسط أحدهم «رئيس الوزراء الإسرائيلى» لطرح مطالبهم، لأنه لا يوجد نزاع أصلا على حق الأقباط فى بناء الكنائس ولا تواجدهم العادل فى المراكز العليا. أما «التنفيذ» فلن يكون فى لمح البصر، وإلا لما خرج الثوار يجددون ثورتهم - اليوم - لعدم تنفيذ مطالب وطنية كثيرة!. «موريس» يدعى أن المسلمين يخطفون المسيحيات، تماما كما يطالب بعض السلفيين بعودة «المسلمات الأسيرات»، إنه سيناريو شق الوطن إلى نصفين. إن آخر ما يعنينى اليوم هو الدعوة المختلة التى أطلقها «موريس» - من قبل- لحرق القرآن الكريم، أو تطاوله على الإسلام والأزهر ، فهناك مهاويس فى كل الأديان وكفار يعيثون فى الأرض فساداً. ما يعنينى فعلا هو حيثيات حكم محكمة القضاء الإدارى القاضى بإسقاط الجنسية المصرية عن «صادق موريس»، والذى جاء فيه أنه: (ارتكب جناية الخيانة العظمى، وأكد ولاءه للصهيونية، وأساء للإسلام وللأزهر وشيخه وللقوات المسلحة، وطالب مرارا باحتلال مصر عسكريا). نعم «الخيانة العظمى» هى جناية كل من يسعى لتقسيم مصر على أساس طائفى أو دينى، سواء كان مسلماً أو مسيحياً. الضمير الوطنى لا يقبل تحويل الخيانة إلى «حرية رأى»، أو أن يكون «الاضطهاد» قدراً لا مفر منه. مصر قادرة على حماية دور العبادة، وتحقيق المساواة دون تمييز بين مواطنيها. ستمر فوضى استهداف الكنائس والأضرحة، وتبقى مصر قوية.. عصية لا تمنح جنسيتها لخائن يتاجر بالدماء والأديان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل