المحتوى الرئيسى

أسرعوا ببطء

05/26 14:05

بقلم: أحمد زهران (*) يروي ابن المقفع في كتاب "كليلة ودمنة" فيقول: قال الفيلسوف: زعموا أن المرأة ولدت غلامًا جميلاً، ففرح به أبوه، وبعد أيام حان لها أن تتطهر، فقالت المرأة لزوجها: اقعد عند ابنك حتى أذهب إلى الحمام فأغتسل وأعود، ثم إنها انطلقت إلى الحمام، وخلفت زوجها والغلام، فلم يلبث أن جاءه رسول الملك يستدعيه، ولم يجد من يخلفه عند ابنه غير ابن عرس- حيوان يشبه القط- داجن عنده كان قد رباه صغيرًا، فهو عنده عديل ولده، فتركه الرجل عند الصبي، وأغلق عليهما البيت وذهب مع الرسول.   فخرج من بعض أحجار البيت حية سوداء، فدنت من الغلام، فضربها ابن عرس، ثم وثب عليها فقتلها، ثم قطّعها وامتلأ فمه من دمها.   ثم جاء الرجل وفتح الباب فالتقاه ابن عرس كالمبشر له بما صنع مِنْ قتل الحية.   فلما رآه ملوثًا بالدم وهو مذعور طار عقله، وظن أنه قد خنق ولده، ولم يتثبت في أمره ولم يتروَّ فيه حتى يعلم حقيقة الحال ويعمل بغير ما يظن من ذلك، ولكن عجل ابن عرس وضربه بعكازة كانت في يده على أم رأسه فمات.   ودخل الناسك فرأى الغلام سليمًا حيًّا وعنده الحية السوداء مقطعة؛ فلما عرف القصة وتبين له سوء فعله في العجلة لطم على رأسه، وقال: ليتني لم أرزق هذا الولد ولم أغدر هذا الغدر!   ودخلت امرأته فوجدته على تلك الحال، فقالت له: ما شأنك؟ فأخبرها بالخبر من حسن فعل ابن عرس وسوء مكافأته له، فقالت: هذه ثمرة العجلة؛ فهذا مثل من لا يتثبت في أمره بل يفعل أغراضه بالسرعة والعجلة.   نقول هذا لبعض إخواننا وأهلينا وشبابنا في مصر، الذين يريدون كل جمعة أن يقوموا بتظاهرة، مرة بداعي البطء في تنفيذ الأحكام، وأخرى لتشكيل مجلس رئاسي مدني ليتولى حكم البلاد في الشهور الأربعة الأخيرة، ويمارسون ضغوطهم على المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكأنهم يهدفون إلى إخراجهم عن حلمهم وهدوئهم بغرض أن ينقلب العسكر على الثورة، ونجتر ما حدث في ثورة 1952م، وكل ذلك بهدف إبعاد الإسلام عن الساحة لتخلوا للعلمانيين والليبراليين كما خلت لهم في العقود السابقة.   على رسلكم يا شباب.. إنها مصر؛ مصر التي يريدون لها أن تبعد عن الإسلام والقرآن، مصر التي يريدون لها أن تتبع الشرق والغرب في ذلة وصغار، مصر التي يعرفون أنها لو قامت فستقوم معها كل بلاد الشرق، إنها ليست كبيت أحدنا يدبر ميزانيته في أيام وفي عنقه بضعة صغار وأمهم، إنها بلد بها (85) مليون نسمة، ظلت تعاني من الظلم والمحسوبية والرشوة طوال عقود من الزمان، أفتراها ينصلح حالها بين شهر وآخر؟!   لما اشتدت وطأة عذاب فرعون علي بني إسرائيل وقالوا لموسى: "أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا" كان ردُّ موسى عليهم: "عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ" (الأعراف: 129)، ثم دعا موسى ربه وهارون يؤمِّن على دعائه: "رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ" (يونس: 88)، فكيف كانت الإجابة؟ "قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" (يونس: 89).   لقد كان بين الدعاء والإجابة أربعون عامًا من الاستقامة والصبر والتقوى، ومن هنا نتعلم أن نصر الله قريب، ولكن ربما لم يأتِ وقته أو أهله، فإذا جاء وقته وأهله تحقق وعد الله، والله لا يخلف الميعاد.   يقول الشاعر:  لا تعجـلن فربمـا   عجل الفتى فيما يضره ولربما كره الفتـى   أمرًا عواقبـه تسـره   لو مرت ببيت أحدكم أزمة مالية اضطرته إلى أن يستدين من أقربائه وإخوته وأصدقائه مبلغًا كبيرًا من المال، أترونه يقدر على سداده دفعة واحدة وهو مستور الحال بالكاد يكفيه راتبه، فما بالكم ببلد كمصر، هل تريدون من العسكر أن يمتلكوا عصا موسى؛ ليطعموا الناس ويوظفوهم ويكسوهم ويعالجوهم بين عشية وضحاها؟!   لو أن المليونية التي تدعون إليها خرجت إلى الصحراء ومع كل شاب منكم فأس لأصلحتم آلاف الأفدنة في يوم واحد، ولزرعتم مئات الآلاف من الشجر في صبيحة يوم واحد.   لو أن المليونية التي تدعون إليها وزعوا أنفسهم على البلاد يحرسونها، وعلى الطرق ينظمونها، وعلى الأفكار يبدعونها، ما رأيتم بلطجيًا، ولا حوادث اغتصاب في الطرقات، ولتغيرت صورة مصر– التي يعمد المرجفون إلى تشويهها كل يوم- في الصحافة العالمية، ولجاءت الأفواج السياحية تترى، ولرأيتم العمار والمال والأمن والنظام والكرامة والسعادة والأمان.   كل الذي نسمعه أصوات تطالب، وحناجر تهتف، وأقلام تكتب وتنقد، ولم نر أيادي بالعطاء مُدَّت، ولا أفكارًا تُنفَّذ، ولا مشروعات تُدشَّن، غابت عنكم دولة التحرير التي عشتم في رحابها ثمانية عشر يومًا، وشغلوكم بالأقوال عن الأعمال، وبالنقد والتجريح عن السعي والإنتاج، فهل هذا منتهى آمالكم؟ وهل هذه صورة مصر التي تريدون؟   إننا جميعًا نريد الإصلاح والارتقاء بمصر، نريد أن نرى مصر بحق أم الدنيا، وقائدة العالم، وملهمة البشرية، ورافعة لواء الحرية، ولكن ذلك لا يكون بين يوم وليلة ولا بين سنة وأخرى.   وإنك لتعجب حين تسمع قول الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم ): "وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ" (طـه: 114)، فإذا كان التأني مطلوبًا في تلقي القرآن؛ فكيف في أمور حياة الإنسان كلها؟   تعالوا معي أصحبكم في جولات من تاريخنا الناصع لنتعلم سويًا كيف يكون الأمر بهدوء وروية، لا بالحماسة والاندفاع وعدم تدبر العواقب.   في معركة نهاوند عهد النعمان بن مقرن إلى الناس عهده وأمرهم أن يلزموا الأرض ولا يقاتلوا عدوهم حتى يأذن لهم، ففعلوا واستتروا بالحَجَفِ (نوع من التروس مصنوعة من الجلد) من الرمي، وأقبل المشركون عليهم يرمونهم حتى أفشوا فيهم الجراحات، وشكا بعض الناس ذلك إلى بعض ثم قالوا للنعمان: ألا ترى ما نحن فيه؟! ألا ترى إلى ما لقي الناس فما تنتظر بهم ائذن للناس في قتالهم؟! فقال لهم النعمان رويدًا رويدًا..   قالوا له ذلك مرارًا فأجابهم بمثل ذلك مرارًا: رويدًا رويدًا، فقال المغيرة: لو أن هذا الأمر إليَّ علمتَ ما أصنع! فقال النعمان: رويدًا، ترى أمرك وقد كنت تلي الأمر فتحسن فلا يخذلنا الله ولا إياك ونحن نرجو في المكث مثل الذي ترجو في الحث" (1).   روى ابن كثير عن مجاهد وقتادة: أرسل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليُصدّقهم، فتلقوه بالصدقة، فرجع فقال: إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك- زاد قتادة: وإنهم قد ارتدوا عن الإسلام- فبعث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خالد بن الوليد إليهم، وأمره أن يتثبت ولا يعجل. فانطلق حتى أتاهم ليلاً فبعث عيونه، فلما جاءوا أخبروا خالدًا أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخبره الخبر، فأنزل الله هذه الآية.   قال قتادة: فكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "التَّبيُّن من الله، والعَجَلَة من الشيطان"، ونزل قول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" (الحجرات: 6) (2).   إن طبيعة الإنسان التي خُلق عليها أنه عجول، أي شيء يريده ويتمناه يريد وقوعه في التوِّ واللحظة، يريد أن يرفع يديه بالدعاء وقبل أن يفرغ من دعائه ويخفض يديه يريد أن يرى الإجابة، يريد أن يغمض عينيه ويفتحهما وقد تمت محاكمة المفسدين والمرتشين والخونة والعملاء ومن باعوا أرضه وظلموا شعبه، وكأنه ليست هناك محاكم وإجراءات وتقصٍ للحقائق (ولهذا مقال آخر)، يريد أن ينام ويصبح وقد تضاعف راتبه، وتغير حاله وتبدلت أحواله، وينسى أن كل شيء له قدر معلوم وأجل مرسوم، وأن الأمور تجري بمشيئة الله لا بمشيئة العباد، والقرآن يؤكد على هذه الطبيعة وهي العجلة، وأنها فطرة فينا: فيقول تعالى: "خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ" (الأنبياء: 37)، وقال تعالى: "وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا" (الإسراء: 11).   وكان سهيل بن عمرو سيدًا من سادات قريش، وكان خطيبها المفوه، وكان يؤلب الناس على المسلمين ويحاربهم بكل ما أوتي من قوة، وكانت حرارة كلماته تصل إليهم فتؤذيهم، أخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن الحسن بن محمد قال: "قال عمر: دعني يا رسول الله أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو فلا يقوم خطيبًا في قومه أبدًا. فقال: دعها فلعلها أن تسرك يومًا، فلما مات النبي (صلى الله عليه وسلم) نفر أهل مكة، فقام سهيل عند الكعبة، فقال: "من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات والله حي لا يموت" (3).   ثم لحق سهيل في أيام عمر (رضي الله عنه) بالشام مرابطًا في سبيل الله عز وجل حتى مات بها في طاعون عمواس (4).   إن العجلة أو الاستعجال لن يقدم ولن يؤخر من قضاء الله شيئًا، فلله سنن في الحياة لا تتبدل ولا تتغير، البذور لها دورتها في الإنبات والحصاد، والقمر ينتقل في منازله خلال شهر، والجنين يمكث في بطن أمه تسعة أشهر، كما لله سنن في النصر والتمكين لعباده المؤمنين إذا لم تتحقق فلا نصر ولا تمكين، كالذي له أرض صالحة للإنبات لم يلق فيها بذرة واحدة، وهطل عليها المطر، وهو ينتظر الحصاد، فهل سيجني ثمرة واحدة حتى لو نزل المطر؟ أين الذي زرعه حتى يحصده ويجنيه؟   إن العجلة قبل استكمال شروط القبول والإجابة من أكبر المفاسد على الفرد والأمة، كمن أنزل الجنين قبل أوانه أو استعجل قطف الثمرة قبل نضوجها، فنزول الجنين قبل أوانه لا يكتب له حياة ولا بقاء، والثمرة قبل أوانها تحمل معها المرض والآفات.   في عام (13) للهجرة، وقبل معركة الجسر التي وقعت بين المسلمين والفرس، قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لأبي عبيد بن مسعود الثقفي: "اسمع من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأشركهم في الأمر ولا تجتهد مسرعًا حتى تتبين، ولا يمنعني أن أؤمر سليط بن قيس إلا سرعته إلى الحرب، وفي التسرع إلى الحرب ضياع الأعراب، فإنه لا يصلح إلا الرجل المكيث (أي: المتأني)".   انطلق أبو عبيدة بجيشه، ولما وصل إلى نهر الفرات، بعث إليه (بهمن جاذويه) قائد الفرس قائلاً: إما أن تعبر النهر إلينا وندعكم والعبور، وإما أن تدعونا نعبر إليكم، فنهى الناس أبا عبيد عن العبور، ونهاه سليط بن قيس أيضًا، فلج وترك الرأي والمشورة، وقال أبو عبيد: لا يكونوا أجرأ على الموت منا، فعبر إليهم على جسر، واقتتل المسلمون مع الفرس، وكان مع الفرس فيلة، فلما رأتها خيل المسلمين جفلت، فترجل المسلمون، ثم قطعوا بطائن الفيلة وقتلوا من فيها، وقام أبو عبيد إلى فيل فقطع خرطومه، ولكن الفيل ضرب أبا عبيد بيده ثم وطئه، فلما رآه المسلمون تحت الفيل ضعفت هممهم.   وتتابع على أخذ اللواء سبعة أنفس من ثقيف، فقاتلوا حتى الشهادة، ثم أخذ اللواء المثنى بن حارثة الشيباني، ولكن بعد أن ذهبت ريح المسلمين وتراجعوا إلى الجسر، إلى ضفة الفرات الغربية.   ولما رأى عبد الله بن مرثد الثقفي ما لقي أبو عبيد وخلفاؤه وما يصنع الناس (التراجع إلى الجسر) بادرهم إلى الجسر فقطعه، كي لا يتراجع أحد، وقال: "يا أيها الناس، موتوا على ما مات عليه أمراؤكم أو تظفروا"، فغرق كثير من المسلمين في النهر، وأخذوا يتدافعون في الفرات، فقام المثنى وقال: "أيها الناس، على هينتكم فإني واقف على فم الجسر لا أجوزه حتى لا يبقى منكم أحد هنا"، ثم عقدوا الجسر وعبر الناس وكان آخرهم سليط بن قيس، وجرح المثنى، وقتل أربعة آلاف مسلم وستة آلاف فارسي ".   ثم جاءت معركة البويب (نهر في الكوفة)، وأدرك المسلمون ثأرهم بقيادة المثنى بن حارثة، حيث التقى المثنى بجيش الفرس بقيادة مهران، فقال مهران للمثنى: إما أن تعبر إلينا وإما أن نعبر إليك، فقال المثنى: اعبروا إلينا، فعبر مهران، وهزم الفرس وتسارعوا إلى الجسر المعقود فوق البويب، ولكن المثنى سبقهم إليه فقطعه، فتفرق الفرس، فلحقت بهم خيل المسلمين، وسمي هذا اليوم "يوم الأعشار" فقد أحصي مئة رجل مسلم قتل كل رجل منهم عشرة من الفرس.   هكذا تعلمنا أحداث التاريخ أن العجول مخطئ ولو ملك، والمتأني مصيب وإن هلك، وكما يقول منشيوس: "الذين يتقدمون باندفاع كبير يتراجعون بسرعة أكبر".   إننا نريد أن نكون كالعصفور الذي يبني عشه قشة قشة، أو كما قال يوليوس قيصر: "أسرع ببطء"، يعني لا تحملك السرعة والاستعجال في تنفيذ الأمور ألا تنظر وتتدبر في العواقب، كما يقول المثل العربي: بالتأني تسهل المطالب.    أما حينما تتمكن الأمور ويسود الأمن ويعم الرخاء، فقد يكون الاستعجال خير، بعد تقدير الأمور وحسابها، وبيان خيرها من شرها، وما ينبغي أن يقدم أو يُؤخر منها، يقول عليٌّ بن أبي طالب (رضي الله عنه): "إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها، أو التثبُّط فيها عند إمكانها".   ويقول القطامي الشاعر: قد يدرك المتأني بعض حاجته   وقد يكون مع المسـتعجل الزلل وربما فـات قومًا جل أمرهم   مع التأني وكان الرأي لو عجلوا   فيا ليتنا نتروَّى ونُحكِّم عقولنا بدلاً من عواطفنا ومشاعرنا، وصدق البنا عندما قال: "ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع، واكتشفوا الحقائق في أضواء الخيال الزاهية البراقة، و"لا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ" (النساء: 129)، ولا تصادموا نواميس الكون فإنها غلابة، ولكن غالبوها واستخدموها، وحولوا تيارها، واستعينوا ببعضها على بعض، وترقبوا ساعة النصر، وما هي منكم ببعيد" (5).   حفظ الله مصرنا الحبيبة من كل مكروه وسوء. -------- الهوامش: (1) تاريخ الطبري: 2/527. (2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط 2، 1420هـ - 1999 م. (3) السيوطي، الدر المنثور، دار الفكر، بيروت، 1993، 2/ 338. (4) البيهقي، دلائل النبوة، 7/ 179. (5) حسن البنا، مجموعة رسائل الإمام البنا، رسالة المؤتمر الخامس. --------- (*) صحفي مصري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل