المحتوى الرئيسى

جمهورية "سنكف... سنكف"؟

05/27 05:20

راجح الخوري كان في وسع لبنان ان يمثل جزيرة آمنة للرساميل والاستثمارات العربية الطائرة والحائرة أين تحط والى أي بلد تلوذ وتأمَن فتستقر. وكان في وسعه ان يمثل صيغة ديموقراطية برلمانية حضارية تحتذى في الدول العربية الثائرة على الانظمة المتكلسة، والتي تغرق إما في الضياع بحثاً عن نظام بديل، وإما في ثورات قد تؤدي الى التقسيم، الذي تحوم أشباحه في أرجاء المنطقة. لكن ليس في لبنان الآن سوى مسخرة المساخر. ذلك اننا نراوح داخل دوامة "الدولة الفاشلة"، التي تدفع الى القول: كان لنا "وطن مزرعة" فصار لنا الآن "مزرعة وطن". نعم مسخرة المساخر فعلاً أن يتأمل هذا الشعب التعيس في الفالج السياسي الذي يضرب الدولة ويشلّها كلياً، وخصوصاً بعد "الانقلاب القسري" على حكومة سعد الحريري، ثم سد الطريق أمام نجيب ميقاتي، المغامر الفاجع والمفجوع حتماً بما وصل اليه، وقد صلبه حلفاؤه الجدد على قارعة الشروط العرقوبية ووسط فشل صارخ قد يدمر مستقبله السياسي... حرام! وهي مسخرة المساخر عندما يقول ميشال عون انه لا يريد من ميقاتي ان ينطق باسمه من الآن وصاعداً، وهذا ما يذكّر اللبنانيين بحكاية "السنكفة" بين الأولاد أي "سنكف... سنكف"، ربما لتكتمل معالم "الحضانة السياسية"، التي تجعل من لبنان بلداً بأوهام كثيرة وبواهمين أكثر! مسخرة المساخر أيضاً أن يتمسك ميقاتي بنهج "الصمت الضحوك" فيمتنع عن الرد على الاتهامات، التي تأتيه من الذين اقتلعوه من 14 آذار وأجلسوه في صفوف 8 آذار، ثم طالبوه بما لا يقدر عليه، فصار يردد في سره القول: من بيت أبي ضربت! لبنان غارق في وحول الدولة الفاشلة، وليس هناك الآن من لا يتذكر قصة "القمصان السود" التي اعتمدها "حزب الله" لفتح الطريق أمام الانقلاب على حكومة سعد الحريري، فلماذا لا ترسل هذه القمصان الى بعبدا وفردان، بعدما وضع السيد حسن نصرالله عقدة التشكيل عند الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، مبرئاً نفسه وحزبه ومتناسياً حلفاءه في الرابية حيث ترتفع رايات "سنكف سنكف"؟! مسخرة المساخر أيضاً، الدعوة الى تفعيل دور مجلس النواب، للتغطية على فشل تجمع 8 آذار في التفاهم على تشكيل حكومة جديدة. ولكن ثمة من يقول إنهم أسقطوا الحكومة ولا يريدون الآن قيام حكومة جديدة، لأن القرار الاتهامي من جهة والاضطرابات في سوريا من جهة أخرى، يفرضان الفراغ سيداً للموقف في انتظار تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فلا دولة تدول ولا سلطة تقوم، وهكذا يغرق ميقاتي في طنافسه الوثيرة المحشوة بحطام الحسابات المتسرعة وبكثير من الندم! *نقلا عن "النهار" اللبنانية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل