المحتوى الرئيسى
alaan TV

د. طارق النجومى يكتب: متأمرك ليه يا سوسو

05/26 20:37

متأمرك ليه ياسوسو وليه عقلك تخين لو أصلك يوم تدوسه يفضلك بس مين.. كلمات فى أغنية جاءت بكلمة حق ولو أنها كانت من خلال سياق فيلم ملىء بفكر دس السم فى العسل بالترويج لممارسات تبعد عن تقاليدنا وعاداتنا وفى النهاية تدعو سوسو ولولو وكوكو ومودى لقلة الأصل والعقل التخين. بعد ثورة يوليو52 سيطر اليساريون والشيعيون تماما على الإعلام والسينما فكان ما كان من سيطرة فكر التحرر الأخلاقى من كل قيد.. واتت هزيمة يونيو فتمادوا وخرجوا علينا بأفلام العرى والأفكار الغريبة والترويج للتفسخ الأخلاقى. تسلطوا علينا فيعيدون ويكررون عرض تلك الأفلام حتى تشربت بها بعض النفوس الضعيفة وكل باحث عن متعة وترفيه بعيدا عن قيم الأخلاق والشرف والدين. جاءت فترة السبعينيات ورسى مزاد عطاءنا على أمريكا.. وبقى مزاد الإعلام على حاله لأن القائمين عيه من الشيوعيين واليساريين يحترفون معرفة من أين تؤكل الكتف.. غيروا جلودهم واستمروا.. فالطريق واحد والمبادئ واحدة وهى التحرر من كل مايلزم ويقيد النفس سواء كان دينا أو مبادئ.. ورغم أن القيادة الجديدة رأت ضرب التيار الشيوعى بالتيار الإسلامى فقاموا بتنفيذ أوامر أولياء نعمتهم الجدد ضد رفقاءهم القدامى بعزم وهمة. كانت تلك الحقبة تعانى من ازدواجية عجيبة فمن ناحية يشجعون الحركات الإسلامية ومن ناحية أخرى فتحوا باب الأمركة على مصراعيه.. كانوا يتحركون وفق أجندة يعرفونها وشيزوفرنيا متعمدة لتحقيق أهداف وغايات.. تداخلت خيوط اللعبة.. فى النهاية أسدل المشهد على مأساة المنصة التى جسدت نهاية عهد من السياسات المتناقضة. جاءت حقبة الثمانينات.. تغير شخص الرئيس.. واصلوا سياسة ضرب التيار بالتيار التى يدمنونها ولا يملون من استعمالها.. فبدءوا بضرب التيار الإسلامى بتيار الانفلات والتحرر الأخلاقى غير مبالين بما يؤدى إليه فساد أخلاقى وتأثير خطير على المجتمع. بدءوا بضرب سمعة هذا التيار وشاهدنا قنابل المسامير وهى توضع أمام المساجد وهنا وهناك.. اتهمت بها الجماعات الإسلامية وماهى إلا فترة وجيزة حتى تمكن لهم الأمر وتحقق الهدف. لو كانوا من يضعون السياسات يريدون خيرا لوطنهم لشجعوا الإلتزام والتدين الحق الذى ليس به مغالاة ولا تطرف.. فلا يوجد دين مبادئه لا تدعوا للحق والعدل والتسامح والمحبة.. ولكن لأن الهدف ليس الوطن وليس المجتمع فهذا السبيل قد يخرج لقمة الجاتوه من أفواههم وهكذا أتبعوا سبيل الفساد والإفساد والتحرر من كل قيد وهكذا تمكنت لهم الغنيمة التى تحولت مع الوقت من جاتوها إلى كفيارا وسيون فيميه. لم يكن اختيار السيد صفوت الشريف لحقيبة الإعلام فى تلك الفترة والسيد فاروق حسنى لوزارة الثقافة اختيارا عبثيا واستمر الرجلان يحملون حقيبة وزارية لفترة تدخل الموسوعة القياسية.. أخلصا لمهمتهما وساعدهما من ساعدهم على مر الزمان. سيطر النظام على الأزهر سيطرة كاملة وتم تسييس آرائه ومواقفه فخفت صوته، أو كاد يختفى حتى كدنا لا نحس له رجزا ووصل لدرجة أن أصبح مطية لماما سوزان لتغيير وتعديل القوانين الشرعية بدون النظر لمصلحة مجتمع أو أسر. وهكذا مرت السنوات الطويلة التى سيطر فيها هذا الفكر وتلك السياسة على شعبنا المنكوب.. انتشر الفساد الأخلاقى انتشارا لم نعهد له مثيلا حتى وصلنا لمحطة فهمتنى يا وديع ومثل تلك القاذورات التى لم يكن لها سابقة من قبل.. تغلغل الفساد والرشوة والبلطجة من أعلى الهرم إلى أسفله. ولأن السيل قد بلغ الزبى فجاءت لحظه الحقيقة التى انتظرناها طويلا.. جاءت ثورة 25 يناير ( وكأن شعبنا له فى رقم 2و5 نصيبا فمن ثورة 52 إلى ثورة25).. ثارت الملايين داعية لمبادئ الحرية والحق والعدل وإزاحة الفساد والمفسدين فسقطت رؤوس الفساد وذاقوا ما أذاقوا به بسطاء القوم من ذل وهوان ومهانة.. ولكن.. ويا ويلتنا من لكن. ما زالت ذيول الفساد والمفسدين تنتشر كما الطاعون وتسيطر على الساحة بعد تغيير الجلود ووضع الأقنعة على الوجوه متوسمين فينا الغفلة والسذاجة. لن تقوم لنا قائمة طالما هؤلاء هم المسيطرون.. سيعود لنا وطننا يوم أن نعود إلى أنفسنا.. لسنا أمريقين ولا أوربيين.. أننا نحن لا أحد غيرنا.. لنا ثقافتنا ولنا أخلاقنا التى تخلينا عنها فأصبحنا مثل الراقصين على السلالم وأصبحنا مسخا ليس لنا سمات ولا ملامح. فلنفيق قبل فوات الأوان فطريق المستقبل لن يكون طريق أى سوسو نسى نفسه وفات أصله.. لن يكون عن طريق العلمانية والليبرالية.. سيكون من خلال دولة العلم والإيمان الحقيقى.. بالعمل وليس بالقول.. سيكون عن طريق أن أكرمكم عند الله أتقاكم وأن الناس سواسية كأسنان المشط فى الحقوق والواجبات.. سيكون أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه.. سيكون يوم أن نتعلم السماحة فى القول والعمل والتعامل.. سيكون يوم أن نعلم إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هى ذهبت أخلاقهم ذهبوا.. سيكون وسيكون وسيكون.. هل وصلت الفكرة لكل سوسو يعيش فوق تراب وطننا مصر.. ربما ولعل ونتمنى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل