المحتوى الرئيسى

> إبراهيم خليل يكتب : وحدة الثوار.. ومصلحة الوطن

05/26 21:01

هناك قول شائع مفاده «الأفضل أن يتوحد الجميع حتي ولو علي الخطأ، بدلا من أن ينقسموا علي الصواب». ليس المطلوب الترجمة الحرفية لهذا القول، بل هو للدلالة علي أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها الوطن الآن تتطلب وحدة كل الائتلافات الثورية والقوي الشعبية صاحبة المصلحة الأولي في ثورة 25 يناير للمحافظة علي مكتسبات الثورة التي يحميها المجلس الأعلي للقوات المسلحة. هذه الوحدة لها الأولوية علي ما عداها لكونها ضد الفساد السياسي والتباطؤ في اتخاذ القرارات وخصوصا فك حصار شرم الشيخ بنقل مبارك إلي أحد مستشفيات القاهرة، حتي تعود شرم الشيخ حرة طليقة لاستقبال السياحة التي تساهم في رفع الدخل القومي، فلا يمكن أن يتوقف مصير شعب بأكمله علي مصلحة شخص هو الرئيس السابق مبارك. الأخطر من كل ذلك الغليان الذي يحدث في الشارع من جراء اختيار فلول الحزب الوطني لإدارة حوارات مجتمعية ومناقشة مستقبل مصر السياسي والاجتماعي وكأنهم هم من قاموا بالثورة، بجلوسهم علي المنصة وتوجيه دفة الحوار لمصالحهم دون إعطاء الشباب أصحاب المصلحة الحقيقية الفرصة لعرض وجهات نظرهم التي تتفق مع ما يحدث في الشارع وهو ما جري الأسبوع الماضي خلال جلسات مؤتمر الحوار الوطني الذي رأسته شخصية مهما اتفق أو اختلف حولها الناس فهو في النهاية امتداد للنظام السابق بعضويته في مجالس إدارات أكثر من 12 شركة. وتعيينه من قبل سوزان مبارك رئيسا للاتحاد العام للجمعيات الأهلية الذي كان يتبني سياسة تكبيل المجتمع المدني وفرض قيود علي حريته، وهو ما أوحي للثوار بأن هناك أشياء تتم في الخفاء، الأمر الذي أدي إلي زيادة الغليان. ليس المطلوب الآن أن يصطف الثوار في صف واحد، ولكن المطلوب أن يستمعوا إلي أمنيات شعبهم التي تتطلب وقف جميع المظاهرات الفئوية التي تعطل عجلة الإنتاج، والاتفاق علي الأمور الجوهرية التي تؤدي في النهاية إلي تحقيق وطن نفتخر بالانتماء إليه. المصريون يريدون دولة بها قانون يسري علي الجميع، لا علي فئة دون الأخري فمن غير المستحب أن يتم الحكم بالإعدام علي أمين شرطة، في حين لم يتم الانتهاء من محاكمة حبيب العادلي وزيـــــر الداخلية السابق الذي أعطي له الأوامـــــر بالقتل هذه الأمور تفســــــر بعيدا عن الحقيقة لدي الشارع، رغم أن لها مبـــــــررات قضائية وقانونية. السياسة ليست حكما علي النيات، بل علي الوقائع والمواقف المعلنة والأداء والسلوك، نقول هذا الكلام لأننا نعيش الآن في مرحلة ازدواجية المواقف للسياسيين من القضية الواحدة، وهو ما يؤدي إلي الالتباس لدي الرأي العام. أحدث مثال علي ما نقول التطورات الأخيرة الخاصة بالانقسام حول مليونية الغضب الثانية، بين مؤيد ومعارض وهو ما يعطي فلول الحزب الوطني فرصة للتلاعب وتعطيل الثورة عن مسارها الطبيعي الذي تحميه القوات المسلحة. إن ما يخشي منه المصريون، «التمسكن حتي التمكن» فيما تقوم به بعض القوي السياسية التي تتمسح بالدين بهدف التمكن من مقاليد الحكم، هنا علي الثوار أن يكونوا متماسكين بإعداد برنامج للمواجهة الديمقراطية مع هذه القوي الظلامية التي تكشف من فترة إلي أخري عن نواياها الحقيقية. الاستكانة والإحباط معتقل الديمقراطية لكن المواجهة والمحاسبة البداية لكل القوي السياسية التي تريد الخير لمصر، لأن الناس ملت التباطؤ في اتخاذ القرارات. إن ما يحدث علي الساحة السياسية من تفكك وتشتت ينذر بأن نفقد بعضا مما حصلنا عليه في ثوان معدودة.. أفي هذا الجو تدار الخلافات؟ المؤكد أن استعدادات مليونية الغضب الثانية قد أوصلت عدداً من الرسائل منها سرعة الاستجابة للمطالب الشعبية، وإعادة الأمور إلي نصابها في كشف ومعرفة الحقيقة علي جميع المحاور والاتجاهات بعلانية المحاكمات لرموز النظام وفي مقدمتها جلسات محاكمة الرئيس المخلوع وصديقه حسين سالم وولديه بعد إحالتهم للجنايات، وكذلك الإشراف القضائي علي جهاز الأمن الوطني وحل المجالس المحلية وبدون ذلك لن يتم الاستقرار فهو عنوان الحقيقة. المصريون يستحقون حياة كريمة ودولة كبيرة وأملاً في المستقبل بلا خوف ولا هواجس، وهذا لن يأتي بالاعتصامات والمظاهرات الفئوية، ولكن بدفع عجلة الإنتاج والعمل والمشــــروعات القومية الكبري وفتح الأبواب للشباب الثوار لرسم المستقبل وتحقيقه بدلاً من تغييبهم أو تجاهلهم. ما نحتاج إليه ليس من يعرف كيف يبقي في السلطة بل من يعرف كيف يحكم ويحل مشاكل الوطن والمواطن. هذه السطور تتضامن مع ثوار التحرير، تضيء بصيرتهم ولا تعطل مسيرتهم، وإنما تراعي مصلـــــحة الوطن الـــــذي يســـمو فوق الجميع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل