المحتوى الرئيسى

سحر النادى تكتب: اللهم اجعله خير..

05/26 15:35

سحر النادى تكتب: اللهم اجعله خير.. 26 مايو 2011 | (خاص) الجريدة – كتبت سحر النادى في الموروث الثقافي المصري تقليد عجيب ما زال يحيرني ولا أستطيع تفسيره: لماذا كلما فرحنا وضحكنا، بدل أن نستبشر خيرا، نتمتم بخوف: “اللهم اجعله خير” كأننا نستعد لاستقبال مصيبة تهدم الفرح على رؤوسنا؟ بمعنى آخر: لماذا نستكثر على أنفسنا السعادة دون تشاؤم وتوقع للمنغصات؟ طبعا الدعاء أن يرزقنا الله الخير شئ جميل ولا غبار عليه، ولكن من يردد هذه العبارة الأزلية في المواقف السعيدة يقصد أن الكآبة حتما لن تتركنا نتهنى بفرحتنا. لماذا هذه النزعة التشاؤمية المتأصلة في الروح المصرية؟ هل لأن الفرح عزيز عند شعب لاقى الويلات على مر تاريخه؟ أم لأننا نؤثر أن نتوقع الشر حتى لا نفاجأ به فنغم أنفسنا بأيدينا لا بيد عمرو؟ يمر في ذهني هذا الخاطر وأنا أراقب كيف نتفاعل مع المتغيرات السياسية والاجتماعية المتلاحقة بعد الثورة، وأستغرب أن يغلب علينا الجزع والتشاؤم بدل الثقة والتفاؤل، رغم أننا نفس الناس الذين جربوا ما يصنعه الإصرار والعمل الجاد الممزوج بالإيمان والثقة في أنفسنا، فلماذا فجأة تزعزعت هذه الثقة؟ إسمحوا لي أن أتساءل: هل كسرنا حاجز الخوف لمجرد أن نستبدله بهاجس القلق المزمن؟ هناك علم جديد أعتقد أننا بحاجة ماسة إليه الآن إسمه السيكولوجية الإيجابية Positive Psychology، مفاده أن طاقة التفاؤل والأمل الإيجابية تهد الجبال، بينما طاقة التشاؤم والإحباط تهد صاحبها دون أن تفيده بأي شئ، وأن الإنسان عليه مسئولية أن يحافظ على صحته النفسية ويستغل طاقاته الإيجابية بالضبط كما يحافظ على صحته الجسمانية، لأنك تستطيع أن تنجز وأنت متفائل أضعاف إنجازك وأنت متشائم. فالخوف في علم النفس نوعان: خوف حميد، مثل الذي يصيبنا ونحن نستعد لامتحان مثلا، فينبه حواسنا ويحفزنا على الامتياز، وخوف آخر مدمر يصيب التفكير بالشلل ويستوعب طاقة الإنسان في مشاعر سلبية تعوقه عن العمل الجاد للخلاص من سبب الخوف. في رأيي أن الكثير منا الآن يعاني من النوع الثاني ذو الطاقة السلبية المعوقة، وعلينا أن ننتبه إلى ذلك ونقاومه بكل ما أوتينا من قوة. وأتفق تماما مع أساتذة الطب النفسي المرموقين أن الصحة النفسية للمصريين أصبحت الآن قضية أمن قومي ويجب أن نوليها اهتماما كبيرا. وأنا على فكرة لا أدعو لإنكار الواقع بل أتمنى أن نتعامل مع نفس الحقائق من منظور تفاؤلي إيجابي بدل المنظور التشاؤمي السلبي ، لأن المشاعر السلبية تجتذب لك النتائج السلبية، يعني بالعربي كده : “تفاءلوا بالخير تجدوه”. وإليكم بعض الملاحظات التي تساعدنا على الخروج من سجن الكآبة المزمنة: - من ينشغل بعمل هادف في شئ يحبه لن يجد وقتا للقلق والخوف والمشاعر السلبية، فأرجوك بدَل أن تلعن الظلام، وحياة والدك إفتح مصنع شمع وعلّم الناس قيمة النور، وأعدك أن وقتك لن يسمح بأي مشاعر سلبية تضيع مجهودك. -أسهل شئ أن تنتقد لأنك بذلك نصّبت نفسك قاضيا وخرجت من ميدان المنافسة. الشجاعة الحقيقية أن تنزل إلى الأرض معنا وتعمل قدر استطاعتك بإخلاص، وتتحمل في سبيل ذلك النقد من منتسبي حزب الكنبة العظيم الذين يفتون في كل شئ دون أن يقدموا لنا ولمصر أي شئ غير الكلام، ويا ليته كلام مفيد. ففي ماتش الكورة مثلا من يشتم الحكم واللاعبين على تخاذلهم لو نزل إلى الملعب خمس دقائق ليجرب بنفسه الجهد البدني والعقلي الذي يقومون به لانقطع نَفَسه ولتحول إلى حزب “إحنا آسفين يا حَكم، راسك أبوسها”. -أحسن علاج لداء “جتنا نيلة في حظنا الهباب” أن تعطي كل قاسم السماوي يبث سمومه بين الناس مكنسة وجردل وتطلب منه أن يمسح سلم بيتهم قبل أن ينتقد البواب والجيران والبلدية. من لم يحاول أن يكون جزءا من الحل فهو بالضرورة جزء من المشكلة، وليس له عندنا حق الاستماع لأنه يعطلنا عن العمل، فما أسهل الكلام والتنظير والفتاوي بغير علم ولا عمل. - نحن في وقت ننهض فيه ببلدنا بأنفسنا وليس بمجرد انتقاد الحكومة. هذا لا يعني أن الحكومة فوق النقد، ولكنها ليست حلّال كل المشاكل كذلك، والنقد ليس النشاط الوحيد المطلوب منا. علينا أن نعترف أن مشاكلنا نحن جزء منها، وبالتالي نتحمل جزء من حلها. فطالما هناك أخلاقيات سيئة، وتصرفات غير حضارية، وأفكار بلهاء وفوضى عامة، فمشاكلنا لن تحل ولو جئنا بحكومة من المريخ. في السابق كنا نعلق كل الأخطاء في رقبة الحكومة انتقاما منها ولأننا كنا مكبلين وممنوعين من المشاركة، أما الآن فالوضع اختلف، ولذلك يجب أن نغير من أسلوبنا بإلقاء اللوم على غيرنا، دون أن نتحمل ولو جزء من مسئولية أخطائنا ونجتهد في حلها. - يجب أن ننتبه أن هناك من بنوا سبب وجودهم على المعارضة، وبالتالي إن لم يوجد ما يعارضوه فسيختلقوه لخوفهم من فقدان أهميتهم. وهناك كذلك من له آلاف “الأتباع” على فيس بوك وتويتر، ولم لو يأت بأخبار غريبة كل يوم لانصرف عنه أتباعه، فعلينا أن نستخدم عقولنا ولا نتبع كل ناعق. ولنتذكر أن “فيس بوك” و “تويتر” ليست وكالات أنباء جادة نعتمد على أخبارها دون تحقق من مصداقيتها، بل هي أشبه بحديقة عامة، فيها فرق الكورة الشراب، والأمهات اللي بتفسح الأولاد، وبائعي البالونات والآيس كريم، والنشالين والبلطجية كذلك. ومن حقك أن تستمتع بالحديقة مع كل من فيها، ولكن مع المحافظة على رأسك من كرة طائشة، وأذنك من شتائم المراهقين، ومحفظتك من النشالين. والآن، ممكن من فضلك تترك نفسك لتفخر بإنجازك وتستمتع باللحظات السعيدة من غير ما تبقى قاسم السماوي؟ وإلا سوف أقترح على الدكتور عصام شرف يفتح وزارة جديدة يسميها “وزارة الأمل” مهمتها تدمير المخزون القومي من الكآبة وتوفير مصل ضد الغم مجانا لكل مواطن. —– * سحر النادي مستشارة ومدربة وكاتبة متخصصة في مهارات التواصل الفعال والحوار بين الثقافات، تمتد خبرتها لأكثر من 20 عاما من المشاركة في الفعاليات الدولية والإعلام المرئي والمكتوب والإلكتروني. وقد قامت بتدريس العديد من البرامج التدريبية وورش العمل والمحاضرات للجماهير متعددة الجنسيات في 25 بلدا حول العالم واستضافتها وسائل الإعلام الدولية وظهرت على أغلفة مجلات أوروبية كنموذج للمرأة القائدة وتم اختيارها من بين القيادات النسائية في العالم من جامعة سانتا كلارا بكاليفورنيا بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويتر أو عبر موقع فيسبوك. اقرأ أيضًا: سحر النادى تكتب: وأد الفتنة فريضة سحر النادى تكتب: أنت كنز مصر (١ من ٢) سحر النادى تكتب: أنت كنز مصر (٢ من ٢) Short URL: http://www.algareda.com/?p=13881

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل