المحتوى الرئيسى
worldcup2018

بيننا وبينكم الشارع!

05/26 11:31

بقلم: حسن القباني لم أجد فعاليةً جماهيريةً في الأيام القليلة الأخيرة إلا صيحات عقلاء الوطن تدوي فيها بضرورة فهم أولويات المرحلة الانتقالية من الوحدة والتركيز في البناء، وعدم الخوض في جدل الاختلافات، وبذل أقصى الجهود السياسية؛ لكسب الشارع في صف الثورة، والعمل المجتمعي.   ولكن حتى الآن ما زالت هناك أبواق تتمركز في مقاهي وسط البلد، والغرف المغلقة، وصالات التحرير المبلدة بالدخان، تتحدَّى هذا النصح الأمين، وفرغت جهودها في الهجوم على الإخوان المسلمين ورموزهم وتشويه مواقف بعض الإسلاميين.   وباتت المعادلة الآن تسير على هذا النحو: أنت إسلامي؛ إذن أنت متهم في نظرهم حتى تُسَبِّح بحمد أفكارهم، وتؤمن بمنهجهم وخطواتهم، وتقر بأنها أجمل ما رأت عينك، وتتوب عن فكرك الإسلامي، أما إذا كنت إسلاميًّا، ووهبك الله عزَّ وجلَّ موهبةً وقبولاً وتميزًا في مجال عملك، فهذا مناطُ تعجبهم ومضرب دهشتهم ومثار حسدهم ونقمهم.   الأزمة أننا قبل الثورة كنا نعلم لصالح مَن يحدث هذا، أما بعد إسقاط النظام البائد فتكرار هذا الكلام مع إلحاقه بعبارات السبِّ والقذف يثير الريبة والشك إلى أبعد حد، والأدهى أنهم يضيقون ذراعًا بالنقد، ويتباكون إذا وجهت لهم النصيحة، وكأن صاحب الاتجاه الإسلامي هو الوحيد المطالب بالتسامي، أما الباقون فمعهم الحق في اغتيال كلِّ معانيه.   لقد أتعبت نفسي أول أمس في محاولة مع زميل صحفي من هذه العينة السابقة للاتفاق معه على الحدِّ الأدنى من قيم التعايش الفكري، إلا أنه رفض رفضًا باتًّا؛ فهو لا يرى خيرًا لمصر بعد الثورة إلا بغياب الإخوان عن الساحة تمامًا!!، فقلت له: بيني وبينك الشارع، والديمقراطية، فرفض كذلك!.   إننا نتساءل: هل مقاعد البرلمان حرام على الإخوان وحلال للفاشلين الذين لم يتعبوا مع الشارع واكتفوا بالغرف المغلقة؟! وهل احترام الإخوان لنتائج الاستفتاء العظيم وإرادة الشعب المصري منكر عند هؤلاء المتطرفين تجب محاربته؟! وهل توضيح الفقيه الدستوري صبحي صالح لمبادئ وجمال الشريعة الإسلامية أمر سيئ يجب مواجهته بحملة تشهير صاخبة في أوكارهم؟!، وهل مصر تحتاج كل هذه الفتن وأساليب الوقيعة أم تحتاج إلى الإبداع في الفكر ووسائل النهوض؟   ولا نتعجب إذا جاءت الإجابات في سياق إقصاء الإخوان عن الحياة؛ لأن فلول النظام البائد ليست فقط التي كانت في حزبه المنحل بل التي ساعدته وهي ترتدي عباءة المعارضة، ودعونا نراهن على الوقت كما فعل الرعيل الأول من جماعة الإخوان ومؤسسي العمل الإسلامي في السبعينيات.   ورحم الله عزَّ وجلَّ الإمام الشهيد حسن البنا الذي علَّمنا أن نقول لمثل هؤلاء: "إذا قيل لكم: إلامَ تدعون؟ فقولوا ندعو إلى الإسلام، والحكومة جزء منه، والحرية فريضة من فرائضه".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل