المحتوى الرئيسى

هنري بركات‏..‏ الحساس

05/26 11:52

وفي الوقت نفسه فإنك إذا طلبت من احدهم كتابة أهم مائة فيلم في تاريخ فإن ما يقرب من نصفها سيذهب إلي بركات منفردا‏.‏ إنه المخرج الذي لا يشعر به الجمهور‏,‏ بينما يشعر هو بكل فرد من أفراد هذا الجمهور‏,‏ وعند الحديث عن هنري بركات في ذكراه الرابعة عشرة لا مجال للحديث عن سيرة ذاتية‏,‏ أفلامه التي تجاوزت تسعين فيلما هي سيرته‏,‏ وبركات هو ثالث ثلاثة مخرجين اقتربوا من المئة فيلم والاثنان الآخران هما نيازي مصطفي وحسن الصيفي‏,‏ غير أن اختلاف بركات يأتي من أن هذا الكم لم يؤثر علي كيفه‏,‏ وبالتالي فإن نصف أفلامه أو يزيد هي كلاسيكيات في السينما المصرية‏.‏ كان يقول إنه تعلم من بديع خيري ألا يتوقف عن العمل‏,‏ والا يختار‏,‏ عليه ان يفعل كل شيء ولذلك فإن اعماله كانت خليطا مدهشا من كل الألوان‏,‏ ربما لهذا لا تستطيع ان تسرد قائمة سريعة له‏,‏ من يصدق أن افلام امير الانتقام بكل هذه الملحمية‏,‏ وشاطئ الغرام بكل هذه الرومانتيكية‏,‏ وعفريتة هانم بكل هذه الخفة كلها لمخرج واحد‏,‏ وفي نفس العام؟ لكن بركات فعلها عام‏1950.‏ وإذا أردت شيئا مشتركا بين هذه الأفلام فهو الشاعرية والحرص علي جمال الصورة‏,‏ حتي إذا كان يصور قبح الواقع‏,‏ فلا زنزانة حسن الهلالي‏,‏ ولا خرابة عفريتة هانم نجحا في ان يستدرجا هنري من برجه العاجي‏,‏ وهو ما سيتكرر في كل افلامه بعدها‏,‏ من الحرام إلي دعاء الكراون إلي في بيتنا رجل إلي افواه وأرانب وغيرها‏,‏ لن يترك بركات عينيك تتعرضان للاذي في أي مشهد من المشاهد‏,‏ وهو مشهور بأنه المخرج الذي لم يرق قطرة دماء علي الشاشة‏,‏ حتي في مشهد قتل هنادي في دعاء الكروان بحسب ملاحظة الناقد كمال رمزي خمسة وثمانين عاما عاشها بركات‏,‏ منذ ميلاده‏1912,‏ وحتي وفاته‏1997,‏ والمدهش انه ظل يعمل حتي تجاوز الثمانين فآخر آفلامه كان تحقيق مع مواطنة عام‏1994,‏ وهو لم يعتزل بعدها‏,‏ بل كان مستعدا للعمل طالما استطاع ذلك‏,‏ غير ان هذا لم يكن ممكنا‏,‏ خاصة بعد الخلافات التي حدثت بينه وبين منتج فيلمه الأخير‏,‏ الذي قام بتقفيل الفيلم وطرحه بالأسواق دون ان يعرف بركات بهذا‏.‏ ينسب لبركات انه كان صاحب أول تعليق صوتي من ممثل علي أحداث الفيلم كانت الممثلة أمينة نور الدين في فيلم من إنتاج آسيا‏,‏ ويحمل اسم المتهمة كان ثالث أفلامه عام‏1942,‏ ولم يكن هذا الاختيار لأسباب فنية‏,‏ وإنما لأسباب تقنية‏,‏ غير أن نجاحها جعلها طريقة منتشرة في الأفلام المصرية‏,‏ خاصة في الستينيات كما لجأ لها عدد من المخرجين الآخرين الراحلين‏,‏ وربنا يرحم الجميع‏.‏               

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل